الخميس، 9 يناير 2020

تأملات في سورة الماعون.. سلام العالم في الماعون


صالح شيخو الهسنياني
                                                                          
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)﴾ سورة الماعون.
مقدمة:
    في هذه السورة المباركة يجتمع المكذّب بالدين (ملحد)، مع مفتعلي الحروب (سماسرة الحرب) (= مشرّدي الملايين من الأبرياء، ميتّمي الملايين)، مع المتلاعبين بالأسعار، والسوق العالمية، ومحتكري الاقتصاد (مانعي مستحقات المساكين)، كلّ هذا في غفلة المصلّي الساهي (عنوان المسلم الذي يريده الغرب والعلمانية: مسلم،
متأمرك، متأورب، أو مسلم علماني- ليبرالي)، أو المصلّي المنافق، الذي يهتمّ بقشور العبادة، بعيدة عن روح العبادة ومغزاها، حتى سمح لهؤلاء (الملحد، ومفتعلي الحروب، والمحتكرين) في التغلغل في نسيج الأمة الإسلامية، حتّى منعوا (الماعون) عن أهله، ونهبوا خيراتها وثرواتها، وأشعلوا الحروب والفتنة فيما بينهم.
  وهي سورة ذات معنى أصيل في الشـريعة، تعالج حقيقة ضخمة، مضمونها: أنّ هذا الدين ليس مظاهر وطقوساً، ولكنه عقيدة صادقة، ويقين ثابت، وإخلاص لله. ويتمثّل هذا اليقين بسلوك نافع، وحياة مستقيمة.
كما أن هذا الدين ليس أجزاء وتفاريق موزّعة منفصلة، وإنما هو منهج متكامل، تتعاون عباداته وشعائره في تحقيق الخير للفرد والجماعة([1]).
يقول سيد قطب: "إن هذه السورة الصغيرة، ذات الآيات السبع القصيرة، تعالج حقيقة ضخمة، تكاد تبدّل المفهوم السائد للإيمان والكفر تبديلاً كاملاً. فوق ما تطلع به على النفس من حقيقة باهرة لطبيعة هذه العقيدة، وللخير الهائل العظيم المكنون فيها لهذه البشرية، وللرحمة السابغة التي أرادها اللّه للبشر وهو يبعث إليهم بهذه الرسالة الأخيرة..
إن هذا الدين ليس دين مظاهر وطقوس، ولا تغني فيه مظاهر العبادات والشعائر، ما لم تكن صادرة عن إخلاص للّه وتجرّد، مؤدّية - بسبب هذا الإخلاص - إلى آثار في القلب تدفع إلى العمل الصالح، وتتمثّل في سلوك تصلح به حياة الناس في هذه الأرض وترقى.
كذلك ليس هذا الدين أجزاء وتفاريق موزّعة منفصلة، يؤدّي منها الإنسان ما يشاء، ويدع منها ما يشاء..
إنّما هو منهج متكامل، تتعاون عباداته وشعائره، وتكاليفه الفردية والاجتماعية، حيث تنتهي كلّها إلى غاية تعود كلّها على البشـر.. غاية تتطهّر معها القلوب، وتصلح الحياة، ويتعاون الناس، ويتكافلون في الخير والصلاح والنماء.. وتتمثّل فيها رحمة اللّه السابغة بالعباد"([2]).
ترتيب السورة في المصحف: (106- قريش، 107 - الماعون، 108- الكوثر).
الربط بين السور الثلاثة: أطعم الله (قريش)اً من جوع، بعد أن استقرّ لهم الأمن، فأمرها الله بشكر نعمته، بإفراده بالعبادة، فكذّبت بالدين، ومنعت الماعون عن المسلمين، فعوّض الله تعالى نبيه بالكوثر، وهو الخير الجزيل في الدنيا والآخرة، أو هو الدّين الكثير النفع. ثمّ أمره أنْ يصلّي له، شكراً عليه، وينحر للفقراء، حتى لا يكون مثل من يصلّي ويمنع الماعون([3]).
مناسبتها لما قبلها:
جاء في سورة [قريش] تنويه عظيم بشأن الشّبع من الجوع، والأمن من الخوف، حيث لا حياة بغير طعام، ولا طعم لحياة بغير أمن! جاءت سورة [الماعون] لتهزّ المشاعر الجامدة، التي عرفت طعم الشّبع بعد الجوع، وذاقت هناءة الأمن بعد الخوف، حتى تندّ بالمعروف، وتسخو بالخير ، قبل أن تنسى لذعة الجوع، ورعدة الخوف([4]).
لمّا ذكر الله تعالى في سورة قريش: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ [قريش: 4]، ذكر هنا ذمّ من لم يحضّ على طعام المسكين ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾.
ولمّا قال هناك: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ [قريش: 3]، ذكر هنا من سَهَا عن صلاته: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾([5]).

مناسبتها لما بعدها:
في سورة [الماعون]، توعّد اللّه الذين لا يقيمون الصلاة، ولا يؤدّون الزكاة، لأنّهم مكذّبون بالدين، غير مؤمنين بالبعث والحساب.. توعّد اللّه سبحانه هؤلاء، بالويل والهلاك، والعذاب الشديد في نار جهنم.. وفي مقابل هذا، جاءت سورة (الكوثر) تزفّ إلى سيد المؤمنين باللّه واليوم الآخر، هذا العطاء الجزيل، وذلك الفضل الكبير من ربّه. ومن هذا العطاء، وذلك الفضل، ينال كلّ مؤمن ومؤمنة نصيبه من فضل اللّه، وعطائه، على قدر ما عمل"([6]) .

مقابلة أربع في أربعة([7]): 
1.             أعطاه الكوثر في مقابلة البخل، في قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾، أيْ الخير الكثير الدائم، فأعط أنت الكثير، ولا تبخل.
2.             وأمره بالمواظبة على الصلاة: ﴿فَصَلِّ﴾، أيْ دمْ على الصلاة، في مقابلة ترك الصلاة.
3.             وأمره بالإخلاص في الصلاة، في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، أيْ: لرضا ربّك، لا لمراءاة النّاس، في مقابلة المراءاة في الصلاة.
4.             وأمره بالتصدّق بلحم الأضاحي على الفقراء، في مقابلة منع الماعون. 
ترتيب النزول: (16- التكاثر، 17- الماعون، 18 – الكافرون)([8]).
 تكاثر أموال الذين لا يؤمنون بالله تعالى، والسهو عن الصلوات، من ثمرات إلهاء [التكاثر]، والشغل بالأموال والأولاد، أدّى إلى افتعال أزمات وحروب لمنع [الماعون]، أو التحكّم بالحقوق والمستحقات الواجبة للمستحقين، ممّا أدّى إلى دخولهم دائرة الكفر [الكافرون]، بصراعاتهم على الماعون، فأحلّوا دماء بعضهم بعضاً.
عدد الآيات: سبع آيات.
عدد الكلمات: خمس وعشرون كلمة.

أسماؤها:
ويقال لها: سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾([9]).
وهي السورة الوحيدة التي تبدأ بـــــــ ﴿أَرَأَيْتَ.
ويقال لها أيضاً: سورة الدين، وسورة اليتيم([10]).
وتسمّى سورة أرأيت، والدين، والتكذيب([11]).

﴿أَرَأَيْتَ﴾ في القرآن الكريم:
كلمة ﴿أَرَأَيْتَ﴾ وردت في القرآن الكريم ستّ مرّات:
1.       قوله تعالى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا [الكهف: 63].
2.             قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا[الفرقان: 43].
3.             قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: 9].
4.             قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: 11].
5.             قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [العلق: 13].
6.             قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: 1].

  السورة مكيّة - مدنيّة:
   قال هبة الله المفسّر: نزل نصفها بمكّة في العاص بن وائل، ونصفها بالمدينة في عبد الله بن أبيّ المنافق([12]).
 يقول سيد قطب: "هذه السورة مكيّة في بعض الروايات، ومكيّة مدنيّة في بعض الروايات (الثلاث الآيات الأولى مكيّة، والباقيات مدنيّة)، وهذه الأخيرة هي الأرجح. وإن كانت السورة كلّها وحدة متماسكة، ذات اتجاه واحد، لتقرير حقيقة كلّية من حقائق هذه العقيدة، ممّا يكاد يميل بنا إلى اعتبارها مدنيّة كلّها، إذ إن الموضوع الذي تعالجه هو من موضوعات القرآن المدني، وهو في جملته يمتّ إلى النفاق والرياء، ممّا لم يكن معروفاً في الجماعة المسلمة في مكة.
ولكن قبول الروايات القائلة بأنها مكية مدنية لا يمتنع، لاحتمال تنزيل الآيات الأربع الأخيرة في المدينة، وإلحاقها بالآيات الثلاث الأولى، لمناسبة التشابه والاتّصال في الموضوع.. وحسبنا هذا لنخلص إلى موضوع السورة، وإلى الحقيقة الكبيرة التي تعالجها"[13]..

أغراض السورة:
من أغراض السورة، وما ترمي إليه، المواضيع التالية:
1.             الكفر.
2.             الإلحاد.
3.             الحالة النفسية للمكذّب، والمرائي، ومانع الماعون.
4.             افتعال الفتن والحروب.
5.             أكل أموال اليتامى، والإعراض عنهم، وهدر حقوقهم، وحقوق آبائهم، الذين قتلوا في الحروب المفتعلة.
6.             التقدم العلمي في التكنولوجيا المستخدمة في الصدّ عن دين الله.
7.             امتلاك المكّذبين المال والسلطة والإعلام والمنابر العلمية، لنشر أفكارهم الإلحادية.
8.             منع الطعام عن المساكين (افتعال المجاعات، واحتكار الاقتصاد).
9.             إشاعة الفاحشة (كثرة مواليد الزنا، كثرة اللقطاء...).
10.          تفـشّي الأمراض المستعصية.
11.          هدر الطاقات، وضياع الكفاءات، وهجرة العقول.
12.          افتعال التلوّث البيئي، ونشر الأوبئة.
13.          خلل في العلاقات الاجتماعية.
14.          هجر وترك الأراضي الصالحة للزراعة، بسدّ منافذ البيع، والتلاعب بالأسعار.
15.          دور النفاق والمنافقين في المجتمع.
16.          علماء جهلة موالون للظالم، يضيّعون على الناس مبادئ الدين.
17.          ارتقاء الجهلة في المناصب.
18.          الرياء في العبادات، والتديّن المغشوش.
19.          مساجد للمباهاة.
20.          عقول وقلوب ومؤسسات مشغولة بالتفاهات.
21.          جمع المال بالطرق غير المشروعة.
22.          احتكار السلع والبضائع.
23.          زيادة الضرائب العشوائية.
24.          شركات ومنظمات تنهب المساعدات الخيرية.
25.          أحزاب وجماعات تتحكّم في رقاب الناس بقوّة الحديد والنار.
26.          مؤسسات وجماعات وشركات وتكتلات ودول.. تتحكّم بمقدّرات العالم المالية، وبمصير الأسعار والمقادير.
27.          الصراع على المياه الصالحة للشرب، بإنشاء السدود والخزانات الضخمة (حروب الماء).
28.          عدم دفع الصدقات والزكاة، أو منعهما.
29.          التعجيب من حال من كذّبوا بالبعث، وتفظيع أعمالهم؛ من الاعتداء على الضعيف، واحتقاره، والإمساك عن إطعام المسكين.
30.          الإعراض عن قواعد الإسلام، من الصلاة والزكاة، لأنه لا يخطر بباله أن يكون في فعله ذلك، ما يجلب له غضب الله وعقابه.
31.          تقنين قوانين تخدم مصالح المفسدين والمكذبين.
32.          فقدان النزاهة والكفاءة في الوظائف.
33.          المحسوبية والرشوة معيار سير المعاملات، وإيجاد الوظائف، ومنها الوظائف الوهمية.
-             قوله تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ ﴾
  أي هل عرفت وعلمت؟ وهو استفهام معناه التعجّب، وتشويق السامع إلى معرفة ما يذكر بعده. ﴿بِالدِّينِ بالجزاء والحساب. والمعنى العام للدين: هو النظام الإلهي للحياة، المشتمل على الخضوع لما وراء المحسوس، بآثار الكون الدالّة على وجود اللَّه، ووحدانيته، وبعثة الرسل، والتصديق بعالم الآخرة([14]).

أعمال المكذّبين مكشوفة:
   إنها تبدأ بهذا الاستفهام، الذي يوجّه لكل من تتأتى منه الرؤية، ليرى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ؟﴾ وينتظر من يسمع هذا الاستفهام، ليرى إلى أين تتّجه الإشارة، وإلى من تتّجه؟ ومن هو هذا الذي يكذّب بالدين، والذي يقرّر القرآن أنه يكذّب بالدين([15])..
  والرؤية بصـرية يتعدّى فعلها إلى مفعول واحد، فإنّ المكذّبين بالدين معروفون، وأعمالهم مشهورة، فنزلت شهرتهم بذلك منزلة الأمر المبصـر المشاهد([16]).

-             قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾
المعنى اللغوي للدِّين :
1.       القهر والسلطة والحكم والأمر، والإكراه على الطاعة، واستخدام القوة القاهرة فوقه، وجعله عبداً، ومطيعاً. فيقولون: (دَانَ الناسَ)، أي قهرهم على الطاعة، وتقول: (دِنْتُهم فَدَانُوا)، أي: قهرتهم فأطاعوا. و(دِنْتُ القومَ) أي: أذللتهم واستعبدتهم، و(دانَ الرجلُ) إِذا عَزَّ، و (دِنْتُ الرَّجلَ) حملته على ما يكره. و(دُيّن فلان) إذا حمل على مكروه. و (دنته) أي: سسته وملكته. و(ديَّنته القوم): ولّيته سياستهم.
جاء في الحديث النبوي على صاحبه الصلاة والسلام: (الكيِّس مَنْ دانَ نَفْسَه وعَمِل لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ)([17])، أي أذلّها واستعبدها، وقيل: حاسبها، وقيل: قهر نفسه وذلّلها. ومن ذلك يقال (ديّان) للغالب القاهر على قطر أو أمّة أو قبيلة، والحاكم والسائس عليها.
وبهذا الاعتبار يقال (مَدِينُ) للعبد والمملوك، و (المَدِينةُ): الأَمة الْمَمْلُوكَةُ، فــ (ابن المدينة) معناه ابن الأمة.
وجاء في التنزيل: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الواقعة: 86-87].
غيرَ مَدِينِينَ، أَي: غَيْرَ مَمْلُوكِينَ)[18](.
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر: 11-12].
2.       الإطاعة والعبدية والخدمة والتسخّر لأحد، والائتمار بأمر أحد، وقبول الذلّة والخضوع تحت غلبته وقهره. فيقال: (دِنْتُهم فَدَانُوا)، أي قهرتهم فأطاعوا، و (دِنْتُ الرَّجلَ) أي خدمته. وجاء في الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُريد مِنْهم [قُرَيْشٍ] كَلِمَةً تَدينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ))[19](، أي: تطيعهم، وتخضع لهم. بهذا المعنى يقال للقوم المطيعين: (قوم دين))[20](.
قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: 83].
قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ [النحل: 52].
3.       الشرع والقانون والطريقة والمذهب والملّة والعادة والتقليد. فيقولون: (مَا زالَ ذلِكَ ديني ودَيْدَني)، أي: دأبي وعادتي. ويقال (دان)، إذا اعتاد خيراً أو شراً. وفي الحديث (كَانَتْ قُرَيش وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ)، أي: من كان على طريقتهم وعادتهم، أيْ اتّبعهم ووافقهم عليه، واتّخذ دينهم له ديناً وعبادة. وفيه (أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ)، أي كان يتّبع الحدود والقواعد الرائجة في قومه؛ في شؤون النكاح، والطلاق، والميراث، وغير ذلك من الشؤون المدنية والاجتماعية، وليس المراد به الشـرك الذي كانوا عليه، وإنما أراد أنه كان على ما بقي فيهم من إرث إبراهيم عليه السلام([21]).
قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [يوسف: 40].
قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76].
4.       الجزاء والمكافأة، والقضاء والحساب. فمن أمثال العرب (كما تدين تدان)، أي: كما تصنع يصنع بك. وقد روى القرآن قول الكفار ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: 53]، أي: هل نحن مجزيون محاسبون؟ وفي حديث ابن عمر رضي عنهما: (لا تَسُبُّوا السُّلطَانَ، فإنْ كان لا بُدَّ فقولُوا: اللَّهُمَّ دِنْهُمْ كَمَا يَدِينُونَنَا)، أي: افعل بهم كما يفعلون بنا، أو أَيِ: اجْزِهم بِمَا يُعَامِلُوننا بِهِ. ومن هنا تأتي كلمة (الدَّيَّانُ) بمعنى القاضي، وحاكم المحكمة. وسئل أحد الشيوخ عن علي كرم الله وجهه، فقال: (كانَ عليٌّ دَيَّانَ هَذِه الأُمَّةِ بعْدَ نَبيِّها)، أي كان أكبر قضاتها بعده([22]).
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: 5-6].

التفسير:
 أيْ: أأبصرت يا (محمد) الذي يكذّب بالحساب والجزاء؟ أو بالمعاد والجزاء والثواب؟ وقوله: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ وإن كان في صورة استفهام، لكن الغرض بمثله المبالغة في التعجّب. وهذا مثال آخر لكون الإنسان في خسر([23]).
﴿أَرَأَيْتَ﴾ استفهام للتعجيب والتشويق، أي: هل عرفت الذي يكذّب بالجزاء والحساب في الآخرة؟([24]).
في تفسير الدِّين وجوه:
1.            القهر والسلطة والحكم والأمر.
2.            الإطاعة والعبدية والخدمة.
3.            الشرع والقانون والطريقة والمذهب والعادة والتقليد.
4.            الجزاء والمكافأة والقضاء والحساب.
ولا يستبعد أن المكذّب بالدين يشمل جميع الوجوه أعلاه، فهو يكذّب ويشكّك بالوجود الإلهي، وبالحكم الإسلامي، وصلاحه لجميع الأزمان، ولا يعترف بالقرآن الكريم كدستور حياة، ولا يؤمن برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم)، وما جاء به، ويستهزأ بالشعائر التعبّدية، ويفضّل القوانين الوضعية على القوانين الإلهية. أمّا الحساب والجزاء يوم الآخرة، فليس في قاموسه شيء من ذلك.

إنكار واعتراف وعذاب :
    وهذا يفيد تشويه إنكار البعث، بما ينشأ عن إنكاره من المذام، ومن مخالفة للحقّ، ومنافاة ما تقتضيه الحكمة من التكليف. وفي ذلك كناية عن تحذير المسلمين من الاقتراب من إحدى هاتين الصفتين، بأنهما من صفات الذين لا يؤمنون بالجزاء.
وجيء في يكذّب، ويدعّ، ويحضّ، بصيغة المضارع، لإفادة تكرّر ذلك منه، ودوامه.
وهذا إيذان بأن الإيمان بالبعث والجزاء، هو الوازع الحقّ الذي يغرس في النفس جذور الإقبال على الأعمال الصالحة، حتى يصير ذلك لها خلقاً، إذا شبّت عليه، فزكت، وانساقت إلى الخير، بدون كلفة، ولا احتياج إلى أمر، ولا إلى مخافة ممّن يقيم عليه العقوبات، حتى إذا اختلى بنفسه، وأمن الرقباء، جاء بالفحشاء والأعمال النكراء([25]).
  التكذيب بالدين، وفي مقدّمتها عدم الإيمان بالله العظيم، سوف يتبعه حتماً قهر اليتيم، وزجره، ومنع الطعام عن المساكين، وحرمانهم حقوقهم الشـرعية والإنسانية. يقول تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة:33-34]. 
    قال تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر:42-45].
  إن الذي سلكهم في سقر، هو أنهم لم يكونوا من المصلّين، أي لم يكونوا مؤمنين، لأنهم لو كانوا مؤمنين، لكانوا من المصلّين ... وأنهم لم يكونوا يؤدّون حقّ عباد الله فيما خولّهم الله من نعم، فلم يطعموا المساكين، ولم يخرجوا زكاة أموالهم، التي منها يطعم المسكين.. وأنهم يخوضون مع الخائضين، فلم يتأثّموا من منكر، ولم يتحرّجوا من فاحشة. بل كانوا مع كل جماعة ضالة، وعلى كل مورد آثم.. وأنهم كانوا يكذبون بيوم الدين، أي يوم القيامة، فلم يؤمنوا بالبعث، والحساب، والجزاء..
   هذا، وليس من اللازم أن تكون هذه المآثم جميعها مجتمعة في كلّ واحد منهم.. فقد يكون في أهل النار من تجتمع فيه هذه المآثم كلّها، وقد يكون فيهم من تلبسّ بمأثم منها، فيدخل النار([26]).
 أجاب المجرمون بذكر أسباب الزجّ بهم في النار، لأنّهم ما ظنّوا إلا ظاهر الاستفهام، فذكروا أربعة أسباب، هي أصول الخطايا، وهي: أنهم لم يكونوا من أهل الصلاة، فحرموا أنفسهم من التقرّب إلى الله.
وأنّهم لم يكونوا من مطعمي المساكين، وذلك اعتداء على ضعفاء الناس، بمنعهم حقّهم في المال. وهدموا بذلك ركنين من أَركان الإِسلام، وهما: الصلاة: حقّ الله، والزكاة: حقّ العباد.
وأنّهم كانوا يخوضون خوضهم المعهود، الذي لا يعدو عن تأييد الشـرك، وأذى الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. أَي: وكنّا ننغمس في الباطل والزور، ونندفع فيه، ونخالط أهله، دون اكتراث أَو مبالاة.
والمراد بالخوض هنا: الشروع في الباطل، وأُريد بالباطل ما لا خير فيه، وما لا ينبغي من القول والفعل.
وأنّهم كذبوا بالجزاء، فلم يتطلّبوا ما ينجيهم. وهذا كناية عن عدم إيمانهم([27]).
قال الرازي: "فإن قيل: لم أخّر التكذيب، وهو أفحش تلك الخصال الأربعة؟ قلنا: أريد أنّهم بعد اتّصافهم بتلك الأمور الثلاثة، كانوا مكذّبين بيوم الدين. والغرض تعظيم هذا الذنب"([28]).

مجالات تكذيب المكذّبين (الملحدين):
1.             إنكار الربوبية.
2.             إنكار الألوهية.
3.             إنكار الأسماء والصفات.
4.             إنكار الغيبيّات (البرزخ- الجنّة- النّار).
5.             إنكار النبوّات، وخاصة نبوّة محمّد (صلى الله عليه وسلم)، وما جاء به.
6.             إنكار وجود الملائكة والجنّ.
7.             الإيمان بالصدفة والتطوّر الدارويني.
8.             تقديم العقل والهوى على ثوابت وقطعيات الدين.

الرؤية الالحادية للوجود:
1.             تنكر الوجود الإلهي (وهْم الإله).
2.             إخراج الربّ من معادلة الوجود.
3.             القيم الأخلاقية المطلقة، الإنسان بمكوّناته الروحية، وحالة الوعي بالذات... كلّها وهم.
يقول الملحد (ويل بروفاين)، بروفيسور تاريخ علم الأحياء في جامعة كورنيل: "لا آلهة، لا حياة بعد الموت، لا قاعدة حقيقية للأخلاق، لا معنى نهائي للحياة، لا إرادة حرّة للإنسان.. إننا مرتبطون جميعاً، على نحو عميق، بالمنظور التطوّري. أنت هنا اليوم، وسترحل في الغد، وهذا كلّ ما في الأمر... يبدأ الأمر بالتخلّي عن الإيمان بالإله، ثم التخلّي عن الأمل بحياة بعد الموت، حيث تفقد الأمل بأنّ هناك مبادئ أخلاقية مطلقة.. وأخيراً لا وجود لإرادة إنسانية حرّة. إذا آمنت بالتطوّر، فلا يمكنك أنْ تأمل في وجود أيّ إرادة حرّة، ليس هناك أدنى أمل في وجود أيّ معنى عميق في الحياة الإنسانية. نعيش، ونموت، ونفنى، نفنى بشكل نهائي حين نموت"([29]).

تكذيب أدّى إلى محاربة اليتيم:
  قوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾
 يقول الماوردي فيه عدّة تأويلات:   
أحدها: بمعنى يحقره.
الثاني: يظلم اليتيم.
الثالث: يدفع اليتيم دفعاً شديداً.
وفي دفعه اليتيم وجهان:
أحدهما: يدفعه عن حقّه، ويمنعه من ماله؛ ظلماً له، وطمعاً فيه.
الثاني: يدفعه؛ إبعاداً له، وزجراً.
وقد قرء (يَدَعُ اليَتيم) مخفّفة. وتأويله على هذه القراءة: يترك اليتيم فلا يراعيه؛ اطّراحاً له، وإعراضاً عنه.
ويحتمل على هذه القراءة تأويلاً ثالثاً: يدعّ اليتيم، لاستخدامه وامتهانه قهراً واستطالة([30]).
    قد يكون المكذّب بالدين، صاحب السلطة والقوّة والجبروت، هو الذي كان سبباً في تيّتم هذا اليتيم، واستغلاله بعد ذلك؛ بافتعال الحروب والمجاعات، والتلاعب بالأسواق والأسعار، للسيطرة على موارد الدول الفقيرة، أو بإشعال الفتن والحروب الداخلية، بمساعدة مكذّبين عملاء، ومرتزقة مأجورين.. فكيف بهؤلاء الرفق باليتيم، والإحسان إليه؟!
إنّ الذي يكذّب بالدين هو الذي يدفع اليتيم دفعاً بعنف- أيْ الذي يهين اليتيم، ويؤذيه. أيْ هو الذي يدفع اليتيم عن حقّه دفعاً شديداً، ويزجره زجراً عنيفاً، ويظلمه حقّه، ولا يحسن إليه.
  والمعنى: أرأيت يا أيّها الإنسان، أو يا أيّها العاقل، هذا الذي يكذّب بالدين بعد ظهور دلائله، ووضوح بيانه؟ فكيف يليق به ذلك الذي يدعّ اليتيم، أيْ يقهره، ويدفعه عن حقّه.. والدعّ: الدفع بعنف، وجفوة.. والمعنى أنه يدفعه عن حقّه، وماله بالظلم... وقيل: يزجره، ويضربه، ويستخفّ به([31]).
واعلم أنّ في قوله: ﴿يَدُعُّ﴾ بالتشديد، فائدة، وهي أنّ يدعّ، بالتشديد، معناه أنّه يعتاد ذلك.. فلا يتناول الوعيد من وجد منه ذلك، وندم عليه([32]).

تكذيب أدّى إلى منع طعام المساكين:
وردت )طعام المسكين( ثلاث مرات في القرآن الكريم مقترنة بـ (حضّ):
1.             قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون:3].
2.             قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة:33-34].
3.             قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر:18].
الحَضُّ: ضَربٌ من الحَثّ فِي الَّسيْرِ، والسَّوْقِ، وكلِّ شيءٍ)[33](.
حَضَّه عَلَيْه، يَحُضُّه: حَثَّهُ، وحَرَّضَه، وأَحْمَاهُ عَلَيْه)[34](.
والتَّحاضُّ: التحاثُّ. والمُحاضَّةُ: أن يحثَّ كلُّ واحد منهما صاحبَه)[35](.
الحضُّ: البَعْثُ على الفعلِ، والحِرْصُ على وقوعِه، لأنه يُطْلَبُ بها وقوعُ الفعلِ وإيجادُه)[36](.
والحض: الحث، وهو أن تطلب غيرك فعلا بتأكيد)[37](.
وأصله من الحث على الحضيض، وهو قرار الأرض)[38](.

لا سلام في العالم، والمسكين محروم من طعامه:
   مهما عقدت المؤتمرات، ومهما نادت الدول بالسلام، ومهما قامت المنظمات والجمعيات بتقنين القوانين، وإصدار القرارات الداعية إلى إرساء السلام في العالم.. ستذهب كلّها أدراج الرياح، إنْ لم تُقتلع جذور الفساد، ويُحاسب المفسدون، ويُقطع الطريق أمام الملحدين في الوصول إلى كرسيّ القرار، الذين يفتعلون الفتن والحروب، ويضيع المسكين بين رحاها؛ لا معيل، ولا مأوى..
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ خصّت هذه الخلّة بالذكر، لأنها من أضرّ الخلال بالبشر، إذا كثرت في قوم هلكوا بهلاك مساكينهم. قال الزمخشري: في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾: دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المساكين:
 أحدهما: عطفه على الكفر، وجعله قريناً له.
 والثاني: ذكر الحضّ دون الفعل، ليعلم أنه إذا كان تارك الحضّ بهذه المنزلة، فكيف بمن ترك الفعل([39]).
يقول الطبراني في ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾: وهذا راجعٌ إلى منع الحقوقِ الواجبة في الشَّرع([40]).
وأضاف الطعام إلى المسكين، من حيث لم ينسبه إليه، إذ يستحقّ المسكين حقّاً في مال الغني الموسر، ولو بأدنى يسار([41]).
   والمصيبة أن هذا المكذّب الذي أوتيَ سعة من المال والقوة والسلطة والأتباع، لا يحثّ ولا يحرّض نفسه على إطعامه من ماله، أو لا يحثّ الغير على إطعامه، بل قد يمنع ذلك بشتّى الطرق والوسائل والألاعيب، بفبركة قوانين ظالمة بحجج واهية، وقد يشعل الفتن والحروب هنا وهناك، للسيطرة أكثر على مقدّرات المساكين.
يقول ابن عاشور: "والحضّ على الشـيء: أن يطلب من أحد فعل شـيء، ويلحّ في ذلك الطلب. ونفي حضّه على طعام المسكين، يقتضي بطريق الفحوى، أنه لا يطعم المسكين من ماله، لأنّه إذا كان لا يأمر غيره بإطعام المسكين، فهو لا يطعمه من ماله. فالمعنى: لا يطعم المسكين، ولا يأمر بإطعامه. وقد كان أهل الجاهلية يطعمون في الولائم، والميسـر، والأضياف، والتحابب، رياءً وسمعة. ولا يطعمون الفقير، إلا قليلاً منهم. وقد جعل عدم الحضّ على طعام المسكين، مبالغة في شحّ هذا الشخص عن المساكين بمال غيره"([42]).

ملحد يمنع طعام المساكين:
المسكين: الفقير، ويطلق على الشديد الفقر. إضافة (طعام) إلى (المسكين) معنوية، أيْ الطعام الذي هو حقّه على الأغنياء([43]).
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة:33-34]. يقول الرازي: فالأول إشارة إلى فساد حال القوّة العاقلة. والثاني إشارة إلى فساد حال القوّة العملية([44]).
 فيه إشارة إلى أنه كان لا يؤمن بالبعث، لأن النّاس لا يطلبون على المساكين الجزاء فيما يطعمونهم، وإنّما يطعمونهم لوجه الله، ورجاء الثواب في الآخرة، فإذا لم يؤمن بالبعث، لم يكن له ما يحمله على إطعامهم([45]).
  قال الرازي: فيه وجهان:
 أحدهما: أنه لا يحضّ نفسه على طعام المسكين، وإضافة الطعام إلى المسكين تدلّ على أن ذلك الطعام حقّ المسكين، فكأنه منع المسكين ممّا هو حقّه، وذلك يدلّ على نهاية بخله، وقساوة قلبه، وخساسة طبعه.
 والثاني: لا يحضّ غيره على إطعام ذلك المسكين، بسبب أنّه لا يعتقد في ذلك الفعل ثواباً. والحاصل أنه تعالى جعل علم التكذيب بالقيامة: الإقدام على إيذاء الضعيف، ومنع المعروف. يعني أنه لو آمن بالجزاء، وأيقن بالوعيد، لما صدر عنه ذلك، فموضع الذنب هو التكذيب بالقيامة. وههنا سؤالان: 
  السؤال الأول: أليس قد لا يحضّ المرء، في كثير من الأحوال، ولا يكون آثماً؟
الجواب: لأنّ غيره ينوب منابه، أو لأنه لا يقبل قوله، أو لمفسدة أخرى يتوقّعها. أمّا ههنا، فذكر أنه لا يفعل ذلك ( إلاّ ) لأنه مكذّب بالدين. 
  السؤال الثاني: لم لم يقل: ولا يطعم المسكين؟
والجواب: إذا منع اليتيم حقّه، فكيف يطعم المسكين من مال نفسه، بل هو بخيل من مال غيره، وهذا هو النهاية في الخسّة، فلأن يكون بخيلاً بمال نفسه أولى"([46]).

مكذِّب (ملحد) يبرّر فعل الموبقات:
 وهنا سؤال: وهو لم خصّ المكذّبين بيوم الدين، بمن يرتكب هذين الأمرين: دعّ اليتيم، وهو دفعه وزجره، وعدم الحضّ على إطعام المسكين، وبالتالي عدم إطعامه هو من عنده؟
والجواب: أنهما نموذجان، ومثالان فقط.
والأوّل منهما: مثال للفعل القبيح.
والثاني: مثال للترك المذموم.
ولأنّهما عملان، إنْ لم يكونا إسلاميين، فهما إنسانيان قبل كلّ شيء.
ومن جانب آخر، فإنْ كان التكذيب بيوم الدين يحمل على كلّ الموبقات، إلا أنّها قد تجد ما يمنع منها، كالقتل والزنا والخمر، لتعلّق حقّ الآخرين، وكذلك السـرقة والنهب. أمّا إيذاء اليتيم، وضياع المسكين، فليس هناك من يدفع عنه، ولا يمنع إيذاء هؤلاء عنهما، وليس لديهما الجزاء الذي ينتظره أولئك منهم على الإحسان إليهم.
وجبلت النفوس على ألا تبذل إلا بِعوَض، ولا تكفّ إلا عن خوف، فالخوف مأمون من جانبي اليتيم والمسكين، والجزاء غير مأمول منهما، فلم يبق دافع للإحسان إليهما، ولا رادع عن الإساءة لهما، إلا الإيمان بيوم الدين والجزاء، فيحاسب الإنسان على مثقال الذرّة من الخير([47]).
   قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾
وَيْل: كلمة للدعاء بالهلاك والعذاب على من وقع في هلكة يستحقّها، بقصد التهديد والتحذير([48]).
يقول الطبري: "واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فقال بعضهم: عُنِيَ بذلك أنهم يؤخِّرونها عن وقتها، فلا يصلّونها إلا بعد خروج وقتها.
وقال آخرون: بل عني بذلك أنهم يتركونها فلا يصلّونها. وقيل: هم المنافقون، كانوا يراءون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا([49]).
عن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قال: هم المنافقون؛ يتركون الصلاة في السرّ، ويصلّون في العلانية.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك أنهم يتهاونون بها، ويتغافلون عنها، ويلهون.
عن قتادة ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قال: ساهٍ عنها، لا يبالي صلّى أم لم يصلّ.
عن مجاهد، في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قال: يتهاونون.
 وقيل في: ﴿ساهُونَ﴾: لاهون، يتغافلون عنها. وفي اللهو عنها، والتشاغل بغيرها، تضييعها أحياناً، وتضييع وقتها أخرى([50]).
يقول الرازي: "معنى: ساهون، أيْ لا يتعهّدون أوقات صلواتهم، ولا شرائطها. ومعناه أنه لا يبالي سواء صلّى أو لم يصلّ. وثبت أنّ السهو في الصلاة من أفعال المؤمن، والسهو عن الصلاة من أفعال الكافر"([51]).
والسهو، حقيقته: الذهول عن أمر سبق علمه، وهو هنا مستعار للإعراض والترك عن عمد، استعارة تهكمية، وليس المقصود الوعيد على السهو الحقيقي عن الصلاة، لأن حكم النسيان مرفوع عن هذه الأمّة. وذلك ينادي على أن وصفهم بالمصلّين، تهكّم بهم بأنّهم لا يصلّون([52]).
وعن الحسن أنه قال : "يسهون عن ميقاتها حتى تفوت". وقال مجاهد : "يسهون عنها ، ويلهون، ولا يفكرون فيها". وقيل: الساهي عنها هو الذي إذا صلّاها ؛ صلّاها رياء، وإذا فاتته لم يندم([53]).
    يقول الإنسان بلسانه: إنه مسلم، وإنه مصدّق بهذا الدين، وقضاياه، وقد يصلّي، وقد يؤدّي شعائر أخرى غير الصلاة، ولكن حقيقة الإيمان، وحقيقة التصديق بالدين، تظلّ بعيدة عنه، ويظلّ بعيداً عنها، لأنّ لهذه الحقيقة علامات تدلّ على وجودها، وتحقّقها. وما لم توجد هذه العلامات، فلا إيمان ولا تصديق مهما قال اللسان، ومهما تعبّد الإنسان! إن حقيقة الإيمان حين تستقر في القلب، تتحرّك من فورها لكي تحقّق ذاتها في عمل صالح. فإذا لم تتخذ هذه الحركة، فهذا دليل على عدم وجودها أصلاً. وهذا ما تقرّره هذه السورة نصّاً([54]).

لطيفة:
  ولم يقل: في صلاتهم "لأنه لو قال (في صلاتهم) لكانت في المؤمنين، والمؤمنُ قد يسهو في صلاته. والفرق بين السهوين واضح، فإنّ سهو المنافق سهو تركٍ، وقلّة التفات إِليها، فهو لا يتذكّرها، ويكون مشغولاً عنها، والمؤمن - إِذا سها في صلاته- تداركه في الحال، وجبره بسجود السهو، فظهر الفارق بين السهوين([55]).
  وقد يحتمل أن هذا المصلّي الساهي لا يؤمن بأن الصلاة - كركن وشعيرة تؤدّى في اليوم خمس مرات، إنْ أقيمت بالوجه الصحيح؛ من حضور قلب، وخشوع، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر- مشروع حضاري، وتقدّم معرفي، وغذاء روحي، ونهضة أمّة، وسلامة مجتمع، وتماسك أمّة، وراحة نفسية، وطمأنينة قلبية، واعتماد على الذات، لا خضوع ولا استسلام إلا لله تعالى، أمّة تملك قرارها، وتحفظ أسرارها، وتساهم في بناء العقول والبنيان..
  إذا كان هذا المصلّي الساهي بعيداً كلّ البعد عن كون الصلاة مشـروع أمّة، ونهضة حضارة، حتما سيرائي بقشور العبادات التي لا روح فيها، وسيمتلك رقاب العباد، وينهب ممتلكاتهم، ويهضم حقوقهم، إنْ كان في السلطة، وسيصبّ كلّ ما يفعله - هو ومواليه المنتفعين به- في مصلحته الشخصية.. بعد أن سمح للمكذّب الملحد، ومفتعل الحروب، والمحتكر، من تنفيذ مشاريعهم ومخططاتهم بين أبناء الأمّة، وهم في غفلة ساهون. ألا يستحقون العذاب والويل؟

مُصلّ.. لا يقيم الصلاة:
   يقول سيد قطب: "إنه دعاء أو وعيد بالهلاك للمصلّين، الذين هم عن صلاتهم ساهون.. إنهم أولئك الذين يصلّون، ولكنهم لا يقيمون الصلاة. الذين يؤدّون حركات الصلاة، وينطقون بأدعيتها، ولكن قلوبهم لا تعيش معها، ولا تعيش بها، وأرواحهم لا تستحضـر حقيقة الصلاة، وحقيقة ما فيها من قراءات ودعوات وتسبيحات. إنهم يصلّون رياء للناس، لا إخلاصاً لله. ومن ثمّ هم ساهون عن صلاتهم، وهم يؤدّونها. ساهون عنها، لم يقيموها. والمطلوب هو إقامة الصلاة، لا مجرّد أدائها. وإقامتها لا تكون إلا باستحضار حقيقتها، والقيام لله وحده بها.
ومن هنا لا تنشئ الصلاة آثارها في نفوس هؤلاء المصلّين، الذين هم عن صلاتهم ساهون"([56]).

مصلٍّ مرائي: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾
  و﴿يُرَاءُونَ﴾ يقصدون أن يرى الناس أنهم على حال حسن، وهم بخلافه، ليتحدّث الناس لهم بمحاسن ما هم بموصوفين بها. ولذلك كثر أن تعطف السمعة على الرياء، فيقال: رياء وسمعة([57]). 
   إنه دعاء أو وعيد بالهلاك للمصلّين الذين هم عن صلاتهم ساهون.. فمن هم هؤلاء الذين هم عن صلاتهم ساهون! إنهم ﴿الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ﴾..
  إنهم أولئك الذين يصلّون، ولكنهم لا يقيمون الصلاة. الذين يؤدّون حركات الصلاة، وينطقون بأدعيتها، ولكن قلوبهم لا تعيش معها، ولا تعيش بها، وأرواحهم لا تستحضـر حقيقة الصلاة، وحقيقة ما فيها من قراءات ودعوات وتسبيحات. إنهم يصلّون رياء للناس، لا إخلاصاً لله. ومن ثمّ هم ساهون عن صلاتهم، وهم يؤدّونها. ساهون عنها، لم يقيموها. والمطلوب هو إقامة الصلاة، لا مجرّد أدائها. وإقامتها لا تكون إلا باستحضار حقيقتها والقيام لله وحده بها([58]).
قال الزمخشري: المراءاة: هي مفاعلة من الإراءة، لأن المرائي يري الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه، والإعجاب به([59]).
أيْ: يري النّاس أنّه يصلّي طاعة، وهو يصلّي تقيّة. كالفاسق، يري أنّه يصلّي عبادة، وهو يصلّي ليقال: إنه يصلّي. وحقيقة الرياء: طلب ما في الدنيا بالعبادة، وأصله طلب المنزلة في قلوب النّاس. قال: إن المنافق إذا صلّى، صلّى رياء، وإنْ فاتته، لم يندم عليها([60]). 
  اعلم أنّ الفرق بين المنافق والمرائي، أنّ المنافق هو المظهر للإيمان، المبطن للكفر، والمرائي: المظهر ما ليس في قلبه من زيادة خشوع، ليعتقد فيه من يراه أنه متديّن. أو تقول: المنافق لا يصلّي سرّاً، والمرائي تكون صلاته عند النّاس أحسن([61]).


مصلٍّ يفتعل المجاعات والحروب: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾
قوله سبحانه: ﴿وَيَمْنَعُونَ﴾، أيْ: هناك أفراد، أو جماعات، أو أحزاب، أو منظمات، أو دول... تمنع بالقوّة، وبالقوانين المجحفة، كلّ معروف خدميّ، أو فكري، أو إصلاحي، فيه رائحة التغيير نحو الأحسن، وخاصة في العالم الإسلامي. فلا ترى شيئاً من ذلك، إلا منعت، ووضعت العراقيل، من صدّ ومنع وتهميش وسجن وتشـريد وتعذيب وقتل، في كلّ وقت وحين.. ليبقى المجال للمفسدين، والملحدين، والمصلّين المرائين، للتحكّم في رقاب الناس، ومصائرهم، والتلاعب بإرادة شعوبهم، خدمة لمصالحهم ومصالح أسيادهم المكذّبين...  
قوله سبحانه: ﴿الْمَاعُونَ﴾ فيه عدّة تأويلات:
1.            الماعون: الزكاة.
2.            المعروف كلّه، الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم.
3.            الطاعة والانقياد.
4.            الحقّ.
5.            العارية.
6.            متاع البيت.
7.            ما لا يحلّ منعه؛ مثل الماء، والملح، والنّار. لا ينسب سائله إلى لؤم، بل ينسب مانعه إلى اللؤم والبخل.
8.            المال: بلسان قريش.
9.            الماء الذي ينزل من السحاب.
10.        أنه الماء إذا احتيج إليه، ومنه الماء المعين، وهو الجاري (أعزّ مفقود، وأرخص موجود).
11.        أنه ما يستعان به على عمل البيت؛ من آنية وآلات طبخ وخياطة وحفر ونحو ذلك، مثل الدلو والقدر والملح والنار.. ممّا لا خسارة على صاحبه في إعارته وإعطائه.
12.        أطلق على الإعانة بالمال، فالمعنى: يمنعون فضلهم، أو يمنعون الصدقة على الفقراء.
13.        أنه المستغل من منافع الأموال، مأخوذ من المعنى، وهو القليل.
14.        هو الإمداد بالقوّة والآلات والأسباب الميسّرة للأمر. 
15.        أنه المعونة بما خفّ فعله، وقلّ ثقله([62]). 
16.        اسم جامع لكل معروف مادي ومعنوي.
17.        الأمن والاستقرار.
18.        الراحة والطمأنينة.
19.        كل ما يدعو إلى الخير، وإرساء قواعد النهضة والإصلاح.
20.        العلوم الدينية والدنيوية.

فقه الاستنباط:
يستنبط من الآيات ما يأتي([63]):
1.            ذمّ المكذّب بالجزاء والحساب في الآخرة. واللفظ عام لا يقتصر على من كان سبب نزول الآية.
2.      من صفات المكذّب بالجزاء الأخروي، وقبائحه: زجر اليتيم، وطرده، ودفعه عن حقّه، وظلمه، وقهره، وترك الخير، وعدم الحثّ، أو عدم الأمر، على إطعام الفقير والمسكين، من أجل بخله وتكذيبه بالجزاء. وليس الذمّ عامّاً، حتّى يتناول من تركه عجزاً، ولكنهم كانوا يبخلون مع الغنى، ويعتذرون لأنفسهم.
3.            الويل، أيْ العذاب والتهديد العظيم لمن فعل ثلاثة أمور:
-              أحدها: السهو عن الصلاة.
-              وثانيها: فعل المراءاة.
-              وثالثها- منع الماعون.
وقد جمع المنافقون الأوصاف الثلاثة: ترك الصلاة، والرياء، والبخل بالمال.
والسهو عن الصلاة: تركها رأساً، أو فعلها مع قلّة المبالاة بها، كما تقدّم.
4.      والماعون، عند أكثر المفسـرين: اسم جامع لما لا يمنع في العادة، ويسأله الفقير والغني في أغلب الأحوال، ولا ينسب سائله إلى لؤم، بل ينسب مانعة إلى اللؤم والبخل، كالفأس، والقدر، والدّلو، والمقدحة، والغربال، والقَدوم، ويدخل فيه: الماء، والملح، والنار. وبالرغم من أن هذه الأوصاف واضحة في المنافقين، فإنّ بعضها قد يوجد في المسلم الصادق الإسلام، وحينئذ يلحقه جزء من التوبيخ، كالصلاة إذا تركها، ومنع الماعون إذا تعيّن، ويكون منعاً قبيحاً مخلّاً بالمروءة، إذا كان في غير حال الضرورة.
5.            في كيفية اتّصال هذه الآية بما قبلها، وجوه([64]):
-        أحدها: أنه لا يفعل إيذاء اليتيم، والمنع من الإطعام، نفاقاً؛ فالصلاة لا مع الخضوع، والخضوع، أولى أن تدلّ على النفاق، لأن الإيذاء والمنع من النفع معاملة مع المخلوق، أمّا الصلاة فإنّها تعامل مع الخالق.
-       وثانيها: كأنّه لمّا ذكر إيذاء اليتيم، وتركه للحضّ، كأنّ سائلاً قال: أليس إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ فقال له: الصلاة كيف تنهاه عن هذا الفعل المنكر، وهي مصنوعة من عين الرياء.
-       وثالثها: كأنّه يقول: إقدامه على إيذاء اليتيم، وتركه للحضّ، تقصير فيما يرجع إلى الشفقة على خلق الله.. وسهوه في الصلاة، تقصير فيما يرجع إلى التعظيم لأمر الله.. فلمّا وقع التقصير في الأمرين، فقد كملت شقاوته، فلهذا قال: فويل. واعلم أن هذا اللفظ إنّما يستعمل عند الجريمة الشديدة، كقوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1] ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 79] ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1].
- دليل على توكيد زجر وهجر اليتيم، وتحريم المسكين من طعامه، حين قرن تضييع المرائي بترك الصلاة.


[1] - جعفر شرف الدين، الموسوعة القرآنية، خصائص السور: (12/221)، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية – بيروت، ط1، 1420 هـ.
[2] - في ظلال القرآن: (6/3984)، دار الشروق، بيروت – القاهرة، ط17، 1412هـ.
[3] - الموسوعة القرآنية، خصائص السور: (12/244).
[4] - عبد الكريم يونس الخطيب، التفسير القرآني للقرآن: (16/1683)، دار الفكر العربي – القاهرة.
[5] - جلال الدين السيوطي، أسرار ترتيب القرآن: (ص168)، دار الفضيلة للنشر والتوزيع.
[6] - التفسير القرآني للقرآن: (16/1689).
[7] - الزحيلي، التفسير المنير: (30/428)، دار الفكر المعاصـر، دمشق، ط2 ، 1418 ه..
[8] - الجرمي، إبراهيم محمد، معجم علوم القرآن: (ص87)، دار القلم، دمشق، ط1، 1422 هـ / 2001 م.
[9] - ابن الجوزي، زاد المسير: (4/495).
[10] - الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله، فتح القدير: (5/611)، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، دمشق- بيروت، ط1، 1414هـ.
[11] - الآلوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني، روح المعاني: (15/474)، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1415هـ.
[12] - ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير: (4/495)؛ تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1422هـ.
[13] - في ظلال القرآن: (6/3984).
[14] - الزحيلي، وهبة بن مصطفى، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج: (30/422)، دار الفكر المعاصر، دمشق، ط2، 1418ه.
[15] - في ظلال القرآن: (6/ 3985).
[16] - ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر، التحرير والتنوير: (30/535)، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984 هـ.
[17] - حكم الألباني: ضعيف. ينظر ضعيف الجامع الصغير وزيادته (4305).
[18] - لسان العرب: (13/167)؛ النهاية في غريب الحديث: (2/148)؛ تاج العروس: (35/57)؛ أبو الأعلى المودودي، المصطلحات الأربعة في القرآن، (ص105-106)، طبعة ايران.
[19] - حكم الألباني: ضعيف.
[20] - لسان العرب: (13/167)؛ النهاية في غريب الحديث: (2/148)؛ المصطلحات الأربعة في القرآن: (ص106).
[21] - النهاية في غريب الحديث: (2/148)؛ لسان العرب: (13/169)؛ تاج العروس: (35/53)؛ المصطلحات الأربعة في القرآن: (ص107).
[22] - النهاية في غريب الحديث: (2/148)؛ لسان العرب: (13/169)؛ تاج العروس: (35/57)؛ المصطلحات الأربعة في القرآن: (ص107).
[23] - التفسير المنير: (30/ 423).
[24] - صفوة التفاسير: (3/583).
[25] - التحرير والتنوير: (30/535).
[26] - التفسير القرآني للقرآن: (15/1304).  
[27] - التحرير والتنوير: (29/327)؛ الزحيلي، التفسير الوسيط: (10/1673)..
[28] - مفاتيح الغيب: (30/716).
[29] - عبد الله صالح العجيري، شموع النهار، (ص84)، الخبر- السعودية، ط2، 1438هـ.
[30] - الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، النكت والعيون: (6/ 350)، دار الكتب العلمية، بيروت.
[31] - في ظلال القرآن: ( 6/ 3985)؛ الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل: (4/ 478)؛ التفسير المنير: (30/ 423).
[32] - مفاتيح الغيب: (32/106).
[33] - المحكم: (2/490).
[34] - تاج العروس: (18/293).
[35] - الصحاح:  (3/1071).
[36] - أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: (10/436)، دار القلم، دمشق.
[37] - التحرير والتنوير: (30/566).
[38] - الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن: (ص241)، دار القلم، الدار الشامية، دمشق- بيروت.
[39] - ينظر: الكشاف: (4/608)؛ مفاتيح الغيب: (30/632)؛ أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القرآن: (5/478)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 1418 هـ.
[40] - تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني: (9/7).
[41] - أبو حيان محمد بن يوسف بن علي الأندلسي، البحر المحيط في التفسير: (10/263)، دار الفكر، بيروت، 1420ه.ـ
[42] - التحرير والتنوير: (29/139).
[43] - التحرير والتنوير: (30/566).
[44] - مفاتيح الغيب: (30/631).
[45] - أبو الطيب محمد صديق خان القِنَّوجي، فتحُ البيان في مقاصد القرآن: (14/299)، المَكتبة العصريَّة، صَيدَا - بَيروت، 1412 هـ - 1992م.
[46] - مفاتيح الغيب: (32/106).
[47] - الشنقيطي، أضواء البيان: (9/114-115).
[48] - معجم اللغة العربية المعاصرة: (3/2504).
[49] - جامع البيان: (24/630).
[50] - جامع البيان: (24/632).
[51] - مفاتيح الغيب: (32/107).
[52] - التحرير والتنوير: (30/569).
[53] - تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني: (9/472).
[54] - في ظلال القرآن: ( 6/ 3985).
[55] - صفوة التفاسير: (3/583).
[56] - في ظلال القرآن: (6/3985-3986).
[57] - التحرير والتنوير: (30/568).
[58] - في ظلال القرآن: ( 6/ 3985).
[59] - أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله، الكشاف: (4/805)، دار الكتاب العربي، بيروت، ط3، 1407 هـ.
[60] - القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن: (20/212)، دار عالم الكتب، الرياض، 423هـ/2003م.
[61] - مفاتيح الغيب: (32/107).
[62] - النكت والعيون: (6/352-353)؛ الجامع لأحكام القرآن: (20/215)؛ التحرير والتنوير: (30/568).
[63] - النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي، غرائب القرآن ورغائب الفرقان: (6/574)، دار الكتب العلمية- بيروت، ط1، 1416 ه؛ مفاتيح الغيب: (32/108)؛ التفسير المنير: (30/ 426).
[64] - مفاتيح الغيب: (32/106).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق