‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الباقي يوسف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الباقي يوسف. إظهار كافة الرسائل

21‏/01‏/2022

عبق الكلمات/ عندما تصطدم المخيّلة بالواقع في رواية (السامفونيا الراعوية)، لـ(أندريه جيد)

عبد الباقي يوسف   

?    تبدأ الرواية على النحو التالي: فيما كنت عائداً من (لاشودي فون) وافتني ابنة صغيرة، لم يسبق لي معرفتها، تدعوني إلى الإسراع في الحضور لدى امرأة عجوز مسكينة، تحتضـر على بعد سبعة كيلو مترات. كانت الشمس تغيب، وكنا نسير وسط الظلام، حين أشارت دليلتي الصغيرة إلى كوخ قش على سفح تل كأن لا بشـر فيه، لولا سحابة ضئيلة من الدخان تتصاعد منه.

ربطت جوادي إلى شجرة تفاح قريبة، ثم انضممت إلى الابنة في الحجرة المظلمة، حيث لفظت العجوز أنفاسها قبل لحظات.

 وبغتة يلمح الراوي جسماً في زاوية مظلمة يدنو، فيقع على شكل إنسان.

 واستطاع أن يميز بأنها فتاة، وعرف من دليلته بأنها ابنة المرأة العجوز التي ماتت قبل قليل، وكانت صماء

03‏/10‏/2021

عبق الكلمات/ فقه القراءة

عبد الباقي يوسف

?    الكلمة التي وردت إليك بواسطة صفحة بيضاء هي عالم بحد ذاته، عالم بتقلب فصوله، تماماً كالإنسان الذي يشكل كل فرد منه عالماً خاصاً به، فهي تحمل جزءاً من ماضيك وحاضـرك ومستقبلك، بكونك حامل تاريخ ملايين البشر.

 إنك هنا تحتاج إلى صفاء وركون وجهد كي تتعرف على هذه الكلمة، لأن كل جيل من سلسلتك البشـرية حملها لغزاً وبصمةً وتحيةً إليك، فإن لم تتقن فنية فض غلاف هذه الكلمة، لن تقع على اللب المستقر في كوامنها، والذي ينبض في ثناياه ذاك التاريخ الحافل الذي انتهى بك.

فإن استعصـى عليك أمر التعرف على الكلمة التي تنظر فيها، يمكن أن تتخذ منظاراً مكبراً يتيح رؤيةً أكمل في

07‏/07‏/2021

عبق الكلمات/ مع النبي يونس عليه السلام

عبد الباقي يوسف

 لبث النبي يونس - عليه السلام - يدعو قومه دون أن يستجيب له أحد من عموم قومه سوى رجلان. الأمر الذي بث شيئاً من اليأس لديه تَجاههم، وأنه مهما لبث يدعوهم فلن يستجيبوا، كون عقيدة الأوثان غدت مترسّخة فيهم.

هنا اتّخذ قراراً بأن يهجرهم، ويتركهم في عبادة أوثانهم، دون أن يأمره الله بذلك، فقد اجتهد بهذا القرار، وقام بتنفيذه.

الأمر الملفت للنظر هنا أن قومه وبعد أن هجرهم، تركوا عبادة الأوثان، واهتدوا إلى الإيمان بوحدانية الله

30‏/03‏/2021

عبق الكلمات/ اسمع كثيراً وتحدَّث قليلاً

عبد الباقي يوسف

تملكُ لساناً واحداً، وتملكُ أذنَين اثنتَين، اللّسانُ يقعُ خلفَ بابَينِ، والأذُنان طليقتانِ حتّى تسمعَ أكثرَ مما تتحدَّثُ، لأنّكَ تحتاجُ إلى السّمعِ أكثر من حاجَتِكَ إلى النّطق، وتكتشف الحياةَ عن طريقِ الأذنين أكثر ممّا تكتشفها عن طريق اللّسانِ. ما يعلّمهُ إيّاكَ السّمعُ، يفسدُهُ اللسانُ عليكَ.

ألا ترى أنّ النطقَ يحتاجُ  إلى بذلِ جهدٍ، في حينِ لا يحتاجُ السمعُ إلى أيّة حركةٍ حتى يعلّمكَ شيئاً جديداً. اللّسانُ يصلُحُ مرةً، ويفسدُ عشـرَ مرّاتٍ، لذلكَ فإنّ قلةَ الكلامِ حكمةُ الرجالِ والنساءِ معاً.

إنْ أطلقَ الإنسانُ العنانَ للسانِهِ قتَلَهُ لسانُه، كمْ من لسانٍ أدى بصاحبِهِ إلى التّهلكةِ، كم من لسانٍ سفكَ جداولاً من دماءِ، كمْ من لسانٍ هدّ بيوتاً آمنةً، كم من لسانٍ أشعلَ العداوةَ والبغضاءَ بينَ شخصَين مدى الحياةِ.

إنْ أردتَ النّطقَ احتجتَ إلى فتحِ بابِ الأسنانِ، وفتحِ بابِ الشفتَين، وتحريكِ اللّسانِ، واستخدامِ الصوتِ، والاستعانةِ بأكثرِ أوتارِ الجُملةِ العصبيّةِ حساسيّةً، وبشـيءٍ من التّركيزِ والحدّةِ قد تستعينُ بيديكَ وعينيكَ

31‏/12‏/2020

عبق الكلمات/ الإمام الذي سرق النقود

عبد الباقي يوسف

? القرآن هو كتاب الواقع في كل واقع، وكل واقع أينما كان، وكيفما كان، لا بد أن يكون متجلّياً في القرآن. وليس من ذرةٍ واحدة على أرض أي واقعٍ، مهما كانت صغيرة، إلاّ وتكون متجلّية في القرآن. ولذلك كلّما قرأتَ القرآن بشكلٍ جيدٍ، تعرَّفتَ على واقعكَ بشكلٍ جيدٍ، ومهما ادّعيتَ علمكَ بحيثيّات الواقع، فلن يكون لك ذلك دون أن تكون قرأتَ القرآن بشكلٍ جيدٍ، مهما تبحرتَ في العلوم.

فأكثر الناس إلماماً بحيثيّات الواقع، هم أكثرهم قراءة للقرآن. ولذلك ترى بعض النوابغ البشـريّة، يُصابون بهلاوس، أو بحالات هستيريّة، أو أمراض نفسيّة، أو يُقبلون على الانتحار، رغم نبوغهم. وما ذلك إلاّ للتشويش الفكري الذي يصيبهم من خلال مسعاهم للتعرّف على الواقع، وعندها يزدادون غموضاً، وهذا بذاته ما يُعزّز التشاؤم لديهم، وينتهون إلى اليأس أو إلى العزلة، أو أي نهايةٍ مأساوية، رغم ما هم عليه من تاريخٍ في النبوغ

01‏/07‏/2020

عبق الكلمات/ زمبيل فروش.. رجل العفاف في التراث الكوردي


عبد الباقي يوسف
 حكاية مدهشة لرجلٍ مدهشٍ، يتمتَّع بعذوبة العفاف. والحقيقة، فهو ليس شخصاً نادراً، لا أقول في التراث الكوردي فحسب، بل يمكنك أن تجد (زمبيل فروش) في أيّ حقبةٍ زمنية عند المجتمع الكوردي. فهو رجلٌ شديد الخجل، وشديد الحياء، ومتديِّن؛ بكل صفاء ونقاء وعذوبة وصدق التديّن.
إنه مثالٌ جميل وحيّ لسيكولوجية شخصيّة الإنسان الكوردي النقي، الذي لا يمكن له أن يتنازل عن عفافه. وهنا مع (زمبيل فروش)، نكون مع اختبارٍ حقيقيٍ لهذه الخصلة في هذا الإنسان، ونتابع حكايته بدهشة تلو دهشة: هل سيصمد في عفافه، أم أن الضعف سينال منه أمام جمال الأميرة التي استطاعت أن تختلي به؟!
لعلّ هذا الرجل الدرويش الذي يبيع السلال في الطرقات لتأمين لقمة العيش لعياله، لم يكن يعلم بأن هذه المهنة سوف تخلّد سيرته على ألسنة الناس، وسوف تجعله بطلاً ورمزاً، بل وممثّلاً جيّداً لقومه.

09‏/01‏/2020

عبق الكلمات/ حبيبة الثلج


عبد الباقي يوسف
لا تقتصـر عاطفة الحب على الإنسان فحسب، بل تمتد لتشمل حياة الحيوان والنبات والجماد. كل ما في الطبيعة يستمد ديمومته وتواصله مع مقومات الحياة من خلال هذا السـر الذي يجعل من الحياة أمراً ممكناً.
إذا نظرنا إلى العصافير، سنرى علامات الحب بينها، وكذلك إلى الحمام، وما إلى ذلك من أصناف الحيوان، ثم نرى ذلك في علاقة النبات، وكذلك في عالم الجماد.
في تراث الشعوب هناك حكايات ذهبية ترمز إلى قضايا ما، وهناك حكاية حب من التراث الكوردي، تُروى باختصار عن علاقة حب رومانسية بين نبتة جبلية تُدعى (الهلّكَوكِ)، وبين الثلج، وهنا سأضع الحكاية في قالب قصصي وأرويها:
إذن، هي نبتة رقيقة رومانسية جميلة اسمها الهلّكَوك،ِ تنبت في الأماكن القاسية من جبال كوردستان، عندما يهطل الثلج، ويتكاثف في الطبيعة الجبلية.
 تظهر تلك النبتة الممّيزة بجمالها ورقتها ورهافتها إلى الطبيعة من قسوة الجبل، ومن صقيع الثلج. تنظر

03‏/10‏/2019

عبق الكلمات/ مصحف ووردة


عبد الباقي يوسف
المسلم الحقيقي، هو الصفوة التي اصطفاها الله من بني البشر، وعليه ألاّ يجعل أحداً أفضل، أو أكرم منه، لأن الذي يتربّى ويتأدّب على كِتابٍ اكتَمَل به دين الله كلّه منذ بدء البشـرية، يكون كذلك على درجاتٍ مُتقدّمةٍ من الكَمال البشـري في الأخلاق، والتسامح، والمحبة، والكَرَم. وإذا تفوَّق عليه شخصٌ آخر غير مسلم، فاعلم بأن ذاك المسلم مخلٌ بمنهج عقيدته التي هو عليها، ولا خلل قطّ في المَنهَج، بل الخلل، كل الخلل، يكمن في كينونة الشخص.
 فالمسلم الحقيقي هو ذاك الذي يحمل بيدٍ مصحَفاً، وبالأخرى وردةً، وهو يُقدّمها إلى الآخر، سواء أكان من عقيدةٍ أخرى، أو كان كافراً، أو مشركاً، أو ملحداً، أو ما كان عليه مِن مُعتَقَد، يُقدّمها إليه بأدبٍ جَمّ، وكلمٍ طيِّبٍ، وخُلقٍ حَسَنٍ. لا أن يقتحم عليه مَسكَنه، أو مَتجَره، أو دائرته، وهو يحمل سلاحاً، ثم يخطفه بالقوّة، أو يتعمَّد

04‏/07‏/2019

عبق الكلمات/ زهور التوكّل على الله


عبد الباقي يوسف
[إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] الأنفال 49.
هذه الآية تبيانيّة، تبيِّن ثلاثة نماذج على علاقةٍ بالإسلام. ولذلك فإن الآية تفصح لك الصالح، من المُزدَوَج، من الطالح.
فالصالح، هو المؤمن الحقيقي قولاً وفعلاً، وكل أقواله وأفعاله إنما يبتغي منها وجه الله تعالى ومرضاته، ولا يهمّه أحد غير الله، لذلك قد تراه آخر مَن يدخل إلى المسجد، وأوّل مَن يخرج منه، حتى أن أحداً لا يكاد يراه،

01‏/04‏/2019

عبق الكلمات/ مشروع إعادة قراءة الآثار الأدبية والفكرية رواية (الشيخ والبحر) لأرنست همنغواي


عبد الباقي يوسف
  لا يكفي أن نكون قد قرأنا بعض الآثار الأدبية أو الفكرية التحوّليّة الكُبرى، وشكّلنا عنها مفاهيمنا في تلك الأعمار والتجارب التي كنّا فيها، ولكن إذا أعدنا قراءتها، نرى كم من أمورٍ جديدة أصبحنا نُدركها ونستنتجها من تلك الأعمال.. ولذلك فإن بعض المؤلفات تحتاج إلى إعادة قراءة، خاصة إذا كانت الفترة الزمنية طويلة عند القراءة الأولى لها.
إن إعادة القراءة هي بمثابة قراءة جديدة لهذه الأعمال، وهي تحمل معها مكتشفات جديدة، ربّما لم تلفت انتباهنا عند القراءة الأولى.
رواية (الشيخ والبحر) لأرنست همنغواي، قرأتها منذ نحو ثلاثين سنة، وقد شكّلت بعض الأفكار عنها، وبقي

02‏/01‏/2019

عبق الكلمات/ بركات القرآن


عبد الباقي يوسف
  كل آيةٍ من آيات القرآن، تُشكّل عالماً مُستقلاًّ، تتفرّد به دون غيرها، وما تريه لك، لا تريه لك غيرها، ما تكشفه لك، لا تكشفه لك غيرُها، وما تُدهِشكَ به، لاتُدهِشكَ به غيرُها. فكل آية فيها أشجارها، وزهورها، وأشواكها، وليلها، ونهارها، وشمسها، وقمرها، وأجواؤها الجديدة. حتى لو رأيتَ آيةً مُكَرّرة بكلماتها، لكنها تكون جديدة بمعانيها، فلا يكون ذلك تكراراً، رغم أن الكلمات هي ذاتها في ذات الآيتَين، لكنك تكون هناك في أجواء، وهنا تكون في أجواء أخرى، وما تذيقك هذه الآية من عسل اللغة، وعسل المعنى هنا، لم تذقك إياه الآية السابقة هناك.
الإشراف على دخول عالم آيةٍ قرآنية جديدةٍ، هو كالإشراف على دخول مدينةٍ جديدةٍ لم ندخلها من قبل،

07‏/10‏/2018

عبق الكلمات/ العدوانيون


عبد الباقي يوسف
  حالة العداوة بذاتها تتولّد في رحم الحسد الذي يشعره شخص تجاه آخر، أو تشعره جماعة تجاه أخرى. والحسد يمكن له أن يبقى في دائرة الحسد، لكنه في ذروة التصعيد يمسي عداوة، لأن الحاسد لم يعد مكتفياً بمشاعر الحسد، بل يريد أن يسلب النعمة من الذي يحسده. وهنا لا تتم العملية بيسر، كون صاحب النعمة لا يتنازل عنها بسهولة، فيبدأ الحسود باللجوء إلى أشكال الغدر، منطلقاً من الأرضية العدوانية التي يقف عليها تجاه صاحب النعمة.
لكن لماذا الغدر؟ لأنه لا يستطيع أن يواجهه وجهاً لوجه، لأنه لو جسر على ذلك لما احتاج إلى الحسد، بل حقق لنفسه النعمة وفق سبل مشـروعة، ليغدو هو المحسود بدل أن يكون الحاسد.

30‏/06‏/2018

عبق الكلمات/ الكورد وزمــن الفن الجميل

عبد الباقي يوسف

الزمن الجميل، هو ذاك الزمن الذي أتى بما هو جميل في الفن الغنائي الكوردي، وهو جميل لأنه لبث محافِظاً على جماله، وحضوره وتفاعله مع إيقاعات الزمن، بحيث تعود الأجيال الجديدة إليه متفاعلة مع إيقاعه وكأنه أُبدِع لها.
العودة إلى زمن الفن الجميل هي محاولة لمواساة النفس بفن الحاضر، الذي يفتقد الكثير من عناصر ومقومات الأصالة والجمال، بحيث يتحوّل إلى موضات مثله مثل موضات الأزياء، التي تستمدّ ديمومتها من تحوّلها السريع، ولا خلودها، كونها لا تمت إلى روح الأصالة، ولا تنتمي إلى حضارة وتراث الأمة، وهي طارئة سريعة الحضور، وسريعة النسيان.