الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

كلمة العدد .. أزمة موروثة

رئيس التحرير
تعدد الأعراق والشعوب، في ظل الدولة الواحدة، قد يكون ميزة، وقد يكون نقمة وشرا، وذلك بحسب طبيعة النظام السياسي، والبناء الفكري الذي تقوم على أساسه مناهج التربية والتعليم.. وقد عانت الشعوب العراقية كثيرا من هذه الميزة الإثنية، ولم تستطع الأنظمة المتوالية التي حكمت هذا البلد الإفادة منها، بل على العكس، فقد عانى الجميع من انعكاساتها وآثارها، وها هو العراق اليوم، وبعد أقل من قرن من تأسيس الدولة العراقية الحديثة، يحث الخطى نحو الانقسام عمليا إلى ثلاثة أقاليم، متجانسة إثنيا، ومذهبيا..
عمليا، فشل (الشيعة)، الذين حكموا العراق بعد 2003، حتى الآن، من تقديم نموذج مختلف ومتميز وإيجابي، قياسا إلى الأنظمة التي سبقته.. قد يقال إن الظروف الموضوعية التي يمر بها العراق خلال هذه الفترة هي السبب، وهذا صحيح إلى حد كبير، ولكن ذلك لا يعفي القادة السياسيين الشيعة من تلك المسؤولية، بل يزيدها خطورة وأهمية..

الكورد والارمن .. التاريخ والمصير المشترك

الدكتور : فرست مرعي
الكورد والأرمن شعبان جاران قديمان قدم التاريخ، تجمعهما روابط عديدة من العرق المشترك(=هندو أوروبي)، والجغرافية(=الحدود المشتركة والمتداخلة)، والتاريخ(= الميتانيين- الخوريين- والخلديين والأورارتيين والمانيين والكردوخيين)، والأواصر المشتركة، والمعاناة (=مأساة الحرب العالمية الأولى وما قبلها، وما بعدها).
وانطلاقاً من الكلمة الأخيرة، فإن الشعبين قدما الكثير من الدماء والدموع على مذبح الكفاح لنيل الحرية، وقد تحررت (أرمينيا) بالفعل، ونالت حريتها، وأسست دولة بعيد نهاية الحرب العالمية

عناد (المالكي) الولاية الثانية ... أم رئاسة الإقليم الشيعي

د. علي عبد داود الزكي
أثبت (المالكي)، خلال سنين حكمه، بأنه لا يفقه شيئاً بالسياسة الخارجية، فلم يخرج بعلاقاته الخارجية إلى أفق تعاون متين أبعد من أمريكا وإيران. العلاقة مع أمريكا انحسرت بشكل كبير جداً، بعد خروج الجيش الأمريكي من العراق، وأصبحت لا تمثل علاقة استراتيجية قوية، أما إيران فهي في ظل الحصار العالمي المفروض عليها حتى الآن، لا يمكن الاعتماد والتعويل عليها كثيراً. (المالكي) لم يتمكن من التأسيس إلى وفود مفاوضة سياسية قوية وفعالة، وتمتلك رؤية واقعية ناضجة للمستقبل، ولم يعرف كيف يتعامل مع الأزمات بأسلوب استراتيجي لغرض الخروج بأقل خسارة، واكتفى بعناده المهول المدمر لكل العراق. إن العراق اليوم على شفا حفرة، و(المالكي) رغم وطنيته، وكل النجاحات التي حققها، فشل في تحقيق الأمن والاستقرار للبلاد. ففي أزمة (الموصل) الأخيرة، لم نر منه تحركاً سياسياً فعالاً وجريئاً لغرض إيجاد السبل الواقعية الكفيلة بالخروج من المأزق، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لم

خطاب السلطة .. معركة السيطرة

عبد الكريم يحيى الزيباري
يقول (روسو): "وُلِدَ الإنسان حرَّاً، وهو الآن في كلِّ مكان يرسف في الأغلال، فَمَا بالُكَ بواحدٍ من النَّاس يُخيَّلُ إليهِ أنَّهُ سيد الآخرين، والحال أنَّه لا ينفكُّ عبداً أشدَّ عبوديَّةً منهم"، ويعتبر أنَّ السلطة كانت حقَّاً(1) أصلياً، تنازلَ عنه الأفراد طَوْعاً شرط عدم التجاوز والطغيان. لكن هذه مجرَّد خيالات، فالناس تنازلوا تحت التهديد والقمع، سواء كان الحاكم طرفاً في العقد، بحسب (روسو) و(لوك)، أم لم يكن طرفاً في العقد، بحسب (هوبز). (فوكو) استنبطَ من مقولة: "السياسة امتداد للحرب بوسائل أخرى" (2) ثلاث معانٍ مختلفة: 
الأول: علاقة السلطة السياسية بالمجتمع، علاقة ميكافيلية، علاقة الصيَّاد الماكر بالفريسة، لا ينحني إلا ليصطادها، علاقة القوي بالضعيف. ولكي تستمر السلطة، عليها إدامة هذه القوة باستمرار، في عملية إعادة تثبيت، وذلك في حربٍ غير مرئية، غير مُفكَّر بها علانية، مسكوتٌ عنها، يجري "تثبيتها في المؤسسات، وفي التفاوت الاقتصادي، وفي اللغة، وفي أجساد البعض... بمعنى أنَّ السياسة هي المعاقبة، ومواصلة التفاوتات

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

مرآة التأمّل

عبد الباقي يوسف
ظلال الاســم 
اسمك هو الاسم الذي يقدمك للآخرين 
وأنت تقدم اسمك لهم. 
على قدر ما تحسن تقديم اسمك إلى الآخرين، فإنه يحسن تقديمك لهم.
هذي الحروف تنبض في ثناياها نبضات قلبك،
تسبح في سعة فضاءاتها شذرات تأملك، 
تطوف ظلمة أوديتها وأضواء دروبها معالم خطواتك. 


من يوصل هذا الخبر إلى أرض كنعان..؟

شعر: نه‌به‌ز هه‌ورامي
ترجمة: يحيى عمر ريشاوي
من ذا الذي يوصل هذا الخبر الى أرض كنعان..؟
     من الذي يجرؤ هذه المرة أن يكون رسولا، 
                         ويقول لشيخ الكنعانيين: 
                                                  أيَّ جُبٍّ،  
                                                       وأيَّ ذئب،
                                                               

الناس والمظاهر ..في عالمنا الثالث

سيروان أنور مجيد
حينما كنت في مرحلة البكالوريوس درّسنا أحد الشيوخ، وكان خريج جامعة الأزهر، وذا علم ودراية كبيرة بمنهجه وتجارب الحياة، فهو لحسن حظه أكمل الماجستير في الأزهر الشريف، إذ يومها كانت الأزهر قبلة لطلاب العلوم، يعجّون إليها من جميع البلدان الإسلامية. إلا أنّ الحظّ لم يحالف شيخي هذه المرة، ولم يستطع تكملة الدكتوراه، رغم محاولاته العديدة، لأنّه لم يوقّع للبعثيين، وقت نظام صدام حسين البائد، لذا لم يقبل في الدكتوراه، وهذا ما انعكس على شخصيته السايكولوجية سلباً، لا لأنه ليس بهذا المستوى، بل إنّ الكثير من أساتذة عصره من حملة الدكتوراه كانوا من طلابه، وحتى بعد الدكتوراه كانوا يتتلمذون على يديه .. لقد كانت المؤثّرات السلبية التي ترعرعت في كوامن شخصيته، هي من نتاج ذلك المجتمع .. مجتمع أفراده ينصتون لسابقة (د.)، أي: الدال والنقطة، ويحترمون صاحبها، أكثر من حامل الماجستير، والبروفيسور أكثر

كوردستان والبحث عن الذات وسط فشل النظام السياسي العربي

أحمد الزاويتي
أثبت قرنٌ من الحكم فشلَ العرب كنظام سياسي، فهم عندما يعادون (إسرائيل) علنا، يتحالفون معها سرا. وعندما يعلنون تضامنهم مع (فلسطين) جهرا، يضمرون لها العداء، بل يشتركون في محاربتها، وما (غزة) عنا ببعيد. وهم عندما يعادون (إيران) يفشلون، وكذلك عندما يؤيدون (تركيا). وعندما تفتح الأبواب لهم لدخول الربيع، يسدونها ليجلبوا صيفا ساخنا. وعندما تتراكم الأموال عندهم، يدخرونها، ويسخرونها لعقد مؤامرات ضد بعضهم، يجيدون المشاركة في التآمر على بعضهم، أسود مع بعضهم، ومع العالم الآخر كالنعاج. في الديمقراطية يسقطون، في الشفافية يختفون، لا نجد لهم في مجالات العلم والمعرفة والإبداع والتقدم والتطور مكانا في المنافسة، والحديث يطول في هذا المجال. باختصار، فإن النظام السياسي العربي نظام لا يستحق الاقتداء

انتصار الدم على السيف (مطارحات ثقافية)

محمد صادق أمين
تدور اليوم في فلسطين المحتلة، وعلى أرض قطاع غزة، جولة من جولات المواجهة بين الحق والباطل، بين أصحاب الأرض، وأبناء وأحفاء المحتلين القادمين من وراء البحار.
بالدم القاني تكتب فصول الجولة، بدماء الأبرياء، المستضعفين، أبناء وأحفاد الذين هجر من بقي من آبائهم على قيد الحياة، يعيشون شظف العيش، وقلة النصير، بعد أن خذلهم القريب، وظلمهم البعيد.
معركة غزة اليوم ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، ومعها تستعر معركة ثقافية موازية، يقودها مثقفون مسلمون، ولدوا وهم يسمعون اسم (دولة إسرائيل) يملأ الأسماع والآفاق، في ظل إعلام مماليء، ومتواطئ، ومتخاذل، وعميل، يريد أن يقلب الحقائق، ويجعل الأسود أبيض، ويقلب الحقائق، فيصور الضحية جلادا، والمعتدي بريئاً، فيدافع هؤلاء عن وعي، ولا وعي، عن الباطل في الخندق الصهيوني، وهم يحملون وسوم الإسلام، وبعضهم ينخرط في حركات سياسية منطلقها إسلامي، يرددون: لماذا لا تقبل (حماس)

لماذا حكم صلاح الدين بالموت على السهروردي؟

د.سعد سعيد الديوه جي
مدخل
غالبا ما يتم تناول بعض الأحداث التاريخية بشكل عاطفي، مقصود تارةً، وغير مقصود تارة أخرى، لإثارة القارئ، وإعطاء الحدث بعداً وجدانياً، كثيرا مايشد القارئ العادي إلى ما يرمي إليه المؤرخ، والذي عادة ما ينطلق من خلفية عقائدية، لايستطيع تجاوزها، عند كتابة تفاصيل الحدث أو ملابساته المتشعبة .
إن (صلاح الدين الأيوبي) ظاهرة فريدة  من ظواهر التاريخ الإسلامي والعالمي، ليس بسبب انتصاره في معركة (حطين) وفتح (بيت المقدس) (583هـ -1187 م)، رغم أهمية المعركة البالغة من كافة الأوجه، والتي غيرت تاريخ العالم الإسلامي بشكل لا يمكن إنكاره، ولكن بسبب تكامل هذه الشخصية، في كافة المجالات العسكرية والسياسية والاجتماعية، وتشخيصه الدقيق للأخطار المحدقة بالإسلام والمسلمين.

المواطن يدير الدولة ومؤسساتها

توانا عبد المجيد
 إن لبناء النماذج أهمية كبيرة، فمن خلالها يمكن اختصار الفكرة التي يحاول المنظرون إيصالها، وتسهيل فهمها، ثم إبقاء التركيز عليها، حيث إن عناصرها الأساسية موجودة في حيز واحد. ولهذا، فإن العمل والكتابة من خلال النماذج، يمكننا من أن نبني الهيكل الذي سوف تشيد عليه الحضارة، من خلال تشكيل تلك النماذج. لذا ارتأينا أن نقدم موضوعنا من خلال نموذج أسميناه بـ(نموذج العمل المؤسسي).الذي يتكون من ثلاثة عناصر أساسية، وهي:- الخدمة أو المنتج، الذي ستقوم المؤسسة على أساسه. والمؤسسة، بكل ما تحمله من هيكل تنظيمي، ورؤية، ومبان، ومكائن، ومعدات. وأخيرا: الجهة المستفيدة من كل ذلك. ولقد أدرجنا مصطلح المؤسسة ضمن

تاريخ محمد علي باشا...استغلال التاريخ

بقلم: عفاف لطفي السيد (مارسوت)
ترجمة: عمر جاسم محمد
مقدمة المترجم:
ليس هذا المقال دفاعاً عن (محمد علي)، إنما هو دفاع عن المنهجيات الرصينة للبحث والكتابة التاريخية، التي ظلت على مدى عهود طويلة؛ تشكو من الانحياز والتعاطف غير المبرر، فالجهل بالتاريخ العالمي يوقع الباحثين في شرك التهويل والتعطيل للدقة والرصانة، وهذا جعل من الحقائق التاريخية رهينة الولاءات والانحيازات النفسية والفكرية، فصار المؤرخون – غالبهم – يودعون أوهامهم وأباطيلهم بين طيات الحقيقة، فيختفي شكلها حتى تؤدي خدمة لترسيخ الباطل والزيف.. هكذا تناقش (مارسوت) نموذجاً جلياً لاستغلال التاريخ.. نعم، يصح أيضاً أن نمنح هذا البحث، على قلة أوراقه (استغلال التاريخ)، فالتاريخ كما قيل: أخطر ما أنتجته كيمياء الفكر الإنساني.

قصة قصيرة - انتخاب حر وشفاف

مروان الكوردي
الساعة العاشرة وعشر دقائق صباحاً:
المكان: متوسطة مقلوب للبنين/ كلكجي
سار المدرس بخطوات متباطئة  بين الحائطين في الممر العلوي للمدرسة، متجاوزا صفا تلو آخر، والضجيج والصراخات تسمع من وراء كل باب يمر بجانبه، إلى أن وصل إلى غرفة مكتوب عليها بصبغ أزرق، وبفرشة مبعثرة الشعرات، كلمة: (الثاني حـ).
 دخل المدرس إلى الصف دون أن يرى وقوفا جماعيا مرتبا من قبل الطلاب كما هو معتاد، إذ لم يكن هناك (مراقب).
كان الأولاد مبعثرين كأحجار الشطرنج بين الـ(رحلات) و على الرحلات، وكان البعض منهم يضرب الآخرين بالكتب على رؤسهم، والبعض الآخر يركض بين الصفين من الرحلات، والأتربة المتطايرة بين ثكنات

شعر

للشاعر الکوردي: عبداللە په شیو 
ترجمة: محسن جوامیر
کم أود أن أکون حرا،  
                            کي أحمل السلاح دهرا
 وأندفع بلباسي الکوردي سرا وجهرا
 إلی ساحة الوغی 
بوجە من تجبر وطغی
 في جبال وأدغال فلسطین
 لأهجم علی تلکم الدمى، أو قل تلکم الوحوش الکاسرة 
الذین ینهشون لحوم الصبیان، ويتركونهم أشلاء متناثرة
 ویغسلون المساجد بالدماء الطاهرة..

فلسفة تقديم القرابين عند بني إسرائيل



د. أكرم فتاح
نتحدث في هذا الجزء عن قرابين الدم عند اليهود، ومغزى هذا النوع من القرابين في ديانتهم، حيث ظهر بينهم تقديم الأطفال كقربان للمعبود في القرن الثامن ق.م، واستمر قروناً عديدة، فكان الإنسان يقدم مع القرابين الأخرى كالحيوان والثمار، فبقيت ممارسة هذه العادة مدة طويلة عند اليهود، امتدت إلى عهد الانقسام، الذي قدم فيه الملك (أحاذ) ابنه قرباناً للآلهة. ثم اقتصرت على جزء من الإنسان، بدلاً من الأضحية بالإنسان كله، بل بما يقتطع منه في عملية الختان، التي

أديان وفق أهوائنا السياسية ! (آخر الكلام)

محمد واني 
يبدو أن المحاولات الجادة التي كانت تبذل في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، من قبل كتابنا ومثقفينا وعلمائنا، من أجل تحديث وتطوير مجتمعاتنا، والارتقاء بها إلى مصاف المجتمعات المتقدمة، قد توقفت وتلاشت تماما، بسبب هيمنة الفكر السياسي الظلامي على مجمل الجوانب الأخرى من حياتنا اليومية، ولم نعد نفكر كثيرا بإنشاء مراكز بحوث ودراسات علمية وثقافية، لتطوير وتنمية القدرات الفردية في المجتمع، أو تحديث مؤسساتنا التربوية والتعليمية، أو فتح قنوات اتصال مع تلك المجتمعات المتطورة، للاستفادة من نظم حياتها المتطورة، وتقنياتها العلمية.
 لم تعد هذه الأمور تعنينا كثيرا، ولا نهتم للهوة الشاسعة التي تفصلنا عنها، ففي الوقت الذي وصل الغربيون إلى قمة التطور والحضارة، بقينا نحن نغوص في مستنقع الجهل والتخلف: بينما هم يبتكرون كل يوم ألوانا جديدة للحياة والسعادة البشرية وبهجتها، نبتكر نحن صورا جديدة للموت والدمار.. هم يفتخرون بالإنجازات