30‏/03‏/2021

آخر الكلام/ معجزة النبي محمد كانت (كلمة)!

محمد واني

الفساد له أصحابه، والإصلاح أيضاً له أصحابه، وكلا الفريقين يتصارعان منذ أن وجد الإنسان.. الحروب والغزوات والأهوال التي حلت وتحل بالإنسان، جرت نتيجة الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، أو بين المصلحين والمفسدين.. قابيل قتل هابيل لأنه اعتقد أنه أعز شأناً منه، وأعظم مكانة، لذلك سمح لنفسه أن يأخذ أكثر من حقه المعلوم، من خلال سلب حقوق أخيه، ولم يجد حرجاً في قتله وإزاحته عن طريقه، لأنه ليس من النوع الذي يتنازل عن حقه بسهولة، ولا يخاف التهديد، وقد جرب معه وفشل!  لذلك طوعت له نفسه في النهاية قتل أخيه، فقتله،  وظن أنه بذلك قد حقق حلمه، ولكن حلمه لم يتحقق أبداً، وخسـر كل شيء، وأصبح من النادمين على هذه الصفقة الخاسرة!

وإذا كان الفساد مدعوماً من علية القوم، وكبار الشخصيات، ورجال سياسة بارزين، مثل: فرعون، وهامان، وقارون، ثلاثي السياسة والمال والقوة المسلحة، فإن الإصلاح يدعمه أنبياء، ومصلحون، وفقراء، وعبيد، وعوام

القوم.. كل الأنبياء، واتباعهم، تعرضوا إلى معاناة شديدة، وعذاب أليم، من قبل الفاسدين المهيمنين على مقدرات المجتمع والدولة والقوة: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ}.. وماذا بإمكان النبي، وأصحاب ضعفاء قليلون، أن يفعلوا ليواجهوا هذه القوة الطاغية؟ لا وجه للمقارنة بين القوتين؛ قوة تحكم، وتدير، ولديها كل أسباب النصر، وقوة ضعيفة، وقليلة، وفقيرة؟! لا وجه للمقارنة بين القوتين.. من المحال أن يتغلب موسـى، المطلوب للقانون، واللاجيء، والهارب من بطش الدولة، على فرعون (رئيس دولة)، وهامان (رئيس الوزراء، ووزير الدفاع)، وقارون (وزير المالية، والبنك المركزي)! ويتغلب عليهم، إن لم يجر الله على يديه معجزات تفوق قوة الثلاثة مجتمعين!

الرسول الأوحد، الذي لم ينتصر بالمعجزات الخارقة، هو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- بل كان القرآن هو المعجزة، والداعم، والمحفز لإظهار روعة الإنسان، وقوته الكامنة في مواجهة الفساد والشـرك والوثنية.. أراد الله أن يهدم بنيان الباطل من خلال قوة الإنسان الذاتية، وقدرته التي لا تفوقها قدرة، وهي ربما أعظم من تدمير مدينة، أو تهديم قرية، وهي أكبر المعجزات وأعظمها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق