‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعد الزيباري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعد الزيباري. إظهار كافة الرسائل

10‏/01‏/2024

عولمة التَّفاهة؛ أكبرُ تهديدٍ للمجتمع البشريّ

 د. سعد صهيب خضر

  العقلُ هِبَةٌ رَبَّانيَّة، ونِعْمَةٌ إلهيَّة؛ تُزيِّنُ الإنسانَ، وتُميِّزه عن سَائِر الكائِنات، فهو آلةُ الإدراكِ الّتي تُميِّزُ الإنسانَ عنِ الحيوانِ، وهو أساسُ الفَضَائِلِ والمَعَارِف، ومَصْدرُ الحِكْمةِ والتَّكليفِ، ووسيلةُ الإبداعِ، وعِلَّةُ الابتكارِ، وهُوَ النُّورُ الّذي يُضِـيء الظُّلمات، والسُلُّم نَحْوَ مَرَاقِي الكَمَالات، وقد شدَّدَ القُرآن الوصيَّةَ على الإنسانِ؛ لكَيْ يُفكِّر في الكَوْنِ والحياة والمخلُوقات، واللّبيبُ مَنْ يُحْسِن استخدامَهُ للخَيْرِ والإحْسانِ، ويَسْتثمِرُه في التمدُّنِ والعُمْران، ويُعْمِلُه لِما فيه صلاحُ الإنسانيَّة، ونماؤُها وازدهارُها. ولا شكَّ أنَّ للعَقْلِ أهميَّةً كبيرةً في فَهْمِ الخِطاب القُرآنيّ - بصُورةٍ صحيحةٍ سليمةٍ -، وتنزيلِه على الواقِع.

21‏/01‏/2022

التفكير وأثره في تحقيق التغيير أزمة فكر أم أزمة تفكير؟

د. سعد صهيب

?  عمليّة التّفكير هي عمليّةٌ ذهنيّة ترتكِحُ على إثارة المخيلة في تفسيرِ الواقِع وفهمِه؛ ومن ثَمَّ محاولة تغييرِه، وحلِّ مشكلاتِه، على أُسس من التّجرِبة والخِبْرة، وإعمال العقل على ضوءِ الحصيلةِ الفكريّة والثقافيّة الّتي تُكْتَسب عن طريق التّجرِبة العمليّة الثّرة، والخِبْرة المعرفيّة الواعية. والتّفكيرُ هو عمليّةٌ منطقيّة تهدُف إلى تفسيرِ الحقائقِ وتحليلِها وتعليلِها؛ بينما الشّعور هو عمليّةُ إحساسٍ للأشياء وتقييمها. وقد عرّف الدكتور طارق السّويدان التّفكير؛ بأنّه: إعمالُ العقلِ في أمرٍ ما، للوصُولِ إلى رأي جديدٍ فيه. والتّفكيرُ الإبداعيُّ (Creative Thinking)؛ هو النّظر إلى الأشياءِ الّتي حولَنا بطرُقٍ مختلفةٍ جديدة غير مألُوفة، أو القُدْرة على توليدِ أفكارٍ رائِدة مُفيدة غيرِ مطرُوقة من قبل، أو القُدْرة على إيجاد حلُول مُختلِفة للمُشكلاتِ العالِقة، وهو ما يُعْرف بـ(التّفكير خارج الصّندُوق)، فالتّفكيرُ الإبداعيّ هو ما يقودُ إلى نتائِج عمليّة مُبتكَرة.

31‏/12‏/2020

أين تعليمنا اليوم من التعليم الاستراتيجي المعاصر؟ مقاربة نظرية لأزمة حضارية شاملة

سعد صهيب الزيباري 

مقدّمة

?التّعليمُ هو عمليّة مُنظّمة لنقلِ المعلُوماتِ والمعارِف إلى المتعلِّمينَ، وهو الفضاءُ المعرفيُّ الّذي يُزَوِّدُ الطلبةَ بالمفاهيمِ والمعرفةِ الحديثة، فضلاً عن اكتسابِ المهاراتِ العمليّة اللازِمة، والخبراتِ التدريبيّة المناسِبة لسُوقِ العمل، إضافةً إلى تلقينهم أساليبَ التفكير الصّحيحة، وتنمية ثقافتهم العامّة وتهذيبها. فهو ليس مجرّد أبنيةٍ ومُؤسّساتٍ فارِغة مِنْ محتواها العلميّ والعمليّ، أو مجرّد هياكِل صَمّاء مهمّتها تخريج الطّلبةِ إلى الشّوارِع والمقاهِي، ومن ثَمَّ زيادة نسبةِ العاطِلينَ عنِ العمل.

02‏/01‏/2019

مطارحات فكرية – سياسية حول تجربة الحركات الإسلامية في المرحلة الراهنة


سعد الزيباري
  أوّلُ ما يُطرح في توصيفِ الحركات السياسيّة؛ هو مفهوم السّياسة، وكيفيّة ممارستها، وآليّاتها ووسائلها، وأدواتها وطرائقها، والحق أن هذه الآلياتُ والوسائل قد تختلفُ وتتباينُ من دولةٍ إلى أخرى، ومن حزبٍ إلى آخر، وما نريدُ استحضارَه هنا هو أنّ السّياسة هي من مسائِل الفرُوع الّتي لا بُدّ أنْ تدورَ مع الحقِّ والعدل، وتسهمَ في تحقيقِ مصالِح المجتمع، وتوفير الأمنِ والاستقرار، وتأمين حاجاته الأساسيّة والضروريّة، وتحقيق المقاصِد الكُليّة الّتي أرادها الشّرعُ الحكيمُ وأقرّها العقلُ السّليم؛ وهي حفظُ الدّين، والنّفس، والعَقْل، والنّسل، والمال. وقد بيّن الإمام الغزالي (ت505هـ) هذه المقاصِد الكُليّة الجامِعة؛ بقولِه: "ومقصُود الشّرْعِ مِنَ الخَلْقِ خمسةٌ؛ وهو: أنّ يحفظَ عليهم دينهَم، ونفسَهُم، وعقلَهم، ونسلَهم، ومالَهم"(1). ثمّ قرّرَ بعبارةٍ جامِعةٍ حاسِمة أنّ حِفْظَ الأصُول الخمسة:

07‏/10‏/2018

فكر الأزمة، أم أزمة فكر..؟!


سـعـد الزيباري
لا شكّ أن هُناك الكثير مِنَ الأفكار المطرُوحة هنا أو هناك قد تمخّضت في ظرُوفٍ اجتماعيّة أو اقتصاديّة أو سياسيّة مأزومة، والفكرُ الّذي تـمّ توليده وإنتاجُه في هذهِ الظرُوف الاستثنائيّة يكونُ منقُوعاً من زيتِ هذا الوضعِ المأزوم. والفكر المأزوم لا يُقدِّم - عادةً - مُعالجاتٍ فكريّةً ناجعة، بل يسهمُ في تهويلِ الأزمةِ المشخّصة وتضخيمها وعرضِها بصُورة فكريّة مُعقلنة. ونحنُ في هذا العصر المأزوم قد نتفاجَأ بكتاباتٍ مَتحت دلوَها في أتون الأزمات الخانقة وحمأةِ الانتكاساتِ الغائِرة، وقدّمت أفكاراً مِنْ وحي مشكلاتِها العالِقة، فكانت صورةً مُستنسخةً طبق الأصل، أو انعكاساً مرئياً لما يُعانيه المجتمع من أزماتٍ ومنغصّات ومخاضات وانتكاسات. فبشّـرتْ هذهِ الكتابات بأفكارٍ عرضيّة مُسطّحة، لا تعدو عن كونها ردُود أفعال الكاتِب نفسِه. وبالتالي، فليس غريباً أن نجدَ العديد والعديد مِنَ الدِّراساتِ والأبحاث أنجزت في ظلِّ الأزمات، وهي تنقلُ رائحتها الكريهة الّتي تزكم الأنوف، وتحملُ ردُود أفعالٍ

30‏/06‏/2018

في مفهوم الإسلام والإيمان والموقف من قضية التكفير


سعد الزيباري
لا جَرَم أنّ الإسلام نظّم حياةَ الإنسانِ كُلّها، وأدخل شبكة القيم في قلبِ الأهواء المتقلِّبة، وووضع الميزان إزاء النزعات الطّائشة، وحقّق مبدأ التوازن بين جميع أفرادِ المجتمع بتجسيدِ مبادئ العدالة الحقيقيّة، وبثّ الأخلاق في منظومةِ الحياةِ برُمّتِها، وعلى الرّغم من أثرِ القيمِ والأخلاقِ في بناءِ المجتمعاتِ الإنسانيّة، وإرساءِ أسسِ الحضارة الواعِدة، فإنّنا وجدنا في المشهد الفكريّ والثقافيّ العربيّ والإسلاميّ مَنْ تَمَعَّنَ في إهدارِ قيمةِ الأخلاقِ ومصادرتها، والعمل من أجلِ إزاحتها وإزالتها بحجّة أنّها لم تعد تواكِبُ رُوح الحداثة وفلسفتها، والتجديد وأسسه، من خلالِ طرحِ شعاراتٍ قومية وماركسيّة وليبراليّة، وقد انتقد هذا التوجّه الدكتور شحرور نفسَه - على الرّغم من كونِه من دُعاةِ الحداثةِ والتّجديد - بقولِه: وهُناك "قسمٌ طرحَ الحداثة والتجديد تحتَ شعاراتٍ قوميّة وماركسيّة، واستعارَ مُنطلقاتِه من ثقافاتِ شعُوبٍ قائمةٍ بأنظمتها، بغضِّ النّظر عن بنيتها الثقافيّة والاقتصاديّة والسياسيّة... وقد

02‏/04‏/2018

الإعلام المسيّس واستراتيجية التلاعب بالعقول وسبل التحصين المعرفي


سعد الزيباري
"إنّ طبيعةَ الإنسان أنْ يكونَ حُرّاً، وأنْ يرغبَ في أنْ يكونَ حُرّاً، غيرَ أنّ مِنْ طبيعتِه أيضاً أنْ يتطبّعَ بما تربّى عليه"([1]).
فلا جرمَ أنّ الحكومات – كانت وما زالت – تمارسُ عمليّة التدجين المسيّس والتهجين الممنهج على المواطنين، الّذين لا يشعرون – نتيجة التوجيه الأيديولوجيّ المستمرّ – بالهيمنة الّتي تمارَس بحقِّهم، فتوجِّه عقولَهم وإراداتِهم نحو تفكّراتٍ مُعيّنة، فهم يتلقون يوميّاً سيلاً مِنَ الأفكار والتصوّرات من قنواتٍ شتّى، وخاصّة مِنْ شبكاتِ التواصُل الاجتماعي الّتي أتقنتِ الحكومات الفرديّة لعبتَها أيضاً، ووظفتها لبثِّ أفكارٍ مُعيّنة وأيديولوجيات مدرُوسة. فنحنُ اليوم أصبحْنا نشاهِدُ سيلاً متراكماً مُتراكباً مِنَ (النفايات الثقافيّة) الّتي يقوم بترويجها وتسويقها أفرادٌ يأخذون

03‏/01‏/2018

أين نحنُ من التخطيط الاستراتيجي؟!

سـعـد الزيباري
لا جرمَ أنّ الإنسان الفرد بحاجةٍ إلى أنْ يخطِّط لحياتِه، وأنْ يضعَ نُصبَ عينَيْهِ الأهدافَ العامّة في إطارٍ زمنيّ مُحدّد، مُركِّزاً على الأشياء المهمّة، ومُعوِّلاً على اختيارِ الوسائِل والإجراءاتِ المناسِبة لتنفيذِ استراتيجيّاتِه. والإنسان الّذي يعيشُ حياته مُجرّداً مِنْ الأهدافِ والاستراتيجيّات الناجعة سيعيشُ حياته في قادِم أيّامِه لا يعرفُ إلى أين ينتهي بهِ المطاف، فإذا لم تعرفْ إلى أينَ ستذهب، فكُلُّ الطّرُق ستؤدّي إلى المجهُول، و"إذا لَمْ تَكُنْ تعلمُ أينَ تذهب: فكُلُّ الطُرُقِ تؤدِّي إلى هُناك"، وفي عبارةٍ أخرى: "فكُلُّ الطّرُقِ تفِي بالغرض"([1])، فـ"ليسَ مُهِمّاً معرفة ما تريدُ، ولكن معرفة كيف تصلُ إلى ما تريدُه"، و"ليستِ المهارةُ أنْ تجري بسُرعة، ولكنّ المهارةَ أنْ تعرِفَ أنّكَ تجري في الطّريق الصّحيح". فالّذي يسيرُ في حياتِه دون هدفٍ مُعيّن، فإنّ جميعَ الطّرُقِ بالنسبةِ لهُ تؤدِّي إلى وجهةٍ واحِدة لا غير. "وإذا لَمْ تُخطِّطْ لنفسِكَ، كُنْتَ جزءاً من خطّةِ غيرِك، وإذا فشلتَ في التّخطيط، تكونُ قد خطّطْتَ

03‏/10‏/2017

جدلية العلاقة بين الدين والسياسة..!

سعد الزيباري
الصراع بين البُعد الديني والسياسي قد تفَجَّر إبَّان الاجتياح الأمريكي لمنطقةِ الشرق الأوسط، وانبثاق ما يُسمَّى بـ(الحرب على الإرهاب)، تلك الحرب التي عُرِّفت بأنها "كفاحٌ مِنْ أجلِ الحداثة والعَلمانيَّة والتعدديَّة والديمقراطيَّة والتنمية الاقتصاديَّة الحقيقيَّة". والمثير للجدل أنّ هذهِ الحرب الشّامِلة قدِ اقتصرَ على ما يُسمّى بـ"الإرهاب الإسلاميّ" على الرّغم مِنْ أنّ (80%) من هذا الإرهاب، سيختفي – حسب توصيفِ د. عبد الوهاب المسيري – إذا انسحبتِ القوَّاتِ الأجنبيّة من البلدانِ العربيّة والإسلاميّة، وتوقّفت عَنْ دَعْمِ الإرهاب ماديّاً أو معنويّاً، وإن (20%) مما بقيَ مِنْ هذا العنف سيزولُ أيضاً، إذا ما توقّفتِ الأنظمةُ الحاكمة عن ممارسةِ الاستبداد السياسي بحقِّ المعارضة السياسيَّة..! فهذا العنف الذي قد نراهُ هنا أو هناك - بتعبيرِ فهمي هويدي - هو مِنْ إفرازاتِ الظلمِ السياسي أكثر من كونه إفرازاً للإسلام السياسي. وأن هناك قوى دوليَّة وراء تشويهِ صُورة الإسلام،

05‏/07‏/2017

المثاقفة الذاتية وأثرها في تعزيز العملية التعليمية

سعد الزيباري
لا جرم أنّ تفعيلِ الثقافة الذاتيّة بين شرائح المجتمع كافّة من أبجديّاتِ تطوُّر المجتمع المعاصِر ورُقيِّه، والتثقيفُ الذاتيُّ يقعُ على عاتقِ المؤسّساتِ الثقافيّة الّتي تضطلعُ بإنتاجِ الفكر النيِّر والثقافة الواعية في تلافيف الوعي الجمعيّ، وتعملُ على نشرِ الوعي الحضاريّ في قلبِ حركةِ المجتمع النّاهِض، وبثِّ أولوياتِ الثقافة العمليّة في النسيجِ الاجتماعيّ، لينهضَ كُلّ فردٍ بدورِه في عمليّة البناءِ الحضاريّ المنشود عن طريق التثقيف الذاتي، وتوجيه الدّوافِع توجيهاً سليماً، وتحفيز الرّغباتِ تحفيزاً صحيحاً، فالإنسانُ ظاهِراً هو مِرآةُ دوافعِه باطِناً، و"يكونُ الإنسانُ كما تكونُ دوافِع رغباتِه العميقة، وكما تكونُ رغباتُه تكون إرادتُه، وكما تكونُ إرادتُه تكونُ أفعالُه، وكما تكونُ أفعالُه يكونُ مصيرُه"([1]). فالدوافع العميقة هِيَ الّتي تحرِّك نوازع الفرد، والرغبات هي الّتي توجِّه إرادتَه، والإرادةُ هي الّتي تكوِّن أفعالَه، والأفعالُ هِيَ الّتي تشكِّل مصيرَه النهائيّ، فإذا كانتِ القراءةُ هي الرّغبةُ الّتي تملأ أقطارَ قلوبِنا، وجّهَتْنا إرادتُنا إلى القيامِ بفعلِ القراءةِ المستمرّة، والقراءة الصّحيحة المثمرة هي الّتي ستحدِّد مصيرَنا، و"إذا كانتِ القراءةُ أهمَّ وسيلةٍ لاكتسابِ

07‏/04‏/2017

تحرير العقل من سباته أم محاربة الدين في ثوابته

سعد الزيباري
قال الله تعالى في مُحكم كتابه: [هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ]([1])، وقال تعالى: [وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ]([2]).
من المفهُوماتِ الجديدة - التي انتعشتْ مُؤخّراً بصُورةٍ أشمل في ميدانِ الثقافة العصريّة - حريّة التطاوُل على الدّين، وتشويه الرمُوز الدينيّة بكُلِّ النعوتاتِ المضادّة، وكأنّ التهجّمَ على الدّين عمُوماً

01‏/01‏/2017

قراءة في كتاب (الإخوان المسلمون في أربيل.. نشأتهم وتطورهم 1946- 1994م)

قراءة: سعد الزيباري
صدر من مطبعة (ژيان) – أربيل، كتاب (الإخوان المسلمون في أربيل نشأتهم وتطورهم) للأستاذ (أحمد حمد أمين) الّذي عَمِلَ في مجالِ العملِ الإسلاميّ في أربيل منذ أواخر عام 1958م ولحدِّ إعلانِ الاتحادِ الإسلاميّ الكوردستاني في 2/ 6/ 1994م، وكان مِنَ المؤسِّسين للاتحادِ الإسلاميّ الكوردستانيّ ولا يزالُ عضواً فيهِ إلى الآن. وهذا الكتاب الذي صدر مؤخّراً يُؤرِّخ لحقبةٍ تاريخيّة فاصِلة تمتدُّ من سنة 1946 إلى سنة 1994م، أي ما يُعادِل (48) سنة مِنَ السنين الحافلة بالأحداثِ الجسام والنابضة بالذكريات. وقد استغرقت صفحاتُ هذا الكتاب التاريخيّ لتُسَلِّطَ الضوءَ على تاريخِ جماعةٍ إسلاميّة إصلاحيّة سلميّة أعادتِ المسلمينَ إلى جادة الصواب، ونفضت عن كاهلهم غبار الجهلِ والأمية، وهي - كما وصفها المؤلِّف - مِنَ أبرزِ الجماعاتِ التي كانت "تعملُ منذ تأسيسِها لإصلاحِ الأوضاعِ، وهدايةِ النّاسِ إلى طريق الحقّ،

04‏/10‏/2016

جدل الإيمان بين الصورة والحقيقة

سعد الزيباري
هناك بون شاسِع بين الصُورةِ والحقيقة، بين التخيّلِ والواقِع، بين الفكرِ والعمل، فما نراهُ في الصّور الجامدة لا يمثّل ماهيةَ الشيء وحقيقتَهُ الكامِلة، وما نتخيّله في تصوّراتِنا قد لا يُطابق الواقِع جُملةً وتفصيلاً، وشتّان بين الفكرِ والممارسة، وبينَ القولِ والعمل، فهناك - إذاً - مسافاتٌ شاسِعة واسِعة بين ما هو مُوجودٌ بالقوّة وما هو مُوجود بالفعل، ما هو ماديّ وما هو معنويّ، بين صورةِ الشيء وحقيقته! فما نراهُ من لدن مجتمعاتِنا اليوم، هو مجرّد ادعاءٍ أكثر مِمّا هو حقيقة شاخِصة في فعلٍ وعمل، وهذا الحكمُ على الشيء - وإن كان فرعاً من تصوّرهِ - ليسَ عامّاً ولا شامِلاً، ولكنّه مع ذلِكَ ينطبقُ على الكثيرِ من مُسلمي اليوم مِمّنْ توارثوا إسلامَهم عن آبائِهم وأجدادِهم، دون أنْ يعرِفُوا جوهرَ هذا الدِّين العظيم الذي يحمِلُونه في قلوبهم أو يدّعونه بألسنتهم، ودون أنْ يفهمُوا حقيقته كاملةً. فالدينُ لا يقتصرُ على أداءِ عباداتٍ جامدةٍ

02‏/02‏/2015

التراجع المعرفي في زمن الـ(فيسبوك)!

سعد الزيباري
حضارتُنا اليوم لا زالتْ - حتّى هذهِ اللحظة التي نعيشهُا - تزوّدنا بكُلِّ جديدٍ في عالَمِ التكنولوجيا وتقنية الاتصالاتِ والمواصلات، فسهّلتْ لنا العسيرَ وقرّبتِ البعيد، وشرعتِ الآلةُ تقتحمُ حياتَنا في أدقِّ تفاصيلها، ولم يعدِ المعيارُ الضابطُ في تأهيلِ الموظفين معقُوداً على الكفاءةِ العلميّة والقوّة العضليّة، وإنما على كفاءةِ التقنيات المستخدَمة وقدرتها الميكانيكيّة، ورُبّما بعد عقدينِ مِنَ الزَّمن سيأخذُ (الروبوت) أو (الموظّف الجديد) موقعَ الآلافِ من (الموظفين القُدامى) الذين سيتمُّ تسريحُهم من قبلِ الشركاتِ العملاقة، ويؤدِّي ذلك إلى تفاقمُ العِلَل النفسيّة أكثر فأكثر في بنية المجتمعاتِ المعاصرة التي اكتسحتها الآلةُ اكتساحاً، وحوّلتِ

16‏/11‏/2014

الخطاب العلماني في ضيافة الفكر الديني (2- 2)

سعد الزيباري
يستدعي العملُ البحثيّ عادةً تحديد ماهيّة المصطلحاتِ التي يدورُ عنها البحثُ، وأُطرها الدلاليّة، وتنوّع تفسيراتِها في الحقلِ المعرفيّ، ومن هذهِ المصطلحات مفردة (السلفيّة) التي تشيرُ في الوسطِ المعرفيّ إلى عِدّة دلالات، فهي تُستخدم أحياناً للإشارةِ إلى منهجيّة الاتّكاء المرجعيّ على التراث، ويُضادّها وفق هذا التعريف مفردات: تقدّمي، وطليعيّ، وتحديثيّ، وسِواها. ووفق هذا التعريف الذي يستخدِمهُ كثيرٌ من الباحثين في العالَم العربيّ، وفي الدوائِر البحثيّة الغربيّة كذلِك، يُمكن إطلاقُ صفة (السلفيّة) على مَنْ يقفُ خارِج إطار الفكرة الإسلاميّة، فيُقال مثلاً (ماركسي سلفي) أو (قومي سلفي) أو (إسلامي سلفي)،  وغيرها، ويُقصد بهذا