السبت، 11 أكتوبر، 2014

التطرّفُ الديني.. تبعاته وتداعياته المدمرة!


مير عقراوي
مدخل:
في البداية نويت أن أجعل عنوان هذه المقالة: (التطرف.. تبعاته وتداعياته المدمرة)، لكني عدلت عنه، وخصصتها – أي المقالة – وقصرتها على التطرف الديني، وتحديداً المنسوب للإسلام والمسلمين، وذلك لأنه بدأ ينتشر واسعاً وبقوة في العالم الإسلامي، وخارجه أيضاً، منذ بدايات القرن الجديد الميلادي، أي القرن الواحد والعشرين. علماً أن جميع أنواع التطرف، سواء أكان دينياً، أو مذهبياً، أو فلسفياً، أو قومياً، لها نتائج في غاية السلبية والضرر والإضرار، وبالتالي لها تبعات خطيرة وتداعيات مدمرة على المجتمعات والبلدان من النواحي كافة. لهذا إذا عكفنا النظر إلى تاريخ المسيحية في القرون الوسطى، أو قبلها أيضاً، في أوربا، وفي الأمريكتين، يتضح لنا بشكل هائل، ربما بشكل لا مثيل له في التاريخ البشري كله، حجم الفظائع والجرائم والجنايات العظمى التي ارتكبت ضد البشر، وضد العلم والمعرفة والثقافة، وضد العلماء والمثقفين، أو ضد المخالفين للديانة المسيحية والفكر الكنسي ورجالاته عموماً. وإذا تتبعنا التطرف النازي، نرى بأنه قد نهج سبل المحاولة للإبادة البشرية في الأربعينيات من القرن الماضي. من جانب آخر إذا نظرنا إلى التطرف الماركسي، بعد انتصار الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 من بدايات القرن الماضي، يتضح لنا حجم الفظائع والكوارث الكبرى التي ارتكبت في (الاتحاد السوفيتي السابق)، وخارجه، إذ وصلت إلى حد الإبادة البشرية. فـ(جوزيف ستالين) (1878 – 1953)، الرئيس الأسبق للاتحاد السوفيتي السابق، الذي حكم للفترة من (1941 – 1953) متهم لوحده بإبادة نحو (20) مليون إنسان! من جانب ثالث إذا عكسنا النظر إلى (كمبوديا)، في فترة السبعينيات من القرن الماضي، نرى أن حزب (الخمير الحمر) الشيوعي الكمبودي، بقيادة (بول بوت) (1928 – 1998)، أباد أكثر من (3) ملايين إنسان كمبودي. وحزب (الخمير الحمر) الشيوعي الكمبودي، هو الحزب الذي كان حاكماً في (كمبوديا) للفترة من (1975 – 1979)، وكان عبارة عن حلف لمجموعة من الأحزاب الشيوعية التي تطورت فيما بعد لتشكل (الحزب الشيوعي الكمبودي)، وقد عرفت أيضاً بإسم (حزب الخمير الشيوعي الكمبودي).
على هذا الأساس، وغيره من تاريخ بني الإنسان، يمكن القول بثقة تامة: إن الإنسان لا يُؤمن جانبه، فإنه إذا ما طغى وبغى وزاغ وتطرف فإنه قد يفعل كل شيء مدمر وسلبـي فظائعي، والإنسان في أكثر المراحل التاريخية كان ذئباً لأخيه الإنسان. يقول القرآن الكريم: {إن الإنسان لَيَطغى أن رآه آستغنى} العلق / 6. أي: إذا ما رأى الإنسان أنه قد وصل إلى درجة الإستغناء، وحدوده، في المال، في قوة الجسم، في قوة الحزب، في قوة الحكومة، فإنه قد يطغى طغياناً كبيراً، وينزع نحو الفظائع، إذا لم تردعه روادع ذاتية – داخلية، أو قوة عادلة أخرى في المجتمع.

1/ تعريف التطرف:
التطرف مصدره الطرف والأطراف، وهو لغة: الذهاب بعيداً إلى أقصى الطرف في التشدد والتقلص، أو الوقوف بعيداً عن حد الوسط في الإعتدال والإنصاف والعدل. أما التطرف على الصعيد الإصطلاحي، فهو التشدد والتقلص والتعصب كثيراً، وبإفراط، لرأي ما، أو عقيدة، أو فكر، مع رفض الرأي والفكر والعقيدة الأخرى، وعدم الاعتراف بها، بل رفضها من الأساس، ثم السعي لإلزام الناس بالتطرف، عن طريق الكره والإكراه والعنف. وقد يمكن ملاحظة معالم التطرف في الآتي:
1- الإنزواء مع جماعة قليلة إلى زاوية معينة، أو العزلة عن السواد الأعظم من المسلمين، مع تفسير النصوص تفسيراً خاصاً وشاذاً.
2- الجزم واليقين بصوابية الرأي والفكر، أو المذهب الذي هو عليه، بأنه الأصح والأصوب، وبأنه يملك الحق ويمتلك الحقيقة كلها. إن رسول الله (محمد) (عليه الصلاة والسلام) رغم أنه كان نبياً مرسلاً، ورغم أنه كان على الحق، فإن الله (تعالى) أرشده إلى حسن الحوار مع الخصم، والتعامل معه في الخطاب، على أساس العدل والإنصاف والاحترام. يقول الله (عز وجل) لنبيه (محمد) (عليه الصلاة والسلام) في هذا الصدد: [وإنّا، أو إيّاكم لعلى هدى، أو في ضلال مبين] سبأ/ 24. فنبـي الله (محمد) (عليه الصلاة والسلام) لم يكن وكيلاً على الناس، حسبما جاء في القرآن الحكيم، فكيف إذن، يجعل المتطرفون أنفسهم وكلاء الله (سبحانه) على الناس في الأرض..؟
3- الشذوذ في الفكر والرأي والمذهب وممارساته. وفي الشكل والهندام واللباس أيضاً.
4- اتسام أفراده عادة بسوء الظن بالناس جميعاً، سواء أكانوا على دينهم، أو غيره من الأديان. 
5- الاستسهال بإطلاق التكفير والتضليل والتفسيق على الآخرين.
6- الاتسام عادة بالعنف والقسوة والفظاظة والخشونة والرعونة والغلظة.
7- عدم التقيد بالحلال والحرام والجائز واللاجائز، وعدم مراعاة المحذورات والمحظورات، بل ضربها عرض الحائط.
8- الاستسهال في سفك الدماء البريئة، وذلك دون حق ومحاكمة عادلة .
9- الاتسام عادة بالغدر والختل، مع إن الغدر حرام في الاسلام. يقول رسول الله (محمد) "عليه الصلاة والسلام": "لكل غادر لواء يُعْرفُ به يوم القيامة". 
10- محاربة الأماكن المقدسة والمحترمة والمعالم الدينية والحضارية والتاريخية والآثارية. 
11- محاربة التطور والتغيير والعلوم والمعارف والثقافات للناس. 
12- الجهل بمقاصد الشريعة الإسلامية، وغاياتها، القائمة على العدل والاعتدال والقيم الإنسانية. 
أما التطرف على المستوى الإسلامي، فإن المصطلح المتعارف فيه هو (الغلو)، كما جاء ذكره في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. وفي هذا الصدد يعتقد اللغويون والعلماء أن مصطلح (الغلو) هو أشمل من مصطلح (التطرف)، من حيث التشدد والتطرف في الدين، وفي تعاليمه وأحكامه.

2- الإسلام والتطرف الديني:
لم ينه الإسلام عن التطرف الديني وحسب، بل هو ضده تماماً، واعتبره مروقاً وانحرافاً عنه، وإنه نهى عنه مُنذ بداياته الأولى: إنه نهى وشدد على التطرف والغلو في الدين، في عباداته وتعاليمه وأحكامه، أو في مجال التعامل مع الناس: من مسلمين وغير مسلمين، وفي نبيه (محمد) – عليه وآله الصلاة والسلام -، أو الإطراء والمبالغة فيه. لهذا أقر الإسلام بالأديان والحضارات والثقافات والأعراف والشعوب والأمم واللغات والألوان الأخرى. هذا على المستوى النظري، أما على المستوى التاريخي، فإن الحقائق والوقائع التاريخية تشهد، منذ 1400 عام، وإلى امتداد أيامنا هذه، أن المسلمين لم يشنوا حرب الإبادة على غير المسلمين، وأنهم لم يقتلعوا القوميات والحضارات والأديان الأخرى. هذا لم يحدث، وبقيت الديانات والحضارات والثقافات وأتباعها وشعوبها، من: المسيحيين واليهود والإيزيديين والزرادشتيين والصابئة، على أحوالهم، وأوضاعهم، مع كنائسهم وأديرتهم وأماكن عباداتهم.. مع هذا كله، لا ننفي وجود بعض الحالات السلبية، في بعض مراحل التاريخ الإسلامي، تجاه هؤلاء الشعوب والأديان، مع العلم بأن المسلمين أيضاً، لم يسلموا من تلكم الحالات السلبية، من لدن بعض السلطات، والحكام الجائرين. إن الإسلام، والإعلام له، والدعوة إليه، هي قائمة على الاعتدال والوسطية والإنسانية والحوار الحضاري، مع احترام الناس، وما يدينون، وما يعتقدون. وفي هذا الشأن يقول القرآن الكريم: {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن} النحل/ 125. لهذا فالإسلام، على مستوى العبادات، والأحكام أيضاً، قرر الاقتصاد والاعتدال واليسر فيها، ونهى عن التشدد والعسر والتعسير. فالإسلام يأمر بضرورة الأخذ باليسر والتيسير في العبادات، وتجنب ما يخالفها من العسر والتشدد والتطرف. يقول الله تعالى للمؤمنين في ذلك: {يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر} البقرة/ 185، فالمطلوب والمأمور به هو اليسر والاعتدال، لا التشدد والتطرف والغلو. كما نقرأ هذه الآية الكريمة: {يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم، ولا تقولوا على الله إلاّ الحق} النساء/ 171، ومع أن هذه الآية نزلت في النصارى يومها، حيث تأمرهم بعدم التشدد والتطرف والغلو في دينهم، وأن لا يقولوا على الله (سبحانه وتعالى) إلاّ ما هو حق وعدل، لكن حكمها وأمرها عام، حيث يشمل المسلمين أيضاً، وبالقطع واليقين. إذ يجب على المسلمين، بمختلف فرقهم ومذاهبهم، أن لا يغلو ولا يتطرفوا في دينهم، وأن لا يقولوا على الله (عز وجل) إلاّ ما هو حق وعدل واعتدال، وذلك بعدم الخروج عن دائرة الاعتدال والتسامح واليسر، الذي قرره الإسلام. أما رسول الله (محمد) (عليه الصلاة والسلام) فقد نهى كثيراً عن التشدد والتطرف والغلو في الدين والتدين، وفي العبادات، حيث نقرأ طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة، منها:
1/ "إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين".
2/ "هلك المتنطِّعون"، قالها رسول الله (محمد) ثلاثاً، والمتنطعون هم: المتشددون والمتطرفون في الدين والتدين، وفي سوء التعامل مع الناس.
3/ "لا تُشدِّدوا على أنفسكم، فيُشَدَّ عليكم".
4/ "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق"، أي ينبغي تفسير النصوص ضمن تأمل وتأنٍّ وتفكير وروية، وذلك للوقوف على مقاصدها وغاياتها.
بالمقابل فقد أمر رسول الله (محمد) (عليه الصلاة والسلام)، بالأخذ باليسر والتيسير والرفق والتسامح الديني، حيث قال في هذا الصدد:
1/ "يسروا ولا تعسروا ، بشروا ولا تنفروا".
2/ "إن الله رفيق، يحب الرفق في الأمر كله".
3/ "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على غيره".
4/ "إن الله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق، واذا أحب الله عبداً أعطاه الرفق"، والخرق هو الحمق والحماقة.
5/ "إن الرفق لا يكون في شيء إلاّ زانه، ولا ينزع من شيء إلاّ شانه".
6/ لما بعث رسول الله (محمد) (صلى الله عليه وسلم) معاذاً وأبا موسى الأشعري إلى (اليمن)، أمرهما باليسر والتيسير، لا العسر والتعسير، وبالتبشير لا التنفير، وبالتطاوع والائتلاف، لا الخلاف والشقاق. فقال نصاً: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولاتختلفا". 
أهم حركات التطرف الدينية، في تاريخ المسلمين، الماضي والحديث والمعاصر:
1/ حركة (الخوارج)، التي ظهرت في عهد الإمام (علي) -رضي الله عنه- عام 659م:
تعتبر (الخوارج) أول حركة تكفيرية عنفية ودموية في التاريخ الإسلامي، حيث أنها -بعد واقعة التحكيم التاريخية المعروفة- كفّرت الأمة الإسلامية كلها، في مقدمتها الإمام (علي) (رضي الله عنه)، ثم اغتالته فيما بعد، تحت شعار (لا حكم إلاّ لله)، في (مسجد الكوفة) بـ(العراق)، عام 660م، وهو بين يدي ربه المتعال.
2/ حركة (الحسن بن الصبّاح) (1094 – 1124)، وتعرف بـ(حركة الحشاشين) أيضاً:
كانت هذه الحركة مكونة من الطائفة الشيعة الإسماعيلية – النزارية، الذين انفصلوا عن (الفاطميين) في القرن الحادي عشر الميلادي، لأجل الدعوة إلى إمامة (نزار المصطفى لدين الله)، وما تناسل من نسله من الأولاد. لقد سمى الحشاشون حركتهم بـ(الدعوة الجديدة). وأسس (حركة الحشاشين) (الحسن بن الصباح)، واتخذ من قلعة "ألَمُوْت" الحصينة الجبلية، القريبة من مدينة (قزوين)، في بلاد فارس، مركزاً لنشر دعوته ونشاطاته، ولتعزيز أركان حركته ودولته. كانت استراتيجية حركة (الحسن بن الصباح) تقوم على الاغتيالات، ونشر الهلع والذعر والفزع، أو التسلل إلى معسكرات الخصوم، ومراكز الحكومات، وأروقة البلاطات، وذلك لمهام خاصة، منها القيام حين اللزوم بالاغتيالات المفاجئة. كانت حركة (ابن الصباح) تسمي أفرادها بالفدائيين، وهم كانوا بالفعل كذلك، هكذا تمت تربيتهم منذ البداية، فكانوا انتحاريين، لايأبهون بالموت والقتل، في سبيل تحقيق أهدافهم ومهامهم التي كلِّفوا بها.

حركة (ابن الصباح) و(صلاح الدين الأيوبي):
كانت هذه الحركة تكن عداءاً شديداً لـ(صلاح الدين الأيوبي)، وذلك للأسباب التالية:
أ/ كان (صلاح الدين الأيوبي) يعتبر حركة (الحسن بن الصباح) حركة خوارجية تكفيرية تمردية عنفية ومنحرفة عن الإسلام والمسلمين. 
ب/ تجديد (صلاح الدين الأيوبي) لمذهب أهل السنة والجماعة في (مصر)، وغيرها من البلدان.
ج/ كانت حركة (ابن الصباح) تعتبر (صلاح الدين الأيوبي) مسؤولاً عن تقويض الدولة الفاطمية الشيعية في (مصر)، لهذا حاولت اغتياله عدة مرات، وفي إحداها كادت أن تغتاله، لكنه جرح بجروح طفيفة. لأجل ذلك قاد (صلاح الدين الأيوبي) حملة عسكرية كبيرة عام 1174، للقضاء على حركة (ابن الصباح) في بلاد الشام، لكن هجوم الصليبيين على (فلسطين) اضطر (صلاح الدين) إلى فك الحصار عن الحشاشين، وذلك لأجل التدبير لخطر داهم أكبر.
3/ حركة (محمد بن عبد الوهاب) (1703 – 1791):
أسست هذه الحركة، ذات الطابع المذهبـي، لأجل التجديد في الدين، ومحاربة البدع والخرافات والشركيات، على حد ما قاله مؤسسها (محمد بن عبدالوهاب). إن (محمد بن عبدالوهاب) لم ينهج في حركته النهج المعتدل والصائب، بل إنه رمى المسلمين بالشرك والكفر، ثم من ناحية أخرى استخدم التطرف والعنف المسلح في دعوته. إنه، وحركته عموماً فيما بعد، هاجموا المسلمين في شبه الجزيرة العربية، وفي الأردن والعراق. وبذلك فإنهم استباحوا الدماء والأرواح والحرمات، مع نهب الأموال، وسبـي النساء المسلمات! هذا بالإضافة إلى تخريب وتدمير المعالم المقدسة والمحترمة والتاريخية، مثل: تخريب مرقد الصحابي الجليل (زيد بن الخطاب)، أخو الإمام (عمر) (رضي الله عنه)، وتدمير القباب الأثرية، ومنها: قبة أم المؤمنين (خديجة) (رضي الله عنها) زوج رسول الله (محمد) (صلى الله عليه وسلم). وتدمير قبة كانت على المكان الذي ولد فيه الرسول الأكرم. وتدمير قبتي خليفتي رسول الله (محمد) (صلى الله عليه وسلم): أبي بكر الصديق، والإمام علي (رضي الله عنهما)، مضافاً إلى رفع ونهب الحلي والمجوهرات، التي كانت حول المرقد الطاهر لرسول الله (محمد) (صلى الله عليه وسلم).

4/ منظمة (القاعدة)، ومتفرعاتها: 
تأسست (منظمة القاعدة) عام 1988، من القرن الماضي، في (أفغانستان)، على أنقاض العقائد والأفكار المتطرفة لخوارج التاريخ، الذين اشتهروا بالتكفير والعنف والقسوة والدموية والسطحية، ثم على أساس الأفكار المتطرفة لمؤسس الحركة الوهابية (محمد بن عبدالوهاب)، وعلى أساس الأفكار المتطرفة لـ(ابن تيمية) أيضاً، كذلك على أساس الأفكار المتطرفة المتأخرة لـ(سيد قطب)، مع تنظير إضافات أخرى عليها، حيث هي أكثر تشدداً وخطراً وغلواً وتطرفاً بكثير من العقائد والأفكار المذكورة، من قبل المنظرين الإسلاميين المتطرفين الجدد، وهم:
1/ الكثير من فقهاء وشيوخ السعودية.
2/ الدكتور (عبدالله عزام) الأردني الجنسية، والفلسطيني الأصل.
3/ الدكتور (عمر عبدالرحمن) المصري الجنسية.
4/ الدكتور (سيد إمام شريف) المصري الجنسية. في عام 1999 من القرن المنصرم تراجع الدكتور (سيد إمام شريف) عن تطرفه الديني، وتنظيراته المتطرفة جداً عن الإسلام، وألف كتاباً في ذلك بعنوان: (وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم)، دعا فيه إلى وقف جميع أعمال العنف في مصر والعالم.
5/ الدكتور (أيمن الظواهري) المصري الجنسية.
6/ (أسامة بن لادن) السعودي الجنسية.
وعلى أساس تلك العقائد، والأفكار، المشحونة بالغلو والتطرف والتكفير والعنف، تم إعداد الأفراد من مختلف القوميات والأجناس والجنسيات، الذين كانوا في (أفغانستان) و(باكستان)، أو الذين توجهوا إلى (أفغانستان)، لأجل دعم القضية الأفغانية يومها، أو (الجهاد الأفغاني)، كما اصطلح عليه العرب الأفغان. ومن ثم بدأوا في أنشطتهم العنفية ضد الدول الغربية، التي بدأت عام 1998 من القرن الماضي، وذلك باستهداف المصالح والمراكز والأماكن المدنية، وغير المدنية، على شكل عمليات انتحارية، أو على شكل تفجير السيارات، أو اختطاف مدنيين غربيين، أو غيرهم، ثم ذبحهم من الوريد إلى الوريد، كما تذبح الشياه، وتصوير كل هذه الفظائع، وبثها على الشبكة العنكبوتية "الانترنت".
إن استهداف المدنيين، مثل خطفهم وتفجيرهم بشكل انتحاري، أو السوق بها لضرب مكان آخر، أو تفجير القطارات والأماكن المدنية، أو نحر جندي في شوارع (لندن)، بذريعة إنه كان في السابق جندياً في (أفغانستان)، أو تكفير مذهب إسلامي آخر كـ(الشيعة)، ومن ثم شن الحرب عليه، واستهدافه بالعمليات الانتحارية، والتفجيرية، وغيرها، في كل مكان: في المساجد، والجوامع، والحسينيات، في الكنائس، في المتاجر والأسواق، في المستشفيات والمدارس، أو تكفير المخالفين لهم من الفقهاء والعلماء والمثقفين المسلمين من أهل السنة، واستهدافهم، أو القيام بشن حملات قتل جماعية ضد المسيحيين، والكورد الإيزيديين، والكورد الشبك، والكورد الكاكائية، والكورد الفيلية، أو بشكل عام شن وفرض الحرب على الشعب الكوردي المضطهد أصلاً. كل هذه الممارسات، وغيرها، أصبحت السمة المميزة لعمل هؤلاء (الخوارج) الجدد.

3/ التبعات والتداعيات المدمرة:
لقد كان للتطرف الديني، وغلوه، الذي انتهجته المنظمات المتطرفة، وهي (القاعدة)، ومتفرعاتها في العالم الإسلامي، وخارجه، أضرار كبيرة، وسلبيات وتبعات وتداعيات في غاية الخطورة على الإسلام والمسلمين، ومن النواحي كافة. إذ إن هؤلاء قدموا أسوء صورة، وأردء نموذج للإسلام وتعاليمه وأحكامه وقيمه كلها، ثم بعدها تشويه صورة المسلمين في العالم بأسره.. هكذا فقد شملت التداعيات الدعوة الإسلامية نفسها، في جميع أنحاء العالم، حيث إن جماعات العنف والتطرف الدينية المذكورة، ضربتها قاصمة، وتشويهية إلى أبعد ما يتصوره الخيال، أضف إلى ذلك، التداعيات التي شملت تشويه الفقه السياسي الإسلامي، الذي هو مؤسس في الإسلام على صروح العدالة والاعتدال والقيم الإنسانية، لأنه يتبع الغايات والمقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، القائمة على حرمة وصون الدماء والأنفس والأعراض والأديان والحقوق والكرامات للبشر كافة، وذلك بغض النظر عن أيِّ اعتبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق