الأحد، 13 أبريل، 2014

ليس صلاح الدين، بل من جاء بعده..

أحمد الزاويتي

كثير من المثقفين الكورد، ممن لا يريد أن يقرأ التاريخ كما هو، ينتقد (صلاح الدين الأيوبي) الكوردي، الذي اجتمعت حوله أمة الإسلام في زمانه، بأنه لم يعمل من أجل الدولة الكوردية، في حين أنه لم يكن في وقته نموذج الدولة القومية، التي نراها في يومنا هذا، وهو الذي جاء في وقت تخلف الأمة، ليتصدى للمشكلة، ويتحمل المسؤولية، ويأخذ بها إلى المقدمة، وهو الذي يشيد به أعداؤه قبل محبيه.. لكن هؤلاء ينسون من جاء بعد (صلاح الدين)، في عصر هو عصر الدولة القومية: ماذا فعلوا ؟ ولماذا لم يقيموا الدولة الكوردية في عصرهم، بل ولم يطالبوا بها، ولم يكن لهم مشروع يؤدي بهم إلى الدولة؟!


في حين أنهم كانوا في عصر يحلم فيه كل كوردي بالدولة، في حين لم يكن الكوردي في زمن (صلاح الدين) يفكر أو يحلم بذلك، كونها لم تكن أصلا موجودة لغيرهم، فلم يطلبوها لأنفسهم.

أما الآن..
 الآن كل كوردي يحلم بالدولة، وليس هناك شعب بحجم الشعب الكوردي، ولا دولة له، والتجربة الكوردية في العراق أقرب للدولة مقارنة بأي فترة مضت، وتتوفر لها البنية التحتية لدولة ناشئة أكثر من أية فترة تاريخية أخرى، وهناك شبه تفهم إقليمي ودولي أفضل من أي فترة أخرى، والدولة الآن لا تحتاج غير إرادة سياسية كوردية، وإرادة من يمثل الكورد، سواء في (أربيل) أو (بغداد)، والدولة لا تحتاج إلا أن يتوقف السياسيون الكورد من أن يكونوا محامين للآخرين، يبررون عدم قيام الدولة بأن الوضع غير مهيأ لذلك، وأن الدولة في غير صالح الكورد، وأن الأفضل لهذا الشعب أن يعيش مع الآخرين بسلام وأمان، كما تعودوا على قول ذلك، في الوقت الذي يعلن الآخر بأنه غير مرتاح من بقاء الكورد معه، كما قال القيادي في دولة القانون (سامي العسكري)، وسبقته قيادات في (بغداد)، بأنهم لا يمانعون من تشكيل الكورد لدولتهم، بل أصبحوا يتعاملون مع الكورد، وكأنهم حمل ثقيل على عاتقهم، يعتاشون على خيرات العراق، دون أن يشعروا بعراقيتهم!.. إذن كيف يقبل الكورد في العراق بأن يكونوا حملا ثقيلا، وملحقا غير مرغوب فيه؟!.. إن الدولة الآن لا تحتاج إلا إلى وحدة الصف الكوردي، الذي أصبح عقدة القضية الكوردية، تاريخيا وجغرافيا، سابقا وحاضرا، وعقدة الوقوف في طريق الدولة.

لا نلوم إلا أنفسنا
 عندما لا نعمل من أجل الدولة، ولا يكون لنا مشروع لذلك، ولا استعداد ذهني ونفسي، نظري وعملي، ولا نكون مستعدين لتقبل الآثار السلبية المترتبة عند الحديث والإعلان عن الدولة، ويكون هناك بين صفوفنا من يعمل على عكس ذلك، فهذا يعني أنه ليس هناك سبب، غير أنفسنا، لأن لا تكون لنا دولة، فلا نلومن إذن سوى أنفسنا.

 المطالبة بها تهمة
 عندما لا نطالب بدولة، فلن تكون لنا دولة.. وللأسف لم يسبق للكورد أن طالبوا بدولة، حتى ثوراتهم التي اندلعت، وقدموا فيها ضحايا لا تحصى، لم تكن بسبب المطالبة بالدولة، بل كانت المطالبات بما هو أدنى من الدولة، وسرعان ما كانوا يتهمون من قبل أعدائهم بالانفصال، وبالسعي من أجل الدولة، وما كان أمام من يمثل الكورد في ثوراتهم، إلا الإسراع في الدفاع عن نفسه، بأنه بريء من تهمة الدولة، رغم أن التصريح بالمطالبة بالدولة أفضل من الكتمان بها، لأن التصريح بالمطلب سيوفر أصدقاء للمطلب وداعمين له، أما عدم التصريح بذلك فيؤدي إلى أن لا تعرف من الصديق لمطلبك، ومن هو العدو له!.. والدليل أن (تيمور الشرقية) طالبت بها، فكان لها أصدقاء وحلفاء، وكانت لها دولتها. (البوسنة والهرسك) طالبوا، فكان لهم ذلك. (جنوب السودان) طالب، فكان له أيضا.أما الكورد فلم يطالبوا بها، فلم تكن لهم دولة!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق