الاثنين، 2 أبريل 2018

"الاتحاد الإسلامي الكوردستاني حزب يمارس العمل الدعوي والسياسي معاً"


لقاء مع الدكتور هادي علي/ رئيس المجلس السياسي للاتحاد الإسلامي الكوردستاني
الدكتور هادي علي

ما هو مفهوم السياسة لديكم؟ وكيف تمارسونها، ما هي آلياتها لديكم؟
- السياسة، في المفهوم العام لدينا، هي الاشتغال بالشأن العام، وإدارة المجتمع، وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
وآلياتها هي العمل السياسي، والمنافسة السياسية، من قبل الأحزاب السياسية، من خلال المعارضة، أو المشاركة في السلطة، و ذلك في إطار العملية الديموقراطية، والمشاركة الفعالة في الانتخابات العامة.

عبق الكلمات/ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ


عبد الباقي يوسف
يقول الله عز وجل: [وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَـرّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ] سورةالأعراف، الآية 58. [وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ]، الطيّبون الذين يعيشون في بلدٍ، فيتطيَّب البَلَدُ بِطِيبهم، ويصبح طيباً، والإنسان الطيّب حيثما تَواجَد، تطيَّب الناس من طيبه، فإن كان في بيت متواضع، ترك الناس قصورهم كي يزوروه، لأنهم يستشعرون بالراحة والسَكينة والنقاء، فيتطيّبون بالتقرّب إليه، والحديث معه. فالإنسان الطيّب هو خير طبيب نفسـي لأولئك الذين فَتَكَت بهم أوبئة الحياة المادّية. فالطيّب هو في الوقت عينه طبيب للنفس، يكون قد طَبَب نفسه أولاً، فأصبح طيباً، ثم إن بعض الناس يشعرون بالراحة والتنفيس عن الكَرب، والتفريج عن الهَم، وهم ينظرون إليه، أو يُجالسونه، أو يتحدّثون إليه.. فتبيّن لك الآية بأن هؤلاء قد خَصّهم الله تعالى برزق طَيَب مُبارَك، وهذا الرزق المُبارَك، ليس بوسع أحد

آراء العلامة (ناصر سبحاني) حول فهم التصورات والقيم الدينية

د. عمر عبد العزيز
تنويه
كلفتني إدارة مجلة الحوار أن أكتب حول المشروع الفكري للعلامة الأستاذ (ناصر سبحاني) رحمه الله، الذي وفقني الله لرفقته حوالي تسع سنوات، ولقد اخترت العنوان أعلاه، كونه يمثل المنطلق الفكري للمرحوم، وسوف أعرض –بمشيئة الله- بعض تصوراته ورؤاه، في حلقات، تتضمن الحديث عن أسس التصورات الدينية من منظور العلامة (سبحاني)، ورأيه حول المذاهب الفكرية والعقدية، وفي علم الكلام والمتكلمين، والفلسفة والفلاسفة، وكذلك رأيه حول أسس القيم الدينية، ومصادر معرفة الإنسان في نظره.. وبالله التوفيق.

منهج الوسطية الإسلامية في فقه الواقع - القسم الثاني -


د. دحام إبراهيم الهسنياني

لقد تميّزت الأمّة الإسلامية بخاصية منفردة لم تكن لأمة من الأمم السابقة، وهي ميزة الوسطية، التي جعلها الله (سبحانه وتعالى) خصيصة لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم)، في القرآن الكريم، في قوله (سبحانه وتعالى): )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا(([1])
ولفظ (وسط) يعبّر عن معنى جديد في الأديان، وخلق سام في الدين الإسلامي([2])، لأن من أهم خصائص التجربة الإسلامية في التاريخ هي: (الوسطية)، وهي الحقيقة التي تتجسد فيها الأصالة، التي يتحتم على المجتمعات الإسلامية الاحتماء بها في صراعها ضد أعدائها الساعين إلى القضاء عليها.

تاريخ الصراع على مدينة (القدس)

أ. د. فرست مرعي
تحتل (القدس) مكانة مرموقة عند كل أصحاب الديانات السماوية، فهي عند المسلمين: أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النبي عليه الصلاة والسلام. وهي عند النصارى: مهد المسيح عليه السلام، ومكان تكريزه ( = دعوته) بالإنجيل، وآلامه. وهي عند اليهود المكان الذي عاش فيه ملكهم داود عليه السلام، وبني فيه هيكلهم، وإليها سيعود المسيح حتى يقودهم إلى سيادة العالم، وفق تقاليدهم. وهي - في نفس الوقت - ذات طبيعة تجعل كل من يريد ملكاً ومالاً، يطمع فيها.
وقد أوردت آثار الأمم القديمة المكتشفة، هذا الاسم، بصور مختلفة. فالأواني المكتشفة من عهد الفرعون (سنوسرت الثالث- 1878 – 1843 ق. م) تسميها (روشاليموم)، أو (أوشاميم)، ورسائل تل العمارنة، وهي المكتوبة بالخط المسماري على ألواح قديمة، وترجع في تاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد؛ أي إلى عصر الفرعون

الإعلام المسيّس واستراتيجية التلاعب بالعقول وسبل التحصين المعرفي


سعد الزيباري
"إنّ طبيعةَ الإنسان أنْ يكونَ حُرّاً، وأنْ يرغبَ في أنْ يكونَ حُرّاً، غيرَ أنّ مِنْ طبيعتِه أيضاً أنْ يتطبّعَ بما تربّى عليه"([1]).
فلا جرمَ أنّ الحكومات – كانت وما زالت – تمارسُ عمليّة التدجين المسيّس والتهجين الممنهج على المواطنين، الّذين لا يشعرون – نتيجة التوجيه الأيديولوجيّ المستمرّ – بالهيمنة الّتي تمارَس بحقِّهم، فتوجِّه عقولَهم وإراداتِهم نحو تفكّراتٍ مُعيّنة، فهم يتلقون يوميّاً سيلاً مِنَ الأفكار والتصوّرات من قنواتٍ شتّى، وخاصّة مِنْ شبكاتِ التواصُل الاجتماعي الّتي أتقنتِ الحكومات الفرديّة لعبتَها أيضاً، ووظفتها لبثِّ أفكارٍ مُعيّنة وأيديولوجيات مدرُوسة. فنحنُ اليوم أصبحْنا نشاهِدُ سيلاً متراكماً مُتراكباً مِنَ (النفايات الثقافيّة) الّتي يقوم بترويجها وتسويقها أفرادٌ يأخذون

التعددية السياسية والحزبية من منظور إسلامي -القسم الثاني-


سالم الحاج 
الموقف من التعددية السياسية والحزبية في الفكر الإسلامي المعاصر:
إن استقراء موقع التعددية والحزبية في الفكر السياسي الإسلامي، يحتاج - ولا شك - إلى البحث في ذلك عند الجماعات الإسلامية، والمفكرين الإسلاميين المعاصرين، ذلك أن هذه المصطلحات لم تعرف، ولم يتم تداولها، إلا في العصر الحديث، وتحديداً في الربع الأخير من القرن العشرين.. ومع أنه يصعب تحديد بدايات استعمال هذا المصطلح – كما ذكرنا سابقاً- إلا أنه من المؤكد أنه مصطلح حديث الاستعمال جداً، لا ذكر له في كتابات الجيل الأول، ولا الثاني، ولا الثالث، من رجالات النهضة والإصلاح الإسلامي([1]).
وقد تباينت مواقف الإسلاميين من قضية (التعددية السياسية والحزبية)، واختلفوا فيما بينهم إلى فريقين: فريق يرفضها، وفريق يؤمن ويقرّ بها.. ولذلك، فإننا سنعرض في البداية لأدلة الفريق الرافض لها، ثم ندرج بعدها ردود الفريق الثاني عليها، وذلك فيما يلي:

رؤية/ الوسطية السياسية


شيروان الشميراني
 الوسطية من أخص خصائص الإسلام، لا تضاهيها خاصية أخرى، باستثناء خاصية الشمول التي يعرف بها هذا الدين.. وبشمول الإسلام تكون الوسطية حاضرة في جميع المجالات التي يكون الإسلام فيها حاضراً، ومن هذه المجالات الجانب السياسي؛ من حيث الفهم، ومن حيث الممارسة..
والمقصود بالوسطية السياسية، هو تجنّب السياسات المستسلمة للواقع، وكذلك تلك التي تفجّر الواقع وتجعله واقعاً مهدّماً.. بمعنى العمل المضني المتواصل من أجل تحقيق المقاصد المحققة للمصلحة العامة، التي تحفظ للإنسان دينه.
هذا يكون :

في ظلال آية


علي سليم
قال تعالى في محكم التنزيل: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).
يسود اعتقاد لدى العديد من الأوساط، من وحي ما استنبطوه من هذه الآية الكريمة، أن الهدف الرئيسي لخلق الجن والإنس هو العبادة، وأن مهمة الإنسان - ولندع الجان في حالهم - تكاد تنحصر في هذا الإطار، فوجب عليه - تبعاً لذلك - أن يكرس حياته للعبادة، وربما عليه أن يقضيها في الزهد والتنسك. أدّى ذلك إلى نوع من التحفظ، إن لم يكن من التشدد، في التعامل مع الكثير من مفردات الحياة، لجهة أنها زينة ومباهج تغرّر بالعبد، وتلهيه عن واجبات دينه، أو أنها تصرفه عنها كلياً، وتجعله يهوي في المحذور والغفلة، حتى تقولبت الحياة في حالة من السوداوية والكراهة.

نظرة مختصرة حول بعض معاني سورة الفاتحة


قاسم جميل نوفيسي
نحن المسلمون نكرر قراءة الفاتحة سبعة عشر مرة خلال أربعة وعشـرين ساعة، ولكن كم منا من المصلين يفقهون أو يعقلون ويفهمون ما يقرأونه في صلاتهم من الكلمات والعبارات، وما يقومون به من الحركات؟ وما هي علاقة الصلاة بالحياة اليومية؟ وهل هناك علاقة بين العبارات والكلمات التي يقرأها المصلون، والحركات التي يقومون بها في صلاتهم، وبين الحياة اليومية لهم؟ وما هو الهدف من إقامة الصلاة؟ وهل الصلاة عمل خاص بين الله والعبد، ولا علاقة لها بالحياة اليومية للعباد، أم لها علاقة بالمعاملات اليومية بين العباد؟ هل يحتاج الله تعالى إلى صلاة العبد، أم أن العبد يحتاج ليصلي لله؟.

لمحة عن حياة الأستاذ (صلاح الدين محمد بهاء الدين) ونتاجاته الفكرية والأدبية والسياسية


د. عبد اللطيف ياسين
بعد الانتفاضة الكوردية في بداية التسعينيات من القرن المنصرم، وتغير هيكلة السياسة في العراق، وبروز وجوه جديدة على الساحة، لم تكن كوردستان بمعزل عن هذه التغيرات والتحولات، إن لم أقل إنها كانت منبع وبداية التحولات والتغيرات.. كانت التحولات السياسية والضغوطات جميعها تمارس على أرض كوردستان، فأول انتخابات - بعيداً عن متناول الحزب الحاكم في بغداد - جرت في كوردستان، في 19/5/1992، وتشكيل أول كابينة وزارية أيضاً كان في كوردستان، وإطلاق اسم أول كيان سياسي، وبنائه، كان أيضاً في كوردستان، إذ أصبحت كوردستان إقليماً شبه مستقل، وتحت رعاية دولية، وبمباركة عالمية..
والحديث هنا عن الوجوه السياسية المؤثرة على الساحة.. فهناك الكثيرون مِمّن كان لهم دور وحضور سياسي، قبل وبعد الانتفاضة عام 1991، وكانوا معروفين على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأصبحوا – بعد الانتفاضة - ذا أثر

مملكة الله على الأرض


د. سعد سعيد الديو جي
جاء الأنبياء كلهم لتطبيق شرع الله، وتعبيد الطريق نحو التوحيد، و نبذ الشـرك، وتنقية النفوس من الحسد والبغضاء والقسوة والظلم، ونشـر المحبة والأخوة، والتسليم لله رب العالمين ولحكمه، وفي هذا  يقول تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام}19 آل عمران.
وكما يقول المطران (عبد الأحد داؤد)، والذي أسلم عن قناعة تامة، بعد قراءاته العميقة للعهدين القديم والجديد، قبل أكثر من مئة عام، وفي كتابه الشهير (محمد في الكتاب المقدس): فإن الإسلام لا يعني إلا السلام، فالإسلام ليس إلا دين الله، وإنه أيضاً مملكته الدنيوية، وفيه سمو عال للبشر، من خلال بشـرية الأنبياء، وهو تكريم عظيم. ويؤكد (داؤد)، في كتابه آنف الذكر، بأن محمداً (ص) هو الذي ختمت به الرسالات، وإنه هو الذي بشر به كل الأنبياء لإرساء هذه المملكة،

التكنولوجيا وبصماتها في عالم السياسة


عمار وجيه
كثيراً ما تكون نظرتنا لدول ما قبل التكنولوجيا سطحية. نصفهم بأنهم كانوا في أغلبهم دولاً قائمة على الاستبداد، من دون أن نمنح لأنفسنا وقتاً للتفكير والتحليل.
فنحن اليوم في عالم إذا (فبرك) فيه أمريكي صورة، أراد فيها تشويه سمعة الجيش التركي، وصل الخبر في دقائق إلى أردوغان ومستشاريه، وانطلقت الماكنة الإعلامية الجبارة لتفعل فعلها في إبطال السحر.
وبعيداً عن تكنولوجيا السلاح والاستخبارات والرصد وما إلى ذلك، لنتناول في الأقل نوعين من التقنيات لم تكن موجودة في الدول الإسلامية الخمس: الراشدية والأموية والأندلسية والعباسية والعثمانية (إلا في آخر عهدها)، وهي الاتصالات والمواصلات. لا خدمات برق، ولا نت، ولا طائرة تطير بجناحيها.

(كنز ربا): الكتاب المقدس للصابئة المندائية


د. أكرم فتاح سليم
كثير من الباحثين لدراسة الأديان والفرق والطوائف، يكتبون عن نشأة وتاريخ وعقائد وفلسفات أديان العالم، وفرقهم، وأنواع عباداتهم، وطقوساتهم، بصورة مفصلة، ولا يتحدثون كثيراً حول محتوى كتبهم المقدسة، إن كان لهم كتاب. وليس المقصود من ذلك شرح وتوضيح أهمية ما ذكر في بطون هذه الكتب، بل الاطلاع على مواضيعها، ودراستها، ونقدها، وما هو موافق للقرآن الكريم، وما هو مخالف له.
(كنز ربا) كتاب ديانة الصابئة المندائية، الذين يعتقدون أن النبي (آدم) عليه السلام هو أول نبيّ أرسل إليهم، وأن (يحيى) عليه السلام آخر أنبيائهم. وهم يعيشون في جنوب شرق العراق، وكذلك في جنوب غرب إيران، ويتمركز وجودهم على ضفاف الأنهار الجارية، لممارسة عباداتهم؛ من التعميد والوضوء وغيرها..

المنصات الإعلامية والإلكترونية.. والمستقبل المظلم


صالحة علام

توظيف منصات إعلامية مدربة، ومدفوعة الأجر، للقيام بحملة تشويه متعمدة لكل ما هو مخالف لتوجه سياسي أو استراتيجي معيّن، من الأشياء القديمة التي عرفها العالم في الحروب والخلافات السياسية التي تظهر هنا أو هناك.. ولعل أقدمها تلك المنصات التي استخدمتها الحركة الصهيونية العالمية في حربها ضد العرب والفلسطينيين، والتي تمّ عن طريقها إبراز الكيان الصهيونى وكأنه جنّة الديمقراطية على الأرض، فيما ظهر العرب والفلسطينيون ككائنات بدائية همجية تسعى لتدمير الإنسانية والمدنية والقضاء على حركة التطور الذى يشهده العالم.. وهي الاستراتيجية التي نجحت نجاحاً باهراً في ترسيخ تلك المفاهيم المغلوطة، في أذهان الغرب تحديداً، سواء على مستوى النخب السياسية الحاكمة، أو على  مستوى الرأي العام فيه، والذي لا يزال يتعامل

ابتلاء المؤمنين..


رشاد محمود
إلهي كَفَاني عِزّاً ... أنْ تكونَ لي ربّاً
وكَفَاني فخراً أنْ... أكونَ لكَ عَبْداً
أنتَ لي كما أُحِبّ... فوفِّقني إلى ما تحبّ
إنَّ الابتلاء على الإيمان أصلٌ ثابت وسنة جارية في ميزان الله، لكي يعدّ الله نفوساً صهرتها الشدائد والمصائب، وتخلّت عن شوائب القلب، لأجل أن تكون القلوب طاهرة وصافية وخالِصة لله. ولذلك، فإنَّ ابتلاء المؤمنين من طراز راقٍ، لأنه يتعامل مع روح سمت بالإيمان، وتعلّقت بالله، وأذلّت نفسَها مطيعة لأمره، ورفعت كلمة الحقّ واعتزَّت بها، فهان كلُّ شيء لديها، فـلا تحابي ولا تراهن ولا ترضى بأنصاف الحلول، ولا تلتقي مع مبادئ الجاهلية وأوثانها وشركها، لأنها عرفت الإسلام عقيدةً وتشـريعاً وسلُوكاً، ورأت الجاهلية انحرافاً وزيغاً وضلالاً وظلمات

الفرعونية العالمية


 صالح شيخو الهسنياني
أركان الطغيان من الاستبداد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإعلامي والديني تتجلى في الظاهرة الفرعونية، وكل طاغية أو مستبد له نصيب من هذه الظاهرة العالمية، بأي اسم كان.
الحضارة الغربية التي تنادي بالعدل والمساواة والحرية والديمقراطية، لها نصيب وافر وعريض من الفرعونية العالمية، لممارستها النفاق في تعاملها. فهي تغض الطرف عن المجازر والمذابح والانتهاكات في العالمين العربي والإسلامي – وقد تكون هي صانعة ومدبرة ومؤججة نيران المعارك والحروب لمصالحها - حيث يقتَّل ويشـرد مئات الآلاف، والملايين، على أيدي الأنظمة الدكتاتورية، وتتماطل في التعامل مع الأحداث، بينما تملأ العالم ضجيجاً إذا انتهكت حقوق كلب أو قط في بلدانها.

مرافئ/ حلبجة.. جراحات لم تندمل


د. يحيى عمر ريشاوي
تعود بي ذاكرة الحزن والمآسي في وطني إلى ما قبل ثلاثين سنة، حين أغارت طائرات بلدي! على مدينتي (حلبجة)، وذلك على مرأى ومسمع من العالم المتحضـر والصامت!! فقبل 30 سنة أفاق العالم على وقع خبر جريمة إنسانية مروعة، حين أضاف النظام البعثي إلى سجل جرائمه المتكررة في الإبادة والتقتيل والتهجير جريمة أخرى، لا بحق عدوه إيران، ولا بحق غريمته إسرائيل - والتي قصفت العاصمة بغداد في وضح النهار - ولا بحق الدول التي أوقعته في فخ حرب دامت لأكثر من ثمان سنوات! وإنما بحق مواطنين ضحايا، مسالمين، جريمتهم الوحيدة: هويتهم الكوردية والإسلامية.
ويبدو أن حظ هذه المدينة المنكوبة من الظلم والتهميش لم ينته بزوال النظام البعثي، فلم تمض سوى خمس سنوات حتى تكررت مأساة الاقتتال الداخلي من قبل الأخوة الأعداء! فكان نصيب هذه المدينة مرة أخرى

الهاربون دائماً..


أحمد الزاويتي
ليس كل هروب هزيمة!!.. هكذا كان هروبنا المليوني ربيع عام 1991 نصراً جلب للكورد من المكتسبات ما لم تجلبه ثورات وانتفاضات.. أجمع عليه الكورد، فهربوا، بمختلف طبقاتهم، وأفكارهم، وأحزابهم، شعباً ومسؤولين، فقراء وأغنياء..
لأول مرة يجتمع الكورد على كلمة سواء بينهم؛ الهروب نحو المجهول، مهما كانت النتيجة!
هزّ ذلك ضمير العالم، ليجتمع (مجلس الأمن الدولي) - لأول مرة - بحق الكورد، فيقرر في الخامس من نيسان من عام 1991 القرار 688، لتكون نتيجته كيان كوردي معترف به، وهو ما نسميه حالياً بإقليم كوردستان العراق.
لم يستطع الجيش العراقي اجتياح ذلك الكيان، وإلغائه! فحتى (صدام حسين) عندما دخل عام 1996 بهيله وهيلمانه (أربيل)، انسحب منها – فوراً - بطلب أمريكي.. وعندما جاء (حيدر العبادي) منتصراً من حرب (داعش)،

إلى أين تأخذنا أيها الشاعـر؟


منير خلف[*] 
الشعرُ غذاءُ القلبِ الذي لا يمكن من دونه أن ينبض، وهو هواء الروح الذي لا بديل عن تجليات نسائمه الزّرقِ لمواصلة طريق الحياة. إنه الوردة التي تأخذنا بصوت رحيقها إلى عوالم الكشف، وجبْر ما تكسـّر من فخّار أمنياتنا. إنه النداء الطويل الممتدّ امتدادَ البصر، واتساعَ رقعة الحزن، وهو الحارس الوحيد لأرض أحلامنا، وجغرافية دمنا المهدور.
هو الذي يجعلك تشعرُ أنّ رؤوسَ أصابع يديك تنزفُ طيوراً من ضوءٍ أخضـرَ.. وأن المطر لا يهطلُ إلا ليكون بديلاً عن قطراتِ رُطبٍ من قمرٍ تنتظره قلوبٌ عاشقةٌ، وأيادٍ من غمام.
ولأنه الشعر، الذي لا يمكن إلا أن يكون شعراً، حاولتُ أن أصغيَ إلى صوت قلبي، وأستفتيَهُ عن ضرورة النهوض بهذا

(عرض كتاب)/ حماة الأيوبية: دراسة سياسية حضارية 1174- 1341م / هـ 742-570 للدكتور علي نجم عيسى


أ. د. عماد الدين خليل
تغطي مرحلة الحروب الصليبية قرنين من الزمن، وتمتد في المكان لكي تشمل الجزيرة الفراتية، والشام، وفلسطين، ومصر.. وقد أتاح لها هذا الامتداد في الزمن والمكان، أن تنطوي على خبرات خصبة في السلب والإيجاب، وعلى المستويات كافة: عسكرية وسياسية واجتماعية وحضارية.
وقد ترك هذا كله الباب مفتوحاً لعشرات من الموضوعات التي يتناول الواحد منها هذه الحلقة أو تلك، فيما أتاح للباحثين، وطلبة الدراسات العليا، فرصاً واسعة لاختيار الموضوعات البكر والمناسبة.
وهكذا راحت المكتبة التاريخية تشهد دفقاً لا ينضب من البحوث والدراسات والمؤلفات ورسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه، وكلّها تمتح من هذه البئر السخية، التي لم ينضب أو يشح ماؤها يوماً.

(عرض كتاب)/ كتاب دار الاعتماد البريطانية وتكوين الحكم الوطني في العراق (1920 – 1932)/ دراسة تاريخية سياسية


عرض: عبد الرزاق الحمداني
إن موضوع (دار الاعتماد البريطانية)، أو ما يعرف بشكل غير رسمي بـ(دار المندوب السامي البريطاني)، من المواضيع ذات الأهمية الكبيرة، سيما وأن الدراسات التي تناولت السياسة البريطانية في العراق، قد تجاهلت طبيعة ودور وتشكيلات هذه المؤسسة، التي تعد - بحكم نصوص لائحة الانتداب والمعاهدات العراقية البريطانية - السلطة البريطانية العليا في العراق، التي تتحكم باتجاهات الإدارة، رغم وجود مؤسسات للحكم الوطني، فكانت صلاحيات المعتمد البريطاني أعلى من صلاحيات الملك، رغم أن دوره قد حدد بكونه مستشاراً للملك .
والذي يزيد من أهمية الموضوع، وصعوبته في الوقت نفسه، هو أن الدار أسهمت بشكل مباشر في بناء مؤسسات العراق الإدارية والعسكرية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية، بل إن دورها يمثل - بصريح العبارة - تاريخ العراق، بكل اتجاهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، في مرحلة الانتداب، فضلاً عن عدم وجود تصور

(قراءة في كتاب)/ التعليم الديني وقضايا العصر قراءة في كتاب التعليم الديني بين التجديد والتجميد للدكتور طه جابر العلواني



د. مصطفى عطية جمعة جودة
هذا الكتاب يجمع في نصه، وطريقة تأليفه، بين: السرد الشخصي لمسيرة حياة أحد علماء الأمة الإسلامية، المبرزين في العصر الحديث، وهو الشيخ (طه جابر العلواني)، وكذلك لمحات عن تكوينه العلمي والفكري، ومسيرته المهنية ما بين أقطار العالم الإسلامي، وبلدان العالم الغربي. وهو - أيضا - يشمل الكثير من الرؤى، والإشارات العلمية، والتربوية، والرؤية المستقبلية للتعليم الديني في العالم الإســلامي، بجانب طرح رؤية واسعة شاملة لمستقبل التعليم الديني الإسلامي، وسبل التجديد فيه.
فيمكن القول إنه كلام نظري، يطرح تصوراً معيناً عن قضية التعليم الشـرعي في جامعاتنا ومعاهدنا، على امتداد أقطار العالم

بصراحة/ الوعي الانتخابي


صلاح سعيد أمين
أصبح إجراء الانتخابات النيابية، وانتخابات مجالس المحافظات، بعد سقوط النظام البائد في بغداد عام 2003، سمة بارزة في الخارطة السياسية الجديدة في العراق. ومن المرتقب أن تحمل هذه الخارطة الجديدة، في طياتها، تغييراً جذرياً يؤثر تأثيراً كبيراً على حياة العراقيين، بنحو يوفر أرضية ملائمة لحياة كريمة لائقة بالإنسان العراقي.
أولاً، وقبل كل شيء، لسنا بحاجة لنسأل أنفسنا: هل غيّرت الانتخابات بالفعل حياتنا نحو الأفضل أم لا؟ إن الانتخابات في العراق لم تحقق المرجو في حياتنا قيد أنملة، إن لم نقل إنها أصبحت محطة لتفكيك النسيج الاجتماعي، وتعميق الشـرخ الطائفي والمذهبي والقومي بين أبناء المجتمع العراقي.
والسؤال المطروح هنا هو: لماذا لا تحقق الانتخابات أمنيات الناخب؟ لماذا أصبحت الانتخابات فرصة لإثراء القليل، وبقاء الكثيرين في الفقر والعوز؟