22‏/05‏/2011

مجلة الحوار تزور بناية أقدم مدرسة في محافظة ديالى

ميمونة الباسل
مراسلة الحوار - ديالى
التاريخ كتاب مفتوح يسجل على مر الأزمان أحداثا متنوعة، وكأنه قطار يسير باتجاه المستقبل، وله محطات كثيرة، ولعل منها قصة بناء أول مدرسة في مدينة كانت تدعى سابقا (شهربان)، معلنا هذا التاريخ عن انطلاق صرح بقيَ وسيبقى نابضا بالحياة والعطاء،مهما جاء عليه الزمن من محن وكروب، من حروب ودمار، إلا أن كهولة هذه المدرسة أبت أن تحمل شعار الاستسلام أمام ما يحدث للعراق ولمدنه ومؤسساته، هذه المدرسة التي تخرج منها المئات بل الآلاف مازالت تقدم لمدينتها ولبلدها خريجين هم اليوم يتبؤون مناصب مرموقة وحصلوا على أعلى الشهادات...
دعونا نترك الحديث لمدير المدرسة الأستاذ (أحمد محمد هشام) ليحدثنا عن مدرسة "المقدادية الابتدائية للبنين" في هذا الحوار. 

الحوار : مدرسة "المقدادية الابتدائية للبنين" ناهز عمرها الـ100 عام، ماذا يمكن أن تحدثنا عن هذه المدرسة؟. 
- تأسست المدرسة عام (1908)م، خلال العهد العثماني وشغلت دارا في الحي القديم قرب مسجد المدينة، وقد ساعدنا في هذه المعلومات السيد "محمد عبد الله أمين" رحمه الله من المهتمين بتاريخ المقدادية وعنده كتاب غير مطبوع يمكن إن نسميه (مخطوطة مجيد عبد الله أمين) وفيه نبذة عن تاريخ هذه المدرسة، حيث ذهب إلى المكتبة الوطنية في بغداد واطلع على جريدة الزوراء العراقية وهي أقدم جريدة نشر فيها خبر جاء فيه:
(تقرر نقل السيد علي أفندي الكركوكي من اسطنبول من دار الأستانة إلى معلمية الأولى مدرسة شهر أبان).
ثم انتقل علي أفندي الكركوكي في عام 1908 وهو عراقي بالأصل وكان يعمل في اسطنبول، فذهب إلى أقدم جامع في المقدادية، ثم حضر الناس إلى الجامع ليتفقوا على كيفية تسجيل التلاميذ في المدرسة، وتوصلوا إلى اتفاق هو الاعتماد على دفاتر النفوس العثمانية، وإذا لم يحصلوا على ذلك يتم تقدير عمر التلاميذ ثم تسجيلهم في المدرسة، وكانت المدرسة في دار غفور درويش الذي تبرع بداره ليكون بناية لأول مدرسة في المقدادية، وهذه الدار تقع مقابل الباب الشرقي للجامع.
المدرسة كانت تضم أربع تلميذات؛ وهناك بعض التلامذة من اليهود والمسيحيين، وكان الآباء على تماس مباشر لمتابعة شؤون أبنائهم لتعليمهم اللغة التركية قراءة وكتابة آنذاك، واخذت المدرسة بالانفتاح أكثر خاصة بعد ثورة العشرين (مجلس لواء ديالى العام يعني وزارة المالية حاليا)

الحوار: كيف يمكن أن تنشأ مدرسة خارج مركز المحافظة، قد تكون هناك مدارس أقدم منها في ديالى؟.
-هذا صحيح لأن مدرسة المقدادية هي احد ثلاث أقدم مدارس في محافظة ديالى من ضمنها مدرسة الياور في قضاء خانقين، ومدرسة أخرى في بعقوبة، أما هذه البناية فقد شيدت في عام 1954 لتكون الموقع الرسمي لأقدم مدرسة في ديالى.

الحوار: هل تغير اسم المدرسة أم إنها بقيت على اسمها منذ تأسيسها؟.
- كانت المدرسة تسمى في بداية تأسيسها مدرسة (شهر أبان) ثم تم استبدال التسمية في عام (1940) إلى (المقدادية) نسبة إلى اسم المدينة، وفي عام 1956 شغلت المدرسة البناية الحالية الواقعة في الحي العصري وفي عام 2002 تم استبدال اسم المدرسة إلى (مدرسة التطور)، إلا أن هذه التسمية الأخيرة حصل اعتراض عليها لأن الجميع يرى انه ليس هنالك ضرورة لتغيير الاسم خاصة وانه يرتبط بتاريخ المدرسة، وفي 2/9/2008 حصلت موافقة المدير العام لتربية ديالى على إعادة التسمية السابقة (المقدادية) استجابة لطلب إدارة المدرسة والهيئة التعليمية وأهالي القضاء خلال الاحتفال الكبير والذي أقيم بتاريخ 28/4/2008 بمناسبة مرور (100) عام على تأسيس المدرسة .

الحوار: من هم ابرز المدراء والمعلمون الذين خدموا في هذه المدرسة؟.
- مع الأسف لا يوجد لدينا سجلات لا للتلاميذ ولا للهيئة التدريسية خلال فترة مابين ( 1908- 1938) ومنذ هذا التاريخ تعاقب على إدارة المدرسة (27) مديرا كان أولهم السيد "علي أفندي الكركوكي" وما أنا بآخرهم.

الحوار: مدرسة بهذا التاريخ العظيم لابد أنها خرجت الكثير من الأكاديميين والمبدعين وغيرهم هل لك ان تذكر بعض هذه الشخصيات؟.
حقيقة فكرنا بجمع أسماء الشخصيات البارزة والتي تخرجت من هذه المدرسة وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر منهم؛ (الدكتور عبد الرحمن علي الحاج – مؤرخ) و (عبد الرحمن بدي- مدير المنشآت النفطية) و (محمود غائب مجيد- بطل رياضي دولي رباع العراق) و (عبد المجيد جليل- مدير الأمن العام في زمن الرئيس عبد الكريم قاسم) و (سليمان البكري- كاتب وناقد) و (الدكتور حافظ عبد العزيز- نائب محافظ ديالى)، وهناك الكثير من الأسماء والشخصيات التي لم يتم حصرها..!.

الحوار: هل قدمت الحكومة لهذا الصرح المعطاء ما يمكن به ديمومة هذا التاريخ الحافل؟.
- طالبنا مرارا وتكرارا بالاهتمام بهذه البناية والتي تضم 17 غرفة حيث تبلغ مساحتها (3500)م مما يعني أنها تحتاج إلى حوالي (200,000,000) مليون دينار لإعادة إعمارها وإضافة غرف أخرى وقاعات، على اعتبار أن هذه المدرسة هي الأقدم في المدينة وقد تكون الأقدم في محافظة ديالى، وتحويلها إلى معلم تفتخر به الأجيال القادمة، خاصة أن موقعها يقع في قلب المدينة.

هناك تعليق واحد:

  1. هذا وان دل على شيء فأنما يدل على اهتمام هذه المدينة واهلها بالعلم والذي ازدا حاليا فتبؤا بعض سكنة المدينة اهم المراكز في المحافظة كمنصب محافظ دياللى وغيره كثير عاشت ايدك ياميمونة على هذا التقرير الجميل

    ردحذف