خليل محمّد الزيباري
السعادةُ
مطلبُ كُلِّ إنسانٍ على وجهِ هذهِ الأرض، وطرُق البحثِ عنها تتباين وتتفاوت من
شخصٍ إلى آخر، ولا يُلامُ أحدٌ إذا ما أخفقَ في طلبها، أو أخطأ في البحثِ عنها،
فكلُّ بني آدم خطّاء. ولكن المطلُوب الاجتهاد والسعي في سبيل الوصُولِ إليها،
وكلُّ إنسانٍ ينظرُ إلى السّعادةِ من زاويتِه الخاصّة، فمن النّاسِ مَنْ يرى
السّعادةَ في الزّوجةِ والأولاد، ومنهم مَنْ يراها في الاختراعاتِ العلميّة
والكشوفاتِ الطبيّة، وفريقٌ يراها في الصِحّة والمال، أمّا المسلم الحقّ فيراها في
سيادةِ الدّين الّذي يُعطي كُلّ ذي حقّ حقّه، ويسهمُ في تكريسِ العدل والأمان.
وإذا رُمنا شاهِداً من تاريخِ الإسلامِ، تجلّى لنا عُمر بن الخطّاب الّذي تولّى
قضاءَ المدينةِ سنتينِ، وعلى امتدادِ هاتينِ السّنتينِ لم تُرْفع إليه قضيّةٌ
واحِدة، فالإنسانُ إذا علِمَ يقيناً أن العقُوبةَ تنتظِرُه، فإنّه لن يقدمَ على
ارتكابِ الجريمةِ مهما كانت صغيرةً أو كبيرة. أمّا الّذي لا يخافُ مِنَ العقُوبة؛
فإنّه لن يرعوي من ارتكابها على قاعدةِ (مَنْ أمِنَ العِقابَ أساءَ الأدب)، وإنْ
أفلتَ من
