01‏/07‏/2018

دلالة المصطلح الإسلامي وتغيّرها في الفكر الإسلامي المعاصر (الإسلام والإيمان - منظومة القيم؛ دراسة تقويمية) (القسم الأول)



د. فاتح سه‌نگاوی
 تمهيد
إذا كان المصطلح هو "لفظ مخصوص لمفهوم معين، ينصرف إليه الذهن تبعاً لمعناه المتعارف عليه في مجاله"، والاصطلاح عبارة عن: "إطلاق لفظ مخصوص على مفهوم معين، فيكون التعارف عليه بين فئة المستخدمين له، لينصرف إليه الذهن تبعاً للمعنى الموضوع له في مجاله"([1])، فإن إضافة (الإسلامي) إليه، تعني الاستقلالية في الفكر والرؤية المتعلّق بالإسلام كمرجعية.
أما الفكر الإسلامي، فقد تعددت تعاريفه، ومنها قولهم: "كل ما أنتجه فكر المسلمين، منذ مبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى اليوم، في المعارف الكونية المتصلة بالله سبحانه وتعالى، والعالم، والإنسان، والذي يعبّر

العنف.. مقاربة أولية


د. علي رسول حسن الربيعي
يصعب تقديم تعريف جامع مانع لظاهرة العنف، لكن يمكننا القول إن العنف هو ضرر وأذى فيزيائي مادي يُصيب البشر والممتلكات. ويصاغ مفهومياً كدرجة من درجات الصراع، وغالباً ما يتفجر العنف عندما تصل حرارة الصراع إلى درجة معينة. وفي معظم الأحيان يؤدي المستوى العالي من الصراع إلى مستوى عالٍ من العنف. لذلك فالعنف نوع من الصراع، ولو أنه ليس من السهل قياسه كمياً، لأنه يتعلق بالكيف والنوع؛ فللعنف ديناميكيته الخاصة، وتحول الصراع إلى عنف هو تغيير في طور ودور ودرجة الصراع.
قد  يُـنظر إلى العنف بوصفه انحرافاً عن ما هو طبيعي أو سوي. إنه فعل ملموس وواقعي، ولكنه متقطع وعرضي، ويظهر كاستثناء للقاعدة، ولكن مع ذلك له ديناميكيته الخاصة، والقدرة على التحول من شكل إلى آخر. العنف هو تمثل فيزيائي للقوة والإكراه، أو بعبارة أدق: فعل مادي يسبب الألم والجرح والقتل للآخرين. إنه إیذاء

بدايات ظهور العلمانية في كوردستان


أ. د. فرست مرعي
العلمانية ذلك المصطلح الذي أثار من الجدل والصراع منذ بداية القرن العشـرين ما لم يثره مصطلح آخر في المجتمعات الإسلامية؛ حتى غدت ثنائية العلماني والإسلامي أكثر الثنائيات تداولاً، وأعتاها تأبيّاً على التجاهل أو التناسي، فضلاً عن الإهمال والتلاشي. ولم يكن المجتمع الكوردي، أو بالأحرى كوردستان، بدعاً في هذا المجال. فكانت غالبية أراضي كوردستان واقعة تحت حكم دولة الخلافة العثمانية، وكان يطلق عليها (كوردستان العثمانية)، فيما كان الجزء الأصغر واقعاً تحت سيطرة  الدولة القاجارية، ويطلق عليها(كوردستان الإيرانية).
وعندما بدأت الأفكار الأوروبية الحديثة، الخاصة بالعلمانية والديمقراطية والقومية، تصل تباعاً إلى عاصمة الخلافة العثمانية (الاستانة – استانبول)، فلا غرو أن تأثر بها المثقفون الكورد؛ من موظفين وضباط وطلاب المعاهد العالية، كما أن سيطرة جمعية الاتحاد والترقي على مقاليد الأمور عام1908- 1909م، وعزل السلطان عبد الحميد

رأي العلامة ناصر سبحاني حول المذاهب الفكرية والعقدية


 د. عمر عبد العزيز
في مقال سابق، منشور في العدد (163) من مجلة الحوار الغراء، تحدثنا عن آراء العلامة ناصر حول التصورات والقيم الدينية، لا سيّما أساس التصور الديني حول ذات الله سبحانه والإنسان والكون والحياة، كما أشرنا إلى ركائز التصور الإسلامي في تحديد العلاقة بين الإنسان وما حوله..
   في هذا المقال نطرح رؤية العلامة ناصر حول المذاهب الفكرية والعقدية، مع سرد مجمل لتاريخ نشوء الفِرق في التاريخ الإسلامي، وملابسات نشوئها، وموقف العلامة سبحاني من الحكم عليها..
-------------------------

منهج الوسطية الإسلامية في فقه الأولويات (القسم الثالث)

د. دحام إبراهيم الهسنياني
  إن المحافظة على الأولويات الصحيحة، بحيث لا يطغى جانب على جانب آخر أهم منه، يضمن المحافظة على منهج الوسطية الإسلامية. وقد أصاب أمتنا اليوم خلل كبير في معايير أولوياتها، حتى أصبحت تُصغِّر الكبير وتُكبِّر الصغير، وتُعظِّم الهين وتُهوِّن الخطير، وتُؤخِّر الأول وتُقدِّم الأخير، وتهمل الفرض وتحرص على النفل، وتثور للصغائر وتستهين بالكبائر، وتعترك من أجل المختلَف فيه، وتصمت عن تضييع المُتفَق عليه.. كل هذا يجعل الأمّة اليوم في أمَسِّ الحاجة - بل في أشد الضـرورة - إلى (فقه الأولويات)، لتُبتدئ به وتُعيد، وتناقش وتحاور، وتستوضح وتتبين، حتى يقتنع عقلها، ويطمئن قلبها، وتستضيء بصيرتها، وتتجه إرادتها بعد ذلك إلى عمل الخير وخير العمل.
 ويمكن توضيح هذه القضية بما يأتي:
  

التعددية السياسية والحزبية من منظور إسلامي أنماط التعددية الحزبية في الفكر الإسلامي (القسم الثالث الأخير)


سالم الحاج
رأينا فيما سبق أن المفكرين الإسلاميين، وتيارات الفكر الإسلامي، قد انقسمت تجاه مسألة (التعددية السياسية والحزبية) إلى فريقين متناقضين: فريق يراها خروجاً على ثوابت الأمة، وتمزيقاً لها، وفريق يراها من ضروريات الحياة السياسية والاجتماعية التي لا بد منها. وقد رأينا أن طروحات الفريق الثاني هي الأقرب إلى روح الشـريعة الإسلامية، والأكثر تحقيقاً لمصالح المسلمين، على اعتبار أن التعددية واقع كوني وإنساني لا بد من إحسان التعامل معه..
ولكن الإسلاميين بعد أن اتفقوا على أهمية وضرورة (التعددية السياسية والحزبية)، عادوا واختلفوا في حدود هذه (التعددية)، فهل هي تعددية تشمل (الأحزاب الإسلامية) وحدها، أم هي تعددية تسع غيرهم من الأحزاب القومية والعلمانية والشيوعية وغيرها؟.. فذهب البعض إلى أنها (تعددية إسلامية) حصراً، بمعنى أنه يحرم إنشاء