الثلاثاء، 15 نوفمبر، 2011

الاقتصاد المصري من عهد عبدالناصر إلى عهد مبارك


مراسلة الحوار /  القاهرة

بعد أن أصبحت مصر جمهورية بعد الانقلاب الذي قاده محمد نجيب لتنظيم الضباط الأحرار الذي قام بانقلاب عسكري أيده الشعب ليصبح ثورة في 23 يوليو 1952 وعينت الثورة اللواء محمد نجيب كأول رئيس للجمهورية ومجلس قيادة الثورة، ثم تلاه جمال عبد الناصر وانتهت بسقوط حسني مبارك في ثورة شعبية عارمة، مرت خلالها مصر بمراحل اقتصادية كثيرة تبعا للأيدلوجية التي تبناها كل رئيس، تعرضت خلالها للازدهار ثم الانهيار، وفي هذا التقرير سنشرح صورة الاقتصاد المصري منذ عهد عبد الناصر مرورا بعهد السادات إلى سقوط مبارك.....


تعريف
مصر أو رسميًا جمهورية مصر العربية، دولة عربية تقع في أقصى الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، وتقع أيضاَ في أقصى الجنوب الغربي من قارة أسيا، يحدها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط، ومن الشرق الساحل الشمالي الغربي للبحر الأحمر ومساحتها 1,002,450 كيلومتر مربع.
وتقع معظم أراضيها في أفريقيا غير أن جزءً من أراضيها وهي شبه جزيرة سيناء يقع في قارة آسيا، فهي دولة عابرة للقارات؛ تشترك بحدود من الغرب مع ليبيا، ومن الجنوب مع السودان، ومن الشمال الشرقي مع فلسطين وقطاع غزة، وتطل على البحر الأحمر من الجهة الشرقية، تمر عبر أرضها قناة السويس التي تفصل الجزء الآسيوي منها عن الجزء الأفريقي، هي الدولة الوحيدة التي ذكرت في الديانات السماوية الثلاثة، كما أنها الدولة الوحيدة التي حافظت على استمرار وبقاء اسمها دون تغيير على مر العصور.
ويتركز أغلب سكان مصر في وادي النيل، وبالذات في القاهرة الكبرى التي فيها تقريبا ربع السكان، والإسكندرية؛ كما يعيش أغلب السكان الباقين في الدلتا وعلى ساحلي البحر المتوسط والبحر الأحمر ومدن قناة السويس، وتشغل هذه الأماكن ما مساحته 40 ألف كيلومتر مربع؛ بينما تشكل الصحراء غالبية مساحة الجمهورية وهي غير معمورة، معظم السكان في مصر حاليا من الحضر، ربعهم في القاهرة الكبرى.
تشتهر مصر بالحضارة الفرعونية وبعض المعالم الأكثر شهرة في العالم، مثل أهرام الجيزة وأبو الهول وآثارها القديمة مثل الموجودة في مدينة منف وطيبة والكرنك ووادي الملوك، وهناك اهتمام عالمي كبير بدراسات آثار مصر، حتى أن هناك أحد العلوم يسمى (علم المصريات) (بالإنجليزية Egyptology)، ويتم عرض أجزاء من هذه الآثار من هذه المواقع في المتاحف الكبرى في جميع أنحاء العالم، مصر تمتلك واحدة من أكثر الاقتصادات نموا وتنوعا في الشرق الأوسط، مع قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة والخدمات وتأتي مستويات الإنتاج على قدم المساواة تقريبا.
الصناعة في عهد عبد الناصر
هو ثاني رؤساء مصر ويعتبر جمال عبد الناصر من أهم الشخصيات التي حكمت مصر وعملت على تحسين أوضاع الاقتصاد المصري فتولى السلطة سنة 1954 بعد أن عزل عبد الناصر الرئيس محمد نجيب الذي لم يستمر في الحكم إلا لمدة عام تقريباً،وهو أحد قادة ثورة 23 يوليو 1952، التي كان من أهم نتائجها خلع الملك فاروق عن الحكم وبدء عهد جديد في مصر؛ فعندما تسلم عبد الناصر حكم مصر كانت مصر دولة فقيرة متخلفة صناعيا، وقام عبد الناصر بالعديد من الخطوات للعمل على تحسين أوضاع الاقتصاد الذي شهد تدهورا كبيرا بعد ولاية أبناء محمد علي، وشهدت مصر في عهد عبد الناصر نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة كان الاقتصاد المصري عاجزا خلالها بسبب ارتباطه بالمصالح الأجنبية عن طريق البنوك وشركات التأمين والتجارة الخارجية في الصادرات والواردات، وكانت كل مرافق الاقتصاد المصري بيد الأجانب واليهود، لكن بدأ جمال عبد الناصر في اتجاه جديد للدولة نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله من خلال التوسع و تأميم البنوك الخاصة والأجنبية العاملة؛ والشركات والمصانع الكبرى وإنشاء عدد من المشروعات الصناعية الضخمة وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير فرص العمل لأبناء الشعب، وقام بتحديد الملكية الزراعية؛ وتم تحديدها بمائتي فدان ومن بعدها امتلك الفلاحون المصريون الأراضي التي يزرعونها لأول مرة، ومنح كل مزارع خمسة أفدنة زراعية وهو ما يسمي بقانون الإصلاح الزراعي ما ساعد في ازدهار الزراعة في عصره؛ وتوج ذلك كله ببناء السد العالي الذي يعد أهم وأعظم الانجازات على الإطلاق حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات كما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر وهو ما يوفر الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى، وكما شهدت المرحلة نهضة اقتصادية كبيرة وبلغت الديون المصرية عند وفاة عبدالناصر 5 مليارات دولار.
الاقتصاد في عهد السادات
بعد أن انتهينا من توضيح المرحلة الاقتصادية في عصر جمال عبد الناصر سوف ننتقل بكم إلى مرحلة تاريخية أخرى وهي تولى الرئيس محمد أنور السادات الحكم؛ لا شك ان النهضة الاقتصادية التي حصلت في عهد عبد الناصر لم تدم في عهد الرئيس السادات بأي شكل من الأشكال حيث انهارت الصناعة المصرية ووصل الاقتصاد المصري إلى أدنى مستوياته، إضافة إلى تلاشي العملة الصعبة من الدولة لدرجة عجز مصر عن دفع فوائد الديون المتزايدة التي لم تعرف مصر مثلها قبل السادات، ولا حتى في عهد الخديوي إسماعيل، فعمل السادات على تسوية مشاكل الدولة الداخلية وإعداد مصر لخوض حرب6  أكتوبر 1973  فقد عمد إلى قلب النظام الاشتراكي في الاقتصاد إلى النظام الرأسمالي وهو ما أدى إلى انتشار الفساد وكثرة السرقة والتحايل على أموال الدولة؛ كما أدى هذا النظام إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى جانب انفجار مستويات التضخم بشكل كبير جدا، وذلك لأن السادات لم يكن لديه أجندة منسقة لإدارة اقتصاد الدولة سوى تفكيره وحده دون وجود تخطيط أو دراسات، وعلى الرغم من ضعف الاقتصاد بهذا الشكل إلا أن معدل الناتج القومي كان مرتفعاً جداً عند مقتل السادات، ولكن السبب لم يكن نشاطاً إنتاجياً بقدر ما كان ارتفاع معدل الهجرة إلي دول الخليج، وإعادة فتح قناة السويس وازدهار السياحة، وهي أشياء لا تمثل نشاطاً إنتاجيا بمعني الكلمة، وشديدة الحساسية للتطورات والأحداث السياسية في المنطقة، ومن ثم معرضة للتدهور في أي لحظة وعند وفاة السادات وصلت الديون إلى 30 مليار دولار.
الاقتصاد في حقبة مبارك
تسلم الرئيس حسني مبارك الدولة وهي في أسوأ أحوالها الاقتصادية؛ فقد حرص مبارك في بداية عهده على تهدئة الأوضاع في البلاد خصوصا في مجال الاقتصاد الذي تردت حالته بشكل فظيع، فقد أعلن توليه مشروع وطني وكانت التنمية الاقتصادية على قمة هذا المشروع وهذا ما كان يتحدث عنه مبارك في كل المناسبات عن انجازاته في مجالات الاقتصاد المصري، وعن نجاح سياسة الإصلاح الاقتصادي، وهو أمره اعتبره مراقبون مخالفا للواقع، فلم يكن نظامه بحال من الأحوال يعمل لأجل الإصلاح الاقتصادي، أو يأخذ في اعتباره مصلحة الوطن والمواطن، بل كان نمطا رأسمالياً مافياوياً لا ضوابط له ولا مساءلة عن نتائجه التي كانت جميعها تصب في مصلحة فئة رجال الأعمال المرتبطين عضوياً بالنظام وحزبه الحاكم، والملاحظ أن الخطيئة الكبرى لمبارك كانت دمج الدولة في النظام بمعنى جعل الدولة جزءاً منه وسخر إمكاناتها في خدمته؛ هذا النظام لم يكن أبداً يسعى لتطبيق قواعد العدالة الاجتماعية بقدر سعيه إلى تعميق دور فئة قليلة تحيط بالرئيس وأسرته، هذه الفئة هي بكل المعايير ذات طبيعة استغلالية همها تعظيم أرباحها على حساب مصلحة المواطنين دون أن يصاحب ذلك أي نمو اقتصادي حقيقي، حيث اعتمد الدخل القومي في مجمله على الإيرادات الريعية من خلال التركيز علي الأنشطة الخدمية والعقارية والسياحة والاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية، وهي أنشطة تقوم على نوعية معينة في المجتمع، وتخلق أيضا أو تضاعف من حجم هذه النوعية التي تزداد ثراء، في المقابل انهارت الأنشطة الأخرى كالصناعة والزراعة، ومن ثم انعدمت فرص العمل وزادت معدلات البطالة، وتراجعت عوائد النمو الاقتصادي مع تنامي عمليات تهريب الأموال إلى الخارج.
 كان الوضع الاقتصادي في عهد مبارك يسير من سيء إلى أسوأ فزادت معدلات البطالة إلى حوالي 29% ممن هم في سن العمل وذلك على الرغم من توافر فرص العمل ولكنها محجوزة لفئة بعينها من أبناء المسئولين والمرتبطين بالحزب الحاكم، ومن الجرائم الاقتصادية العظمى التي ارتكبت في حق مصر وهي كثيرة ولكن يأتي على رأسها جريمتان سيظل تأثيريهما التدميري إلى وقت طويل حتى يمكن لمصر تدارك نتائجهما؛ وهاتان الجريمتان هما الخصخصة وتخفيض سعر الجنيه المصري.
 والملاحظ أن حكم مبارك ظهر فيه جميع أنواع الفساد فشهدت الدولة أسوأ خمسة أعوام مرت وهي فترة تعيين حكومة رجال الأعمال؛ وانتشار فساد رجال الأعمال بشكل علني، وظهور سياسات الاحتكار من قبل رجال الأعمال اللذين هم في نفس الوقت وزراء في الحكومة، هذا الأمر أدى إلى حدوث خسائر كبيرة في الاقتصاد خصوصا مع انتشار أعمال البلطجة والتخريب التي قامت بها فئات داخلية وخارجية ذات مصلحة في الضرر بمصحلة مصر، لذا تعرض الاقتصاد المصري إلى حالة من التدهور الشديد نتيجة للاضطرابات، ولقد شمل هذا التدهور جوانب عديدة نتيجة لتردي الوضع الأمني وغياب البيئة الاقتصادية المناسبة، وقد سجلت خسائر الاقتصاد المصري حتى الآن على ما يزيد عن 200 مليار جنيه وقد وصلت الديون ما بين عامي 81 – 1986 إلى 45 مليار دولار.
وقد طفح الكيل بالشعب المصري والمواطن الفقير الذي عجز عن توفير رغيف الخبز لأولاده فضلا عن السكن أو العلاج أو التعليم أو شيء من متطلبات الحياة الأساسي والذي دفع الناس إلى الانفجار وقاموا بثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس محمد حسني مبارك.
ولاتزال الأنظار تتطلع إلى نتائج هذه الثورة الشعبية ومخرجاتها على الاقتصاد وحياة الناس وهو ما يعتبره المراقبون التحدي الأكبر والأخطر الذي يواجه هذه الثورة.r

هناك 7 تعليقات:

  1. عند قراءتنا لهذا المقال ومن الوهلة الاولى يمكننا التعرف على ايدلوجية كاتب المقال الناصرية التى تطبل لعهد ناصر وتحمل السادات التدهور الاقتصادى الناشىء عن حقبة عبد الناصر الذى انهك الاقتصاد المصرى فى حروبة فى اليمن والكونغو ودعمة للثورات والانقلابات المسلحة فى كل الوطن العربي حتى خلق لنا كل الديكتاتةريات التى ثارت الشعوب عليها
    كاتب المقال فى تدليس واضح يتناسى ان تدهور الاقتصاد المصرى كان بسبب عبد الناصر الذى انهك الاقتصاد فى صراعاته ودمر الجيش المصرى فى اليمن والكونغو ثم التدمير الكامل للجيش فى حرب 67 التى ابيد فيها ما يزيد عن 100 الف جندى مصرى وتم تدمير شلاح الجو والدفاعات الارضية والمدرعات بالكامل واضاع سيناء واجواء من 4 دول عربيةوتناسى كاتب المقال ان السادات هو من قام ببناء الجيش والاقتصاد المصرى الذى دمره عبد الناصر

    ردحذف
    الردود
    1. أومال حرب الاستنزاف كانت إيه ؟

      حذف
  2. أنا فقط أريد أن أحيل الأخ الذى يتهم عصر عبد الناصر بأنه أنهك الاقتصاد المصري في حروبه في اليمن والكونغو ودعمه للثورات....إلخ
    أنا فقط أحيلك إلى تقرير التنمية الصادر من البنك الدولي سنة 1990 والذي ذكر أن ديون مصر الخارجية عند وفاة عبد الناصر لم تتعد 1.7 مليار دولار (وأنت تعرف قيمة الدولار كانت أقل من الجنيه وقتها)، ودليلي على أنك تردد كلاماً فارغاً هو أنك حتى لا تعرف أن القوات التى ذهبت إلى الكونغو في عهد ناصر كانت تنفق عليها الأمم المتحدة بالكامل حتى في تكاليف السفر والإقامة بل ويتقاضوا مرتبات من الأمم المتحدة أيضاً.
    أما عن حرب اليمن فتستطيع أن تقرأ ما قاله الفريق الشاذلي عنها وعن كلفتها الاقتصادية.
    واقرأ أيضاً عن معدل النمو في مصر من سنة 1966 وحتى وفاة عبد الناصر.
    ديون مصر العسكرية في عهد ناصر تم تسديد جزء منها على هيئة بضائع وتم اسقاط الباقي بواسطة الاتحاد السوفيتي نفسه، وعبد الناصر لم يقترض من الغرب أبداً فمن أين أتت كل تلك الديون؟!!!!!!!

    ردحذف
  3. جمال عبد الناصر زعيم الامة الاسلامية وبطل

    ردحذف
  4. جمال عبد الناصر بطل اينعم خسرنا الحرب في عهد ولكن عبد الناصر بطل شعبي وزعيم .جمال عبد الناصر اسد وكان متواضع وكان الاخوان يكرهوه لانه كان عارف انهم ارهاب ويعملو اي حاجة علشان السلطة

    ردحذف
  5. هذا المقال يقرر حقايق لاينكرها الا جاهل مثل صاحب الراى الاول الذى يردد اكلشيهات طالما رددها صحفيون منافقون للسلطه وهم سبب تدهور الاقتصاد المصرى لان من يجد ال لفشمبرله لن ينجح ابدا والعجيب ان هؤلاء لايطالعون دول العالم ومنها تجربه دى سيلفيا فى البرازيل الذى جول بلده من دوله سيشهر افلاسها الى دوله ترتيبها السادس اقتصاديا على مستوى العالم ويعمون اعينهم عن التقارير الدوليه التى هى صادره من جهه محايده وتتحدث بكل حياديه عن الوضع فى مصر وتحيه لصاحب الراى الثانى الذى دلل على عدم سلامه الراى الاول الذى تربى على اعلام مبارك الفاسد لذا يردد نفس كلامهم الفاسد والمفسد

    ردحذف
  6. مع احترامى لكل ماكتب ولكن فيه فكرة متداولة عن عزل عبدالناصر لمحمد نجيب ودى فكرة غير صحيحة فمن عزل محمد نجيب ليس عبدالناصر لوحده ولكن أعضاء مجلس قيادة الثورة جميعاً هم من قام بعزل محمد نجيب بغض النظر عن أسبابهم لذلك.
    http://nasser.bibalex.org/images/e3fa2_nageeb_14-11-1954_03.jpg

    ردحذف