الأحد، 1 يوليو 2018

رأي العلامة ناصر سبحاني حول المذاهب الفكرية والعقدية


 د. عمر عبد العزيز
في مقال سابق، منشور في العدد (163) من مجلة الحوار الغراء، تحدثنا عن آراء العلامة ناصر حول التصورات والقيم الدينية، لا سيّما أساس التصور الديني حول ذات الله سبحانه والإنسان والكون والحياة، كما أشرنا إلى ركائز التصور الإسلامي في تحديد العلاقة بين الإنسان وما حوله..
   في هذا المقال نطرح رؤية العلامة ناصر حول المذاهب الفكرية والعقدية، مع سرد مجمل لتاريخ نشوء الفِرق في التاريخ الإسلامي، وملابسات نشوئها، وموقف العلامة سبحاني من الحكم عليها..
-------------------------

  أولاً/ حركة ترجمة العلوم اليونانية إلى العربية:
   بعد شروع حركة الترجمة في النصف الثاني من القرن الهجري الثاني، وتطورها في نقل بعض العلوم اليونانية والهندية إلى العربية، في بداية القرن الثاني الهجري، اشتدّت السجالات في الأمور العقدية والفكرية، وظهرت مذاهب فكرية وعقدية عديدة. فنشطت حركة المعتزلة([1])، ثم واجهتها الحركة الأشعرية([2]) بشدة وصلابة. وبرز التأثر بالفلسفة، ولكنها ووجهت بمواقف الرفض من قبل العديد من علماء أهل السنة، كما فعل محمد أبو حامد الغزالي([3])، بتأليفه كتاب (تهافت الفلاسفة)، ثم رُدّ على ردوده من قبل فلاسفة إسلاميين، كابن رشد([4]) في كتابه: (تهافت التهافت)، وغيره..
 وهكذا ظهر مدّ وجزر شديدان، منذ نهاية القرن الثاني الهجري، لحين سقوط بغداد عاصمة الخلافة. ثم ظهر انبعاث فكري بين الحين والحين، وكان لاحتكاك المسلمين بالفرس والروم، وغيرهما من الأمم، وأصحاب الحضارات، - قديماً وحديثاً - دور مؤثر في المد والجزر الحاصل، سلباً وإيجاباً.
وتغيّرت الأحوال، وأصبح كثير من العواصم الإسلامية مجمع تلاقي الأفكار والديانات والثقافات، لا سيّما عاصمة الأندلس (قرطبة)([5])، التي ظل المسلمون فيها قرابة سبعة قرون، مما جعلها مركزاً ثقافياً حافلاً، جذب كبار العقول الغربية، بجانب الحركة التجارية القائمة في تلك المدة. من هنا، أصدر عدد من الأساقفة تعليمات لترجمة الكتب العربية إلى لغاتهم، منها: كتاب (مقاصد الفلاسفة) للغزالي، الذي ترجم عام (1506م)، ثم كتاب (ماهية العقل، والإبانة عنه) للكندي (ت260ه/873 م)، وكتاب (العقل) للفارابي، وكتاب (الشفاء) لابن سينا، وكتاب (ينبوع الحياة) لابن جيرول اليهودي (ت449ه/1058م).
   ويعترف كثير من البحاثة الغربيين، أن الإسهامات العلمية الأوروبية مدينة للجهد الذي بذله المسلمون، فمنذ القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، فصاعداً، كثرت الترجمات لكتب المسلمين في الفلك والنجوم والطب والعلوم التجريبية، وأصبحت مدينة (هيرفورد)([6]) الإنجليزية، في القرن الحادي عشـر الميلادي، مركزاً للدراسات العربية. وبعد ذلك بقليل تمّت ترجمة القرآن الكريم، وكتب للمسلمين، منها على سبيل المثال: (رسالة حي بن يقظان)، التي ألّفها ابن طفيل (ت581ه/1185م)، والتي ترجمت إلى أكثر من سبع لغات عالمية، هي: العبرية، واللاتينية، والإنجليزية، والهولندية، والألمانية، والإسبانية، والفرنسية، والروسية([7]).
   ويبدو أن صاحبنا العلامة سبحاني قد تجنّب الانشغال بالردود على المذاهب المنحرفة، وتقويم التصورات ـ إلا قدراً يسيراً ـ بل آثر أسلوب التحدي، والردود المسبقة، وعرض تناقضات تلك التصورات، وجوانب ضعفها، والتأصيل القرآني في البحث عن الحقائق، وتصحيح المفاهيم والرؤى، وفهم التصورات وإدراك أسسها، كما شرحنا جانباً من تلك المنهجية في المقال السابق.
ثانياً/ نشوء الفِرَق في التاريخ الإسلامي:
   لا يختلف المؤرخون في أن مقتل الخليفة عثمان (رضي الله عنه) كان المؤجج الأول لنار الفتنة بين أبناء الأمة الإسلامية. تلك الفتنة التي بدأت بخلافات ونزاعات، وانتهت باستعمال السيف وإراقة الدماء. ويبدو أن (نظرية الإمامة) أو (الخلافة) كانت أولى القضايا الخلافية التي نشأت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ولقد قيل: "إن أعظم خلاف وقع بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سُلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة"([8]).
   وبعد مقتل الخليفة المظلوم عثمان، وتكفيره، وتكفير أتباعه، من قبل قاتليه، تمرّدت مجاميع أخرى على علي (رضي الله عنه)، إثر قبوله مبدأ التحكيم في معركة صفين([9])، ظنّاً منهم أن التحكيم كفر وضلال، رافعين شعار (لا حكم إلا لله)، وهؤلاء هم النواة للفرق التي اشتهرت بـ(الخوارج) - لكونهم خارجين عن السلطة الشـرعية- رغم أنهم سمّوا أنفسهم بـ(الشراة)، باعتبار أنهم شرَوْا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله بالدفاع عن الحق([10]). ثم ظهرت فرقة (الجهمية)([11])، التي أنشأها جهم به صفوان([12])، وقالت بتعطيل صفات الله، والجبر، وفناء الجنة والنار، وإنكار جميع الأقوال والأفعال، فالإيمان عندهم معرفة قلبية لا علاقة له بأعمال جوارح الإنسان.
   ومن أشد الفرق غلوّاً في التعطيل والجبر، إلى أشد الفرق غلوّاً في القول بالقدر، حيث فرقة (القدرية)([13])، التي واجهت أفكار غيرها بشدة وتعصّب. ثم (الروافض)، الذين انبثق عنهم العديد من الفرق والمذاهب. ولقد برزت انشقاقات عن الفرق، ولكن سرعان ما اندثرت، ولم يطل عمرها، من أمثال ما ذكره أبو الحسن الأشعري (ت324هـ/ 941م)([14]) في (مقالات الإسلاميين)، وعبد القاهر البغدادي (ت 429هـ/1037)([15])، في (الفرق بين الفرق)، وابن حزم الأندلسـي الظاهري (ت456هـ/1063م)([16])، في موسوعته (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، وأبو الفتح الشهرستاني (ت 548هـ/1153م)([17]) في (الملل والنحل).
   ولقد تباينت مناهج المصنّفين في عدّ الفرق، وتصنيفها، وتقويمها، فعددها عند أبي الحسن الأشعري تجاوز مائة فرقة، رغم أنه يذكر أنها إحدى عشـرة فرقة. وكذلك الحال عند أبي الفتح الشهرستاني، الذي يوصل عددها إلى ست وسبعين فرقة. وأما ابن حزم، فإنه يعدها خمس فرق أساسية فقط.. ومن الجدير بالذكر أن الشهرستاني نفسه انتبه لهذا الاضطراب المنهجي، وأقرّ بأن منهج أصحاب المقالات في تعداد الفرق يفتقر إلى "قانون مستند إلى نصّ، وقاعدة مخبرة عن الوجود"([18]).
بقي أن نقول: إن معظم الفرق، المذكورة في مصنفات أولئك العلماء، قد وقعت في متاهة الغلوّ الفكري، كلّ بشكل وبصورة، وفي جانب من جوانب الفهم والفكر. يؤكد ابن حزم هذه الحقيقة، قائلاً: ".. طوائف من الخوارج غَلَوْا، فقالوا إن الصلاة ركعة بالغداة وركعة بالعشـي فقط. وطوائف من المعتزلة غَلَوْا، فقالوا بتناسخ الأرواح. وطوائف من المرجئة قالوا: إن النبوة تكتسب بالعمل الصالح. وآخرون كانوا من أهل السنة فغَلَوْا، وقالوا: قد يكون في الصالحين من هو أفضل من الأنبياء، ومن الملائكة. وقال بعضهم بحلول الباري تعالى في أجسام خلقه. وطوائف كانوا من الشيعة، ثم غلوْا، فقال بعضهم بإلاهية علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، والأئمة بعده، وقال آخرون برجعته إلى الدنيا، وامتنعوا من القول بظاهر القرآن"([19]).
   ثالثاً/ موقف العلامة سبحاني من الحكم على الفرق والمذاهب:
   موضوع الحكم على الأفراد والفرق والمذاهب أثار جدلاً طويلاً منذ قرون، لا سيّما بعد بروز فرق وصفت بالضالة أو المنحرفة عن جادة الصواب، دون الالتفات إلى الملابسات التي حصلت في التاريخ الإسلامي، والاعتناء بما سيترتب على إطلاق العنان للموضوع، وفتح الباب فيه على مصراعيه.
   وهناك أساليب ومناهج ومسالك عديدة - متباينة في بعض الأحيان- في التعامل مع هذا الموضوع، فهناك من يصنفون الفِرَق على أساس التوصيف بالكفر والإيمان، وهناك من ابتعدوا بالكامل عن تحديد الموقف وإطلاق الأوصاف، معتقدين بأنهم لا يهمّهم شأن الحكم على الآخرين، وأن الأمر لله، وليس للدعاة أن يحكموا على الناس. معظم أتباع الفريق الأول تابعون لمنهج علماء السلف، الذين نشأوا في بيئة الخلافة الإسلامية أيام كان للإسلام شوكة، وكانت الحجة قائمة على الناس، وكان الحق واضحاً أو مبيّناً في معظم الأوقات والأماكن.
   أما الفريق الثاني، فيتّبعون فقهاء بعض العصور المتأخرة من المصلحين الكبار الذين كانوا غير راضين عن أداء رجال الخلافة الإسلامية، وتعامل رجال الإمارات والعمال والسلاطين مع موضوع الدعوة الإسلامية، وكيفية تبيينها وإيصالها، منتقدين أولئك بالتقصير والإهمال، مؤثرين القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعد القيام بأمر التبيين الديني المتكامل، وإيصال الدعوة بصورة صحيحة، من دون اللجوء إلى العنف أو الاستعجال أو التكفير.
أما العلامة سبحاني، فينطلق لمعالجة هذا الموضوع من قاعدة قرآنية استلهمها بطريقة دقيقة، مفادها أنه لا بدّ - قبل كل شيء - من تحديد معنى الكفر والكافر، ثم بعد ذلك لا بد من معرفة الملابسات الحاصلة لكل فرد أو فرقة أو جماعة من الناس، لا سيّما فيما يتعلق بالمفاهيم والتصورات. فيقول بالحرف: "يجب علينا في هذه القضية أن نبيّن أولاً معنى الكفر، وثانياً أن نعرف الملابسات المرتبطة، فالكفر - كما يقول اللغويون - ستر الشـيء، ومن البيّن أنه لا يكون هناك ستر إلا إذا كان هناك شيء. فمثلاً نقول: سترتُ الكتاب، إذا غطّيته بغطاء، ولا يجوز أن نقول: سترتُ، ولا يكون هناك شيء نستره. وكذلك الأمر في مجال المعنويات، فلا يجوز أن نقول: هناك كفر، إلا بعد أن يكون هناك شيء متبيَّن، وإنكار من الذي تبيّن له الشيء ذلك. إذاً، فلا يجوز أن نحكم على أحد بأنه كافر بشيء، إلا بعد أن تقوم الحجة التامة عليه. والدليل على هذا أن كتاب الله يبيّن أن كل كافر في النار خالد، ومع ذلك يقول تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا}الإسراء/١٥، أي يبيّن أن هناك من غير المؤمنين من لا يعذّب. إذاً، فيكون من غير المؤمنين من لا يكون كافراً (ولا يعني كونه غير كافر أنه غير مشرك)، وذلك من لم تقم عليه الحجّة التامة، ككل الفتريين الذين لم تبلغهم الدعوة، ولم يُبَّين لهم الحق كما ينبغي"([20]).
   أما صورة الفرق الناشئة في العقود الإسلامية الأولى، فلدى سبحاني كما يلي: "بعد أن أطيح بالخلافة، وتفرّق العلماء المسلمون، ولم يتهيأ لهم أن يجتمعوا ويُجمعوا على رأي بعد التشاور، لا نستطيع أن نجد فريقاً من الفرق، أو فرداً من الأفراد، إلا ولديه حق وباطل، ليس عند أحد حقّ مطلق، ولا عند أحد باطل مطلق"([21]).
   رابعاً/ ملابسات نشوء الفرق:
   في أكثر من موقع من كتاباته ودروسه، يؤكد  العلامة سبحاني أن من أهم أسباب نشوء الفرق، سببين أساسيين: الأول منهما: الابتعاد عن فهم القرآن كما أُنزل، وحقائقه، ومدلولات ألفاظه. والثاني: ترك الاقتداء بالحياة الجمعيّة الاجتماعيّة لجيل الصحابة الكرام، (رضوان الله عليهم).
ويؤكد في هذا الإطار على أن القرآن الكريم قد بيّن الحقائق الكونية، وفصّل الحديث عن التصورات الدينية الأساسيّة، والأحكام الكليّة، ولم يذر فيها غموضاً أو إجمالاً. ومن جانب آخر، يؤكد على أن الحياة العملية الجمعيّة والجماعيّة للصحابة قد ترجمت تلك الحقائق إلى واقع عملي وممارسات. هذا في العهد الأول للإسلام - كما يرى الشهيد - ولكن بعد الانفتاح على الثقافات اليونانية والفارسية، تغيّرت الحال، وحصل الالتباس في الأمور، فاختلطت المعروفات بالمنكرات، بحيث التبس على بعض الناس فهم بعض الحقائق القرآنية، وأصبح نموذج الحياة الاجتماعية لجيل الصحابة شبه منسي.
 دعنا نقرأ ما كتبه الشهيد سبحاني بنفسه، في عبارات تتميز بغاية الدقّة والاختيار. يقول رحمه الله: ".. لقد كانت أيامٌ، كان يأخذ فيها بيد البصـر - في طريق النظر إلى آيات الله في الآفاق وفي الأنفس- قائدٌ، ويقود القلبَ - في كَسب علم ما وراء حدود مجال الأبصار- هادٍ، كان قد نزل من عند رب العالمين، يتلقاه سمعُ الإنسان. حتى إذا قلب القلوبَ، وفأدَ الأفئدةَ، حقُّ اليقين في رؤية الحقائق، وعلم الشهادة والغيب، مؤيَّداً بمَدَدٍ من الترهيب والترغيب، مزهقٍ لباطل الرهب والرغب المنكريْن، بعد زهوق ظلمات الظنون، حاملٍ على الرهب من مِلك ومُلك ذي الجلال والإكرام، وعلى الرغب في رحمته، أخذ ينزل على تلك القوة المتهيئة لتلقي نداء: (إفعَلْ) و(لا تفعَلْ)، فارتحل الشر كالباطل، ليُقيم الخير كالحق، فأصبح الهدى الرباني متمثلاً، لا في نقوشٍ في صفحات المصاحف المطبوعة في مطابع الأجانب المنكَرين"([22])، "ولا في ألفاظٍ في أفواه المتلهّين بتحسين أصواتهم من الأقارب، الأشدّين أجنبية وإنكاراً، ولكن في حياةٍ طيبة لخير فرد من أولاد آدم، وأفضل أسرة من أُسَر الأرضين، وأعلى جماعة من جماعات العالمين.. ألا، ما أطيب تلك الأيام!..
   ثم إنها جاءت أيامٌ أخر، أمست تقود فيها المنهزمين مختلقاتُ ومصطنعات اليونان وإيران والصين والهند والبعيد والقريب، فتبلّد السمع، وغشيت الأبصار، وتغيّرت القلوب والأفئدة، لتحلّ محلها الأذهان المتصلبة الباردة، والتبست المعروفات والمنكرات.. فلم يَرُعِ الناسَ إلا لسان القرآن يصبح غريباً، ووجوه السنن في الحياة الفَردية والأسَرية والاجتماعية تمسي منكرة. وبدا ما لم يكن يحتسب، وحدث ما لم يكن ينبغي"([23]).
   أما حول الحكم على الفرق، وتوصيفها، فيقول: "هناك فرق كثيرة في القرون الأولى، كان عند كل واحد منهم ـ كذا ـ حق وباطل، وكانت الحجب بحيث تمنع كلاً عن أن يقبل الحق عند الآخر، ومع ذلك لم يبح لنفسه واحد من علماء المسلمين - طوال التاريخ - على أن يحكم على فرد، أو فريق، من هؤلاء الأفراد والفرق، بالكفر. فمثلاً: أن يحكم أهل السنة على المعتزلة بالكفر، أو المعتزلة على أهل السنة بالكفر، وهكذا"([24]).
هذا، ومن الضـروري أن نكمل الصورة بالإشارة إلى العامل السياسي، الذي لعب دوراً أساسياً في نشوء بعض الفرق، فلقد ولّدت السياسة، وعامل الحكم والسلطة، أفكاراً تبلورت في مبدئين متعارضين: مبدأ يدعو إلى حرية الإرادة والاختيار للإنسان، يتزعّمه في البداية تلميذان للحسن البصري، هما: (معبد الجهني) (ت80هـ/699م)([25])، و(عطاء ابن يسار) (ت103هـ/ 721م)، ويقولان بأن الإنسان مختار غير مجبَر، وذلك لغرض تشجيع الناس للثورة ضد الحكم الأموي، وعدم الاستسلام. والمبدأ الثاني: يدعو إلى مبدأ الجَبْر، ويروّج له أطراف موالية للحكم الأموي، بهدف انقياد الناس وإسكاتهم حد الإمكان، والتسليم للواقع القائم. وممّن تبنّى هذا المبدأ: (الجهم بن صفوان) (ت128هـ/745م)، وتلميذه: (الجعد بن درهم) (ت119هـ/ 736م).
وبين هؤلاء وأولئك انتفض (الحسن البصـري) محايداً، بعيداً عن الدوافع السياسية، وذهب مذهباً وسطاً، ودعمه فيما بعد قادة المذاهب الكبيرة: الأئمة أبو حنيفة (ت: 150هـ/ 767م)، ومالك (ت: 179هـ/ 795م)، والشافعي (ت: 204هـ/819 م)، ومعهم كثير من تلامذتهم وأتباعهم، في شتى الأمصار والأقاليم.

   خامساً/ أيّهما أصل في الإنسان: التوحيد، أم الشرك والجهل؟
   ليس هناك اختلاف بين الباحثين - سواء من القدماء أو المحدَثين - بأن الشعور الديني قديم قدم الإنسان، سواء حصل لديه ذلك الشعور إثر تأثّره بمظاهر الطبيعة المخيفة الجالبة للرهبة، أو عن طريق الهدي الإلهي والوحي المنزل على الأنبياء، وذلك مفترق طريقين بين تصوّرين مختلفين في نشوء ذلك الشعور. ولكن بعض الفلاسفة والدهريين اعتقدوا بأن عقيدة الخرافة والأساطير سبقت التوحيد، بينما يرى المفكرون المسلمون بأن عقيدة التوحيد سبقت الشـرك والخرافة والأساطير، وأن الإنسان مفطور على الدين والتوحيد، حيث جعل الله سبحانه آدم أبي البشر رسولاً إلى أفراد أسرته، وأحفادهم.
على هذا الأساس، وذلك المنوال، كان العلامة سبحاني يعتقد بأن الله قد فطر الإنسان على التوحيد، مستنداً على الحقيقة القرآنية التي تؤكد أن الناس كانوا أمة واحدة (أيْ: واحدة في معتقدهم)، وأن البينات الإلهية كانت كافية وواضحة لتحديد مبدأ معتقد الإنسان، ومنتهاه، إلا أن البغي والتجاوز حصل إثر اختلاف وقع. قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}البقرة/٢١٣. واستدلالاً بهذه الآية، وغيرها، كقوله سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَاۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ}الأعراف/١٧٢، وقوله: {وعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين}البقرة/٣١، وقوله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}الإسراء/٧٠، بناء على هذه الآيات، وغيرها، يؤكد سبحاني خطأ منهج الفلاسفة والدهريين، القائلين بجهل الإنسان وضلاله وحيرته: فجعْلُهُ خليفة، وتوديعُ دلائل الوحدانية في نفوس بني البشر، وتكريمهم، بل تفضيلهم على كثير ممن خلق، وتعليم الإنسان ما لم يعلم، وتسخير كل ما في الكون له، كل ذلك لكافٍ في الدلالة على الحقيقة المذكورة([26]). ويستدل سبحاني بقوله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} الأعراف، بأن الله الخالق الآمر قد خلق الإنسان، وجعله مأموراً، بمعنى أنه أنزل عليه أمره التسخيري التكويني، وأمره الابتلائي التشريعي، سواء بسواء، فهو مأمور مسخّر في البعد التكويني، الخارج عن إرادته، ومأمور مبتلى في البعد التشريعي، وفق إرادته، وضمن دائرة اختياره.
   ثم يؤكد على أن أساس الشـرك قد بدأ باعتقاد جهلة من الناس بأنهم - بسبب معاصيهم- قد ابتعدوا عن الله، إلى حدّ أنهم لا يليق بهم أن يدعوا الله ويستغيثوه مباشرة، ولا بد من وسطاء يقربونهم إلى الله زلفى، وفي أغلب الأحيان كان أولئك الوسطاء من الملائكة، والصالحين، ممن كانوا قبلهم، من الذين كانت لهم مكانة عند الله. وهكذا ظهرت بوادر الاستعانة بغير الله، ثم تطوّر الأمر إلى وضع أوثان، تعبيراً وتذكاراً لأولئك الصالحين([27]).
   يكرّر العلامة سبحاني، في مواقع من دروسه، قوله: "بعد مرور فترة من عمر البشـر وقع انحراف في العقيدة، بحيث ظن بعض الناس أن بعضاً من عباد الله هم آلهة، بمعنى كونهم مغيثين؛ إما بالواسطة، وإما مباشرة، فيدفعون الضـرر عن الإنسان، أو يجلبون الخير له، فامتلأت قلوب هؤلاء الناس بالرغبة تجاههم، فاستغاثوا بهم.. وأول من جُعل آلهة هم أولئك الخمسة من صالحي أتباع نوح: (ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسـر)، فجعلوا لهم تماثيل للذكرى، كما ورد في الصحيح، ثم أتى الجيل الثاني، فظنوا أن آباءهم وضعوا تلك التماثيل للتبرّك بهم، فظهر شرك الاعتقاد بمغيثية غير الله تعالى"([28]).
هذا ما أكّده أيضاً العديد من قدامى المفسـرين والمؤرخين. قال شيخ المؤرخين والمفسـرين الطبري، في تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} نوح: "كان هؤلاء نفراً من بني آدم، فيما ذكر عن آلهة القوم التي كانوا يعبدونها. وكان من خبرهم فيما بلغنا عن محمد بن قيس (ويعوق ونسـراً) قال: كانوا قوماً صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا، قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوّروهم، فلما ماتوا، وجاء آخرون، دبّ فيهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسْقَون المطر، فعبدوهم.. ثم قال: كانت آلهة يعبدها قوم نوح، ثم عبدتها العرب بعد ذلك"([29]). وقال ابن الجوزي: "(ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسـر)، هذه أسماء قوم صالحين، كانوا بين آدم ونوح، ونشأ قوم بعدهم، يأخذون بأخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صوّرتم صورهم كان أنشط لكم وأشوق للعبادة! ففعلوا.. ثم نشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم، فعبدوهم. وكان ابتداء عبدة الأوثان ذلك الوقت. وسمّيت تلك الصور بهذه الأسماء، لأنهم صوروها على صور أولئك القوم المسمّين بهذه الأسماء"([30]).
   قلت: من الأدلة على ذلك، ما ورد عن رسول الله (صلوات الله وسلامه عليه) في الصحيح، أنه قال - بعد أن ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة، أنهما رأتا تصاوير في كنيسة، أثناء وجودهما في الحبشة - قال لهما: (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجداً، وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة)([31]). يقول سبحاني في هذا الصدد: "لم يحصل في الاعتقاديات، وأصول الدين، والتصورات الأساسية، والإخباريات - في أي مرحلة من مراحل الهدي الإلهي، ولا أي رسالة من الرسالات السماوية - أيّ تغيير، ولا تحسّ بأيّ فرق، إلا في مجال التفصيلات، ولن يَتغيّر إلى قيام الساعة. أمّا الانحرافات البشـرية، فازدادت بتدرّج، فظهر في كل زمن قسم من الانحرافات، وفي كل مرة تتوسع دائرتها، ومع هذا التوسع تنزل الهداية الإلهية بشـيء من التفصيل. ولكن بنزول القرآن تبيّن أن كلّ أشكال الانحرافات قد ظهرت في البشـرية بصورة لا يمكن أن تظهر أشكال أخرى من الانحرافات إلى قيام الساعة"([32]). ثم قال: "وهذا من الحكمة الإلهية، أن أنزل القرآن بعد أن لم يبق أيّ شكل من أشكال الانحراف إلا وقد ظهر، لكي يرسل آخر ما في علمه سبحانه من الهداية، بحيث لا يبقى حاجة للبشـرية في أمور العقيدة. ولهذا خصّ الله تعالى معظم آيات القرآن لأمور العقيدة، وتفاصيلها، ومتعلقاتها، لكي لا تبقى جزئية عَقَديّة دون أن يتصدى لها القرآن، من أجل أن لا يجتهد فيها البشـر، لأن مسائل العقيدة تعتبر مبدأ حركة الإنسان"([33]).


[1] المعتزلة: حركة فكرية نشأت بداياتها على يد واصل بن عطاء البصري (ت 131ه/ 748م)، يقولون بالأصول الخمسة: (العدل، والتوحيد، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). يراجع: القاضي عبد الجبار، شرح للأصول الخمسة، القاهرة، 1965م.
[2] الأشعرية: نسبة إلى أبي الحسن الأشعري (ت:324ه/936م)، يمثلون التيار الوسط بين المعتزلة والجبرية. ينظر: الأشعري، أبو الحسن، مقالات الإسلاميين، القاهرة، 1969م.
[3] الغزالي: أبو حامد، محمد بن محمد، الطوسي، (نسبة إلى طوس مدينة في بلاد خراسان، التي تمثل الآن إقليماً إيرانياً)، (ت 505ه/1111م)، له العديد من المصنفات، أشهرها: (إحياء علوم الدين)، وكتب عديدة في الردّ على الفلسفة والمتكلمين. مرّت على حياته تطورات فكرية وروحية، وهناك جدل حول بعض أفكاره ومصنفاته. ينظر لحياته: الذهبي، سير أعلام النبلاء،3/36763681)، ففيها أحسن ما كتب حول الغزالي.
[4] ابن رشد: أبو الوليد، محمد بن أحمد، القرطبي، برع في الفلسفة والطب والفقه، وله عشرات المصنفات فيها. يكنى بالحفيد تمييزاً له من أبيه وجده، اللذين كانا فقيهين شهيرين أيضاً. (ت: 595ه/1198م). لتفاصيل حياته ينظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، بيروت، 1385ه/ 1965م، 1/75). 
[5] قرطبة: مدينة أسبانية على الوادي الكبير، حاضرة بلاد الأندلس، أسسها عبد الرحمن الداخل، كان أهم مركز حضاري وفكري مزدهر في المغرب الإسلامي، ترعرع فيها علماء مسلمون بارزون.
[6] (هيرفورد): مدينة ومقاطعة ذات حكومة محلية، تقع في إقليم (هيرفورد ووستر)، في إنجلترا. عدد سكانها أكثر من 55 ألف نسمة. وهي تطلّ على نهر واي، وفيها (كاتدرائية) مبنية ومزخرفة أساسًا على النظام النورمندي. وفي الكاتدرائية مقاعد كنسية منقوشة، وخريطة للعالم من القرون الوسطى. كذلك يوجد قصـر الأسقف الذي يحتوي على قاعة خشبية، وهو مبني في القرن الثاني عشر الميلادي. انظر: الموسوعة العربية العالمية. حرف (ه).
7 انظر: (شاخت) و(بورزوث). ترجمة: حسين مؤنس وإحسان تقي، تراث الإسلام، الكويت، 1498ه/ 1988م، 2/121و 135.
[7]  انظر: (شاخت) و(بورزوث). ترجمة: حسين مؤنس وإحسان تقي، تراث الإسلام، الكويت، 1498ه/ 1988م، 2/121و 135.
[8] 1 الشهرستاني، محي الدين عبدالكريم، الملل والنحل، دار الفكر، بيروت، 1400ه/ 1979م، 1/28، وكذا أشار أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين.
[9] 2 معركة صفين: وقعت بين علي ومعاوية، سنة (37ه/657م)، استمرت حوالي أسبوعاً، و(صفين) موقع قرب الفرات بالعراق. انظر: ابن كثير، البداية والنهاية، أحداث سنة (37هـ). وياقوت الحموي، معجم البلدان، بيروت، دار الكتب العلمية، د.ت، 3/471.
[10] انظر: د.محمد عمارة، الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، بيروت، المؤسسة العربية، ط2، 1984، 139.
[11] الجهمية: فرقة جبرية، الإيمان في نظرهم معرفة قلبية بحتة، لا علاقة له بالعمل. ينسبون إلى جهم بن صفوان التالية ترجمته. انظر للتفاصيل: الأشعري، مقالات الإسلاميين، والبغدادي، الفرق بين الفرق، والشهرستاني، الملل والنحل، وغيرها..
[12] جهم به صفوان: أبو محرز، الراسبي، أنكر الصفات الإلهية. وصفه الذهبي بأسّ الضلالة. توفي في 128ه/ 745م، انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1/1339.
[13] القدرية: فرقة تنكر القول بالقدر، ويقولون بأن المرء يخلق فعل نفسه. خالفوا عامة المسلمين. وأول من تكلم في القدر معبد بن خالد الجهني (ت: 80ه/699م).
[14] الأشعري، أبو الحسن، علي، بن إسمعيل، شيخ أهل السنة في عصـره، تصدى لمواجهة الفرق المبتدعة، توفي عام 324ه. ينظر لترجمته: ابن خلكان، وفيات الأعيان، 2/446.
[15] البغدادي، أبو منصور، عبد القاهر، بن طاهر، فقيه شافعي كبير، نشأ في بغداد، ثم رحل إلى خراسان، له كتب عديدة أشهرها الفرق بين الفرق، توفى عام 429ه/ 1037م، ينظر لترجمته: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 2/2315.
[16] الأندلسي، ابن حزم، علي، بن أحمد، القرطبي، الفارسي الأصل، مؤرخ وفقيه وشاعر، ولد بقرطبة عام 384ه/ 994م، كان وزيراً في الدولة العامرية، ثم اعتزل السياسة، وانصـرف إلى التأليف. توفي عام 456ه/ 1063م. له كتب عديدة، أشهرها (المحلّى) في الفقه، و(الفصل في الملل والأهواء والنحل) في دراسة الفرق. ينظر لترجمته: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 2/2725.
[17] الشهرستاني، أبو الفتح، تاج الدين، محمد، بن عبد الكريم، توفي عام 548ه/1153م، له تأليفات في الكلام والفرق، منها: الملل والنحل، ونهاية الإقدام في علم الكلام، والإرشاد إلى عقائد العباد، وغيرها. وهناك مآخذ عليه من ناحية كثرة انشغاله بالفلسفة والكلام، ذكرها الذهبي. ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 3/3496
[18] الشهرستاني، الملل والنحل، دار الفكر، بيروت، 1400ه، 1/9.
[19] الأندلسي، ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 2/27-28.
([20])  
[21] ناصر سبحاني، استفسارات حول الفرق، (1986م).
[22] الإنكار هنا بالمعنى الذي جاء في قوله تعالى: [ سلام قوم منكَرون] الحجر/62، (ن. سبحاني).
[23] ناصر سبحاني، الولاية والإمامة، ص: 12- 13.
[24] ناصر سبحاني، استفسارات حول الفرق، (1986م).
[25] الجهني، معبد، بن عبد الله، بن عويم، البصـري، أول من تكلم في القدر في زمن الصحابة. قتل عام (80ه/699م) على يد عبد الملك بن مروان، وقيل الحجاج. ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء 3/3895.
[26] ناصر سبحاني، محاضرات حول معرفة الله، (22ساعة)، المحاضرة الأولى. ودروس في العقيدة، (ثلاث ساعات)، الدرس الأول والثاني.
[27] أكد على ذلك في العديد من دروسه، انظر على سبيل المثال: كراسة (نظرة حول المفردات والمفاهيم القرآنية)، إعداد: عدد من محبيه، (غير مطبوع)، ص: 178.
[28] ناصر سبحاني، المناظرة العلمية، (الكاسيت) الخامس، (1986م).
[29]الطبري، أبو جعفر، محمد، بن جرير، (ت: 310هـ/ 825م). جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر،1988م، 14/99. وأكّد عليه ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير، وكذا القرطبي، والشوكاني، وغيرهم، في تفسير سورة نوح.
[30] ابن الجوزي، أبو الفرج، جمال الدين، بن على (ت: 597هـ/1200م)، زاد المسير في علم التفسير، المكتب الإسلامي، دار ابن حزم، بيروت، 2000م، ص: 1476.

[31] البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الصلاة، باب 48،  برقم: 427، وصحيح مسلم، كتاب المساجد، باب 3، برقم: 528.
[32] ناصر سبحاني، المناظرة العلمية، سنندج، 1985م
[33] ناصر سبحاني، المناظرة العلمية، سنندج، 1985م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق