إعداد :
رمزية عبد الله محمد
(أم إسراء)

الغيبة ان تذكر الغير بصفة يكرهها، وتنسب اليه ما يشينه، وتلصق به ما يحطه في نظر الناس، وتصفه بقبيح ولو كان فيه، وترميه بنقيصة وان كانت حقا عالقة به، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله اعلم، قال: ذكر أحدكم أخاه بما يكره، قال رجل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه).
الغيبة حطّ من قدر الغير، وتشهير بسمعته، وتشنيع بحالته، هي غدر وخيانة، فالمغتاب لا يدفع عن نفسه بذاءة المغتاب، ونهش الذئاب، وشبهه الله بالميت يأكل المغتاب من جيفته، ويستسيغ ما يكره فيتغذى بجثته، قال تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم}.
ما الذي يدفع الناس للغيبة ويحرك ألسنتهم بها؟ ليس إلا حسدا لمن تغتابه لنيله مكانة عالية، او شهرة واسعة، بجده وعمله واجتهاده وعلمه، فيريد المغتاب ان يصرف الناس عن محبته، ويحوّل القلوب عن احترامه، بغمزه فيه وطعنه عليه.. وإما حقد عند المغتاب، فهو يشفي غليله، ويشبع شهوته بالطعن في غير محارب، وإعلان الحرب على مسالم غائب.
ما الغرض من الغيبة وما نتيجتها؟ هل تغتاب أخاك لتصلح عيوبه؟ وتقوّم إعوجاجه كما يزعم السفهاء؟ لو قصدت هدايته لنصحته بينك وبينه على انفراد، ولم تفضحه بين العباد، لو أخلصت له لأرشدته بالحسنى ولين الكلام، ولم تشنع عليه امام الخاص والعام، ولسترت عورته، وأوريت سوأته، ولكنك في غيبته تصول وتجول فإذا حضر تنكر ما تقول، التشهير بالناس يغضبهم ويزيدهم اصرارا على قبائحهم، وإخلاص النصح لهم سرا يخجلهم وربما رجعوا عن غيّهم...أما الغيبة فهي بضاعة المفلس وتجارة الضال الخاسر، يخسر هيبته ويفقد رجولته، يخسر دينه ويغضب خالقه، يخسر الناس فتبغضه عشيرته. وإن رجلا يشعر برجولته ويقدّر كرامته، ويحرص على شخصيته ليتعالى عن الغيبة، ويتسامى عن ميادين الجبن والغدر، فالدافع للغيبة دافع دنىء والغرض منها حقير، قال مربي الأنام عليه الصلاة والسلام: (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق)، وإن الله حرم الغيبة حتى في الفاسق وغيره.
فالغيبة سوس ينخر عظام الامة، وداء يفتك بها، وبما ان المستمع للغيبة قد ساعد المغتاب باصغائه لغيبته وسماعه لسفالته، وتحريضه بسكوته، فهو شريكه في الجرم وزميله في الاثم، قال (صلى الله عليه وسلم): (( المغتاب والمستمع شريكان في الإثم)).
إن كانت الغيبة قبيحة لمسلم فهي من المجرم أشد، ومن المفسد أفظع، اناس يرى الواحد منهم عيب غيره، ولا يرى عيب نفسه، عيونه على سفاسف الامور، مفتحة مبصرة، وعلى جرائمه عمي مغلقة، ولو اصلح كل عيبه لاستقام الأمر، ولو شغل بعيبه لصلح الحال، وزالت الآثام بأيسر سبيل.
نسأل الله العلي القدير ان يحفظ ألسنتنا من الغيبة والنميمة والكذب، وأن يجعل ألسنتنا مشغولة دائما بذكر الله عز وجل.r
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق