الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

كلمة العدد .. أزمة موروثة

رئيس التحرير
تعدد الأعراق والشعوب، في ظل الدولة الواحدة، قد يكون ميزة، وقد يكون نقمة وشرا، وذلك بحسب طبيعة النظام السياسي، والبناء الفكري الذي تقوم على أساسه مناهج التربية والتعليم.. وقد عانت الشعوب العراقية كثيرا من هذه الميزة الإثنية، ولم تستطع الأنظمة المتوالية التي حكمت هذا البلد الإفادة منها، بل على العكس، فقد عانى الجميع من انعكاساتها وآثارها، وها هو العراق اليوم، وبعد أقل من قرن من تأسيس الدولة العراقية الحديثة، يحث الخطى نحو الانقسام عمليا إلى ثلاثة أقاليم، متجانسة إثنيا، ومذهبيا..
عمليا، فشل (الشيعة)، الذين حكموا العراق بعد 2003، حتى الآن، من تقديم نموذج مختلف ومتميز وإيجابي، قياسا إلى الأنظمة التي سبقته.. قد يقال إن الظروف الموضوعية التي يمر بها العراق خلال هذه الفترة هي السبب، وهذا صحيح إلى حد كبير، ولكن ذلك لا يعفي القادة السياسيين الشيعة من تلك المسؤولية، بل يزيدها خطورة وأهمية..
إن حمى الإرهاب التي تجتاح العراق هذه الأيام، ليست وليدة الأمس القريب، بل هي بنت التاريخ، وإرث الدكتاتورية، التي اندثرت، ولكنها لم تزل تفرخ آثارها.. إن (داعش) لم تنزل إلينا من كوكب آخر، بل هي مما كسبت أيدينا، وهي انعكاس لمنظومة فكرية، واجتماعية، وسياسية، واقتصادية، تحكم البلاد، منذ 2003. وعلى العقلاء معالجة جذورها، قبل التفكير في مواجهتها عسكريا.. إن هزيمة الإرهاب عسكريا ممكنة، ولكن الأهم هو المعالجة الفكرية، الشاملة.. معالجة المنظومة التي تسمح لها بالتولد، والتمكن، والانتشار..   
إن الفترة الحالية، التي تشهد تحديا كبيرا أمام الدولة العراقية، وفي ظل تكليف رئيس وزراء جديد، هي فترة اختبار جديدة أمام قادة الائتلاف الشيعي، لكي يمضوا بسفينة العراق إلى مأمنها.. ومن هنا وجب الاستماع إلى نصح الأصدقاء، والاتعاظ بتجارب التاريخ القريب، والابتعاد عن الحسابات الطائفية، إذ إن الدول لا تبنى على أساس العقد الدينية، والأحقاد الطائفية، والصراعات الآيديولوجية، بل تحتاج إلى عقول راقية، تسمو على الحساسيات والعقد والأحقاد، تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم..
إن رسم مستقبل الأمم والشعوب لا يتم عبر التمنيات وأحلام اليقظة، فنحن مدعوون جميعا إلى المشاركة في رسم هذا المصير..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق