حاوره: قاسم عبّاس إبراهيم الجرجري
يعدّ الخط العربيّ،
منذ بداياته الأولى إلى يومنا هذا، رمزاً من الرموز المهمّة في بناء الحضارةِ الإسلاميّة،
بل والإسهام في الحضارةِ الإنسانيّة. كما يؤكّد الخطّاطُ المسلم تفوّقه في هذا المجال،
بدرجةٍ جعلت الباحثين والدّارسين للخطِّ العربيّ، يُجمعون على أن الفنّان المسلم أضافَ
للكلمةِ وظيفةً جماليّة مرئيّة، إلى جانب وظيفتها السمعيّة. وقد حظيَ الخطّ العربيّ
في الإسلام بعنايةٍ خاصّة، كونه ترجمان القرآن الكريم، ووسيلته، التي حفظ بها على مرِّ
العصُور، حيث حرصَ الفنّانُ المسلمُ، على مدى أربعة عشر قرناً، على تجويدِ هذا العلم
وتحسينهِ، ووضع أقصى ما يُمكن أن يضعَهُ العقلُ البشريّ من القواعِد والمعايير، في
سبيلِ تجويد هذا الفن وإحكامه، لتكون هذهِ القواعِد بمنزلة قوانينَ ونظرياتٍ هندسيةٍ
غاية في الدقّة، لا يجوز الزيادة عليها أو النقصان منها، يرجعُ إليها كلُّ مَنْ أراد
أن يكون حاذقاً بالكتابة. والخطّاطُ هو الذي يبعثُ

