04‏/12‏/2010







ابراهيم السليفاني


كردي يكتب الشعر الشعبي العراقي ويحصل على لقب شاعر الوحدة الوطنية











يعد الشعر الشعبي من الفنون الأدبية الأكثر انتشارا في العراق، حيث استخدم طوال تاريخ العراق السياسي كمحرك سياسي، ووسيلة للتواصل مع الجماهير، ونشر الثقافة والفكر والادب، من خلال الأمثال والحكم، والأقوال المأثورة، ويعتمد الشعر الشعبي الذي يعرف في بلدان اخرى باسم (الشعر النبطي) على نفس قواعد الشعر المكتوب باللغة الفصحى الشعرية، إلا أنه يستخدم اللغة العربية العامية الدارجة بدل اللغة العربية الفصحى، ومن هنا جاء انتشاره وشعبيته.
وقد برز شعراء شعبيون كثر في تاريخ العراق، وانتشرت معهم أبيات شعرية كثيرة، وأهمها ما يعرف باللهجة العراقية بـ(الهوسات)، وأكثرها شهرة السياسية، ومن أشهر تلك (الهوسات) التي هتف بها المتظاهرون في بغداد ضد نوري السعيد (نوري سعيد القندرة ... وصالح جبر قيطانه).
من هنا فإن الشاعر الشعبي إنسان عاش معطيات لغة العرب العامية التي لايمكن الوصول إليها من خلال الكتب والجامعات، بل من خلال التعايش مع الناس، وادراك اسرار حياتهم، وأسرار ألسنتهم، والصور التي تنسجها اللغة في أذهانهم، وهو ما يعتمد عليه الشعر عموما، والشعبي منه خصوصا، من هنا تبدأ قصتنا العجيبة مع شاعر كردي نسج قصائده من لغة العرب العامية، ورسم صورا وانطباعات سالت لها مآقي المئات من الناس، وصفق لها إعجابا آلاف آخرون، ونال بجدارة لقب (شاعر الوحدة الوطنية) في زمن عزت فيه الوطنية، وصارت عملة نادرة.
منذ أن سمعت صوته هادرا يردد:
وينكتب دستور من جده وجديد  .... الما يحبك يا عمر ما يحب علي
تملكتني الرغبة في أن أجري معه حوارا أكتشف خلاله مع القارئ الكريم جوانب من هذه التجربة المثيرة لهذا الشاعر الكردي الذي يكتب بالعربية العامية قصائد وطنية، وجاءت الفرصة لهذا اللقاء في مدينة الموصل؛ التي تربى شاعرنا في حواريها، وأزقتها، وعاش مع أهلها، وتعلم فيها لغتهم، ومشاعرهم، وأحاسيسهم، وعبر بها عنهم، فكان تعبيرا يستحق معه الكثير من الأوسمة وشهادات التقدير.
البطاقة الشخصية.
إبراهيم احمد خليل السليفاني، من مواليد مدينة الموصل سنة 1971، نشأ وتربى بين أزقتها وترعرع فيها ليتدرج في الدراسة من الابتدائية حتى تخرج من جامعة الموصل في كلية العلوم/ قسم الكيمياء سنة 1997. وهو الآن يعمل مدرسا لمادة الكيمياء.
الحوار- كيف كانت بداياتك وينكتب دستور من جده وجديد  .... الما يحبك يا عمر ما يحب علي تملكتني الرغبة في أن أجري معه حوارا أكتشف خلاله مع القارئ الكريم جوانب من هذه التجربة المثيرة لهذا الشاعر الكردي الذي يكتب بالعربية العامية قصائد وطنية، وجاءت الفرصة لهذا اللقاء في مدينة الموصل؛ التي تربى شاعرنا في حواريها، وأزقتها، وعاش مع أهلها، وتعلم فيها لغتهم، ومشاعرهم، وأحاسيسهم، وعبر بها عنهم، فكان تعبيرا يستحق معه الكثير من الأوسمة وشهادات التقدير.
البطاقة الشخصية.
إبراهيم احمد خليل السليفاني، من مواليد مدينة الموصل سنة 1971، نشأ وتربى بين أزقتها وترعرع فيها ليتدرج في الدراسة من الابتدائية حتى تخرج من جامعة الموصل في كلية العلوم/ قسم الكيمياء سنة 1997. وهو الآن يعمل مدرسا لمادة الكيمياء.
الحوار- كيف كانت بداياتك 
الدراسة في الجانب العلمي بدلا من الأدبي خلال مرحلة الدراسة الإعدادية.
الحوار- ما سبب اختيارك للشعر الشعبي دون الشعر المكتوب بالعربية الفصحى؟.
 - أولا: وكما ذكرت سابقا بأن التأثر بالشعراء الشعبيين في ذلك الوقت دفعني للتفاعل مع هذا النوع من الشعر؛ وأحب أن أقول بأنني لست الوحيد الذي تأثر بالشعر الشعبي في ذلك الوقت بل كان التأثير عاما على الشعب العراقي.
 ثانيا: فالشعر الشعبي مستساغ  ومفهوم ومتقبل من أغلب شرائح المجتمع، بيد أن الشعر المقفى له جمهور ومحبين على نطاق خاص.
الحوار- ما هي أسباب ظهور الصبغة الوطنية في قصائدك بشكل عام؟.
- كنت أكتب الشعر الشعبي منذ فترة ليست بالقصيرة، ولكن بعد الاحتلال كانت انطلاقتي، فكما يقال:(يخرج الإبداع من رحم الأحزان).
فكانت الأرض العراقية حبلى بالأحداث الكبيرة التي حصلت على الرقعة العراقية من البصرة وإلى الموصل ومن الأنبار إلى ديالى، فكانت أغلب ارض العراق عبارة عن ساحات لشتى أعمال العنف، ومن هذا المنطلق جاءت القريحة لتخرج من صدري الكلمات والعبارات التي وصفها البعض بأنها عراقية الأصل والمنبع والمصب.
وهذا هو الدافع الذي جعلني أحرك قلمي على أوراقي، وأشحذ همتي ليتسارع إلهام الشعر في إسعافي بالكلمات تلو الكلمات التي أدعو فيها العراقيين جميعا إلى الانتباه إلى حجم الخطر الكبير الذي يهدد العراق بأسره من أقصاه إلى أقصاه، وأنا من خلال كلماتي أدعو العراقيين إلى التوحد وعدم التفرق، وإلى إنقاذ العراق من براثن وأطماع الطامعين. 
الحوار- ما هي أهم المهرجانات الشعرية التي شاركت فيها؟.
- بداية كان مهرجان الوحدة الوطنية الأول الذي أقيم في مدينة الموصل سنة 2004.
وكان لهذا المهرجان صدى كبيرا على مستوى العراق، لأنه  شمل الشعراء العراقيين من أغلب محافظات ومدن العراق.
وكنت أنا ممثلا لمدينة دهوك والتي أتشرف بأن جذوري تنتمي إليها، وحصلت في هذا المهرجان على ثلاث جوائز هي،.
جائزة منتدى الصحافة.
جائزة الإبداع.
تكريم خاص من قبل الشيخ حسن الزيدان.
وكانت أول قصيدة عربية بالشعر الشعبي تنطلق من حنجرة كردية، وكانت على درجة عالية من الجودة بشهادة ذوي الاختصاص. وقلت فيها:
آنا عراقي.
إني عراقي.
والـ(إن) تفيد التوكيد.
كرد وشيعة وسنة تنادي غير عراق الحر ما نريد.
 ومن بعد ذلك كان المهرجان الثاني الذي شاركت فيه وهو مهرجان وزارة الثقافة في بغداد سنة 2006. وفي هذا المهرجان حصلت على المركز الثاني على عموم العراق عن قصيدتي آنفة الذكر، والقصيدة الثانية التي قلت فيها .
هولير دزت لبن          
للبرحي واسراره
بضفاف شط العرب          نرجسنه خطاره
يم سرجنار الهوى        للكوت صار الدوه
وكلناها كلنا سوه
دهوك لو تنجرح؛ اتموت العمارة..
أيضا شاركت في مهرجان الوحدة الوطنية الذي أقيم بعد الأحداث الطائفية الدامية التي شهدها العراق سنة2007، وهو الذي جمع كذلك طيفا من شعراء العراق الشعبيين. وكان هذا المهرجان الذي أقيم في الموصل بدعم من (الاتحاد الوطني الكردستاني)، وحصلت في هذا المهرجان على أغلى وأعز لقب وهو (شاعر الوحدة الوطنية).
وما ميز هذا المهرجان حضور طيف من الشخصيات والمسؤولين في المحافظة والأحزاب العاملة في الساحة الموصلية. ومن قبيل المفارقات التي لا تنسى هو ما حصل بعد إلقائي للقصيدة من معانقة الحضور لبعضهم البعض من عرب وكرد وسنة وشيعة وغيرهم. وكان مدار الحديث في المهرجان عن القيمة الوطنية التي تمحورت حولها القصيدة.
مهرجان آخر أقامه الحزب الإسلامي العراقي في بغداد سنة2007 أيضا، ولكن المفاجأة كانت هناك من الوزن الثقيل متمثلة بحضور علم من أعلام الشعر الشعبي العراقي، بل لست أبالغ إن قلت عنه بأنه مدرسة في الشعر الشعبي ذلك هو الشاعر الكبير (فلاح الفتلاوي) وهو صاحب الشطر الثامن على الزهيري. 
ولهذا السبب سمي هذا النوع من الشعر بالفتلاوي،
المفاجأة جعلت مني أكثر عزما وإصرارا على إبراز مواهبي أكثر وخاصة بوجود شخصيات مهمة على نطاق الأدب العراقي. بدأت بقراءة الزهيري بالعربية وبعدها بالكردية وعدت لأترجم ما قلته بالكردية إلى العربية، فقلت:
اسمحلي ياصاحبي     
اقرالك الموال
من عنده ياما اسمعت  
 لا خطر يوم ببال
الحبكة حبكة نجف     والحضي حضي جبال
من حيث ما يحتوي   
 ولا يبدأ بيا صاح 
 مأخوذ من الوطن   
  بيه الحزن وافراح
              ويبدا بهذا المثل
عةسلي مروظـ  قورةو    
وذدانة وي شيَرة
دةرمانآ ظي دذمني     
 هممي دمي شيَرة
رةنطآ دلي تارية      
 ورنطآ جلي شيَرة
خلكينو وي ئةز قوتام    
ئةو ضوو ويَرآ  طري
خؤ هيَر نةكة ئي دلو   
 ئةطةر تو يي طري
من طوت ئاخفتنك    
  دةمآ كةتم سةر طري
يآ عةسليَ وي ريظية  
 نابيت ض جار شيَرة
  الزهيري جدا سهل    لتكلي ما أفهمه..!
وأصبر عليه صبر
أقرالك الترجمة
الترجمة ياأخي
هذا الوطن من وكع
كام وتوكل (عرب)  {بمعنى على الرب}
والمجد من كومته
أروع جمل لو عرب
ناطورنه لمن غفى
انباط كل العرب
والطلب رغم الجرى   ياموطني لك راد
والراح عنك غصب
باضر زحف لك راد
شريان قلب العرب
في ها الوطن الكراد
والكراد بس تنتخي
متثور بس العرب.
وهنا وقع بصري على الشاعر الكبير الفتلاوي وهو يغص بالبكاء، ما جعلني في حيرة من أمري ماذا أفعل لأواسيه؟ والمشكلة أنني كنت قد اعتليت المنصة قبله ودوره بعدي مباشرة.
فقام على المنصة ليقول (مازحا): ((ما يكفي أخذتوا رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، وهالمرة تريدون تاخذون الشعر الشعبي؟)). فصفق الحضور ضاحكين وفرحين ومعجبين من قصيدتي وجواب الشاعر الكبير الفتلاوي، الذي كان تعبيرا عن إعجابه الكبير بقصيدتي. وكان وسام شرف لي بل وأغلى ما حصلت عليه من الشهادات التقديرية.
كما وشاركت في مهرجانات أخرى على مستوى المحافظة.
الحوار- ماذا عن المشاركات خارج القطر؟
- شاركت في المهرجان الذي أقيم في سوريا، في المركز الثقافي العربي بـ (المزة) سنة 2004 وكان الحضور في المهرجان من الشعراء الشعبيين وشعراء الشعر العمودي المقفى، وكان حضور شعراء المقفى كمستمعين فقط. 
أما المفاجأة التي وقعت في هذا المهرجان فهي حضور البعض من الشعراء العراقيين في المهجر، ومن النواحي الإيجابية في هذا المهرجان أننا كنا الوفد الأول من نوعه منذ وقوع البلد تحت الاحتلال، فكانت تظاهرة شعرية عارمة، حيث اجتمع العراقيون المغتربون حولنا كوننا (من ريحة الأهل) كما يحلو للعراقيين أن يرددوها كلما اقتضت الحاجة، ولهذا كانت المشاعر تفضح أصحابها بالدموع  تارة، بالهتاف تارة أخرى. فقرأت هناك:
من دهوك الثلج الدافي     ومن هولير الحلوة الحرة.
جيت وجبت اللبن وياي    جاوينك ياتمر البصرة
حامض تدري اللبن بدونك   ومن دونه تظل تمراتك مرة
مد ايدك خليها بإيدي   
ترجع ذيج الكاع الخضرة
لو ما نتوافق صدكني  
 لا زاخو التبقى ولابصرة
هوى نرطز نرطز نرطز         نرطزآ نار جواني
بضت نرطز واذ  تدرون
نرطز شنهو اللي بضاها
بضت نرطز
لأن البصرة مو يمها
ولأن الهور خاصمها
ولأن السماوة بشوق ما ضمها   
ولأن البرحي من سنين بطّل يسكن بدمها
ولأن الجاها دك الباب
طلع صهيوني مو عمها.
ومما زاد في بهاء المهرجان أن الاتحاد العام للكتاب العرب أضاف مقعدا جديدا للعراق وخصصه للشعر الشعبي العراقي.
 الحوار-  ما هي أهم الشهادات التي حصلت عليها؟
 - حصلت في غضون سنوات قليلة من اعتلائي منصة الشعر الشعبي على شهادات عديدة وكان من أهمها.
شهادة تقديرية من وزارة الثقافة/البيت الثقافي-نينوى 2008.
شهادة تقديرية من ملتقى الوحدة الوطنية الثاني2009.
شهادة تقديرية من مهرجان يوم الجلاء 2009.
شهادة تقديرية من منظمة نور لرعاية وتوعية المرأة 2010.
شهادة تقديرية من تجمع المستقبل الوطني.
وغيرها من الشهادات التي أعتز بها جميعاً.
الحوار- ماهي مشاريعك المستقبلية؟.
-أنا شاعر ومشاريعي تعتمد على إلهام الشعر وعلى الأحوال التي تدفعني للكتابة والتأليف. وأخص مجلتكم الغراء بهذه الكلمات: فمنذ فترة قصيرة قمت بكتابة قصيدة على أسلوب (الردة) وهي لم تر النور بعد، وهذه بعضٌ من أبياتها:
ياعراقي...
ويالوحدك باقي.
أنت عراقي؟
آنا عراقي.  (وهذا هو الجواب أو الرد)
رددها وعليها بصوتك.
آنا عراقي.
موّت كلمن رايد موتك.
اصرخها وبيهه ارفع راسك.
آنا عراقي.
خل تصعد: تنزل بانفاسك.
آنا عراقي.
وسأترك مابقي منها للمستقبل.
الحوار- كلمة أخيرة توجهها لقراء الحوار، ولمحبي الشعر الشعبي.
- أقدم من خلال مجلتكم الغراء كلمة حب واحترام لكل من ساعدني ولو بالدعاء لي كي أبلغ ما أنا عليه اليوم. كما وأخص جمهوري في كل مكان وفي كردستان من أهلي وأحبتي، من الذين فهموا مواقفي وقصائدي خطأً، أقول لهم جميعا بأنني أحبهم جميعا وأحب العراق معهم من أقصاه إلى أقصاه.
ولكي يكون الختام مسكاسأتلو أبياتا قالهن جدي لوالدتي، المرحوم بإذن الله الملا أمين السليفاني.
طالم بوردا ئةز وي ناكم     
 قال وبيا تيَكهةل ناكم
ئةز عةسليَ خؤ ذبير ناكم     
 ئةزم كوردم سليَفاني.
الحوار- الشاعر الشعبي المبدع ابراهيم السليفاني شكرا جزيلا على وقتك.
-الشكر لكم على هذه الاستضافة وأتمنى لكم التوفيق


ملاحظة 

الأخوات والأخوة القراء هناك بعض الكلمات ستكون مبهمة عليكم في هذا الموضوع  لأنها في الاصل مكتوبة باللغة الكوردية ولكون المدونة لا تدعم اللغة الكوردية نأسف لذلك 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق