الأربعاء، 3 يناير 2018

النص القرآني وإشكالية التحديد من الجمال إلى الجلال

الدكتور اليامين بن تومي
أكاديمي وباحث من الجزائر
ما معنى أن نجعل النص القرآني في صدر البحوث الجمالية من الوجهين؛ الفينومولوجي والأنطولوجي/ الشكلي، أقصد النص كبناء، وليس كخطاب، ذلك أن هناك فرقاً جوهرياً بين النص والخطاب، فالنص أولاً هو ما ثُبِّت بالكتابة، كما يقول (رولان بارت)، أيْ نقصد به النَّسيج معنى التركيب؛ النص فيما هو وحدة بنيوية بارزة تَنُصُّ نفسها، على اعتبار أنها وحدة لسانية منتجة، تدخل ضمن شبكة علاقات إنتاجية، كما تُعرِّفه (كريستيفا)[1]،  ويعرّفه (القاموس الموسوعي الجديد لعلوم اللسان) بقوله: "هو سلسلة لسانية محكيّة، أو مكتوبة، وتشكّل وحدة لسانية"[2].
والفرق الجوهري بين النص و الخطاب، أن الخطاب لا يكتفي بالبنية اللغوية المغلقة بقدر ما يخرج للتمثّل، أي

منهج الوسطية الإسلامية في التجديد (القسم الأول)

د. دحام إبراهيم الهسنياني

من مظاهر الوسطية في الإسلام: الوسطية في التجديد، والذي يقوم على ركنين: اعتماد على الأصول، واتصال بالعصر.. أما الاعتماد على الأصول، فيتمثل بالاعتماد على الشـرعية القائمة على الثوابت الكبرى، وهي حفظ الضروريات الست: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ النسل، وحفظ العرض، وحفظ العقل، وحفظ المال، والمحافظة على قطعيات الشريعة، وأحكامها، وعلى الفرائض، وعلى القيم الأخلاقية.
وإن شريعة الإسلام قد اتسعت في كل عصر وزمان عبر آلة التجديد، ولهذا قال فقهاؤنا في باب الوسطية: إن الفتوى تتغير بتغيّر الزمان والمكان والأحوال والأعراف. فهذا (أبو يوسف) و(محمد بن الحسن)، صاحبا الإمام (أبي حنيفة)، قد خالفا إمامهما في كثير من مسائل الفقه، وقالا: لو رأى إمامنا ما رأينا لغيّر رأيه، بناء على ما طرأ من تغيّر الزمان والمكان، وتطوّر في

أين نحنُ من التخطيط الاستراتيجي؟!

سـعـد الزيباري
لا جرمَ أنّ الإنسان الفرد بحاجةٍ إلى أنْ يخطِّط لحياتِه، وأنْ يضعَ نُصبَ عينَيْهِ الأهدافَ العامّة في إطارٍ زمنيّ مُحدّد، مُركِّزاً على الأشياء المهمّة، ومُعوِّلاً على اختيارِ الوسائِل والإجراءاتِ المناسِبة لتنفيذِ استراتيجيّاتِه. والإنسان الّذي يعيشُ حياته مُجرّداً مِنْ الأهدافِ والاستراتيجيّات الناجعة سيعيشُ حياته في قادِم أيّامِه لا يعرفُ إلى أين ينتهي بهِ المطاف، فإذا لم تعرفْ إلى أينَ ستذهب، فكُلُّ الطّرُق ستؤدّي إلى المجهُول، و"إذا لَمْ تَكُنْ تعلمُ أينَ تذهب: فكُلُّ الطُرُقِ تؤدِّي إلى هُناك"، وفي عبارةٍ أخرى: "فكُلُّ الطّرُقِ تفِي بالغرض"([1])، فـ"ليسَ مُهِمّاً معرفة ما تريدُ، ولكن معرفة كيف تصلُ إلى ما تريدُه"، و"ليستِ المهارةُ أنْ تجري بسُرعة، ولكنّ المهارةَ أنْ تعرِفَ أنّكَ تجري في الطّريق الصّحيح". فالّذي يسيرُ في حياتِه دون هدفٍ مُعيّن، فإنّ جميعَ الطّرُقِ بالنسبةِ لهُ تؤدِّي إلى وجهةٍ واحِدة لا غير. "وإذا لَمْ تُخطِّطْ لنفسِكَ، كُنْتَ جزءاً من خطّةِ غيرِك، وإذا فشلتَ في التّخطيط، تكونُ قد خطّطْتَ

الإرساليات الكاثوليكية.. تأثيراتها الثقافية والاجتماعية على المجتمع الكوردستاني

 أ. د. فَرسَت مَرعي
المقدمة
عندما فتح السلطان العثماني (محمد الفاتح -1451-1481م) عام 1453م مدينة (القسطنطينية)، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، ومقر الكنيسة الشرقية العالمية (الأرثوذكسية)، وقعت على عاتق (الفاتح) مهمة صعبة، وهي إرساء العلاقات المقبلة - منذ البداية - بين المسلمين الفاتحين، وبين أتباع الكنيسة الشرقية، الذين كانوا غريبين عن العثمانيين في الدين واللغة والعادات والتقاليد. وقد استند السلطان في هذا الأمر على تعاليم القرآن الكريم، وسنّة  المصطفى (عليه الصلاة  والسلام)، التي توصي بمنح الحرية الدينية لأهل الكتاب (اليهود النصارى)، والمحافظة على ممتلكاتهم، شرط أن يمنحوا ولاءهم للدولة الإسلامية، من ناحية، ويدفعوا الجزية، من ناحية أخرى. حيث يشير إلى هذه المسألة المستشـرق البريطاني الشهير (هاملتون جب)، بقوله : "أما عن موقف

التعددية السياسية والحزبية من منظور إسلامي (القسم الأول)

سالم الحاج
المقدمة
يمرّ العالم الإسلامي، والأمّة الإسلامية، بأكبر تحدّ تواجهه في تاريخها، وها قد مضـى أكثر من قرنين من الزمان منذ أن استفاق العالم الإسلامي على وقع سنابك خيل (نابليون)، وهي تدّك (الأزهر الشريف).. ومنذ ذلك الحين والعالم الإسلامي كله يخوض معركة البقاء والنهضة والتنمية، ولكن دون أن يستطيع حتى الآن امتلاك زمام المبادرة والنهوض الحضاري.
وقد عانى الفكر الإسلامي، وهو البنية الفكرية لهذه الأمّة، من آثار هذه الأزمة، أو لعلّه كان جزءاً منها، فلم يستطع أن يكون في مستوى التحدي، ليدفع بالأمّة في طريق النهوض.. ولكن ذلك لا يعني اتهام المصلحين والمفكرين والحركات الإسلامية بالتقاعس والتقصير، فهم قد أدّوا جهدهم، وحاولوا أن يخوضوا المعركة بكل

عبق الكلمات/ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ

عبد الباقي يوسف
يثبت الزمن أن مضامين القرآن متجدّدة، يعيشها الناس في كل زمان ومكان، ويرون صلاحهم فيها. وهنا نقف مع الكيل والميزان، وقد جاء في الآية 85، من (سورة الأعراف): [قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ].
اعدلوا في كيلكم إذا كلتم، وميزانكم إذا وزنتم. وجاءت كلمة [فَأَوْفُواْ بمعنى: أَعطوا تمام البضاعة التي قبضتم ثمنها، ولا تنقصوا منها شيئاً من خلال التحايل في [الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ]. فإن استطعتم أن تتحايلوا على الناس، فلن تستطيعوا أن تتحايلوا على رب الناس. وكلمة البخس تذكير بقلّة النفع من هذا الاعتداء على أموال الناس بالتحايل من خلال[الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ]. فالبخس هو القليل النفع، فترفّعوا عن هذا التحايل.
إذن تعلّمك الآية الكريمة بأنك عندما تقبض قيمة بضاعة جيدة من شخص، ثم تعطيه بضاعة ما دون ذلك،

الثلاثاء، 2 يناير 2018

حول النبوءات المستقبلية

بقلم: أ. د. عماد الدين خليل
الذي يطالع نبوءات الساحر والمنجّم الفرنسـي المعروف (نوسترا داموس)، والتي يتحدّث فيها عما سيشهده العالم من وقائع وأحداث، وعمّا سيقع مستقبلاً، يأخذه العجب العجاب من تلك المقاربة المدهشة لما سيجري..
صحيح أن كل واحدة من تلك المقاربات التي كتبت قبل قرون، إنما كتبت بلغة تنطوي على الكثير من المعمّيات، والبعد أحياناً عن نسيج الواقعة.. إلا أنها في خطوطها العريضة ودلالاتها المؤكدة، تجيئ مطابقة - إلى حدّ كبير - لما سيشهده العالم من وقائع وكوارث وسياسات وعلاقات دولية، بما سيمرّ عليه من زعماء وطواغيت ومتجبّرين، قادوه إلى الويل والدمار، وألحقوا بشعوبهم، وربما بالعالم كله، الأذى والخراب..

عورات القراءة الماركسية للتاريخ.. كتاب اليمين واليسار في الإسلام نموذجاً

د. مصطفى عطية جمعة
 يمثّل كتاب (اليمين واليسار في الإسلام)(1) نموذجاً في التعاطي الفكري، أو القراءة الفكرية المعاصرة، للإسلام وثقافته، ديناً وتطبيقاً، وشخصيات وتاريخاً، وتماشياً مع التطبيق الإيجابي لدعاوى تيار (الاشتراكية القومية)، في تطبيقاته العربية، التي وجدناها في نظام (عبد الناصر)، وإيديولوجية (حزب البعث)، وغيرهما.
لذا، فمن المفيد - في هذا السياق - التوقف عنده، وعرض موجز عن طرحه، ومناقشته؛ فهو بمثابة

الإنسان والأمانة الإلهية

معصوم محمد خلف
منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى البشر على وجه البسيطة، وهم يعيشون في صراعات دامية، ضاربين بذلك عرض الحائط، كل الأعراف والقوانين السماوية، التي تنص على إقامة العدل والمساواة..
وينتج عن هذا الصّراع الدّامي قتل الأبرياء والمساكين، واقتطاع الحقوق من أصحابها عنوةً، وهتك الأعراض، وتشريد الشّعوب، مما يجعل من هذا الكوكب الذي نعيشُ عليه قنبلة موقوتة، تجعل من الحياة عبئاً ثقيلاً، لا يقوى على تحمله الكائن الهزيل الذي هو الإنسان.
كما وتجعل من السعادة والطمأنينة أمران عسيران، ليس باستطاعة أي كائن العثور عليه، نظراً للسلوك الهائج الذي ينتهجه بعض الناس، بحثاً عن موردٍ للرزق، أو طلباً للرفاهية.. يصاحبه علامات من المكر والخداع، إضافة إلى اتباع طريقة وسلوك قائم على العنف والقسوة والظلم.

جابر بن حيان وعلوم عصره من خلال قراءة المستشرق الفرنسي بيير لوري

عرض وتلخيص: د. نبيل فتحي حسين
ضمن الجهود المعاصرة لدراسة الكيمياء العربية الإسلامية قام المستشـرق الفرنسـي المعروف بيير لوري (Pierre Lory) بتحقيق رسالة (الحدود) لجابر بن حيان، ونشـرها ضمن كتاب (مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم)، الذي صدر عن دار ومكتبة بيبليون في لبنان (2008)، فضلاً عن إعداده دراسة عن جابر بن حيان وعلوم عصـره، مع اهتمام خاص برسالته (الحدود)، نُشرت كمقدمة لتحقيق رسالة (الحدود) (ص5-53).
ونظراً لأهمية دراسة (لوري)، التي يُفترض بأيّ متخصصٍ بالكيمياء العربية الإسلامية، وبـ(جابر) على وجه الخصوص، أن يقرأها، ونظراً لصعوبة أسلوبها، في بعض المواضع - نوعاً ما-، فقد ارتأيتُ تلخيص وإعادة عرض القسم المتعلق منها بجابر، ونظريته في الموازين، دون القسم المتعلق برسالة (الحدود)، محافظاً على أهم الفِكَر الرئيسة التي وردت فيها.

تأملات في آية الاصطفاء

إعداد: صالح شيخو الهسنياني
قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [فاطر: 31-32]
فالفريق الأول- ولعله ذكر أولاً لأنه الأكثر عددا - (ظالِمٌ لِنَفْسِهِ)، تربو سيئاته في العمل على حسناته.
والفريق الثاني وسط (مُقْتَصِدٌ)، تتعادل سيئاته وحسناته.
 والفريق الثالث (سابِقٌ بِالْخَيْراتِ، بِإِذْنِ اللَّهِ)، تربو حسناته على سيئاته..
 ولكن فضل الله شمل الثلاثة جميعاً، فكلهم انتهى إلى الجنة، وإلى النعيم الموصوف في الآيات التالية، على تفاوت في الدرجات.

حمير تقدمّوا .. عقلاء تأخرّوا!

د. عبد الحكيم مختار
حدثني صديق عراقي، يعمل منذ سنوات عدّة طبيباً استشارياً في إنكلترا، قال:
كطبيب استشاري أشرف على مستشفى تخصصي في إنكلترا ، كل سنة يلتحق بمستشفانا عدد من الإنكليز من خريجي كليات الطب، ليتمرّسوا، ويُصبحوا بعد ستة أشهر يقضوها في مستشفانا في التدريب، ليتخرّجوا بعدها أطباء متمرسين.
في السنة المنصرمة، التحق بمستشفانا ستة من هؤلاء الطلبة الإنكليز. وبعد إكمالهم ستة أشهر في التدريب المتواصل، ومشاركتهم لي في إجراء عشـرات العمليات الجراحية، أقمنا حفلة تخرّج لهم في نادي المستشفى، ومنحتهم شهادة دبلوم الممارسة.

بين وهم الفشل وقوة الإرادة..

زهراء مؤيد رمضان/ الموصل
بين وهم الفشل وقوة الإرادة تموت أمم وتنهض أخرى ..
يفشل في دروسه ليوبّخه والده، فيترك المدرسة رغماً عنه ليعمل مع والده، قد يفلح أو لا يفلح في عمله !
ويبقى محروماً من الدراسة من عثرة واحدة ..
وآخرٌ، عمله متعب، وتنهال عليه المشاكل، فيستسلم، ويتكأ على قارعة الحرمان يندب حظه المشؤم ..
ونسي أن عقارب الساعة لن تتوقف عليه ..

مرافئ/ الإعلام والسياسة، أيهما يصنع الثاني؟!

د. يحيى عمر ريشاوي
احتل الارتباط الوثيق بين بيئتي الإعلام والسياسة مساحات واسعة من الكتابات الإعلامية والسياسية، وشجّع الباحثين على تحليل هذه العلاقة الارتباطية، وفكّ طلاسمها، وذلك من خلال البحوث والدراسات الأكاديمية، والكتابات التشخيصية، والرؤى والتصورات الاستبصارية.
حين تراقب البيئة السياسية تلاحظ التأثيرات القوية للإعلام، ومؤسساته، في تحريك البيئة السياسية، وتغيير مسار العملية السياسية، أينما وكيفما أراد.. والملاحظ لتاريخ وسائل الإعلام يلمس هذه التأثيرات، منذ عصر الطباعة إلى عصـر الفضائيات والإعلام الجديد (البديل)؛ وكما أحدثت المطبعة ثورة كبرى في شيوع الكلمة والمعرفة، وخلقت صراعاً بين السلطة الدينية والسياسية وبين الطبقة المتنورة، فإن الإعلام الجديد - والمتمثّل بمواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها- خلق أيضاً بيئة سياسية افتراضية، ومجالاً للتعبير، والنقد، ومراقبة السلطة السياسية، لم يسبق

حـوار الوفاق العراقي بين المهام والمستحقات

علي رسول حسن الربيعي
جامعة ابيردين/ بريطانيا
يعاني العراق اليوم من انقسام طوائفي على صعيد الاجتماع السياسي، أدى إلى انتهاك التقاليد التاريخية لقيم العيش الجماعي المشترك، والمقاييس السياسية للدولة الموحدة. لذا يتطلب الحال هذا حواراً تجتمع حوله مكونات المجتمع العراقي،جوهره العمل على تجاوز تلك الإنقسامات.
 ولكي يتمتع الحوار بالفاعلية والإنجاز، يتطلب تهيئة شروطه المادية، والفكرية، ابتداءاً من وسائله وإجراءاته، إلى تحديد مضمونه وقضاياه. وأن يأتي هذا من موقع تشخيص الأسباب الحقيقية للصراع، والنقاط الجوهرية للاختلاف.
 إن من متطلبات هذا الحوار أن يأتي في سياق مشروع وطني شامل، يسوّغ السلم الأهلي وفق صيغ وقواعد سياسية متواضع عليها، وخاضعة لضوابط قانونية يعترف بها الجميع، وأن يكون هناك اعتراف متبادل بين

مقاربات المسألة الكوردية.. المراوحة بين الحل السلمي والأمني

خليل إبراهيم
يتوّخى هذا المقال بيان الجوانب السلبية والإيجابية الناتجة عن المقاربات الأمنية والسياسية في التعامل مع المسألة الكوردية، في كل من العراق وإيران وتركيا وسوريا، مع التركيز على الآفاق المستقبلية لهذه المسألة الحيوية في المنطقة.
فالكورد شعب عريق وأصيل في هذه المنطقة من العالم، حيث يعيش على أرضه، ويمتلك خصوصيته اللغوية والثقافية، ويشكل جزءاً من النسيج الاجتماعي لشعوب المنطقة، عاش قضايا الأمة الإسلامية، ودافع عنها، وساهم في العطاء والبناء الحضاري في مختلف المجالات، وسجّل حضوراً متميزاً في ميادين التضحية والفداء.. ولكن العقلية العنصرية، والسياسات الشوفينية التي مارست الظلم والقهر والإقصاء والتهميش والصهر القومي، أفرزت جملة من الأزمات، أشعرت الكورد بالغربة، وهاجس ضياع الهوية، وتهديد الوجود.

أحداث السادس عشر من أكتوبر والتصوّر السياسي الكوردي

سرهد أحمد
تضاف أحداث السادس عشر من أكتوبر 2017 عملية استعادة حكومة بغداد سيطرتها على المناطق المتنازع عليها مع إقليم كوردستان إلى مخزون التاريخ السياسي العراقي الحديث، المتخم بحوادث الصدام الدموي المسلح، والمترع بالمواجهات العسكرية المدمرة. ولا جرم أن حكام العراق الغابرين أجادوا أساليب استخدام القوة في جزّ رؤوس خصومهم السياسيين، وتركوا جانباً فن إدارة الصراع السياسي ذاته، وها هم أصحاب السلطة الحاليين يجتهدون في السير على المناويل نفسها.
وتمثّل تلك الأحداث في التصوّر المجتمعي الكوردي وبمعايير الممارسة السياسية نكسةتضاف إلى سلسلة النكسات التي صاحبت الحركة التحررية الكوردية.

الإرهاب البوذي ....!

د. سعد سعيد الديوجي
تتردد في وسائل الإعلام كافة صيحات مبطنة عن ظاهرة (الإرهاب الإسلامي)، خصوصاً بعد ظهور (مؤسسة داعش) الغامضة، تحت غطاء إسلام مزور، والذي لم يستفد منه إلا أعداء المسلمين، في واحدة من أعقد الظواهر التاريخية، وأشدها غموضاً، لتتحول هذه الظاهرة إلى حرب عالمية ضروس، تشارك بها الفرقاطات البحرية، والصواريخ الموجهة، ثم تتحول المنطقة إلى كانتونات نفوذ للدول الكبرى، هنا وهناك.!
فالرئيس الأمريكي (ترامب) كان قد كتب في تغريدة له على موقع (تويتر): "الأمر يتعلق بـ(حرب دينية محضة)، تحمل قدراً كبيراً من الكراهية"، وتساءل (ترامب) في تغريدته: "متى ستردّ الولايات المتحدة، والدول الأخرى؟"، والذي سبق تغريدته بتصريحه لإحدى الصحف عن كراهيته للمسلمين، لأنهم صلبوا المسيح، علماً أن الأناجيل تتكلم بصراحة عن محاولة صلب المسيح من قبل اليهود في أورشليم.

رؤية/ الكورد والقدس في ضوء قرار ترمب وأحداث 16 أكتوبر

شيروان الشميراني
لا أحاول العودة إلى التاريخ للحديث عن الارتباط بين الشعب الكوردي والقدس الشريف، بل حديثي يكون في ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدها العالم الإسلامي بعد قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الغربية.. ورد الفعل في كوردستان...
1.      لا شك بأن المعاناة التي ضربت الشعب الكوردي في عمومه جاءت من إخوان لهم في الدين خلال المئة سنة الماضية، بمعنى أنهم كانوا مسلمين ولم يكونوا من حملة دين آخر.. هذا الحال ترك أثراً سيئاً على شعور الكورد تجاه كل ما ينظر إليه على أنه عربي، وأثّر حتى على الاهتمام بالمقدّسات، لأن هؤلاء هم أنفسهم الذين يظلمون الكورد دون هوادة منذ مائة سنة كاملة.. وردّ فعل الدول العربية والمجاورة تجاه الاستفتاء في كوردستان

عالِمٌ فقدناه وداعية ودّعناه..

خليل محمّد
قال تعالى: [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ](سورة الرحمن، الآية: 26- 27(.
 ودّعنا الأستاذ (صابر محمّد الزيباري) إلى مثواهُ الأخير في الدّنيا، غير مأسوفٍ عليها، وترك وراءَهُ عِلْماً نافعاً وأولاداً صالحين إن شاء الله. قال الرسُول (عليه الصّلاةُ والسّلام): (إِذا مَاتَ ابنُ آدم انقَطَعَ عملُه إلاّ مِنْ ثلاث: صدقة جارية، أو عِلْمٌ يُنْتَفَع به، أو ولدٌ صالِح يَدْعُو له) (رواه البخاري ومسلم). ولكنّهُ بفراقِه تركَ في قلوبنا جميعاً حُزناً عميقاً، وجُرْحاً غائِراً، وعيُوناً باكية، ذكّرتنا بالدّمُوع الغالية الّتي ذرفها رَسُولِنا المصطفى (عليه الصّلاة والسّلام) على ابنه إبراهيم، وقال: (إنّ العينَ تَدْمَعُ، والقلْبَ يَحْزَنُ، ولا نقولُ إلاّ ما يُرْضِي رَبَّنَا، وإنّا بفِرَاقِكَ يا إبراهيمُ لَمَحْزُونون) (رواه البخاري ومسلم)، ولا عيبَ علينا أنْ نقول: إنّا على فِراقِكَ لمحزُونون يا أبا مسعُود.

كتاب: مدارس الموصل (دراسة تاريخية حضارية)

عرض : د. محمد نزار الدباغ
صدر عن دار الكتب العلمية في بيروت كتاب (مدارس الموصل - دراسة تاريخية حضارية)، للأستاذ الدكتور علي نجم عيسى، وهو كتاب صدرت طبعته الأولى في سنة 2017، في حلّة مميزة، وغلاف فني أنيق، وبلغ عدد صفحاته (608) صفحة.ومما جاء في مقدمة المؤلف لهذا النتاج العلمي المميز، قوله: إن موضوع المؤسسات التعليمية من المواضيع التي تساهم في بناء فكر الأمة وثقافتها ونهضتها وحركتها، وقد تجسد ذلك في العراق، فكان اكتشاف الكتابة في بلاد وادي الرافدين، أعظم حدث في تاريخ البشـرية، التي دفعت المجتمعات إلى الاهتمام بالمؤسسات التعليمية، وكانت مدينة الموصل من بين المدن التي ساهمت في بناء المؤسسات التعليمية وبناء المدارس، فقد أجمع المؤرخون على أن أقدم مكتبة في العالم هي مكتبة آشور بانيبال، التي ضمت (30000) لوح طيني، اكتشفت في قصره في نينوى، وكانت هذه من أروع الإنجازات الحضارية التي سبقت فيها الحضارات القديمة.

تراكم الأخطاء السياسية تولّد موجة احتجاجات جماهيرية في إقليم كوردستان

تقرير: سَرْهد أحمد
موجة الاحتجاجات الجماهيرية التي اجتاحت بعض مدن إقليم كوردستان، وصاحبتها أعمال عنف من قبيل مهاجمة مقرّات أحزاب سياسية ومبانٍ حكومية وإحراقها، وكذلك سقوط ضحايا بين قتيل وجريح، تأتي نتيجة تراكمات من الأخطاء ارتكبها القابضون الفعليّون على السلطة، بدءاً من مسألة رئاسة الإقليم وما رافقتها من إشكاليات، ومروراً بعجر الحكومة عن سداد رواتب التدريسيين، وموظفي القطاع العام، وتردّي الخدمات، وانتهاءً بتداعيات أحداث السادس عشر من أكتوبر.

الاتحاد الإسلامي يدين قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

تقرير: الحوار
أدان الاتحاد الإسلامي الكوردستاني بشدة قرار الرئيس الأمريكي (دونالد ترمب) نقل سفارة بلاده من (تل أبيب) إلى (القدس)، والاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل.
جاء ذلك في رسالة وجهها الأمين العام، وفي بيان صادر عن المجلس السياسي للحزب، يوم 7/12/2017

المغرب: مؤتمر دولي حول السنة النبوية

تقرير: الحوار
 تحت شعار (السنة النبوية وتعزيز فكر الوسطية والاعتدال) عقد بالمملكة المغربية مؤتمر دولي حول السنة النبوية المطهرة، ومتعلقاتها، توثيقاً وضبطاً وفهماً، وترسيخاً للقيم النبوية في تعزيز الفكر الإسلامي الوسطي والاعتدالي.

آخر الكلام/ المنطقة في ظل غياب القانون

محمد واني
أفرز التدخل الأمريكي المباشر في العراق عام 2003، وإسقاط النظام السياسي فيه بالقوة الغاشمة، دون غطاء أممي، عن تداعيات استراتيجية خطيرة علی المنطقة والعالم.. كان الهدف الظاهري من الغزو، هو دعم الديمقراطية، وضرب الدكتاتورية، وباطنه نشـر الفوضی (الخلاقة) في المنطقة، واستهداف استقرارها وأمنها في الصميم، وإدخالها في أتون صراع دموي طويل، حيث تبدٲ بثورات (الربيع العربي)، والإطاحة بالأنظمة التقليدية، وتنتهي بالفتن الطائفية، ودعم الميليشيات لضرب بعضها البعض.
ومن أجل الوصول إلى هدفها الاستراتيجي التدميري للمنطقة، كان لا بد من تهميش دور (الأمم المتحدة)، كمرجعية قانونية وإنسانية دولية، وتعطيل نشاطها في التدخل لفضّ النزاعات، والحدّ من التوترات، ومعالجة الأزمات في المنطقة..