05‏/10‏/2011

مجلة الحوار تجري لقاء خاص مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الارشاد السابق في جماعة الاخوان المسلمين والمرشــح للرئاســة المصريـــة




حاورته في القاهرة سمر سيد


أبو الفتوح للحوار :


- أنا على استعداد تام للتنسيق مع كافة المرشحين المحتملين للرئاسة بمن فيهم الدكتور العوا.
- لابد ان يبعد الجيش عن أي قرار سياسي أو حزبي حتى يظل محل تقدير وإعزاز من المصريين.
- أقدم مصلحة مصر على مصلحة جماعة الإخوان.
- لن أكون مرشحاً رئاسياً عن "الإخوان" أو أي حزب إسلامي
فالرئيس القادم لمصر يجب أن ينفذ توجهات الشعب.
- المعاهدات الدولية لمصر يجب أن تحترم مادامت لا تتعارض مع المصلحة الوطنية.
- هل من المنطقي أن يكون لنا علاقة بإسرائيل ولا يكون لنا علاقة بإيران.
- من حق غير المسلم أن يجد مكانا لبيع الخمور..........



 الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح مرشح الرئاسة المحتمل لمصر، كان من أجرأ الشباب في تاريخ مصر؛ فهو من الشخصيات التي حفرت لنفسها مكانا ًبارزا في صفوف الحركة الإسلامية منذ شبابه وحتى الآن، أبو الفتوح "اردوغان العرب" كما أطلقت علية جريدة "نيويورك تايمز" فهو عضو مكتب الإرشاد السابق في جماعة الإخوان المسلمين وأصبح مرشحا للرئاسة وأثار ترشحه للرئاسة جدلا كبيرا في الأوساط السياسية الداخلية والخارجية، حتى داخل جماعة الإخوان المسلمين ما أدى إلى تباين الآراء من الجميع حول ترشحه؛ لكن اجمع الكثير من المراقبين وأكدوا على أن ترشحه للرئاسة سيحصد العديد من أصوات الشباب داخل الجماعة.

وللتعرف على رؤاه وتوجهاته؛ وأسباب ترشحه للرئاسة، التقت مراسلة مجلة الحوار في القاهرة مع المرشح المحتمل للرئاسة عبدالمنعم أبو الفتوح وكان لها معه هذا الحوار، حيث سألته عن برنامجه الذي سيخوض على أساسه الانتخابات!! وفتحت معه عدة ملفات مثل موقفة من اتفاقية كامب ديفيد وتصدير الغاز لاسرائيل وغيرها  من المسائل:

الحوار- كيف تنظر إلى ثورة 25 يناير؟ وهل كنت تتوقع حدوث هذه الثورة؟.

- لم يكن يتوقع احد أن تقوم ثورة في مصر وبهذا الشكل؛ وان تلقى اهتماما ودعما من القوات المسلحة المصرية، فالشعب كان يشعر بعدم وجود أي شكل من أشكال الحرية أو الديمقراطية أو حتى العدالة في مصر، وهذا السبب هو نفس السبب الذي قامت على اساسه باقي ثورات الشعوب العربية في المنطقة.

الحوار - هل تعتقد أن هناك ثمة نوع من التخبط أو الضبابية تشوب مسار الثورة؟.

-المرحلة الطبيعية التي يمر بها أي بلد بعد ثورة ما الاضطراب واهتزاز وضعف ‏الاقتصاد وكثرة الشكاوى، وتعدد الاقتراحات، لكن أهداف الثورة واضحة وكل يوم تتقدم باتجاه واضح.

الحوار – ما هي أسباب زيارتك الى لندن مؤخرا، وما هو برنامج الزيارة؟.

- يتواجد في لندن أكثر من 6 ملايين مصري لديهم الكثير من المشكلات والمقترحات والآراء تخص مصر، فمن حقهم أن نسمع لأرائهم وأفكارهم، وبالفعل كانت الزيارة عبارة عن سلسلة من اللقاءات مع المصريين في الخارج، حيث استمعت لمشكلاتهم وتعرفت على مقترحاتهم وآرائهم تجاه الأوضاع في مصر حاليا وفى المستقبل لأنهم جزء رئيسي من نسيج الأمة المصرية، ووعدتهم انه في حالة انتخابي رئيسا لمصر سأبذل كل الجهد لضمان حقهم الأصيل في ممارسة حقوقهم السياسية ولتحقيق احتياجاتهم وتطلعاتهم.

الحوار- هل أنت مع الرأي القائل بأن هذه الجاليات ستلعب دورًا مهمًّا في اختيار وتحديد ‏الرئيس الجديد؟.

- كل مصري سيكون له دور كبير، ومصر تنتظر مشاركتهم الكاملة في كل خطوات النهوض وأولها المشاركة في ‏الانتخابات، صحيح أن الجاليات المصرية لديها حس انتخابي ‏أكثر لأنهم يعيشون في مجتمعات ديمقراطية، لكن تأثير الثورة على الداخل كبير.‏

الحوار - لماذا قررت خوض الانتخابات الرئاسية؟ وكيف ولدت عندك الفكرة؟.

- بدأت الفكرة عقب الثورة واتساع مناخ الحريات، وقتها وجدت عددا كبيرا من الشباب يلح عليّ بشدة لترشيح نفسي بالإضافة إلى إني لم أجد من بين المرشحين المحتملين لانتخابات رئاسة الجمهورية من اعتبره من وجهة نظري صالحاً لهذا المنصب، بالإضافة الى أنهم يفتقدون أركان مهمة وأساسية لازمة للحالة المصرية او لهم قدرة على استقلالية القرار الوطني بحيث يكون معبرا عن الخصوصية المصرية ومصالحها العليا.
والركن الثاني ... أن يكون متصالحا ً مع الدين لأن الشعب المصري بمسلميه ومسيحيه شعب متدين يقدس خالقه ومولاه منذ زمان  إلى أن استقر الإسلام في مصر وأصبح معبراً عن الأغلبية المصرية.
الركن الثالث ... أني لم أجد مرشحاً عن المشروع الإسلامي يبلور صورة مصر التي تشربت روح وثقافة الحضارة الإسلامية، وعندما وجدت أن هذه الأركان مفتقده؛ وجدت أن واجبا ً علينا كإسلاميين أن نتقدم بغض النظر عن الانتماء الفكري.

الحوار - ما هي الخطوط العريضة لبرنامجك الانتخابي؟ وما هي أبرز ملامحه؟.


- حاليا تعمل مجموعة من الخبراء والمتخصصين بوضع برنامجي الانتخابي، فقد انتهي العصر الذي كان فيه رئيس الجمهورية هو المفكر الوحيد للدولة؛ فدور رئيس الجمهورية سيكون دعم متخذي القرار وليس العكس.
وأهم أعمدة البرنامج هو التعليم؛ ثم التعليم، ثم التعليم، والبحث العلمي على قائمة أولوياتي، لان هذا هو الباب للتقدم ونقل المجتمع والوطن إلى دولة متقدمة، ويلي ذلك تقوية المؤسسة القضائية، وتوسيع مجال الحريات، وفتح المجال للاستثمار العربي والدولي، فضمن برنامجي رؤية مستفيضة عن التنمية الشاملة، وكذلك رؤية عن تطوير الاستثمار الأجنبي والعربي منه على وجه الخصوص، فالمستثمرون العرب يتوقون إلى زيادة الاستثمارات في مصر بدلا ًمن إرسال أموالهم إلى أوروبا وأمريكا وكان العائق أمامهم الفساد وعدم احترام القانون.

 الحوار – ما رأيك في من يقول ان اتخاذك قرار الترشح للرئاسة تسبب في شق صف الجماعة؟.

- كل هذا الكلام عاري تماما عن الصحة وكلها تعبيرات بالية، والجماعة أكثر صلابة من ذلك ولا يستطيع احد أن يشق صف الجماعة، وأنا واثق أني سأحصل ان شاء علي جميع أصوات الأخوان  بمن فيهم مرشد الإخوان محمد بديع لانهم يعرفون جيدا من هو عبد المنعم ابو الفتوح.

  الحوار - لكن اتهمك الكثير من أعضاء الجماعة بأن مخالفتك للجماعة وترشحك للرئاسة وراءه أمجاد شخصية؟.

- أولا ترشحي للرئاسة خدمة للوطن فقط؛ ومن الطبيعي أن أقدم مصلحة مصر على مصلحة جماعة الإخوان المسلمين عندما تحتاج مني مصر ذلك، فقد تربيت منذ طفولتي في أسرة تحب خدمة الوطن ولم يكن مطروحا عندي الترشح للرئاسة، وكنت من أوائل الناس في الإخوان الذين قالوا إننا لا نريد منصباً رئاسياً أو وزارياً، لكنني وجدت بعد الثورة أن هناك أطرافاً وطنية عرضت نفسها كمرشحين للرئاسة، ووجدت بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية أن هناك حالة في المجتمع يجب أن نستوعبها ونفعّلها في اتجاه مصلحة الوطن، ولست انا من يضع مصالحة الشخصية مقابل الصالح العام، والتطور والتجديد والتغيير سنة الله في خلقة.

الحوار - البعض يقول إن رفض الإخوان لترشيحك ما هو إلا تمثيلية، وما يحدث الان اتفاق بينك وبين الإخوان، وانك مرشح التيار الاسلامي السياسي؟.

-الإخوان المسلمون ومعهم كل أبناء الحركة الإسلامية أشرف وأطهر وأنقى من اصطناع التمثيليات، وهذا ليس صحيحاً وليس من طباعي ولا من أخلاقي أن أكون  مندسا أو  مضللا، فلا يصح لأي حركة إسلامية المنافسة على السلطة لأنها أعظم وأسمى من ذلك، وعليها أن تترك المنافسة للأحزاب؛ لأن الحزب قد يسكت عن بعض الحقائق ويفرض عليه ذلك، فمن الذي سيتمسك بتلك الحقائق ويدافع عنها، حتى إذا أرادت جماعة الإخوان المسلمين أو أي جماعة إسلامية اخرى أن أكون مرشحهم للرئاسة، كنت سأرفض ذلك فانا مرشح مستقل ولا امثل الإخوان المسلمين .

الحوار – بوضوح وصراحة، هل انت مرشح التيار الاسلامي في مصر؟.

- ارفض هذه التسمية وذلك لعدم وجود تيار إسلامي في مصر؛ بل تيار محافظ، فمصر بها ثلاث تيارات –يساري – ليبرالي -ومحافظ – والأخير يطلق عليه من قبل الإعلام إسلامي، وانا بمثل التيار المحافظ المنفتح على كافة التيارات، والذي يجمع بين مفهوم العدالة الاجتماعية في الفكر اليساري كما انه يعمل لترسيخ مبدأ الحرية ويعليه كما في الفكر الليبرالي وهذا لا يعني أني مرشح الاخوان.

الحوار - هل تعتقد أن أي مرشح للرئاسة يجب أن يكون غير منتمي لأي حزب؟.

- نعم، أرى أن المرشح لرئاسة مصر يجب ان يكون مستقلا عن كل القوى والاحزاب ليكون ممثلا لكل المصريين ولكل شعب مصر و يستطيع التواصل مع كافة التيارات.

- ما سبب كل هذا الصخب الذي صاحب إعلانك للترشح؟.

- ليس صخبا بقدر ما هو أمر متعلق بالماضي الذي احتل مساحات كبيرة في الوعي العام، وكنت أتصور أن الأمر اختلف بعد هدم الصنم الذي جثم على صدر البلاد 30 عاما، ولم يكن احد يتخيل إزاحته إلا بالموت؛  لكن الأمر يحتاج إلى وقت، فالآن نستبدل ثقافة بثقافة، وعيا بوعي، وتصورا بتصور، وهذه أمور تحتاج إلى وقت طويل.

الحوار - ولماذا يخشى الناس من ترشيح رئيس لمصر له صلة من قريب او من بعيد بالاخوان ؟.

- النظام السابق هو السبب وبعض المتطرفين من العلمانيين يخوفون الغرب من صعود الإسلاميين للحكم لما سيشكله ذلك من خطورة على نفوذهم ومشاريعهم، نحن الآن أمام تاريخ يتشكل من جديد وفق قواعد ومفاهيم جديدة .

الحوار- سأكون أكثر وضوحا في سؤالي: هناك عدد من النقاط والهواجس التي تثير القلق منها مثلا موقف الإخوان من السياحة وتقديم الخمور في الفنادق وفرض الحجاب؟.

-هذا كلام فيه عبث وإهانة للشعب المصري بمختلف طوائفه مسلمين ومسيحيين، فلا يوجد اي حزب او تيار يتولى السلطة يستطيع أن يقلب الوطن رأسا على عقب، الشعب هو الذي يقرر ما يريد وليس الرئيس، فلن نكون رعاة له، والرئيس القادم يجب أن ينفذ توجهات الشعب،  فإذا انتخب رئيس يساري فرضا هل يطبق أفكاره ورؤاه الخاصة علينا! فهناك مؤسسات منتخبة يلجأ لها الشعب ليحدد ما يريد، فالناس صاحبة القرار .فهل نخاف من أنفسنا! وأي قضية سيكون الشعب صاحب القرار فيها؛ فمن حق غير المسلم وجود مكان لبيع الخمور في مصر.

الحوار - هناك قلق غربي من وجود إسلامي على رأس النظام المصري في المرحلة القادمة خاصة بسبب موقف الإسلاميين المسبق من إسرائيل؟.

-لا يجوز أن نقبل مثل هذا الكلام الذي أهان المصريين، ومن الإهانة أن نقول أن الخارج لن يقبل كذا وكذا وكأننا نحكم من الخارج فنحن نحكم بالشعب، والمجتمع الدولي يعاني من عدم قبول 85 مليون مصري لإسرائيل فالمصريون كلهم يرفضون التطبيع معها وليس الإسلاميين فقط، وبالتالي لا محل لهذا التخوف، فالوضع الدولي سيحترم أي نظام مصري يختاره الشعب المصري لأنه يعرف أن الشعب نفسه هو الذي يحمي هذا النظام المنتخب، ولكن الوضع الدولي هو الذي حارب نماذج منتخبة لا لشيء إلا لكونها إسلامية، فضلا عن  أن الأمر بعد الثورة اختلف تماما عما قبلها، في السابق سمعنا من قال أن رئيس مصر لابد أن يأتي بموافقة أمريكية وعدم ممانعة صهيونية! لكن بعد أن استرد الشعب المصري وطنه المسروق فالشعب المصري هو من سيحدد مستقبله ورئيسه.

الحوار -ما هو نظام الدولة الأقرب أليك ؟.

- أتصور أن النظام الأنسب لمصر هو النظام الرئاسي البرلماني؛ فأنا أؤيد النظام المختلط، فالرئاسي وحده يصنع فراعين، والبرلماني يسبب نوعا من الخلل، فحينما تسيطر قوة واحدة أو حزب واحد ويقوى يستقل بنظام الحكم، والأنسب هو أن يكون للرئيس بعض السلطات، في ظل وجود برلمان يمتلك سلطات أيضا، وهو ما يحدث قدرا من التوازن ولا يجعل طرفا يستقل بالحكم أو السلطة التنفيذية.

الحوار- في آخر تصريحاتك قلت بأنك مستعد للتنسيق مع الدكتور محمد سليم العوا، فلماذا الدكتور العوا بالخصوص ؟.

-انا مستعد للتنسيق مع كافة مرشحي الرئاسة وليس فقط مع الدكتور العوا، وسيكون مع كافة المرشحين، وهذا التنسيق ليس أوانه الآن لكن سيكون بعد انتخابات مجلس الشعب ووضع الدستور الذي سيحدد كيفية إجراء الانتخابات ولن أتنازل إلا لمن أراه أفضل مني ويحقق المصلحة الوطنية لمصر، ومن الطبيعي ألا يثقل أي شخص نفسه بالواجبات فعندما أجد من يقوم بهذا الواجب فمن الطبيعي أن أساعده لكن إذا لم أجد هذا الشخص سأظل أناضل.

الحوار- كيف ترى فرصتك  في النجاح في الانتخابات الرئاسية المقبلة في ظل وجود منافسين أقوياء للرئاسة، مثل الدكتور البرادعي وعمرو موسي؟.

- أنا  الحمد لله متوكل على الله وعلى الناس، ولا يخيب من توكل على الله، فالعبرة ليست في الأسماء بقدر ما هي المعايير التي يجب أن تتوفر في هؤلاء الأشخاص، الحكم في النهاية للشعب والجماهير هي التي تحدد وتختار من سيكون الرئيس عبر انتخابات حرة شفافة، كما أني واثق إن أصواتي ستفوق أصوات البرادعي في الانتخابات الرئاسية، كما يجب على الجميع أن يخوض الانتخابات بشرف ونزاهة وأن نقبل بنتيجتها أيا كانت طالما أنها تعبر عن الإرادة الشعبية بكل نزاهة وحيادية، فإذا أراد الله لي التوفيق فبها ونعمت وإن أراد الله أمرا ً آخر فسأكون راضيا ً كل الرضى بإذن الله.

الحوار- ماهي  الإستراتيجية التي ستتبعها لكسب تأييد الناخبين؟.

- ساعمل على كسب تأييد الأغلبية الصامتة من الشعب المصري التي لا تشارك في الانتخابات، فمن المتوقع أن يصل عدد المسجلين في الجداول الانتخابية 52 مليون ناخب بحلول ديسمبر.

الحوار- ماهي القاعدة الجماهيرية للدكتور عبد المنعم هل هي أصوات الإسلاميين فقط؟.

- أراهن علي حصد كل أصوات "المصريين" إن شاء الله فأنا أخوض الانتخابات لأمثل شعبا ذي حضارة عريضة عنوانها "الحضارة الإسلامية" التي يعتز بها المسلم والمسيحي في مصر، وشارك الطرفان في بنائها جنبا ً إلى جنب، لذا فأنا أراهن على جميع أصوات المصريين.

الحوار - وكيف ترى موقف الإخوة المسيحيين منك؟.. وهل تثق أن ما تقوله بأنك ستكون مرشحا لجميع المصريين يمكن أن يقنعهم؟.. أم أن انتماءك للإخوان المسلمين سوف يؤثر على أصواتهم؟.

-علاقتي مع المسيحيين مبنية على الحب والثقة، وكنت أول من عارض النص الذي جاء في برنامج الإخوان القديم والذي يمنع الأقباط والمرأة من الترشح للرئاسة، فأنا أتصور أن علاقتي ظلت على مدي اربعين عاما مليئة بالثقة، منذ أن كنت طالبا بكلية الطب، أو رئيسا لاتحاد طلاب الجامعة، أو أمينا عاما لنقابة الأطباء ثم اتحاد الأطباء العرب، وكانت دائما علاقتي بالمسيحيين كمواطنين أو كنيسة مبنية على أسس أخلاقية متينة جدا واعتقد أن المسيحيين لا يتشككون أبدا في أن د. عبدالمنعم أبو الفتوح مصري من أقرب الناس إليهم.

الحوار - لو لم تكن مرشحا للرئاسة كنت لمن ستعطي صوتك من المرشحين؟.

- بعض المرشحين للرئاسة يعتبرون امتداداً للنظام السابق ولا يوجد من يستحق أن اعطي صوتي له، وكنت اتمنى ان يرشح المستشار طارق البشرى نفسه لولا كبر السن.. فهذا رجل يمثل قيمة وطنية.

الحوار - وهل تتوقع قبول المؤسسة العسكرية برئيس عضو في جماعة الإخوان؟.

- من الخطر على مصر أن يكون للجيش علاقة بأي رأي في العمل السياسي أو الحزبي، فهذا أمر مرفوض تماما ولا بد أن يبعد نفسه عن هذه السياسات حتى يظل الجيش كما كان على مدار تاريخه محل إعزاز وتقدير من المصريين، فدوره ان يحمي الحدود والدستور، أما أن يتدخل لدعم أو لفرض مرشح سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أو أن يتصدى لمنع أي مرشح لأي تيار سياسي، فهذا خطر على مصر ولا أتصور أن الجيش سيقع فيه.

الحوار- هل جماعة الاخوان تغيرت بعد الثورة ؟.

-لابد لكل الجماعات أن تتغير ولابد للإخوان أن يتغيروا لتكون جماعة مشروعة بدلا من "محظورة" فيجب تقنين وضع الجماعة لأن وضعهم غير قانوني ما يقتضى تسجيلها كهيئة أو جمعية إسلامية جامعة لها فروع في كل المحافظات، ويجب وضع جميع أموال الجماعة ذهابا وإيابا تحت رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، لان أموالنا -بفضل الله -تأتى من مصادر مشروعة ومصارفنا تذهب لمصارف مشروعة أيضا، وحتى يصبح كل أعضائنا معروفين وتبرعاتنا توضع في أحد البنوك وفق إيصالات معتمدة.

الحوار- وهل ترى أن قيادات الجماعة التي اعتادت على العمل السري نتيجة الظرف السابق لديهم استعداد لاستيعاب الواقع الجديد؟. 

- في دولة القانون لا يجب أن نقول أن فلانا لا يستوعب شيئا قانونيا أو أنه لا يستوعب القانون، لان ذلك سيكون مثل الشخص الذي يقول انه لا يستوعب إشارات المرور، وغير القادر على تقبل القانون ليس له مكان إلا النيابة العامة.

الحوار- هناك مخاوف من أنه إذا تولى الإسلاميون مقاليد الحكم في البلاد، من الاقتراب للنموذج الإيراني؟.

-لا علاقة للحالة المصرية بإيران من قريب أو بعيد، ففي إيران توجد المرجعية الشيعية لولاية الفقيه، أما نحن فليس لدينا في السنة ما يسمى بولاية الفقيه، وإذا كان الرئيس يأتي بالانتخاب والبرلمان يأتي بالانتخاب فلماذا نخاف، لماذا نصادر على الشعب حقه في ان يأتي بمن يريد سواء بالشيوعيين او الإسلاميين أو غيرهم.

الحوار- هل تؤمن بالتقارب المصري الايراني؟.

- بكل تأكيد هو في صالح مصر كما انه في صالح ايران، فهل من المنطقي ان يكون لنا علاقة باسرائيل ولا يكون لنا علاقة بإيران، فلابد من تعاون استراتيجي بين كل من مصر وإيران؛ ومصر وتركيا؛ وذلك لصالح الأمة العربية والإسلامية.

الحوار- بمناسبة الحديث عن إسرائيل، إذا أصبحت رئيسا  وفزت في الانتخابات الرئاسية كيف ستتعامل مع ملف تصدير الغاز لاسرائيل ومعاهدة كامب ديفيد؟.

- أنا شخصيا كنت ومازلت ضد معاهدة كامب ديفيد وضد تصدير الغاز لإسرائيل، لكن أن تلغى فيجب أن يتم ذلك وفق برلمان يمثل الإرادة الشعبية ويتم وقتها النظر فيها أو تعديلها أو إلغاؤها، فالمعاهدات الدولية لمصر يجب أن تحترم مادامت لا تتعارض مع المصلحة الوطنية، ونفس الشيء في ملف تصدير الغاز.

الحوار- ما هي رؤيتكم السياسية للعلاقات المصرية الخليجية - المصرية الإفريقية - المصرية ‏الأوروبية والأمريكية - المصرية الإسرائيلية؟.

-كل دائرة من هذه الدوائر تتشكل حسب تقارب الثقافة والمصالح والمبادئ الدولية، ‏فمثلاً الخليج هم أهل عروبتنا وثقافتنا، إفريقيًّا امتدادنا الإقليمي وعمقنا ‏الإستراتيجي، الغرب جزء مهم جدًّا من العالم ومركز حضارته الحالية، إسرائيل دولة ‏وظيفية ستتآكل بحكم طبيعة الأشياء، فلابد من تقويه الحضور المصري إقليمياً وعربياً.. وهذا من شأنه أن يقوي مصر ويضع ‏لها مكانًا كبيرًا على الخريطة الدولية.

- لماذا تقلص الدور المصري في افريقيا؟.

-أفريقيا دائما هي الامتداد الاستراتيجي لمصر ولا أستطيع أن أتصور فترة الـ20 سنة الأخيرة منذ أيام حادث أديس ابابا والجريمة التي ارتكبها النظام بحق مصر، فلا يجوز بحال من الاحوال ان تغيب مصر عن أفريقيا لأمنها القومي ومصالحها القومية، فضلا انها امتداد استراتيجي وتسويقي وتجاري واقتصادي لمصر، وللأسف نظام حسني مبارك هدم كل هذا وشكل خطورة على مصر، ولابد من تقوية العلاقة مع أفريقيا وتدعيم التواصل معها مرة أخرى، ثم إن الافارقة يحبون مصر والمصريين، ولا بد ان تكون علاقة طبيعية وليست علاقة تعالي وغرور نتيجة جهل وتخلف ونهب وفساد النظام السابق.


الحوار- كيف تتوقع أن يؤثر ذلك على حصة مصر من المياه؟.

-يجب أن نعلم جيدا أنه مادامت هناك لمصر علاقات طيبة بالأفارقة وتفاهم فلن تتصرف أي دولة افريقية أي تصرف يهدد مصر، وغياب دور مصر هو الذي فتح الباب للصهاينة لإقامة مشاريع هناك تهدد امن مصر.

الحوار- من وجهة نظرك كيف تضع حلا للاحتقان الطائفي؟.

-الاحتقان يعالج بخطوتين أولاهما ان يتم تنفيذ القانون على من يخطئ ويتم محاسبته مهما كان قدره سواء كان رئيسا او مرؤوسا، سواء كان البابا شنودة او شيخ الازهر، أما الخطوة الثانية فهي ان يتم التعامل مع الناس على اساس المواطنة فاذا كان امامي مسلم ومسيحي لاي منصب ايا كان مدير عام، عميد كلية، أو أي منصب، يكون الاختيار للأكفأ أيا كانت ديانته.

الحوار- عشت عصور رؤساء ثلاثة.. كيف تراهم؟.

-جمال عبدالناصر عمل نقلة اجتماعية، ولكنه ختم حياته بنكسة ضخمة وهو مسؤول عنها إلى حد كبير.. وأنور السادات، بالرغم من انه كان أكثر منحا للحريات خلال فترة حكمه لكل الاتجاهات السياسية ، ولعل ذلك لأنه الوحيد الذي تعرض للسجن والاعتقال في قضية مقتل أمين عثمان، إلا ان عصره شهد بداية فساد.. اما حسني مبارك فقد جمع بين الفساد والاستبداد وتصادم مع الجميع وترك البلد لمن خربه.

الحوار- وماذا عن وقفتك الشهيرة وأنت طالب أمام السادات ...  ألم تخف وقتها؟.

- لم اخف على الاطلاق حتى انه عندما انفعل وقال لي قف مكانك قلت له أنا واقف مكاني، وكان يقصد الزم حدودك وأنا لم اتجاوز معه فقد قلت له: (اللي حواليك بينافقوك) ولم اقل انه يقبل النفاق، ولكن لو كان احدا غيره لكنت قد تعرضت لعقاب شديد، وكان اكثر ما فعله انه منعني من العمل كعميد بإلغاء تعييني بأن اوقف التعيين للجميع تماما حتى أنني تعهدت لزملائي بعد ذلك ألا أتقدم لاي وظيفة جامعية حتى لا اضرهم. r





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق