الأحد، 26 أكتوبر، 2014

خارطة طريق لمعالجة التطرف الديني..!


سيروان أنور مجيد
فلنغادر زمن الرعيل اﻹسلامي اﻷول قليلاً، ونذهب إلى بوادر عصر الفتنة الأولى، ولنأخذ (الخوارج)، على سبيل المثال، فحينما كفّر الخوارج (علياً) و(معاوية) في معركة (صفين)، ووظّفوا شعارات دينية براقة لشرعنة ما يقومون به - كما يفعل بعض المتطرفين اليوم - كالحكم لله، وما شابه من هذه الشعارات الطنانة، التي ظاهرها الرحمة، وباطنها تجزئة الأمة، وقنبلة تفرقوية تواجه هذه الأمه في هذا العصر، ليل نهار..
ومن هنا، نرى أن قيادة أمير المؤمنين، وبصيرة رابع الخلفاء الراشدين، لم تتجسد فقط في تجهيز الجيوش ضدهم، ومن ثم قتلهم، ومسحهم من خارطة الوجود، رغم إمكاناته الهائلة آنذاك، وسهولة هذه المهمة قياساً إلى الجيش الذي قابله.. وكيف يفعل هذا من كان من خريجي الجامعة المحمدية، وهو يجد في غير ذلك محملاً..! 
وعلى عكس هؤلاء الخريجين أضعاف المرات، ما نرى من حكّام منطقتنا اليوم...! فحكام الشرق الأوسط لا يبخلون بأدنى ما يملكونه، من شيطنة كل بلبل يغرد في غير قفصهم الحديدي...! وليس ذلك ضد هذه الجماعات المناوئة، أو المتظاهرة، فحسب، بل تجاه الذين لا يركعون لهم، أو يقولون لهم (لا) في وجوههم أحياناً، ولو كانت صادرة على نحو عفوي!.. بل، إنّ بصيرة (أبا الحسن)، الصائبة النافذة، تكمن، بل وترجمت في اختيار وإرسال حبر هذه الأمة (ابن عباس) إلى هؤلاء الفرقة الضالة، ومن ثمّ مخاطبتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، إذ أمره بمحاججتهم بأدلة نبوية حججية، تخاطب أفئدتهم، ويشهدون على صحة ما ترمي إليه قبل بصيرتهم، وفعل (ابن عباس) ذلك، وتمكّن من إرجاع عشرات الآلاف من (الخوارج) إلى حاضرة الإسلام وكلمة التوحيد.
فما فعله حبر الأمة برمشة العين من إرجاع الكثرة الكاثرة من هؤلاء، تعجز عنه النفس الإنسانية، بأساليب العنف والقتال. ونغمة التضامن وتقبل اﻵخر، واحترام طروحاته كائناً ما كان، ومن ثم الإتيان بحججك العقلية والمنطقية، هي التي تفتح مغاليق القلوب قبل العقول، وهذا ما جسده (ابن عباس). فاستراتيجيات التضامن والإقناع هي الفاكهة اللذيذة في ماهيات الطبيعة الإنسانية، متناغمة بذلك مع روح القوانين الفيزيائية نفسها، فهي التي تعلمنا أنّ لكل فعل رد فعل، يساويه بالمقدار، ويعاكسه بالاتجاه. فاختيار لغة استراتيجيات التضامن والإقناع والحكمة والموعظة الحسنة، لن تحصد منها سوى التقبّل، والرجوع إلى الرشد السليم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق