الأحد، 1 مارس، 2015

كلمة العدد// عبء كبير

رئيس التحرير 
رغم مرور أكثر من عقد من الزمان على التغيير الكبير الذي حصل، لا يزال العراق عاجزا عن الوصول إلى حالة الاستقرار السياسي، والسلم الأهلي.. بل على العكس، فقد أثبت اللاعبون الجدد على الساحة العراقية، أنهم ورثة أوفياء للإرث الدكتاتوري، الذي خلفته العهود السابقة.
من جهة، قد يبدو أن هؤلاء الساسة، واللاعبون الجدد، معذورون فيما حصل، فهم قد ورثوا دولة عانى شعبها من الويلات طويلاً، وعاث فيها الفساد كثيراً. ومن ثم فلا غرو أن يؤول الأمر إلى ما نراه اليوم: انقساماً طائفياً، وفساداً قل نظيره، وإرهاباً يحرق الأخضر واليابس!
ولكن الصورة، من جهة أخرى، تشير إلى مسؤولية كبرى وتاريخية، تقع على عاتق هؤلاء الذين تصدوا لأمور الدولة والمجتمع، بعد 2003.. فلا يمكن، وليس من المنطقي، ولا المقبول عرفا، ولا قانونا، ودينا، أن

معركة بلاط الشهداء (تور ــ بواتييه) نظرة جديدة*

وليام واتسن**
تعريب***: د. ناصر عبد الرزاق الملا جاسم
مدير وحدة الدراسات الاستشراقية كلية الآداب - جامعة الموصل
المقدمة:
مكانة المعركة في الكتابة التاريخية الغربية
احتلت معركة بلاط الشهداء (تور - بواتييه) لأمد طويل من الزمن مكانة مهمّة في الكتابة التاريخية الغربية، فقد كتب المذيل الكارولنجي في القرن الثامن أو التاسع الميلادي على تاريخ فريديجر: لقد حقق شارل مارتل النصر الشهير على الغزاة المسلمين لمملكة الفرانك بمعونة المسيح(1). ومضى المؤلفون من رجال الكنيسة طوال ثمانية قرون يؤكدون الطبيعة الإعجازية لانتصار شارل(2). وفي بداية القرن الثامن عشر، تلقّف المؤلفون العلمانيون عملية المبالغة بأهميّة المعركة، فقد كتب (إدوارد جيبون)، على سبيل المثال، في 1776 قائلاً:
إن خطّ النصر قد امتدّ لألف ميل من صخرة جبل طارق إلى شاطئ اللوار، وإن قطع مسافة مساوية كان سيحمل المسلمين إلى حدود بولندا ومرتفعات اسكوتلندا؛ إن الراين ليس أكثر صعوبة من النيل أو الفرات، والأسطول العربي لربّما كان أبحر بدون معركة بحرية إلى مصب 

الزرادشتية وآثارها في المجتمع الإيراني (السنة الإيرانية أنموذجاً)

د. فرست مرعي
كانت للأمم القديمة تواريخها الخاصة بها (= التقاويم حالياً)، أي ما تؤرخ به من السنوات، فالإيرانيون في مجوسيتهم كانوا يؤرخون بقيام ملوكهم أولاً بأول، فإذا مات أحدهم تركوا تاريخه، وانتقلوا إلى التاريخ الذي يليه(1)، أما العرب فإنها أرّخت تاريخها ببناء إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) الكعبة المشرفة(2).
 والأمم جميعها، عربها وعجمها، تتفق أن عدة الشهور هي اثنا عشر شهراً، حيث يقول (المسعودي) بهذا الصدد: "عدة الشهور عند العرب وسائر العجم اثنا عشر شهراً"(3)،  وهذا مصداق لقوله تعالى: [إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ...](4).
 وغالبية الأمم تعتمدُ في تحديد مواقيتها على التقويم الشمسي؛ ما عدا العرب واليهود، فإنهم يعتمدون على القمر في تحديد بدايات الأشهر(5). ومقدار السنة الشمسية، عند الأمم التي تؤرّخ بالشمس، ثلاثمائة

توماس هوبز وماهية طبيعة الإنسان

ريناس بنافي
باحث في مجال الفلسفة والفكر السياسي
تعكس حياة (هوبز) بوضوح واقع عصره، إذ يبتدئ من خلالها تاريخ (إنجلترا) الحافل بالأحداث الدينية والسياسية والعلمية، والتي كان لها تأثير على نفسية المفكر، والمفاهيم التي تكونت لديه. فالظروف التاريخية التي عاشتها (إنجلترا) بين أواخر القرن 16 و منتصف القرن 17، هي التي كونت مفاهيم (هوبز)، وشكلت نفسيته.
 إن الأساس الذي يرتكز عليه الحق الطبيعي عند (هوبز) هو : أن كل إنسان لديه القدرة والجهد لحماية حياته وأعضائه. وما دام لكل إنسان الحق في البقاء، فلا بد أن يمنح أيضا حق استخدام الوسائل، أعني أن يفعل أي شيء، بدونه لا يمكن أن يبقى"، وهو بذلك يدافع عن الفردية الاستبدادية، ويدحض ولا يأخذ بنظرية الحق الإلهي. فنظرية (هوبز) تعتبر أساسا حلقة وصل بين الفكر السياسي النهضوي، بين

فوائد وجود تنظيم الدولة (داعش) لأمريكا والغرب

سمير طلعت بلال
عندما نقرأ التاريخ الإسلامي نجد أن هناك جماعات متشددة ظهرت بين الفينة والأخرى، ثم اختفت، ثم ظهرت من جديد، وأشهر مثال على ذلك (الخوارج). وقسم من هؤلاء أرادوا بناء دويلات، وفي كثير من الأحيان فشلوا، وبعضهم استغلوا، وتم اختراقهم من قبل القوى الكبرى في ذلك الزمن، ومن ثم استعمالهم واستغلالهم ضد خصومهم، وبعد ذلك القضاء عليهم فور انتهاء المهمة والهدف.
يمكننا القول إن (داعش) هي نفس القصة، ليس بمعنى أن أمريكا والغرب هم من صنعوها بشكل مباشر، إلا أنهم على الأقل غضوا البصر عن تحركاتهم ونشاطاتهم في البداية، لأن قسما من هؤلاء المقاتلين جاءوا من دول أوروبية، والاستخبارات الغربية والأمريكية كانوا على علم بهذا، ورغم ذلك لم يتخذوا التدابير الأمنية اللازمة لمنع تحركاتهم، وكانوا يذهبون إلى (سوريا) ويعودون إلى بلدانهم الأوروبية دون عوائق. لنقل إنها

مقدمة في تعريف أهل السنة والجماعة

عبد اللطيف ياسين
مدرس مادة الفرق الإسلامية
مدخل:
الإسلام لا يزال حتى الآن أحد أكبر الأديان في العالم هيمنة وتأثيراً وأتباعاً، وهذا ما يجعله أهلاً للدراسة والبحث والتحري، ولا يزال قادراً على الإجابة على أسئلة العصر، وقادراً على العطاء، وإن تقاعس أتباعه عن الإبداع والعطاء.
   وهذا التقاعس والكسل والخمول والفهم الخاطئ للإسلام من قبل معتنقيه، جعل من الإسلام عرضة للطاعنين من جهة، ومن جهة أخرى للجاهلين! ومن كبرى الأسئلة التى تواجه الإسلام هي مسألة السنة والشيعة أو إشكالية الشيعة والسنة. ونحن بدورنا - وبعد تدريس هذه الفرق في معهد

واحدية الحق وتعددية الخلق

علاء الدين حسن
كاتب وباحث سوري
إنَّ وحدانيَّة الخالق (عزوجل)، وتعدديَّة الخلق، هو أصل التَّصوُّر .. فالله هو الواحد الأحد، وما سوى الله متعدِّد .. الله واحد في ذاته، واحـد في صفاته، أي أنَّه (سبحَانه) اتّصف بأعلى وأكمل الصفات، ولا يشابهه فيها أحـد، فهو عالِم محيط بعلمه الأشـياء، ليس كعِلم المخلوق، وهو رحيم وليس لرحمتـه حدود: [لَيسَ كَمثلهِ شَيء وَهـوَ السَّميعُ البَصـير] الشُّورى:11. والله  واحـد في أفعاله، لا يشاركه فيها أحـد.
ولو تعدَّدت الآلهة، لأدَّى ذلك قطعاً إلى فساد الكون، لتعدُّد الأنظمة المتعارضة المتعدّدة، الَّتي تحاول تسييره بحسب أنظمتها. ولا يحـدث شيء في ملك الله إلاّ ما يريده: [إنَّمـا أَمرُه إذَا أرادَ شَـيئاً أَن يقولَ لـهُ كُن فَيكُون] يس:82. ولله ملك السَّموات والأرض، والله على كلِّ شيء قدير.

داعش.. الايديولوجيا والنشأة (الجزء الأول)

د. سعيد سليمان
المقدمة
نظرا للجرائم التي يرتكبها تنظيم (داعش) في سوريا والعراق، والتي تشوه صورة الإسلام والمسلمين، ولخوضه صراعاً مباشراً مع القوى والحركات الإسلامية والوطنية التي تناهض النظام البعثي في سوريا، ولتبنّيه بعض التصورات والأفكار الشاذة، ولتصرفاته المخالفة لقيم ومبادئ الإسلام الحنيف، ولإساءته للإسلام والمسلمين قبل إساءته للآخرين.
عليه رأينا من الضروري إلقاء ضوء على المرجعية الفكرية لهذا التنظيم، وأسباب نشوء مثل هذه الجماعات والتنظيمات المتشددة في العالم الإسلامي، والغايات والأهداف التي تقف وراء إفساح المجال لهذا السرطان بالتمدد في جسد الأمة الإسلامية، وتمويله ودعمه من قبل جهات مشبوهة، لا تريد الخير لمنطقتنا، حفاظاً على مصالحها.

عبق الكلمات// نقمة الأنفوميديا

عبد الباقي يوسف
تحوّلت وسائل الإعلام إلى وبال وقــع على الشعوب العربيــة والإسلامية، وقاد الانفتاح الإنساني إلى أبواب مسدودة، وأمست التكنولوجيا المعاصرة عبئاً ترزح تحته غالبية هذه البلاد.
عندما بدأت ثورة الأنفوميديا المعاصرة تتسرّب إلى جنبات بلدان العالم العربي المنسي، يبدو بأنه لم يكن مؤهلاً بشكل جيد لاستخدام هذه التكنولوجيا المعاصرة، ومع مرور السنوات، بدأت هذه الثورة تنال من بنية هذه المجتمعات العربية، وتعمل على تفكيكها، حتى تكلل ذلك بأكبر إنعطافة شهدها العرب في تاريخهم، مع بدء سريان فكرة الثورات العربية.
لقد أسهم الإعلام - بمختلف وسائله - في دعم فكرة الثورة، ثم أسهم في انحراف مسارها، وبعد أن اشتعلت نيران الثورات العربية، تحوّل الإعلام إلى وُقود - بضم الواو -  فاعل وسريع الاشتعال لها، فقد انفجرت

حرية الرأي والتعبير... واحترام المقدسات


د. كوردستان سالم
لا يخفى على كل متتبع لتاريخ أوربا المعاصر، ما كان للثورة الفرنسية، التي قامت عام 1789م، من تأثير في تغيير مجريات الأحداث والأفكار والمفاهيم والقيم والنظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة، على مستوى المجتمعات الغربية بشكل مباشر، والمجتمعات الشرقية بشكل غير مباشر، حتى أنه سميت الفترة التي تلت هذه الثورة، وشهدت التغيرات والتطورات، بـ(عصر النهضة) (= رينيسانس).
والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة هنا: لماذا اكتسبت الثورة الفرنسية هذه الأهمية، على الرغم من قيام ثورات أخرى سبقت هذه الثورة، وأدت إلى تغييرات جذرية في الدول التي قامت فيها، بل وتعدى تأثيرها إلى الدول الغربية الأخرى، كالثورة الإنجليزية التي قامت عام 1215 ضد (الملك جون)، والتي تمخضت عنها وثيقة (العهد الأعظم) (الماغناكارتا)، وهي تعتبر من أهم الوثائق الدستورية التي صدرت في الغرب،

مفهوم العصمة لدى دعاة السلفية (الألباني نموذجاً)

د. سعد سعيد الديوه جي
من أشد المصائب الفكرية التي ابتلي بها المسلمون، مصيبة صب الأفكار والمعتقدات التي يعتقدون بصحتها في قوالب جامدة وفضفاضة ثم يدعون الإنتساب لها، فتنشأ الفرق المختلفة التي يدعي كل منها بأنها الناجية ولا غير.
ومن هذه الأفكار، مبدأ العصمة البشرية المطلقة، وهو مبدأ مرفوض تماماً بالنسبة لملائمة الطبيعة البشرية، لأنه يخالف كل القوانين القرآنية. فالرسل والأنبياء، وهم أكمل الخلق، معصومون عصمةً دينية مطلقة فقط، وأما ما يصدر عنهم من أفعال دنيوية -في بعض الأحيان- فهي لا تدخل ضمن إطار العصمة الدينية، لأنها لا تخضع للأوامر والنواهي الدينية، حيث من الممكن أن يتعرض الرسل والأنبياء لحوادث اعتيادية، كالحادثة التي أودت بحياة القبطي عندما وكزه (موسى) (عليه السلام) عن غير قصد فقتله،

الديمقراطية والتكفير، وثقافة (أولي الأمر)

أبوبكر كارواني
ترجمة: آسو أحمد
أريد التوقف في هذه المقالة على ثلاث نقاط، وهي:
1_ التكفير كأداة للتعامل، ومخاطره.
2_ وجود مشكلة السلطة، وعدمها، والنظر في الشرعية، وموقع أصحاب السلطة.
3_ الديمقراطية، ودورها في تجسيد القيم الإسلامية في هذا العصر.
تصنيف السلفية:
التيار السلفي الحديث يلعب دوراً خطيراً فيما يتعلق بالحكم على الناس، والتشكيك في إيمانهم، وابتداعهم، وخلق قلق اجتماعي، وتصحر الفكر بين المسلمين، وهناك أطياف سلفية عدة، بحيث

في ذكرى مرور 21 عاماً على إعلان الاتحاد الإسلامي الكوردستاني

هفال عارف برواري
مما لا شك فيه أن لي مآخذ على هذا الحزب الذي يتبــع النهــج الوســطي الاعتــدالي في الفكر، لأنه يعاني في الحقيقية من ركود فكــري، يتبعه ركود حركي، آن له أن يقوم بإحيائه. ويفترض بالمدارس الوسطية أن تكون في تجديد مستمر، وأن تكون دائماً في المقدمة، ولا بد من تطوير مفاهيــمها وآلياتها في التفكير، لكي تكون دائماً سبّاقة للآخرين، وأن تكون لها رؤية ثاقبة لما تؤول له الأمور والأحداث، كون فهمها الدقيق لفقه الواقع قد شابه الغموض، وفهمها لفقه المآلات قد أقترب من التصّحر، وعليها القيام بصياغة حركتها لكي تنسجم دائماً مع عظمة القرآن، المستوعب لكل مجريات الأحداث عبر الزمان.
لكنني سأذكر بعض مزايا هذه الحركة، كحقبة  زمنية عايشتها، لكي يتبين لنا ضرورة وجودها كحركة دعوية في المجتمع الكوردي، وكحركة سياسية على الساحة السياسية الكوردية، لا سيما ونحن نعاني

مرافئ// شهداء بالقسط


د. يحيى عمر ريشاوي
مطالبة بعض المثقفين والتيارات الإسلامية الإعلام الغربي بقراءة الواقع الإسلامي كما يقتنع به هؤلاء، مطالبة فيها الكثير من البساطة في التفكير، وتفسير غير منطقي لواقع الإعلام الغربي، والأجندة التي توجه وتسير هذا الإعلام.
ليس من المنطقي أن تطالب هذا الجيش الهائل من المؤسسات الإعلامية الغربية، والتي تعبر عن تيارات فكرية وفلسفية وسياسية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، بأن يتصف بالتوازن في الطرح الإعلامي، والتمييز بين الجلاد والضحية، كما نتوقعه (ونؤمن به) نحن في عالمنا الإسلامي. ويبالغ البعض إلى حد المطالبة بمحاكمة القائمين على أمر هذه المؤسسات، وكأنهم أعضاء وكوادر في منظمات إسلامية، ولم يلتزموا بالتوجيهات الصادرة إليهم !!

المفارقة في مسرح محيي الدين زنكنة

أثير محسن الهاشمي
أولا : المفارقة اللفظية
1. مفارقة العنوان:
للعنوان أهمية كبرى في الدخول إلى عتبة النص، ذلك لأنه يمثل دلالة وعلامة لـِما يحتويه النص، أول ما يشير إليه المعنى، كما أن العنوان استدعاء القارئ إلى نار النص، وإذابة عناقيد المعنى بين يديه. إن له طاقة توجيهية هائلة، فهو يجسد سلطة النص وواجهته الإعلامية.(1) وبالتالي يحفظ للنص خصوصيته، ويمنعه من الذوبان في النصوص الأخرى، ويـُكسب النص شرعية تاريخية وفنية وثقافية. (2)
وبعد اطلاعنا على مسرحيات (محي الدين زنكنة) وجدنا بعضا من عنواناته يدلّ على المفارقة، وهو ما يسمح للتحليل على وفق ما يشكله من تناقضات قابلة للرمز والإيحاء والمغايرة بأكثر من صورة.

لقاء

الدكتورة حنان فاروق

الدكتورة حنان فاروق تحمل شهادة الماجستير في الأمراض الباطنية من كلية الطب/ جامعة الإسكندرية (1999)، وهي شاعرة وكاتبة مصرية مقيمة في المملكة العربية السعودية، وحاصلة على عدة جوائز منها: جائزة المجلس الأعلى للثقافة فئة الشعر عام 1999، وجائزة مسابقة الشاعر علي الصافي عام 2001، وجائزة مسابقة ممر المضيق من مؤسسة كستخاذة ـ ملقا، إسبانيا عام  ‏2008، وهي عضو جمعية الكتاب والأدباء المعاصرين بالإسكندرية، ولها العديد من الأعمال المنشورة في الصحف والمجلات العربية.


حاورها: بسام الطعان


(جبران).. لون بهي في أسفار قوس قزح

عبد المجيد إبراهيم قاسم
(جبران) صاحب الكلمات التي غدت ناياً تعلقّت بها أفراح البسطاء وأحزانهم، كلماتٌ تأوَّهت بجمرها القلوب، وهي في غاية الفرح، كلمات رسمت محطة لقاء تركت ابتسامة، ومحطة وداع رسمت دمعة، ومحطةٌ نقشت اللحظات، ودوّنت الذكرى، كلمات تنقلت في حدائق النفوس.. لتلفح الحنين، وتوقد مشاعل الحياة. (جبران خليل جبران).. الذي سعى إلى الإفصاح عن أحاسيسه، التي غاصت عميقاً في نفسه، وهو المدرك لتلك الأحاسيس بالكلمة، وإن كانت عصيَّة، معتمداً في ذلك على مجموعة أدواته، التي استخدمها بحرفية عالية.
ولد (جبران) في بلدة (بشرّي)، الغافية على سفح جبل الأرز في (لبنان)، من أسرة فقيرة، في سنة (1300 هـ 1883م)، في يوم عاصف من أيام الشتاء الجبلي القارس. والده (خليل جبران). والدته

بصراحة// ثنائية المثقف والسلطة

صلاح سعيد أمين
من المعلوم أن هناك جدلا واسعا بين المثقف والسلطة، كما أن هناك تساؤلات حول وظيفة المثقف إزاء السلطة، والكل يأتي بتبريراته لما ذهب إليه حول هذه المسألة. ولسنا هنا بحاجة إلى تكرار ما جرى من كر وفر بين معالم طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة، بقدر ما نحتاج إلى الوقوف على إحدى وظائف المثقف، وهي الدفاع عن (الحقيقة).
ونعني بـ(الحقيقة) هنا: أن يعمل المثقف بجد وإخلاص من أجل توسيع  الشفافية، وإسدال كل الستائر التي تعيق تواصل الجماهير مع السلطة بصورة صحية. وينبغي أن لا ننسى، كما قال (ديكارت): إن الوظيفة الرئيسة لأي دولة هي الحفاظ على مصالح المواطنين لا غير.. وإن السلطة ليست إلا أداة لتحقيق ما يخدم المواطنين في أعلى صورة.

آخر الكلام// شبابنا المنسيون

محمد واني
الشباب يعني القوة والعنفوان والحضارة، ويعني كذلك العمل والبناء والتطور. لا تتقدم العلوم والمعارف إلا بهم، ولا تنتصر الأمم، وتستقل الشعوب، وتقام الثقافات، إلا على أكتافهم. هم المستقبل المشرق، والأمل المعقود، إن اهتمت بهم الدولة (أو المجتمع)، وأحسنت رعايتهم، ورفعت من شأنهم، ونظمت شؤونهم، ووجهتهم وجهة تربوية صحيحة، واهتمت بأفكارهم ومواهبهم، وفتحت لهم قنوات مختلفة للتعبير عن تلك المواهب والأفكار.. ومن ضمن هذه القنوات: القنوات السياسية، والمؤسسات التي تدير البلاد.
الدول المتقدمة فعلت ذلك منذ زمن، ونجحت في تطويع طاقات الشباب لصالح مواطنيها، واستطاعت أن تبني مجتمعات حضارية، متطورة، غاية في الجمال، والنظافة، وكأنها الحلم الذي نتوق العيش فيه،