05‏/07‏/2017

عقوبة الرّجم في الفكر الإسلامي المعاصر بين الرفض والقبول

د. صهيب مصطفى ئاميدى
مقدمة
تعتبر عقوبة الرجم من القضايا المثيرة للجدل في أوساط المفكرين المعاصرين، وهي من الشبهات التي تثار حول الإسلام كثيراً. وفي داخل الفكر الإسلامي تتباين آراء المفكرين حول المسألة بين مؤيد ومعارض. هذا البحث يتناول هذه المسألة، ويحاول التعرف على الآراء المختلفة حول الموضوع، وأدلة كل فريق.
وتنبع أهمية البحث من حيث أن عقوبة الرجم تعتبر من المسائل الساخنة في الأوساط الفكرية المعاصرة، ومن حيث إن موضوع الرجم لم يخضع لدراسة متأنية عبر العصور، وإنما هي آراء تناقلها العلماء.
ومن هنا يحاول هذا البحث الإجابة على التساؤلات الآتية:
1. هل عقوبة الرّجم موجودة في الإسلام أم لا؟
2. هل الرّجم حدّ أو تعزير؟
3. هل ما ذكر في السنن من تطبيق الرجم في زمن الرسول(صلى الله عليه وسلم) نسخَ القرآن الكريم، أم أن القرآن نسخ تلك الأحكام؟
مفهوم الرّجم
ذكرت معاجم اللغة مجموعة من المعاني لكلمة الرّجم، ومنها(1): (القتل، الرمي بالحجارة، اللعن، الهجران والطرد، الظن، كما ورد في قوله تعالى [رَجْمًا بِالْغَيْبِ](2)، السبّ والشتم، اسم لما يُرجم به، كما ورد في قوله تعالى: [وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ](3).
والمعنى المقصود من هذه المعاني، في هذا البحث، هو المعنيين الأول والثاني، أيْ إننا نعني بالرّجم: العقوبة التي تهدف إلى القتل عن طريق الرمي بالحجارة.

الرّجم في التوراة والإنجيل
أولا: الرّجم في التوراة:
عقوبة الرّجم وردت في (التوراة) في عدة مواضع، وفي أكثر من حالة ومناسبة. ومن الحالات والجرائم الموجبة لرجم الإنسان:
1. عبادة غير الله: من الجرائم الموجبة لعقوبة الرّجم في (التوراة) عبادة غير الله، ومن أدلة ذلك:
- ورد في (سفر التثنية): (6 وَإِذَا أَغْوَاكَ سِرًّا أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ، أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ أَوِ امْرَأَةُ حِضْنِكَ، أَوْ صَاحِبُكَ الَّذِي مِثْلُ نَفْسِكَ، قَائِلاً: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلاَ آبَاؤُكَ، 7 مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَكَ، الْقَرِيبِينَ مِنْكَ أَوِ الْبَعِيدِينَ عَنْكَ، مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا، 8 فَلاَ تَرْضَ مِنْهُ وَلاَ تَسْمَعْ لَهُ وَلاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَرِقَّ لَهُ وَلاَ تَسْتُرْهُ، 9 بَلْ قَتْلاً تَقْتُلُهُ. يَدُكَ تَكُونُ عَلَيْهِ أَوَّلاً لِقَتْلِهِ، ثُمَّ أَيْدِي جَمِيعِ الشَّعْبِ أَخِيرًا. 10 تَرْجُمُهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ)(4).
- ورد أيضا في (سفر التثنية): (2إِذَا وُجِدَ فِي وَسَطِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ يَفْعَلُ شَرًّا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ بِتَجَاوُزِ عَهْدِهِ، 3 وَيَذْهَبُ وَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لَهَا، أَوْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ أَوْ لِكُلّ مِنْ جُنْدِ السَّمَاءِ، الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ أُوصِ بِهِ، 4 وَأُخْبِرْتَ وَسَمِعْتَ وَفَحَصْتَ جَيِّدًا، وَإِذَا الأَمْرُ صَحِيحٌ أَكِيدٌ. قَدْ عُمِلَ ذلِكَ الرِّجْسُ فِي إِسْرَائِيلَ، 5 فَأَخْرِجْ ذلِكَ الرَّجُلَ أَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، الّذِي فَعَلَ ذلِكَ الأَمْرَ الشِّرِّيرَ إِلَى أَبْوَابِكَ، الرَّجُلَ أَوِ الْمَرْأَةَ، وَارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ)(5).
2. العمل يوم السبت: العمل في يوم السبت من الجرائم الموجبة للرجم. جاء في (سفر العدد): (32 وَلَمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَجَدُوا رَجُلاً يَحْتَطِبُ حَطَبًا فِي يَوْمِ السَّبْتِ. 33 فَقَدَّمَهُ الَّذِينَ وَجَدُوهُ يَحْتَطِبُ حَطَبًا إِلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَكُلِّ الْجَمَاعَةِ. 34 فَوَضَعُوهُ فِي الْمَحْرَسِ، لأَنَّهُ لَمْ يُعْلَنْ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِ. 35 فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قَتْلاً يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَحَلّةِ». 36 فَأَخْرَجَهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلّةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ، فَمَاتَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى)(6).
3. عقوق الوالدين: ومن الأسباب الموجبة للرجم في (التوراة) عقوق الوالدين، حيث ورد في (سفر التثنية): (18 إِذَا كَانَ لِرَجُل ابْنٌ مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَلاَ لِقَوْلِ أُمِّهِ، وَيُؤَدِّبَانِهِ فَلاَ يَسْمَعُ لَهُمَا. 19 يُمْسِكُهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَيَأْتِيَانِ بِهِ إِلَى شُيُوخِ مَدِينَتِهِ وَإِلَى بَابِ مَكَانِهِ، 20 وَيَقُولاَنِ لِشُيُوخِ مَدِينَتِهِ: ابْنُنَا هذَا مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِنَا، وَهُوَ مُسْرِفٌ وَسِكِّيرٌ. 21 فَيَرْجُمُهُ جَمِيعُ رِجَالِ مَدِينَتِهِ بِحِجَارَةٍ حَتَّى يَمُوتَ)(7).
4. الزنى: ومن الجرائم الموجبة للرجم في (التوراة): الزنى، فقد ورد الحديث عن عقوبة جريمة الزنى في (سفر التثنية): (20 وَلكِنْ إِنْ كَانَ هذَا الأَمْرُ صَحِيحًا، لَمْ تُوجَدْ عُذْرَةٌ لِلْفَتَاةِ. 21 يُخْرِجُونَ الْفَتَاةَ إِلَى بَابِ بَيْتِ أَبِيهَا، وَيَرْجُمُهَا رِجَالُ مَدِينَتِهَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى تَمُوتَ، لأَنَّهَا عَمِلَتْ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِزِنَاهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ. 22 إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةٍ زَوْجَةِ بَعْل، يُقْتَلُ الاثْنَانِ: الرَّجُلُ الْمُضْطَجِعُ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ. 23 إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، 24 فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا)(8).
هذا وقد  ورد الرّجم في (التوراة) كعقوبة للحيوانات، حال اعتدائها على الإنسان. فقد ورد أن الرّجم هو عقوبة الثور الهائج، وذلك في (سفر الخروج): (وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ، يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئًا. 29 وَلكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْرًا نَطّاحًا مِنْ قَبْلُ، وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ، فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا يُقْتَلُ. 30 إِنْ وُضِعَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، يَدْفَعُ فِدَاءَ نَفْسِهِ كُلُّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ. 31 أَوْ إِذَا نَطَحَ ابْنًا أَوْ نَطَحَ ابْنَةً فَبِحَسَبِ هذَا الْحُكْمِ يُفْعَلُ بِهِ. 32 إِنْ نَطَحَ الثَّوْرُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، يُعْطِي سَيِّدَهُ ثَلاَثِينَ شَاقِلَ فِضَّةٍ، وَالثَّوْرُ يُرْجَمُ. 33)(9).

ثانياً: الرّجم في الإنجيل:
ورد في (الإنجيل) ذكر حادثة وقوع جريمة الزنى، ومطالبة بتنفيذ الرّجم ضد المرأة الزانية، ولكن العقوبة لم تنفّذ. وذلك في (إنجيل يوحنا): (1 أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. 2 ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. 3 وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ 4 قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، 5 وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» 6 قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. 7 وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» 8 ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. 9 وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ. 10 فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا: «يَاامْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» 11 فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا)(10).

الرّجم في القرآن الكريم
عند استقراء آيات القرآن الكريم نجد أنه لم يتطرق للرّجم كعقوبة على جريمة، بالرغم من ورود لفظ الرّجم في حوالي أربع عشرة آية، وإنما جاءت بمعاني وإشارات أخرى، ومنها:
1. وصف للشيطان بأنه رجيم. ومن أمثلة ذلك:
- قوله تعالى: [وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ](11).
- قوله تعالى: [فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ](12).
2. تهديد الأقوام السابقة للأنبياء والدعاة بالرّجم. ومن أمثلة ذلك:
- قوله تعالى: [قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ](13).
- قوله تعالى: [وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ](14).
3. ورد بمعنى الظن أيضاً، كما في قوله تعالى: [وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ](15).
4. وورد بمعنى المرجوم، أي الشيء الذي يُرجم به، كما في قوله تعالى: [وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ](16).
وهكذا تبيّن أن الرّجم في القرآن الكريم ورد كوصف للشيطان تارة، وورد بمعنى الظن والشيء الذي يُرجم به، كما ورد كتهديد للأنبياء والدعاة من قبل الأقوام السابقة، ولكن لم يرد ذكر الرّجم كعقوبة أو حدّ للزاني المحصن(17).
لكن جمهور الفقهاء الذين قالوا برجم الزاني المحصن استشهدوا بأحاديث من السنة النبوية، وسنتعرف على تلك الأدلة في ما يلي.

الرّجم في الفكر الإسلامي المعاصر
ونقصد هنا تحديداً الرّجم كعقوبة لجريمة الزنى في حالة الإحصان، أيْ عقوبة الزاني المحصن. وعند البحث يمكن رصد ثلاث اتجاهاتللمفكرين المعاصرين إزاء عقوبة الرّجم:
1. الاتجاه الأول: هو اتجاه غالبية المفكرين والعلماء، وهو تأييد عقوبة الرّجم، واعتباره حدّاً لجريمة الزنى في حالة الإحصان.
2. الاتجاه الثاني: اتجاه القائلين بأن الرّجم ليس عقوبة حدّ، بل عقوبة تعزير.
3. الاتجاه الثالث: اتجاه الرافضين لعقوبة الرّجم.
وسنتناول كل اتجاه من هذه الاتجاهات، ونتعرض لأدلة كل فريق، وكما يلي:
فريق المؤيدين لعقوبة الرّجم:
كما أسلفنا، فإن غالبية العلماء والمفكرين يتبنون رأي جمهور الفقهاء بالقول بأن الرّجم حدّ من الحدود، وهو عقوبة للزاني المحصن، مع اختلافات وتفصيلات في تحديد شروط الإحصان. ولكن الذي يعنينا في هذا هو الأدلة التي استندوا إليها في تحديد عقوبة الرّجم، ويبدو أن المعاصرين تبنوا أدلة الجمهور قديماً في تثبيت عقوبة الرّجم. ومن أشهر تلك الأدلة:
1. حديث عمر (رضي الله عنه) بخصوص آية الرّجم، التي يُزعم أنها كانت موجودة في القرآن الكريم، ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها. هذا الحديث رواه (البخاري) مطولاً، وجاء فيه أن عمر رضي الله عنه قال: (... إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرّجم، فقرأناها وعقلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرّجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرّجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف)(18).
2. حديث عبادة بن الصامت الذي رواه (مسلم): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرّجم(19).
3. السنة العملية للرسول صلى الله عليه وسلم، حيث وردت أحاديث تفيد بأن الرسول نفّذ عقوبة الرّجم على رجل من أسلم يدعى ماعزاً(20)، وكذلك على امرأة غامدية(21)،وأيضا على امرأة أخرى، كما ورد في حديث العسيف(22)، وكذلك على يهوديين(23).
هذا، ومن القائلين بقول الجمهور من المعاصرين (محمد الطاهر بن عاشور) في تفسيره (التحرير والتنوير)، حيث يقول في تفسير آية النور: [الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ](24): "ففرض حدّ الزنى بهذه الآية جلد مائة، فعمّ المحصن وغيره، وخصصته السنّة بغير المحصن من الرجال والنساء، فأما من أحصن منهما، أي تزوج بعقد صحيح، ووقع الدخول، فإن الزاني المحصن حدّه الرّجم بالحجارة حتى يموت. وكان ذلك سنّة متواترة في زمن النبـي صلى الله عليه وسلم، ورجم ماعز ابن مالك. وأجمع على ذلك العلماء، وكان ذلك الإجماع أثراً من آثار تواترها"(25).
ومن القائلين بهذ الرأي أيضاً (السيد سابق)، في كتابه المشهور (فقه السنّة)، حيث نقل اتفاق العلماء على عقوبة الرّجم للزاني المحصن(26).
ومنهم أيضاً فضيلة الدكتور (وهبة الزحيلي)، الذي بيّن أن عقاب الزناة الأبكار هو الجلد، وأنه ثبت في السنة رجم الزاني المحصن حتى الموت(27).
فريق القائلين بأن الرّجم عقوبة تعزيرية، وليست حداً:
طرأ تطور على موقف بعض المفكرين المعاصرين إزاء عقوية الرّجم، فخالفوا رأي جمهور العلماء، وذلك بالقول بأن الرّجم عقوبة تعزيرية، وليست حدّاً. ولعل من أبرز هؤلاء العلماء والمفكرين فضيلة الشيخ (د. مصطفى الزرقا) رحمه الله، وفضيلة الشيخ (د. يوسف القرضاوي).
أولا: الشيخ مصطفى الزرقا:
أشار الشيخ (مصطفى الزرقا) إلى موقفه ورأيه تجاه قضية الرّجم في كتابه (فتاوى الزرقا)، حيث قال، بعد أن ذكر الآثار التي رويت حول الرّجم:  "ولكني أرى مجالاً كبيراً لاحتمال أن يكون النبـي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالرّجم في تلك الحوادث الثابتة على سبيل التعزير لا على سبيل الحدّ، إذ رأى أن زنى المحصن المستغني بزوجة شرعية يحتاج في ذلك العهد إلى زاجر أقوى من زاجر البكر ليقضي على سفاح الجاهلية المشهور. وهذا أمر يعود تقديره شرعاً إلى ولي الأمر، كما في سائر الحالات التي تستوجب الزجر بالتعزير المفوض إلى ولي الأمر. وعندئذ يمكن أن يقال في أمر الرّجم ما يقال في كل تعزير من أنه مفوّض إلى وليّ الأمر بحسب ما يرى من المصلحة، فإن شاء طبّقه، وإن شاء اكتفى بالجلد، الذي هو وحده الحدّ، وإن شاء جمعهما حدّاً وتعزيراً. وإن شاء حدّ المحصن حدّاً، وزاد عليه زاجراً آخر غير الرّجم تعزيراً، لأن زناه أشد وأفظع من زنى البكر. كل ذلك بحسب ما يرى من وجه المصلحة والحاجة الزمنية والشخصية، وفقاً لقاعدة التعزيرات، نظير مانرى في قوانين العقوبات اليوم من تخيير القاضي بين حدّين أدنى وأعلى من عقوبتي التغريم والحبس، كلتيهما أو إحداهما، وهو مما تقبله قاعدة التعزير الشرعي في الإسلام.
وهذا الرأي -أعني حمل ما ورد من السنة في الرّجم على قاعدة التعزير- وإن كان لم يره أحد من الأئمة الأربعة، تشهد له بعض الدلائل في الحديث النبوي نفسه الذي قرر حكم الرّجم. ذلك أنه بعد أن قرّر القرآن في (سورة النساء) العقوبة المبدئية للزنى بقوله تعالى: [فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً](28)، نزلت عقوبة الجلد في (سورة النور) للشريكين المتزانيين، فأعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بقوله: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة والرّجم بالحجارة)(29).
ففي هذا الحديث النبوي، الذي هو النص الأصلي في تشريع الرّجم، نجد أن النبـي صلى الله عليه وسلم قد أضاف على الجلد، الذي ورد في القرآن، تغريب عام للبكر، وأضاف الرّجم للثيب. وبهذا أخذ فريق من الأئمة، فقالوا: إن الحدّ في كل منها يتكون من العقوبيتين معاً: التغريب مع الجلد في البكر، وكذا الرّجم مع الجلد في الثيب. لكن الحنفية ذهبوا إلى أن التغريب في البكر ليس جزءاً من الحدّ، بل هو تعزير مفوض تطبيقه وعدمه إلى رأي الحاكم ولي الأمر، وذلك بدليل من السنة نفسها: فالتغريب المقرون بالجلد في البكر، والمعطوف عليه عطفاً، يشركه في الحكم إذا صح أن يعتبر تعزيراً، كمذهب الحنفية، ويكون الحدّ هو الجلد فقط(30).
ثانيا: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
عبّر فضيلة الشيخ (الدكتور يوسف القرضاوي) عن رأيه في الرّجم، في الجزء الثالث من مذكّراته، أثناء حديثه عن موقف الشيخ (محمد أبو زهرة) الرافض للرّجم، والذي عرضه في مؤتمر في مدينة البيضاء الليبية عام 1972، والذي سيأتي ذكره لاحقاً. حيث ذكر الدكتور (يوسف القرضاوي) الحوار الذي دار بينه وبين الشيخ (محمد أبو زهرة) بعد الجلسة، وأنه قال له:
يا مولانا، عندي رأي قريب من رأيك، ولكنه أدنى إلى القبول منه. قال: وما هو؟
قلت: جاء في الحديث الصحيح: (البكر بالبكر: جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب: جلد مائة، ورجم بالحجارة)(31).
قال: وماذا تأخذ من هذا الحديث؟ قلت: تعلم فضيلتك أن الحنفية قالوا في الشطر الأول من الحديث: الحد هو الجلد، أما التغريب أو النفي، فهو سياسة وتعزير، موكول إلى رأي الإمام، ولكنه ليس لازماً في كل حال.
وعلى هذا نقول في الشق الثاني من الحديث: إن الحد هو الجلد، والرّجم سياسة وتعزير، مثل التغريب والنفي، فنُثبت ما جاءت به الروايات من الرّجم في العهد النبوي، فقد رجم يهوديين، ورجم ماعزاً، ورجم الغامدية، وبعث أحد أصحابه في قضية امرأة العسيف.
وكذلك ما روي أن (عمر) رجم من بعده، وأن (علياً) رجم كذلك. ولكنّا نفسر هذه الوقائع على أنها لون من التعزير والسياسة الشرعية. والأحكام التعزيرية ليست لازمة دائماً، كما هو معلوم.
ولكن الشيخ لم يوافق على رأيي هذا، وقال لي: يا يوسف، هل معقول أن محمد بن عبد الله الرحمة المهداة، يرمي الناس بالحجارة حتى الموت؟ هذه شريعة يهودية، وهي أليق بقساوة اليهود(32).
كما عبر (القرضاوي) عن رأيه هذا في تعليقه على (فتاوى الزرقا)، حيث قال: "إني والشيخ متفقان تماماً على هذه الوجهة، فالرّجم مع الجلد كالتغريب مع الجلد، وإن لم يقل بذلك أحد الفقهاء، ولكنه في رأيي اجتهاد وجيه"(33).

فريق الرافضين لعقوبة الرّجم
هناك فريق ثالث من المفكرين والعلماء المعاصرين يرفضون عقوبة الرّجم نهائياً، وينكرون أن يكون الرّجم عقوبة إسلامية، بل هي عقوبة يهودية تسللت إلى النصوص الإسلامية. ويستندون في مذهبهم ورأيهم هذا على مجموعة من الأدلة النقلية والعقلية.
ومن أشهر هؤلاء فضيلة الشيخ (محمد أبو زهرة)، والعالم الكوردي فضيلة الأستاذ الدكتور (مصطفى الزلمي). وسنتعرض لرأي كلا الشيخين:
أولاً: الشيخ محمد أبو زهرة:
يعتبر الشيخ (محمد أبو زهرة) من أوائل من أثاروا رأياً مخالفاً حول عقوبة الرّجم في القرن العشرين. وبالرغم من أنه في كتبه وفتاواه المكتوبة كان يتبنى رأي الجمهور، حيث أورد أدلة الجمهور في ثبوت حدّ الرّجم، التي ذكرناها، ونسب إلى الخوارج، وبعض المعتزلة، وبعض الشيعة، أنه لا عقوبة في الزنى غير الجلد، وعرض أدلتهم، ولكنه في النهاية رجّح رأي الجمهور القائل بأن الرّجم حدّ وعقوبة للزاني المحصن(34).
إلا أنه يبدو من بعض الأدلة والوقائع أنه عبّر عن رأي مخالف لذلك في أواخر حياته، وأنكر عقوبة الرّجم، وقال بأنها عقوبة يهودية تسرّبت إلى الإسلام، وذلك في مؤتمر (ندوة التشريع الإسلامي)، الذي انعقد في مدينة البيضاء في ليبيا عام 1972، فقد نقل الشيخ (د.يوسف القرضاوي) في مذكراته عند حديثه عن تلك الندوة قائلا:
"في هذه الندوة فجّر الشيخ (أبو زهرة) قنبلة فقهية، هيجّت عليه أعضاء المؤتمر، حينما فاجأهم برأيه الجديد. وقصة ذلك: أن الشيخ رحمه الله وقف في المؤتمر، وقال: "إني كتمت رأيًا فقهيًا في نفسي من عشرين سنة، وكنت قد بحت به للدكتور (عبد العزيز عامر)، واستشهد به قائلاً: أليس كذلك يا دكتور عبد العزيز؟ قال: بلى. وآن لي أن أبوح بما كتمته، قبل أن ألقى الله تعالى، ويسألني: لماذا كتمت ما لديك من علم، ولم تبيّنه للناس؟ هذا الرأي يتعلق بقضية (الرّجم) للمحصن في حد الزنى، فرأى أن الرّجم كان شريعة يهودية، أقرّها الرسول صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، ثم نسخت بحد الجلد في (سورة النور). قال الشيخ: "ولي على ذلك أدلة ثلاثة:
الأول: أن الله تعالى قال: [فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ](35)، والرّجم عقوبة لا تتنصف، فثبت أن العذاب في الآية هو المذكور في سورة النور: [وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ](36).
والثاني: ما رواه (البخاري) في جامعه الصحيح عن الشيباني سألتُ عبدَ اللهِ بنَ أبي أوفى: هل رجمَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، قلتُ: قبلَ سورةِ النورِ أم بعدُ؟ قال: لا أدري(37). فمن المحتمل جدًا أن تكون عقوبة الرّجم قبل نزول آية النور التي نسختها.
والثالث: أن الحديث الذي اعتمدوا عليه، وقالوا: إنه كان قرآنًا ثم نسخت تلاوته، وبقي حكمه، أمر لا يقرّه العقل: لماذا تنسخ التلاوة والحكم باق؟ وما قيل: إنه كان في صحيفته فجاءت الداجن وأكلتها، لا يقبله منطق(38).
ثانيا: الأستاذ الدكتور مصطفى الزلمي:
إذا كان الشيخ (محمد أبو زهرة) قد عبر عن رأيه مشافهة في أحد المؤتمرات، فإن الدكتور (مصطفى الزلمي) عبّر عن موقفه الرافض للرجم في كتيّب ألّفه بعنوان: (لا رجم في القرآن)، وبيّن فيها الأسباب التي دعته للكتابة في هذا الموضوع، ومنها أن العلماء منذ القرن الثاني الهجري اختلفوا في موضوع الرّجم، فأكثرهم أقرّوه، وقليل منهم عارضوه، دون وصول أحد الطرفين إلى تقديم دراسة علمية حقيقية تعالج الموضوع، وترفع الغموض المحيط به. كما أنه يوجد تعارض ظاهري واضح بين القرآن، وما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم من الأحاديث، فيما يتعلق بالرّجم(39).
ويتناول الدكتور القضية في مجموعة من المباحث، ومنها: أولاً: الرّجم والقرآن، وفيه يعرض الآيات المتعلقة بعقوبة الزنى، ثم ينكر وجود آية باسم آية الرّجم، ويقول بأنها أكذوبة، وذلك في نقطة خاصة بعنوان: (أكذوبة الشيخ والشيخة)، ويرد على تلك الأكذوبة من عدة وجوه(40):
1. أن هذه الأكذوبة رويت بعدة تعابير، وليس هناك اتفاق على صيغة واحدة لها.
2. من له أدنى ذوق بلاغي يعلم أن العبارة بعيدة عن كلام الله.
3. القول بأنه كانت آية ثم نسخت، خطأ فادح لأمرين: أولاهما: أنه لا نسخ في القرآن، كما أثبتنا ذلك في مؤلفنا: (التبيان لرفع غموض النسخ في القرآن). والثاني نسخ المعنى والاحتفاظ باللفظ، أو العكس، خطأ يرفضه العقل والمنطق، لأنهما متلازمان.
4. الرّجم منوط بالإحصان، لا بالشيخوخة.
5. كل آية وكلمة وجملة في القرآن متواترة، ولوكانت هذه الأكذوبة من القرآن لما حصل فيها الخلاف، ولما رويت بروايات مختلفة.
وفي مبحث آخر يتناول الشيخ الزلمي الرّجم في القضاء النبوي، وبعد أن ذكر الأحاديث والروايات المتعلقة بالرّجم علّق على تلك الروايات بمجموعة من الملاحظات ومنها(41):
1. أحاديث الرّجم وردت بروايات مختلفة، منها: الاختلاف في الزيادة والنقص والتقديم والتأخير ونحو ذلك، فهي مضطربة ومطعونة ومعلولة.
2. إن أحاديث الرّجم إذا كانت قبل سورة النور، فآية [الزانية والزاني..] نسختها، لأنها كانت من اجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم متأثراً بالعرف الجاهلي، وبالتوراة.
3. تردد الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من تطبيقات الرّجم، حسبما جاء في حديث ماعز والغامدية وغيرهما، دليل واضح أن هذا التردد كان ناتجاً من اجتهاده، لأن الحدود الثابتة بالقرآن، كحد السرقة والقذف لم يتردد الرسول صلى الله عليه وسلم في تطبيقها.
4. لم ترد قصة ماعز والغامدية، ولو حتى بإشارة عابرة، في كتب التاريخ المشهورة، رغم جسامة هذه الأمور. فلم يرد ذكرها في (الطبري)، و(البداية والنهاية)، ولم يشر إليها (ابن هشام) في سيرته التي جاءت في عدة مجلدات.
واستمر الشيخ في مناقشة أدلة الجمهور، وبيان ضعفها، من خلال بعض القواعد الأصولية والفقهية والمنطقية والفلسفية والعقلية. ثم يبيّن الشيخ (الزلمي) أسباب اتفاق جمهور الفقهاء على الرّجم، باستثناء الخوارج والمعتزلة، وأورد أحد عشر سبباً، وذكر من بينها(42):
1. حسن ظنهم بكل من لم يعرف بالكذب أو الجهل من رواة الحديث.
2. عدم إلمامهم بقواعد التحديث وشروط العمل بالأحاديث.
3. إنعزالهم للاجتهاد وعدم اختلاطهم بالناس.
4. الثقة التامة بالبخاري ومسلم.
5. تقليد الخلف للسلف، وعدم اعتقادهم بأن من يقلّده قد يخطأ.

كان هذا ملخص رأي كل من الشيخ (د.محمد أبو زهرة)، والشيخ (د.مصطفى الزلمي)، وموقفهما الرافض لعقوبة الرّجم.
ويبدو أن موقف الشيخ (محمد أبو زهرة)، وأدلته الجديدة، ورأيه المخالف لرأي جماهير العلماء منذ قرون طويلة، والذي طرحه –كما سلف- في أوائل سبعينيات القرن العشرين، هو الذي ألهم الكثير من العلماء والمفكرين والباحثين، وشجّعهم على إعادة النظر في عقوبة الرّجم، ودراسة الموضوع دراسة متعمقة أكثر، والبحث في أدلة الجمهور ومناقشتها. وعلى سبيل المثال، فإن الشيخ (محمد أبو زهرة) عندما عبّر عن رأيه، استدل بثلاثة أدلة، ذكرناها سابقا، ثم في عقد الثمانينيات نشر المفكر المصري (د،مصطفى محمود) مقالاً بعنوان: (لا رجم للزانية)، وعرض فيها تسعة أدلة، وبذلك أضاف إلى أدلة الشيخ (أبي زهرة) ستة أدلة أخرى(43).
وبعده أعاد العالم الموريتاني الشيخ (د.محمد المختار الشنقيطي) دراسة الموضوع، وأضاف أدلة جديدة إلى رأي القائلين برفض عقوبة الرّجم، وسجّل عشرين ملاحظة على رأي الجمهور، وذلك في مقالة له بعنوان: (لا رجم في شريعة الرحمة الإسلامية.. عشرون ملاحظة)(44).
أما المفكر الإسلامي (د. عدنان إبراهيم)، فقد تعمق أكثر في المسألة، وناقش أدلة الجمهور مناقشة علمية دقيقة، لكل من الأسانيد والمتون، ووفق ضوابط علوم الحديث، وعلوم الجرح والتعديل، إلى أن انتهى إلى أن الرّجم ليس حدّاً، ولا حتى تعزيراً، بل هو عقوبة أصلها في (التوراة) تسربت إلى الإسلام، وإن كانت هناك أدلة على رجم الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، فهي حالات سبقت نزول آية الجلد في (سورة النور)(45).

المناقشة والترجيح
بعد عرض موقف الاتجاهات الثلاثة، يبدو أن الخلاف الرئيسي هو بين التيار الأول، المتمثل في رأي الجمهور القائل بأن الرجم حدّ للزاني المحصن، وبين التيار الثالث الرافض لعقوبة الرّجم.
هذا، وبالرغم من أن الرأي الأول هو رأي جماهير العلماء، قديماً وحديثاً، إلا أن الباحث يميل إلى ترجيح رأي الرافضين لعقوبة الرجم، ذلك لأن أدلة الجمهور تبدو ضعيفة، ولا تقوى أمام أدلة الفريق الرافض من جهة، ولوجود أدلة وقرائن كثيرة تعارض أدلة الجمهور، وتوحي بعدم وجود عقوبة الرجم في الإسلام. وسنعرضها فيما يلي:
أولا: مناقشة أدلة الجمهور:
من الأدلة التي استند عليها الجمهور:
الدليل الأول: حديث عمر رضي الله عنه بخصوص آية الرّجم، التي يُزعم أنها كانت موجودة في القرآن الكريم، ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها:
مناقشة الدليل: هذا الدليل مطعون فيه من عدة وجوه:
- تعدد الروايات واختلافها في نص الآية: اختلفت الروايات في نص الآية المزعومة، ومنها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)(46). و(الشيخ والشيخة فارجموهما البتة)(47). و(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة)(48). و(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم)(49). و(الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم)(50). و(إذا زنيا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم)(51). و(إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم)(52).
2. إن آيات القرآن الكريم لم تثبت عن طريق الرواية، بل بالتواتر، وحفظها الله بقوله: [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ](53)، والقول بأن هناك آيات نزلت ثم نسخت تلاوتها، هو اتهام للحفظ الإلهي للقرآن.
3. الإمام الطبري في تفسيره لقوله تعالى في سورة المائدة: [فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ...](54)، نسب آية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة..) إلى التوراة، وليس إلى القرآن(55).
4. على فرض صحة الرواية فإنها ليست قاطعة في الإحصان، لأن الشيخ والشيخة لا يعني بالضرورة أن يكونا محصنين، فقد يكون الإنسان شيخاً في العمر، ولكنه غير محصن بالزواج.

الدليل الثاني: حديث عبادة بن الصامت الذي رواه (مسلم): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرّجم)(56).
مناقشة الدليل: هذا الدليل يرد عليه من وجوه:
1. القاعدة التي نجدها في القرآن الكريم في الحدود هي أنه لا توجد عقوبتان في حدّ واحد، لجريمة واحدة: فحدّ السرقة، والقذف، وجلد الزاني، كلّها عقوبة واحدة. وحتى الحرابة، خيّر الله تعالى وليّ الأمر بين إحدى العقوبات: [...أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ...](57). ووفقا لهذه القاعدة لا يمكن القول بأن الجلد والتغريب كلاهما حدّ للبكر، وكذلك الجلد والرّجم كلاهما حدّ للزاني المحصن.
2. مذهب الحنفية، كما أسلفنا، هو اعتبار التغريب تعزيراً لا حدّاً. ويمكن إسقاط ذلك على الشق الثاني من الحديث أيضاً، فيكون الرّجم تعزيراً لا حدّاً.
3. لم يثبت في أي من الروايات أن الرسول صلى الله عليه وسلم طبّق الجلد مع الرجم في حديث ماعز والغامدية.
الدليل الثالث: السنة العملية للرسول صلى الله عليه وسلم، كما أسلفنا فيما يخص حديث ماعز والغامدية واليهوديين والعسيف.
مناقشة الدليل: هذا الدليل يناقش من عدة وجوه:
1. تعدد الروايات واضطرابها وتناقضها أحيانا: ففي حديث ماعز هناك اختلاف في الروايات في: هل أن ماعز هو الذي جاء واعترف؟ أم أن النبـي (صلى الله عليه وسلم) هو الذي لقي ماعزاً، وسأله: (أحقّ ما بلغني عنك؟)(58)، أم أن ماعزاً جيء به إلى النبـي صلى الله عليه وسلم، أو أتي به، كما في رواية عند مسلم(58). وكذلك هناك اختلاف في الروايات في عدد مرات ردّ النبـي لماعز قبل رجمه: هل ردّه مرتين، أم ثلاث مرات(59)، أم أربع مرات(60)، أم ردّه مراراً(61)؟ كما اختلفت الروايات في مكان وكيفية الرجم، وفي المرأة المزني بها، وغير ذلك. كما تعددت الروايات واختلفت في حديث الغامدية(62). فأيّ الروايات هي الأصح؟ وما هو الموقف من المرأة المزنيّ بها في حديث ماعز، والرجل الزاني في حديث الغامدية؟ هل أقيم عليهما الحد أم لا؟ وهل ظل الراوي في حديث الغامدية سنتين لرواية هذا الحديث(63)؟
2. فيما يخص حديث رجم اليهوديين، فإن الروايات تثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى بمقتضى ما ورد في (التوراة)، كما يفيد نص الحديث.
3. أما حديث العسيف، فلا يرويه من التابعين عن الصحابيين (أبو هريرة، وزيد بن خالد الجهني) إلا عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود.. وهذا النوع من الحديث يسمى (الغريب)، أو يسمى (الفرد)(64). وهذا النوع من الأحاديث الغريبة، أو التي يتفرد بروايتها راو واحد، مردود، كما قال أبو داوود صاحب السنن، في رسالته إلى أهل مكة، حيث قال: ".. فإنه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك، ويحيى ابن معين، والثقات من أئمة العلم"(65).
4. هذه الروايات - حتى وإن صحت-  يمكن أن تفسر على أنها كانت قبل نزول (سورة النور)، والآية التي حددت العقوبة بالجلد. حيث ورد في (صحيح البخاري) عن الشيباني قال: (سألت عبدالله بن أبي أوفى: هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم. قلت: قبل سورة النور أم بعد؟ قال: لا أدري)(66). فبمجرد تفسير تلك الوقائع على أنها كانت قبل (سورة النور) تحلّ جميع الإشكاليات، ولا نضطر للجوء إلى دعوى النسخ، لا في القرآن، ولا نسخ السنة للقرآن، ولا حتى تخصيص السنة للقرآن.

ثانيا: الأدلة على نفي الرجم
1. تعرض القرآن الكريم لجريمة الزنى، وما يتعلق بها، وبيَّن عقوباتها في أكثر من آية، ولم يذكر الرّجم من بين تلك العقوبات. ففي (سورة النساء) قال تعالى: [وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا](67). وقال تعالى: [وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا](68). وقال في سورة النور: [الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ](69). كما ذكر القرآن تنصيف العقوبة، ومضاعفتها، في حالات، كما سيأتي ذكرها. فلا يمكن إلغاء كل هذه الأحكام بأحاديث آحاد، أو تخصيصها، ما دامت هناك طريقة للتوفيق بينها، ويكون التوفيق بتفسير العقوبة المذكورة في سورة النساء [وَاللاتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ...] بالشذوذ الجنسي بين النساء (السحاق)، بدليل قوله تعالى: [مِنْ نِسَائِكُمْ]، وفي قوله تعالى: [وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُم..] بالشذوذ بين الرجال (اللواط)، بدليل قوله تعالى: [وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُم]، كما فسّرها الفخر الرازي(70). والجلد المذكور في (سورة النور) هو لجريمة الزنى بين الذكر والأنثى، دون تفريق بين المحصن وغيره، وبتفسير الوقائع النبوية بأنها كانت قبل (سورة النور). هكذا نوفق بين كل تلك النصوص دون إلغاء، أو نسخ، لأيّ منها.
2. الرجم لا ينصّف: قال تعالى: [وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ](71). وجه الدليل: أن الأمة إذا تزوجت وأحصنت بالزواج، وأتت بفاحشة الزنى، فعليها نصف ما على المحصنة الحرّة من العقوبة. والجلد هو الذي يقبل التنصيف، مائة جلدة ونصفها خمسون، أمَّا الرّجم فهو حتى الموت، والموت لا ينصّف(72).
3. الرجم لا يتضاعف: قال تعالى في حق نساء النبـي (صلى الله عليه وسلم): [يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً](73). أي إن عقوبة نساء النبـي مضاعفة، والجلد هو الذي يتضاعف، أما الرّجم، الذي هو الموت، فلا يُضاعف.
4. آيات اللعان تنفي عقوبة الرجم: قال تعالى: [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ](74)، فقوله تعالى: [وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ] دليل على أنه ليس هناك رجم، لأنه لا يقال للرجم والموت عذاب، بدليل قوله تعالى: [لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ](75). وقوله تعالى: [لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ](76)، وقوله تعالى: [لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا](77). فالموت ليس هو العذاب، ولو كان الرّجم ليس حتى الموت، لكان هناك مجال لتفسير الرّجم بالعذاب، لأنه دون الموت(78).
5. إن حدّ القذف ذكر بعد حدّ الزنى في القرآن، ولم يفرّق فيه بين قاذف المحصن، وقاذف البكر، مع أن ما يترتب على قذف المحصن، وتشويه سمعته، أكثر تأثيراً وأقسى مما يترتب على قذف البكر.
6. القتل العمد، بإجماع العلماء، أشنع وأعظم من الزنى، ولكن عقوبته أرحم من الرّجم(79). ثم إن الرّجم يتناقض مع حديث: (إذا قتلتم، فأحسنوا القتلة)(80).
7. السورة التي تحدثت عن حكم الزناة اسمها (سورة النور)، وهذا يعني أن أحكامها واضحة وبيّنة. ويستهلها الله تعالى بقوله: [سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ](81)، فكيف لا يذكر الحدّ بوضوح في السورة التي اسمها نور، وفيها الفرائض والآيات البينات؟(82).
هذا، وبعد هذه الجولة في مناقشة الأدلة التي استند عليها الجمهور، يميل الباحث إلى ترجيح رأي المعارضين لعقوبة الرجم، وذلك لأن أدلتهم تبدو أكثر منطقية وتوافقاً مع القرآن الكريم، على عكس أدلة الجمهور، التي توقعنا في متاهات النسخ والتخصيص والتكلّف في إلغاء أحكام ثابتة في القرآن الكريم.
وبالرغم من أن رأي الجمهور هو الغالب والأكثر انتشاراً وشيوعاً، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الرأي الشائع والأكثر شهرة هو الأصوب والأصح دائماً، خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن العلماء الأجلاء عبر العصور تناقلوا هذا الرأي وأدلته دون دراسة متأنية ومتعمقة، ودون تحقيق وتمحيص لتلك الأدلة.

الخاتمة والنتائج
تعرضنا في هذا البحث لموضوع عقوبة الرجم، وبحثنا عن ماهيتها، وتاريخها، ووضعها في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، ثم بحثنا في موقف الفكر الإسلامي المعاصر من قضية الرجم، والذي يتوزع على فريق مؤيد للعقوبة، ويثبت أنها حدّ من الحدود، وفريق يقول بأن الرجم تعزير لا حدّ، وفريق ثالث ينفي عقوبة الرجم بشكل مطلق.
وبعد عرض آراء الاتجاهات الثلاثة، وأدلتهم، والبحث في تلك الأدلة، توصل الباحث إلى النتائج والتوصيات التالية:
1. عقوبة الرجم لم تأخذ حقها من البحث في التاريخ الإسلامي من قبل الفقهاء، وإنما تناقلوا الآراء جيلاً بعد جيل، ولم تبحث أدلة الجمهور بحثاً علمياً دقيقاً.
2. تبيّن بعد البحث الدقيق أن الأدلة التي استند عليها الجمهور في إثبات الرجم، وجعله من الحدود، ليست بتلك القوة التي يمكن أن ينبني عليها حكم بهذا الحجم والقوة والقسوة.
3. تعرض القرآن لجريمة الزنى، وما يتعلق بها من الفواحش، في أكثر من آية، وبيّن عقوباتها، ولم يرد ذكر الرّجم في أي من تلك العقوبات.
4. ما ورد في السنة النبوية الشريفة حول الرجم، هي إما أحاديث ضعيفة وواهية، أو متعددة الروايات ومختلفة فيما بينها في المتن، أو مطعونة في السند، وكلها أحاديث آحاد، وليست بأحاديث متواترة. وفي قضية تتعلق بالدماء، وعقوبة مثل الرجم، ينبغي الاستناد على القرآن الكريم، أو على الأقل السنة المتواترة.
5. يرفع الباحث توصية إلى السلطات الرسمية في الدول الإسلامية، ووزارات الأوقاف، والمجامع الفقهية، بتنظيم مؤتمرات دورية تعنى بالقضايا المعاصرة التي تشغل الساحة الفكرية، والتي تثار حولها الإشكاليات والشبهات، بغرض دراستها دراسة علمية دقيقة، وفق معطيات هذا الزمان، وبمناقشة الأدلة وتمحيصها، وليس فقط نقل الآراء والأدلة، وهكذا يتجدد الخطاب الديني، ويكون مؤثراً ويلبّي حاجات العصرr

الهوامش:
 (1انظر: ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لا تاريخ، ج12، ص (226-227). وانظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، ط4، 2004، ص333. وانظر كذلك: بن زكريا، أبو الحسن أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، دار الفكر، بيروت، 1979، ج2، ص (393-394).
(2) الكهف/ 22.
(3)  الملك/ 5.
(4) سفر التثنية، الإصحاح 13 (6-10) من موقع الأنبا تكلاهيمانوت لتحميل لكتاب المقدس على الإنترنت، على الرابطالتالي:
http://st-takla.org/Bibles/Download-Arabic-Bible-Doc.html
(5)  سفر التثنية، الإصحاح 17 (2-5).
(6) سفر العدد، الإصحاح 15 (32-36).
(7) سفر التثنية، الإصحاح 21 (18-21).
(8) سفر التثنية، الإصحاح 22 (20-24).
(9)  سفر الخروج، الإصحاح 19 (29-33).
(10)  إنجيل يوحنا، الإصحاح 8 (1-11). من موقع الأنبا تكلاهيمانوت لتحميل الكتاب المقدس على الإنترنت، على الرابط التالي:
http://st-takla.org/Bibles/Download-Arabic-Bible-Doc.html.
(11) آل عمران/ 36.
(12) النحل/ 98.
(13)  الشعراء/ 116.
(14) هود/ 91.
(15)  الدخان/ 20.
(16)  الملك/ 5.
(17)  لمزيد من التفاصيل انظر: النبهان، غسان، رجم الزاني عقوبة يهودية وافتراء على الإسلام، لا مكان، ط1، 2011، ص45.
(18)  رواه البخاري في كتاب الحدود باب (رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت) برقم (6830). انظر: البخاري، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار ابن كثير، دمشق، ط1، 2002، ص1689 .
(19)  رواه مسلم في كتاب الحدود باب (حد الزنى) برقم (1690). انظر: النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، دار الحديث، القاهرة، ط1، 1991، ص1316 .
(20)  رواه البخاري في كتاب الحدود باب (رجم المحصن) برقم (6814). ونص الحديث: (عن جابر بن عبدالله الأنصاري أن رجلا من أسلم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدّثه أنه قد زنى، فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول الله فرُجم، وكان قد أحصن). انظر: صحيح البخاري، مصدر سابق، ص1685.
(21)  رواه مسلم في كتاب الحدود باب (من اعترف على نفسه بالزنى) برقم (1695). ونص الحديث: (...ثم جاءتْهُ امرأةٌ من غامدٍ من الأزدِ. فقالت: يا رسولَ اللهِ! طهِّرْني. فقال (ويحك! ارجعي فاستغفري اللهَ، وتوبي إليهِ). فقالت: أراكَ تريدُ أن تَرْدُدَني كما رددتَ ماعزَ بنَ مالكٍ. قال: (وما ذاك؟) قالت: إنها حُبْلى من الزنى. فقال (آنتِ؟) قالت: نعم. فقال لها (حتى تضعي ما في بطنِكِ). قال: فكفَلَها رجلٌ من الأنصارِ حتى وضعتْ. قال: فأتى النبـيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: قد وضعتِ الغامديةُ. فقال (إذًا لا نَرْجُمُها، وندعُ لها ولدها صغيرًا ليس لهُ من يُرضِعُه). فقام رجلٌ من الأنصارِ فقال: إليّ رضاعه. يا نبـيَّ اللهِ! قال: فرجَمَها). انظر: صحيح مسلم، مصدر سابق، ص1322 .
(22)  رواه البخاري في كتاب الشروط باب (الشروط التي لا تحل في الحدود) برقم (2724). ونص الحديث: (أن رجلًا مِن الأعرابِ أتى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، أنشدُك اللهَ إلا قضيتَ لي بكتابِ اللهِ، فقال الخِصْمُ الآخرُ، وهو أفقهُ منه: نعم، فاقضِ بيننا بكتابِ اللهِ، وائذنْ لي. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قلْ. قال: إن ابني كان عَسِيفًا على هذا، فزنى بامرأتِه، وإني أُخْبِرْتُ أن على ابني الرّجم، فافتديتُ منه بمائةِ شاةٍ ووليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلمِ، فأخبروني: أنما على ابني جَلْدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، وأن على امرأةِ هذا الرّجم، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيدِه لأَقْضِيَنَّ بينكما بكتابِ اللهِ، الوليدةُ والغَنَمُ ردٌّ، وعلى ابنِك جَلْدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، اغدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفَتْ فارْجُمْها. قال: فغدا عليها فاعترَفَتْ، فأمر بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فرُجِمَتْ). انظر: صحيح البخاري، مصدر سابق، ص 667.
(23)  رواه البخاري في كتاب الحدود باب (الرجم في البلاط) برقم (6819). ونص الحديث: (أُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا، فقال لهُم: (ما تَجِدونَ في كِتابِكُم). قالوا: إنَّ أحْبارَنا أحْدَثوا تَحْميمَ الوَجهِ والتَّجْبيهَ، قال عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ: ادْعُهُم يا رسولَ اللهِ بالتَّوْراةِ، فأُتيَ بها، فوَضَعَ أحَدُهُم يدَه على آيَةِ الرَّجمِ، وجعلَ يقرَأُ ما قبلَها وما بَعدَها، فقال له ابنُ سَلامٍ: ارفَعْ يَدَك، فإذا آيَةُ الرَّجمِ تَحتَ يدِهِ، فأمَرَ بهِما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فرُجِما. قال ابنُ عُمَرَ: فرُجِما عندَ البَلاطِ، فرأيْتُ اليَهوديَّ أجْنَأ عليها). انظر: صحيح البخاري، مصدر سابق، ص1686 .
(24)  النور/ 2 .
(25)  انظر: بن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984، ج18، ص (149-150).
(26)  انظر: سابق، السيد، فقه السنّة، المكتبة العصرية، بيروت، 2010، ج2، ص273.
(27)  انظر: الزحيلي، أ.د.وهبة، قضايا الفقه والفكر المعاصر، دار الفكر، دمشق، ط1 (إعادة)، 2007، ج1، ص363.
(28)  النساء/ 15 .
(29)  رواه مسلم، وقد سبق تخريجه.
(30)  انظر: الزرقا، د.مصطفى، فتاوى الزرقا، جمع وترتيب: مجد أحمد مكي، دار القلم، دمشق، ط1، 1999، ص394.
(31)  رواه مسلم، وقد سبق تخريجه.
(32)  القرضاوي، د.يوسف، يوسف القرضاوي ابن القرية والكتّاب ملامح سيرة ومسيرة، مذكرات منشورة على موقع الدكتور يوسف القرضاوي، على الرابط التالي:http://www.qaradawi.net/new/seera/225-2014-01-26-18-27-52/6775-92-.
(33)  انظر: الزرقا، مرجع سابق، ص 394. وانظر أيضا: إمامة، د،عدنان محمد، التجديد في الفكر الإسلامي، دار ابن الجوزي، الرياض، ط1، 1424هـ، ص502.
(34)  لتفصيل ذلك انظر: أبو زهرة، محمد، العقوبة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1998، ص (90-94). وانظر كذلك: أبو زهرة، محمد، فتاوى الشيخ محمد أبو زهرة، جمع وتحقيق: د.محمد عثمان شبير، دار القلم، دمشق، لا تاريخ، ص671.
(35)  النساء/ 25 .
(36)  النور/ 2 .
(37)  رواه البخاري في كتاب الحدود باب (رجم المحصن) برقم (6813). انظر: صحيح البخاري، مصدر سابق، ص1685 .
(38)  انظر: القرضاوي، مرجع سابق.
(39)  انظر: الزلمي، د.مصطفى إبراهيم، لا رجم في القرآن، مطبعة روزهةلات، أربيل، ط1، 2011، ص5.
(40)  ذكر الزلمي ثماني عشرة ملاحظة على رواية الشيخ والشيخة، ولكن الباحث لخّصها، وذكر أبرزها، ببعض التصرف خشية الإطالة. وللتفصيل انظر: الزلمي، مرجع سابق، ص (12-16).
(41)  انظر: الزلمي، مرجع سابق، ص (23-26) بتصرف.
(42)  انظر: الزلمي، مرجع سابق، ص (40-44) بتصرف.
(43)  للاطلاع على تفاصيل أدلته انظر: محمود، د.مصطفى، لا رجم للزانية، مقالة منشورة في الإنترنت على الرابط: http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=70214
(44)  للتفصيل انظر: الشنقيطي، محمد المختار، لا رجم في شريعة الرحمة الإسلامية.. عشرون ملاحظة، مقالة منشورة في الإنترنت على الرابط: http://www.twitlonger.com/show/l9tua7
(45)  للاطلاع على تفاصيل رأي د.عدنان إبراهيم، تابع خطبتي الجمعة التي ألقاهما الشيخ بتاريخ 17/5/2013 والموجودة على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=hxUXmuct28k والخطبة الثانية بتاريخ 24/5/2013 والموجودة على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=tsVelj1azMo
(46)  رواه ابن ماجة في كتاب (الحدود) باب (الرجم) برقم (2553). انظر: ابن ماجة، أبو عبدالله محمد بن يزيد، سنن ابن ماجة، مكتبة المعارف، الرياض، ط1، 1417هـ، ص435 .
(47)  رواه النسائي في كتاب (الرجم) باب (نسخ الجلد عن الثيّب) برقم (7310). انظر: النسائي، أبو عبدالله أحمد بن شعيب، السنن الكبرى، دار التأصيل، القاهرة، ط1، 2012، ج7، ص (467-468). 
(48)  رواه النسائي في كتاب (الرجم) باب (نسخ الجلد عن الثيّب) برقم (7308). انظر: النسائي، مصدر سابق، ج7، ص467.
(49)  ذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري. انظر: العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار البيان للتراث، القاهرة، ط1، 1987، ج12، ص148 .
(50)  رواه النسائي في كتاب (الرجم) باب (نسخ الجلد عن الثيّب) برقم (7311). انظر: النسائي، مصدر سابق، ج7، ص468.
(51)  ذكره عبدالرزاق في مصنفه في كتاب (الطلاق) باب (الرجم والإحصان) برقم (7311). انظر: الصنعاني، أبوبكر عبدالرزاق بن همام، المصنّف، المكتب الإسلامي، ط2، 1983، ج7، ص330. 
(52)  ذكره ابن حزم في المحلى. انظر: ابن حزم، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد، المحلّى، الطباعة المنيرية، القاهرة، ط1، 1347هـ، ج11، ص235 .
(53)  الحجر/ 9 .
(54)  المائدة/ 42. 
(55)  انظر: الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، تفسير الطبري، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، لا تاريخ ، ج10، ص328.
(56)  رواه مسلم في كتاب الحدود باب (حد الزنى) برقم (1690). انظر: صحيح مسلم، مصدر سابق، ص1316 .
(57)  المائدة/ 33 .
(58)  رواه مسلم في كتاب الحدود باب (من اعترف على نفسه بالزنى) برقم (1693). انظر: صحيح مسلم، مصدر سابق، ص1320 .
(59)  انظر: صحيح مسلم، كتاب الحدود باب (من اعترف على نفسه بالزنى) الحديث رقم (1692)، ص1319 .
(60)  انظر: صحيح مسلم، كتاب الحدود باب (من اعترف على نفسه بالزنى) الحديث رقم 18 (1692)، ص1319 .
(61)  انظر: صحيح البخاري، كتاب الحدود باب (رجم المحصن) الحديث رقم (6814). ص1685 .
(62)  انظر: صحيح مسلم، كتاب الحدود باب (من اعترف على نفسه بالزنى) الحديث رقم (1694)، ص1319 .
(63)  انظر اختلاف الروايات في: صحيح مسلم، كتاب الحدود باب (من اعترف على نفسه بالزنى) الحديث رقم (22- 1695) و (23- 1695)، و (24- 1696).
(64)  الحديث الغريب أو الفرد هو ما ينفرد بروايته راو واحد في طبقة واحدة أو أكثر. انظر: القطان، مناع، مباحث في علوم الحديث، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 1992، ص101.
(65)  انظر: السجستاني، أبو داوود سليمان بن الأشعث، رسالة أبي داود إلى أهل مكة، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3، 1405هـ، ص29.
(66)  رواه البخاري في كتاب الحدود، باب (رجم المحصن) برقم (6813). انظر: صحيح البخاري، مصدر سابق، ص1685.
(67)  النساء/ 15 .
(68)  النساء/ 16 .
(69)  النور/ 2 .
(70)  انظر: الرازي، فخر الدين بن ضياء الدين، مفاتيح الغيب، دار الفكر، دمشق، ط1، 1981، ج9، ص239 وما بعدها. وأيد هذا التفسير من المعاصرين: السيد محمد رشيد رضا في تفسير المنار، نقلا عن الإمام محمد عبده. انظر: رضا، السيد محمد رشيد، تفسير المنار، دار المنار، القاهرة، ط3، 1367هـ، ج4، ص (438-440).
(71)  النساء/ 25. 
(72)  انظر: محمود، د.مصطفى، مرجع سابق.
(73)  الأحزاب/ 30 .
(74)  النور/ (6-9).
(75)  يس/ 18 .
(76) النمل/ 21 .
(77) فاطر/ 36 .
(78) انظر: إبراهيم، د.عدنان، مرجع سابق.
(79) انظر: المرجع نفسه.
(80) رواه النسائي في كتاب (الضحايا) باب (الأمر بإحداد الشفرة) برقم (4405). انظر: النسائي، أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب، سنن النسائي، بيت الأفكار الدولية، عمان، لا تاريخ، ص461.
(81) النور/1.
(82) انظر: المرجع نفسه.

المصادروالمراجع
1.  القرآن الكريم.
2. الكتاب المقدس العهد القديم: (سفر التثنية - سفر العدد - سفر الخروج)، من موقع الأنبا تكلاهيمانوت لتحميل لكتاب المقدس: http://st-takla.org/Bibles/Download-Arabic-Bible-Doc.html
3.  إنجيل يوحنا، من موقع الأنبا تكلاهيمانوت لتحميل الكتاب المقدس:
http://st-takla.org/Bibles/Download-Arabic-Bible-Doc.html.
4.  ابن حزم، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد، المحلّى، الطباعة المنيرية، القاهرة، ط1، 1347هـ.
5.  ابن ماجة، أبو عبدالله محمد بن يزيد، سنن ابن ماجة، مكتبة المعارف، الرياض، ط1، 1417هـ.
6.  ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لا تاريخ.
7.  أبو زهرة، محمد، العقوبة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1998.
8.   أبو زهرة، محمد، فتاوى الشيخ محمد أبو زهرة، جمع وتحقيق: د.محمد عثمان شبير، دار القلم، دمشق، لا تاريخ.
9.   إمامة، د،عدنان محمد، التجديد في الفكر الإسلامي، دار ابن الجوزي، الرياض، ط1، 1424هـ.
10. البخاري، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار ابن كثير، دمشق، ط1، 2002.
11. بن زكريا، أبو الحسن أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، دار الفكر، بيروت، 1979.
12. بن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984.
13. الرازي، فخر الدين بن ضياء الدين، مفاتيح الغيب، دار الفكر، دمشق، ط1، 1981.
14. رضا، السيد محمد رشيد، تفسير المنار، دار المنار، القاهرة، ط3، 1367هـ.
15. الزحيلي، أ.د.وهبة، قضايا الفقه والفكر المعاصر، دار الفكر، دمشق، ط1 (إعادة)، 2007.
16. الزرقا، د.مصطفى، فتاوى الزرقا، جمع وترتيب: مجد أحمد مكي، دار القلم، دمشق، ط1، 1999.
17. الزلمي، د.مصطفى إبراهيم، لا رجم في القرآن، مطبعة روذهةلات، أربيل، ط1، 2011.
18. سابق، السيد، فقه السنّة، المكتبة العصرية، بيروت، 2010.
19. السجستاني، أبو داوود سليمان بن الأشعث، رسالة أبي داوود إلى أهل مكة، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3، 1405هـ.
20. الصنعاني، أبوبكر عبدالرزاق بن همام، المصنّف، المكتب الإسلامي، ط2، 1983.
21. الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، تفسير الطبري، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، لا تاريخ.
22. العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار البيان للتراث، القاهرة، ط1، 1987.
23. القطان، مناع، مباحث في علوم الحديث، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 1992.
24. المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، ط4، 2004.
25. النبهان، غسان، رجم الزاني عقوبة يهودية وافتراء على الإسلام، لا مكان، ط1، 2011.
26. النسائي، أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب، سنن النسائي، بيت الأفكار الدولية، عمان، لا تاريخ.
27. النسائي، أبو عبدالله أحمد بن شعيب، السنن الكبرى، دار التأصيل، القاهرة، ط1، 2012. 
28. النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، دار الحديث، القاهرة، ط1، 1991.
مقالات ومواضيع من الإنترنت:
29. إبراهيم، د.عدنان، لا رجم في الإسلام، خطبة جمعة ألقاها في 17/5/2013 وموجودة على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=hxUXmuct28k
30. الشنقيطي، محمد المختار، لا رجم في شريعة الرحمة الإسلامية.. عشرون ملاحظة، مقالة منشورة في الإنترنت على الرابط: http://www.twitlonger.com/show/l9tua7
31.  القرضاوي، د.يوسف، يوسف القرضاوي ابن القرية والكتّاب ملامح سيرة ومسيرة، مذكرات منشورة على موقع الدكتور يوسف القرضاوي على الرابط التالي: http://www.qaradawi.net/new/seera/225-2014-01-26-18-27-52/6775-92-
32.  محمود، د.مصطفى، لا رجم للزانية، مقالة منشورة في الإنترنت على الرابط: http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=70214

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق