02‏/07‏/2022

مرافئ/ كوكبنا وكوكبهم!

د. يحيى عمر ريشاوي
وأسوأ ما في الأمر حين تضطر إلى متابعة أحدهم من على شاشة فضائياتهم الممولة من (جيوب المواطنين!)، وهو يتحدث عن (نجاح!) حكومة الإقليم في تجاوز الأزمات الاقتصادية، و(قدرتها!) على تحقيق (الأهداف الاستراتيجية!)، وكيف أن هذه الحكومة (استطاعت) أن تستقبل (آلاف السياح!) القادمين من وسط العراق وجنوبه، وتوفر (14) ساعة من الطاقة الكهربائية، وأن تخفض ثمن فحص الكورونا على الحدود من (60) ألف إلى (25) ألف دينار!! وتظل تسمع وتسمع، وتتابع وتتابع، حتى تصل إلى مرحلة يخيل إليك أنك ربما تعيش في كوكب آخر، وهؤلاء (المحللون العباقرة!) يتحدثون – بالتأكيد - عن كوكب آخر! وأنك تحتاج إلى مراجعة في رؤيتك (المتشائمة!) للأوضاع، وأن المنافسة الاقتصادية والعمرانية الآن ليست بيننا وبين بغداد والبصرة (كما يخيل إليك)، بل السباق الآن جار بيننا وبين دبي وسنغافورة وبكين!!

مشاهدات الرحالة ابن جبير في دار السلام عاصمة العباسيين .. السقوط الذي سبق السقوط الكبير في العام 658 للهجرة

بشار ناڤگوندی‌
العالم الفقيه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي الشاطبي البلنسي، كان من علماء الأندلس، اشتهر بكتابه المعروف (رحلة ابن جبير) الذي وضعه بعد أن قام برحلات ثلاث؛ أهمها رحلة استغرقت ثلاث سنوات، بدأها في العام 578 للهجرة الموافق 1182 للميلاد، وختمها في العام 581 هجرية الموافق للعام 1185 للميلاد، حيث بدأ رحلته بحراً من الأندلس نحو جزيرة صقلية، وصولاً إلى مصر، ومن ثم عبر البحر الأحمر نحو مدينة جدة في الحجاز قاصداً مكة لأداء مناسك الحج، ليتجه بعدها صوب المدينة المنورة، واصفاً كل ما مر به من مدن، وما شاهد من عجائب البلدان، وغرائب المشاهد والأحوال السياسية والاجتماعية والأخلاقية، ومجالس الوعظ، والمستشفيات والمارستانات، وما كابده المسافرون من ضيق وذعر؛ حيث يصف ابن جبير التعامل السيئ الذي لاقاه من البحارة الذين نقلوهم

هل يجري الرِّبا في الأوراق النقديّة؟

شوان زنكنة

ماجستير اقتصاد إسلامي

نَعم؛ يَجْرِي الرِّبا في الأوراقِ النَّقديّةِ.. ولكن ليس بالعِلَلِ التي ساقَها فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ. فَقدْ ذكرَ الشّارِعُ أصنافًا ستّةً من الأموالِ، واعتبرَها أموالًا رِبويّةً، يَحرُمُ في بُيوعِها الفَضْلُ والنّسيئَةُ. وقاسَ الفُقهاءُ عليها الأموالَ، بعدَ أنْ أَشارُوا إلى عِللٍ اِستنبطُوها من ظاهرِ الرواياتِ المَأْثورَةِ، فاخْتلفُوا فيها اختِلافًا شديدًا، لأن هذه الرواياتِ لم تَنُصَّ على العِللِ صَراحَةً. وذكرَ (ابنُ رُشدٍ) الجَدّ، بهذا الخصوصِ، ما يَلي: "وهذه العِللُ أُخِذَتْ عن طريقِ النّظرِ والاجتهادِ، إذ لم يَنُصّ النّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) على العِلَّةِ في ذلكَ، ولا نَبَّهَ عليها، ولذلك اُختُلِفَ فيهَا، فهي مَظْنونَةٌ غيرُ مَعلومَةٍ، ولا مَقطوعَةٍ بها؛ والحُكْمُ بها - عندَ من

الملا مصطفى حسن الريكاني .. سيرة ومسيرة

د. دحام إبراهيم محمد الهسنياني

­ وأخيراً هوى النجم الساطع، وترجل فارس المنابر.. وانتقل الملا مصطفى الريكاني إلى جوار ربه الكريم.

أخيرا فقدت كوردستان العراق خطيباً من خطبائها، وشيخاً من شيوخها، وعلماً من أعلامها.

مات ملا مصطفى الريكاني وهو يدعو إلى الله تعالى حتى آخر يوم من حياته.

لذلك رأيت من حقه علينا، ومن باب الوفاء لهذه الشخصية الكريمة، أن أكتب شيئاً عن سيرته

بصراحة/ التعليم أولاً

صلاح سعيد أمين

 لا يجادل أحد في أن التعليم، في أي مجتمع، يعد من أهم أعمدة التطور والارتقاء فيه، ولا يمكن الحديث عن التقدم والنهوض دون الاهتمام الكافي بقطاع التعليم؛ بفرعيه (الدراسات الأولية والعليا).. والسبب واضح ويتمثل في أن رأس المال البشـري؛ الذي هو بدوره ركيزة النهوض الأولى، يولد من رحم التعليم، ويقوم على أساسه.

ومن المؤسف جداً القول هنا: إن البنك الدولي أعلن مؤخراً أن أكثر من 90% من الطلاب، في العراق، لا يفهمون ما يقرأون!، مبيناً أن رأس المال البشـري في العراق يمثل أقل من 15% من إجمالي الثروة، وهو أدنى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا!

أثر العولمة في الأدب وتأثرها بالانفتاح بين الثقافات

الدكتور حازم ناظم فاضل

دكتوراه في علم النفس التربوي

المقدمة

ظهرت العولمة بعد سقوط المنظومة الماركسية ومعسكرها وأحزابها وحكوماتها سنة 1991م. وانتشـر استخدام مصطلح العولمـة منـذ أوائـل التسعينيات في كتابات سياسية واقتصادية عديدة - بعيدة عن الإنتاج الفكري والعلمي أو الأكاديمي في البداية - وذلك قبل أن يكتسب المصطلح دلالات استراتيجية وثقافيـة مهمـة، مـن خـلال تطورات واقعية عديدة في العالم.

آخر الكلام/ منظمات وهيئات لا جدوى منها

محمد واني

 لا شك أن هدف القادة الذين أنشأوا المنظمات والهيئات العربية والإسلامية؛ كمنظمة التعاون الإسلامي ‏‏(أسست 1969)، وجامعة الدول العربية (1945)، وغيرها، كان ينحصـر ‏في تحقيق مصالح الدول الإسلامية والعربية الحيوية وأهدافها، وترسيخ السلام والأمن فيها، ولم يكن ‏هدفهم أبداً إقامة مؤسسات غير فاعلة، وعاجزة عن حل المشاكل ومواجهة الأزمات التي تواجه المسلمين.

لنا الحق أن نتساءل: ما هي الإنجازات والمكتسبات العظيمة التي حققتها هذه المنظمات ‏والجمعيات، بعد سنوات طويلة من تأسيسها؟ وهل كانت على مستوى المسؤولية التاريخية في مواجهة التحديات ‏الداخلية والخارجية، والأحداث المتلاحقة التي عصفت وتعصف بالمنطقة؟! ماذا

محتويات العدد 180

نظريات المواجهة: كيفية التعامل مع الحاكم الجائر ... ...  صالح شيخو الهسنياني
الصراع المسيحي - الإسلامي في الهند ... ... ... . ... ... ... د. فرست مرعي
رأي العلامة سبحاني حول الشورى ومكانتها ... .... .. ...  د. عمر عبد العزيز
الحج أسـرار ومعان ... ... ... ... .. ... ... ... ... ... ... ... .. هفال عارف برواري
في أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) مع زوجاته ... ..... د. عبداللطيف ياسين
دروس حركية من سورة الكهف لمسيرة العمل الإسلامي .. ... محمد صادق أمين
التصوف السياسي (الحلولي) والطريق نحو الإلحاد ... ..... د. سعد الديوەجي
تأملات قرآنية ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... د. سيروان أحمد قادر
رحلة إلى القمر ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. ... انتصار الجنابي
مرافىء/ كوكبنا وكوكبهم ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. ...د. يحيى عمر ريشاوي
مشاهدات الرحالة ابن جبير في دار السلام عاصمة العباسيين ... بشار ناڤگوندي
هل يجري الرِّبا في الأوراق النقديّة؟ ... ... ... ... ..... .. شوان زنكنة
الملا مصطفى حسن الريكاني سيرة ومسيرة ... ... . ... .. د. دحام الهسنياني
بصراحة/ التعليم أولاً ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...... ... صلاح سعيد أمين
أثر العولمة في الأدب وتأثرها بالانفتاح بين الثقافات . ... . د. حازم ناظم فاضل
آخر الكلام/ منظمات وهيئات لا جدوى منها ... ... . ... .. محمد واني

03‏/04‏/2022

أبو بكر أفندي الخشناوي الشهرزوري العالم الكوردي الذي وَطّد الإسلام في جنوب أفريقيا

أ. د. فرست مرعي

  لم تكن الإمبراطورية العثمانية من بين القوى الاستعمارية لمنطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وبالتالي فإنها لم تشارك في (مؤتمر برلين) (1884- 1885م) الذي عقدته القوى الاستعمارية الأوروبية من أجل تقسيم القارة الإفريقية إلى مناطق نفوذ خاضعة لها، لكن ذلك لا يعني انعدام الصلة بين العثمانيين وأفريقيا، فمثلما كان للعثمانيين وجود في معظم أقاليم شمال أفريقيا، كان لهم وجود أيضًا في بعض مناطق جنوب الصحراء.

وترتكز العلاقات بين العثمانيين وأفريقيا الجنوبية على عدة عوامل ثقافية، وعلى رأسها الإسلام، فمن المعروف أن (جنوب أفريقيا) وقعت تحت الاستعمار الهولندي، بإشراف من شركة الهند الشرقية الهولندية منذ عام 1652م،

الإعلام الجديد في عصر المعلوماتية

الدكتور حازم ناظم فاضل

دكتوراه في علم النفس التربوي

 أحدثت ثورة الانترنت والتطورات التقنية والتكنولوجية قفزة نوعية في مجالي الإعلام والاتصال، حيث سمحت بظهور الإعلام الجديد الذي ربط أجزاء المعمورة المترامية الأطراف بفضائها الواسع، وأصبح أفضل وسيلة لتحقيق التواصل بين الأفراد والجماعات، وغدا العالم قرية صغيرة تطورت فيها وسائل الإعلام والاتصالات، وظهر اصطلاح (القرية الكونية) تعبيراً عن سرعة وسهولة انتقال الخبر.

واليوم، حيث نعيش عصر الإعلام والمعلوماتية، يعتبر الإعلام الجديد السلطة الرابعة في المجتمع، لما له من

الرياضيات والعلوم التطبيقية في قراءة المستشرق الإنكليزي دونالد هيل

د. نبيل فتحي حسين

 تناول المستشرق الإنكليزي المعروف، المتخصص بدراسة العلوم العربية (دونالد. ر. هيل Donald. R. Hill)، في دراسته الموسومة (الرياضيات والعلوم التطبيقية)، والمنشورة في كتاب (الدین والتعليم والعلم في العصر العباسي)([1])، ثلاثة محاور رئيسة هي: الرياضيات، والفيزياء، والتكنولوجيا الميكانيكية. وهي محاور سنعرض، خلال الصفحات القليلة القادمة، أهم ما ورد فيها، في محاولة لتكوين رؤية متواضعة عن قراءة هذا المستشرق للرياضيات العربية الإسلامية*.

الإمامة وأنواعها في نظر العلامة ناصر سبحاني (الحلقة 13)

د. عمر عبد العزيز

 من جملة القضايا التي شغلت حيّزاً واسعاً من اهتمامات العلامة ناصر سبحاني الفكرية، موضوع الإمامة، وكيفيتها، وشروطها، وما يتعلق بها من فروع مباحث النظام السياسي في الإسلام، ونظام الحكم الإسلامي، أو الإمارة، وقضية الشورى والمشاورة، ومعنى أولي الأمر، وكيفية تحديدهم، أو اختيارهم، والفرق بين الخلافة والإمامة، وغير ذلك.

   ولا يخفى أن ثورة الشعوب الإيرانية عام (1979م) ضد الحكم الملكي، وما تلاها من تشكيل (الجمهورية الإسلامية)، وتداعياتها داخل إيران وخارجها، وما أثارته المعارضة الإيرانية بجميع فصائلها ـ لا سيما بعد توجيه

دعوة الأستاذ سعيد النورسي إلى الصلح والمصالحة

د. دحام إبراهيم محمد الهسنياني

يعد الصلح من أعمال البر العظيمة التي حث الله عليها في ديننا الحنيف، وأمر بها، ورتب على القيام بها الأجر العظيم والفضل الكبير. وفي المقابل، فإن ترك القيام بالصلح، فيه مفاسد كبيرة. وما كل ذلك الفضل لإصلاح ذات البين إلا لأهميته القصوى؛ إذ ظهرت أهمية الصلح بين المتخاصمين في حقن دماء المسلمين في وقائع كثيرة مشهودة، فإصلاح ذات البين من الدعائم الهامة للحفاظ على المجتمع الإسلامي من التفكك. فالإسلام بعقائده وعباداته ومعاملاته وآدابه يؤدي إلى بناء مجتمع خيّر فاضل متماسك بروابط أخوية، تمنع من خلالها عوامل الفساد والانحلال، ثم تذهب بعد ذلك روح الأنانية والبغضاء والتشاحن، وإذا زال السوء فسيحل محله الحب والإخاء والمودة والموالاة والتكافل والتعاون، فالمجتمع الإسلامي كله يسعى لهدف واحد هو مرضاة الله تعالى بالقول والعمل؛ وذلك يؤول إلى سعادة البشر في الدنيا والآخرة.

السياسة الاقتصادية والمالية للرسول في دولة المدينة المنورة

بشار ناڤگوندى

تمهيد:

تعدُّ المدينة المنوّرة أوّل مدينة إسلامية نشأت لتكون أوّل عاصمة لأوّل دولة إسلامية كتب الله - عزّ وجلّ - لها أن تحمل راية الإسلام وتبلغه للبشرية جمعاء، وكان لا بد لهذه الدولة من عوامل تساعدها على البقاء والقوة والاستمرار، وأبرز هذه العوامل، هو العامل الاقتصادي، والعمل على توفير واردات لها لتتمكّن من البقاء أوّلاً، وتبليغ رسالة الإسلام ثانياً، وتحرير النّاس من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد.

يعدُّ الجانب الاقتصادي هو الأهم في تقوية الدولة، وبسط نفوذها على المناطق الأخرى، ويكفي دليلاً أن الله

شهر رمضان والعلة في صيامه، وأحكامه في القرآن

 هفال عارف برواري

يجب العلم أن رمضان فريضة مطلوبة وليست فريضة مفروضة، وفلسفة الله في الخلق هي للعبادة، وحول هذا المحور يجب أن ندور، كما ذكرت الآية (٥٦) من (سورة الذاريات): {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}. لكن علينا معرفة أن كلمة {ليعبدون}، (اللام) هنا هي (لام) الطلب، أي إما أن تكون عابداً أو لا، وهذا موجود في كل العبادات التي هي فرائض مطلوبة، ولسنا مجبرين على ذلك، فالإنسان في النهاية  مخير: إما أن يؤمن أو يكفر!

أولاً- الصيــام /

هو تدريب للنفس البشرية، بحبسها عن الحلال في نهار رمضان، تدريباً لها كي تمتنع عن الحرام في غير رمضان!

حول ثنائية الدنيا والآخرة

أ. د. عماد الدين خليل 

كتاب الله وهو يتحدث ويشرّع ويرسم المعالم لحياتنا الدنيا.. فجأة ، ودون سابق إنذار يدير المنظور صوب اليوم الآخر.. ليس مرةً أو مرتين أو عشرين مرةً أو ثلاثين، وإنما على مدى كتاب الله؛ من بدئه حتى منتهاه، نجد أنفسنا إزاء هذه النقلة المفاجئة من الدنيا إلى الآخرة!

ليس هذا فحسب، بل هو يضغط الحياة الدنيا في أضيق مساحة، ويمدّ في مساحة الحياة الأخرى.. فيجعل الأولى ساعة من نهار، عشـرة أيام، حفل تعارف ما يلبث الذين انفضوا عنه أن ينسوا أسماء وملامح الوجوه التي تعرفوا عليها.. بينما هناك في المقابل يغدو اليوم الواحد كألف سنة مما نعد: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ