السبت، 30 يونيو 2018

هل ننتظر ولادة حقيقية لمجاميع الضغط؟


عمار وجيه
 بعد انتخابات مجلس النواب العراقي ٢٠١٨ اكتملت معظم الفصول السياسية تقريباً، فإيران لن تكف عن استخدام كل ما لديها من قوة وشراسة لحماية أمنها القومي، وأمريكا لن تفلت الشـرق الأوسط من بين أنيابها، والعمق العربي يناور بين الذئب والثعلب، واستجابة العراقيين بكل تلاوينهم وثقافاتهم المكتسبة بانت وظهرت، بحسَنها وقبيحها، حتى تجرأ المجتمع العراقي، الذي كان معروفاً بالحياء، على نشـر الفضائح الأخلاقية كما النار في الهشيم.
   المكونات ما تزال تتصرف وفق مفهوم التحدي والاستجابة، فالشيعة لن يتنازلوا عن السلطة التنفيذية، والكورد بالرغم من هيمنة الجيش والحشد على كركوك، لن يتنازلوا عن حلم الدولة، ولا فرق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكوردستانيين إلا بالمناورة، والسنة سيبقون مزرعة بصل إلى حين، في كل فصل يأتون متأخرين بعد أن تتبدد الفرصة. ويبقى الريف أسرع استجابة وأقل تأثراً بإشاعات و(دردشات) الواتساب وغيره.
   وما زال أبناء العشائر، في كل المكونات، يهيمنون على المشهد السياسي؛ عرباً وكورداً وتركماناً، بل حتى المسيحيون لم يتمكنوا من تشكيل قوة إلا ضمن الإطار العشائري الحشدي، في الحمدانية،
وغيرها. وما زال التكنوقراط يعيشون الأماني والأحلام، ويعتاشون على رواتب الدولة.
   والشباب الذي سخر كل جهده مبشراً بولادة التيار المدني، ويدعمه البشير، سحب من تحته البساط بضربة معلم صدري تحالف مع الشيوعيين، والأنكى هو تجدد الثقة لفائق الشيخ علي! فأين الشباب (المستقل) الذي يريد أن يجدد الدماء؟
   المخلصون بذلوا جهوداً استثنائية في محاولات تغيير المعادلة نحو الأصوب، وما يزالون، وربما لم يكن في الإمكان أفضل مما كان، وسيكون النمو في السياسة في قابل الأيام بطيئاً، والمفاجآت مستبعدة، بمعنى أن دور المجتمع الأهلي (المنظومة المغلقة)، والمجتمع المدني (المنظومة المفتوحة)، أصبح اليوم ضرورة قصوى.
   المجتمع العراقي بالعموم يعاني من خواء روحي وعلمي وعملي كبير، فضلاً عن التشويش الذي جاء أغلبه من خارج الحدود. وقد عقدت مؤتمرات عدة داخل العراق لمعالجة الظواهر الثلاثة؛ التشويه، والتذويب، والتغريب، واهتم بها المجمع الفقهي، ومجلس العلماء، ودائرة الوسطية في الوقف، والتي أسسها الشهيد الدكتور خالد الفهداوي، ثم واصل المسيرة المرحوم النائب عبدالعظيم العجمان، نسأل الله تعالى لهما الرحمة والرضوان.
   اليوم، بات مهماً أن نتحرّك، كل باختصاصه: العالم والداعية يجدّدان فكرهما، ويجتهدان في استنباط الأدلة، لإرشاد الناس، وحلّ المعضلات الفكرية والنفسية بما يتناسب مع العصر. علماء النفس والاجتماع أيضاً لهم دور كبير، وعليهم أن ينظموا ندوات متنوعة يغشاها الشباب، من كلا الجنسين، للتحاور، والسعي للوصول إلى الحلول. والمجتمع الأهلي؛ ممثلاً بالعائلة والعشيرة، له دور مؤثر جداً في التنمية المعرفية والسلوكية والاقتصادية.
   وعلى جميع القائمين على مهمة الإصلاح؛ من تربويين ومجتمعيين، أن لا يسمحوا بالتجاوز على أسس الإسلام، ومبادئه، فمعالجة التطرّف والنفاق (الطقوسي) شيء، ومعاداة الإسلام شيء آخر. الأولى مطلوبة، والثانية مرفوضة. ومن المعيب جداً ما نسمعه اليوم من بعض الشباب، الذين يرفضون أن يتمّ إعمار المساجد، بحجّة أن إطعام الفقراء أولى! وللردّ عليهم، نقتبس ما قاله أحد الدعاة: "وهل يُغاث الفقراء والمحتاجون، على مرّ الزمان، في مكان أكثر من المساجد"؟
   العلماء والخبراء، من المهم جداً جداً أن يوجدوا مشاريع لتدريب شباب العراق، بكل مكوناته، على فنون الإدارة، والقيادة، والزراعة، والصناعة، والتجارة، ويتمّ التنسيق مع البرلمانيين للضغط على الحكومة لإعادة فتح المصانع وتأهيلها، فالعمل بركة، فهو يعالج ثلاثة أرباع الأمراض النفسية والمخدرات. وإحياء الانتاج الوطني أولى مراحل تجدد الانتماء للوطن، وفرصة للتخلّص من أفكار الكراهية والرغبة في إلغاء الآخر.
   وسيبقى التعويل، أولاً وآخراً، على أصحاب الهمم.
 أليس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "أصدق الأسماء همّام وحارث"؟؟ والأمة بحاجة إلى همّام يحرث خبايا العقول والإرادات، قبل أن يحرث الأرض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق