02‏/02‏/2015

وسقط القناع


د. سعيد سليمان سعيد
التجربة العلمانية الحاكمة في المنطقة، المتحالفة مع السلطة العسكرية، مع عمالتها الواضحة للأجندات الخارجية – خارج دولها القُطرية – بحجة حفاظها على النظام العام، جسَّدت -وبدون حياء- عدم الإيمان بالديموقراطية، وآلياتها، في التداول السلمي للسلطة، وفي تقبُّل التعددية السياسية، وحتى الفكرية، وذلك بتشبُّثها بالسلطة، واحتكارها لمؤسساتها الوطنية، واستغلالها، من أجل البقاء على كرسي الحكم، وعدم التنازل عنه، ولو كان على حساب مصلحة الوطن العليا، والحفاظ على سيادته واستقلاله. وهذا الأمر واضح، من خلال إفساحها المجال للقوى الخارجية بالتدخل السافر في دولها، وبطلب منها، بحجة محاربة الإرهاب والمتطرفين، فأصبحوا عملاء، وبدرجة امتياز.

الكورد والأمن الإقليمي

زيرفان البرواري
إن مهمة حماية الأمن والسلم الدوليين مناط بالأمم المتحدة، التي بدورها نظمت العلاقات الدولية على أساس التوازن والمصالح المشتركة بين الدول المستقلة، بهدف منع النزاعات والحروب بين الشعوب. ولكن نظرا للتسابق والتنافس على الموارد والنفوذ السياسي والاقتصادي، فقد أخفقت (الأمم المتحدة) في تحقيق أهدافها، في ظل الحرب الباردة بين القطبين: السوفيتي السابق، والولايات المتحدة الأمريكية. وفي ظل العولمة، والتسارع في التكنولوجيا الرقمية، وفي غضون انهيار الاتحاد السوفيتي، تغير وجه العالم: من عالم الثنائية القطبية، إلى عالم متعدد في أقطابه، ومتنوع في أزماته، وتعقيداتها الإقليمية والدولية.
إن دراسة الأمن الإقليمي في بداية تسعينيات القرن الماضي، وبداية الألفية الثالثة، تظهر حقائق ومعطيات جديدة في السياسة الدولية، وذلك بسبب تغير الأرقام التي تتحكم بالمعادلات السياسية.

الجنرال عبدالله مينو.. رؤية مغايرة

الجنرال عبد الله مينو
محمد عبد العزيز منير
 كاتب مصري
لا جدال فى أنه جاء غازياً، وانسحب بعد هزيمة الحملة الفرنسية عسكرياً، وليس الهدف من هذا المقال تمجيد المحتل أو تبرير أفعاله؛ فمقاومة المحتل حق مقدس، وواجب ملزم، والهدف هنا هو الوقوف على جوانب شخصية (الجنرال مينو) (1750-1810)، ومقارنتها بالصورة الذهنية المنطبعة لدينا.
ما سبق كان مقدمة لازمة قبل تناول شخصية الجنرال (عبدالله مينو)، ثالث قواد الحملة الفرنسية على (مصر)، الذي إن سألت أحداً فى منطقتنا العربية عنه، سيجيبك بأنه ذلك

عبق الكلمات// حصانة الثقافة

عبد الباقـي يوسف
الدولـة القويــة الراسخة في قوتها، هي تلك الدولة التي تقوم على نشاط ثقافي في الرخاء، ويتكاثف نشاطها الثقافي في الشدائد.. والدولة الواهنة، الراسخة في وهنها، هي تلك الدولة التي لا تنشط فيها الثقافة في الرخاء، وتموت ثقافياً في الشدائد.
وهذا يُقاس على أحزاب الناس، وكياناتهم، ومنازلهم، وأفرادهم: فالحزب القوي، هو ذاك الحزب الذي يترسخ في مفاصله الفعل الثقافي. والبيت القويم، هو ذاك البيت الذي شُيدتْ دعائمه بلبِنات الثقافة، والوعي، وهو الذي يسهر معيله على استنارته، وإمداده بعوامل النضج والانفتاح وقوة الشخصية، فينتج هذا البيت أشخاصاً نافعين، يقدّمون نفعاً للمجتمع. في حين أن البيت الهش ثقافياً، هو ذاك البيت الذي يُخرّج إلى المجتمع أفراداً يكونون وبالاً عليه، وعلى أنفسهم، وعلى أبوَيهم.

الفكر الاقتصادي الإسلامي وإشكالية تنظير الأساس المادي

الدكتور أمين محمد سعيد الإدريسي
كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة صلاح الدين
خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تفجرت في أفق الفكر الإنساني تيارت فكرية شتى، منها المثالية الهيجلية التي تركن إلى دور الفكر في تطور التاريخ، والتيار المادي الذي يركز على العامل الاقتصادي، ودوره في مسيرة التاريخ(1)، كما انبثقت المدارس الاشتراكية على اختلاف توجهاتها بين مغال ومتطرف، حتى سمي بالفوضوي، ومعتدل حتى النخاع، والذي أطلق عليه: (الفكر الفابي)، نواة حزب العمال البريطاني الحالي(2).

فلسفة التاريخ والبناء الحضاري


أ. محمد رشدي عبيد
إن قراءة التاريخ تضيف إلى عمر القارئين أعمار السابقين.. أمّا الوعي بالتاريخ فإنه يوظّف ثمراتِ هذه القراءة في تغيير الواقع واستشراف المستقبل، ولذلك استحال التقدّم وانعدمت النهضة عند الذين لا يَعُون دروس التاريخ وعظاته. إن الوعي بالتاريخ من أبواب صناعة التاريخ، وقد كتبت مختلف الأمم التاريخ، منها من أكّدت قيمة الدقة، ومنها من أكّدت العرض الجذاب، وقد اختلط التاريخ أحياناً بالإضافات والأساطير والتحريف، وقلَّ استخراجُ العبر منه والقوانين التي تحكم حركته، مِمّا أدى إلى تكرار الأخطاء والممارسات نفسها.. وغلب على صناعته الأشخاص ذوي العزم الشديد والمواهب الكارزمية، الذين اهتموا بالتجييش والحشد لعواطف الجماهير، دون الاهتمام بالجانب الأخلاقي والإنساني في بنائهم.
(1) وقد نشأ التاريخ الإسلامي استجابةً لحاجاتِ المجتمع، ويظهر أن المؤرخين المسلمين لم يعرفوا كتب

من يستحق الحكم.. ومن يجب عليه أن يحكم

ريناس بنافي
باحث في مجال الفلسفة والفكر السياسي
بعد إدانة (سقراط) وإجباره على تجرع السمّ الزعاف راح (أفلاطون) يطرح العديد من التساؤلات: كيف يمكن لحكومة منتخبة ديمقراطياً أن تقتل أفضل البشر؟! ألا يعني ذلك أن هناك مشكلة في تصورها للحكم، ثم بشكل أخص: للخير والشر؟ أليس من الشر أن نقتل الفيلسوف الحكيم، الذي كرس حياته لتوعية البشر وتربيتهم وتثقيفهم؟ ألم يكن قلب (سقراط) مفعماً بحب الخير للدولة، والمجتمع، وكل أبناء الشعب، دون استثناء، فلماذا قتلوه إذن؟

العلاقة بين سياسة التدرج وبين مقاصد الشريعة

د. أياد كامل الزيباري
إن المتتبع لنصوص الشريعة يجد أنها تقوم على رعاية مصالح العباد، في العاجل والآجل، من جلب منفعة، أو دفع مضرة. وتحقيق المصالح، سواء كانت لفرد أو لمجتمع، تحتاج إلى قوة تحمي هذه المصالح، خصوصاً في العصر الحديث، التي تتجمع فيه قوى الشر ضد الحق والعدل، وهذه القوة لا بد لها  من دولة تحميها، حتى تؤتي أكلها، وهذه الدولة وقوتها لا يمكن أن تنشأ بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى تخطيط وإعداد وتنفيذ، مع صدق النوايا وإخلاص العزيمة والإيمان الكامل بحتمية إقامة شرع الله وتطبيقه في كل المجالات. وهذا الأمر يرتبط بموضوع المقاصد الشرعية، وسياسة

تنظيم (داعش): جذوره الفكرية، وأسباب انتشاره، وملابسات نشأته

هفال عارف برواري
مِمّا لا شكّ فيه أن هناك تساؤلاتٍ كثيرةً أُثيرت في الآونة الأخيرة على الجذور الآيديولوجية لتنظيم (داعش)، خاصّةً بعد التوسُّع الملفت والتمدُّد الرهيب له، الأمرُ الذي دفعَ الجهاتِ الإسلاميةَ إلى الاستنفار لردّ هذه الفكرة، بكُلِّ ما أُوتيت من حُجّة وقوّة في البرهان. وأكّد الكثيرون من هؤلاءِ أن هذا التنظيم هو امتدادٌ فكريّ لفرقةِ (الخوارج)، التي أصبحتْ شماعةً تاريخيّةً تتعلّق بها التنظيمات المتشدِّدة التي تُحْرِجُ الساحة الاسلامية بأفعالِها المشينة، ومن ثم برزت حركات سلفيّة متشدّدة، وخاصّةً مِمّن يُسَمّون بالمداخلة (نسبة الى جماعة الشيخ ربيع المدخلي)، لكي تنفي عن نفسِها آيديولوجية هذا التنظيم، زاعمةً زوراً وبهتاناً أنه خرج من عِباءة الإخوان المسلمين، ولم تكتفِ بذلك بل أمعنتْ في تنسيبِ أفكاره الى المفكر والأديب العملاق (سيد قطب)، وخاصّةً في كتابه الشهير (معالم في الطريق)، والذي كان سبباً في إعدامه،

كلُّ شيء هادئ في جميع الجبهات

 عبدالكريم يحيى الزيباري
بعد ستة شهورٍ طويلة قضياها في المكتبات العامة والخاصة: فجأةً قرَّرا التوقف. بعدما نقَّبا داخل الأرشيف، وأثَّثا غرفة صغيرة بمئات الكتب والمجلدات وصور الوثائق الرسمية والتواريخ المحدَّدة على دقَّات ساعة بيغ بن، اكتشفا في وادٍ ضيق: رسماً منحوتاً على جدار صخري، لحاكمٍ يقهر أسداً قوياً، ومن ورائهِ تتناهشه الخناجر المسمومة.
وهما يقلِّبان (جريدة الثورة) البغدادية توقَّفا أمام المرسوم الجمهوري 425 والصادر 27/8/1961 والذي ينص: بناءً على ما عرضه رئيس الوزراء، رسمنا بما هو آت: يقوم سيادة الزعيم (عبدالكريم

أنا هو أنا.. مسلم كوردي كوردستاني.. لست شارلي ايبدو.. ولا داعش..

أحمد الزاويتي
الذين هاجموا هيئة تحرير جريدة (شارلي ايبدو) في (باريس)، وقتلوا اثني عشر شخصاً، ارتكبوا جريمة، وعلينا - نحن المسلمين - أن ندين العملية قبل غيرنا، لا من منطلق المجاملة، بل من منطلق أن الإسلام نفسه يدين ذلك.
(فرنسا)، دولة عرفت عنها علمانيتها، وديمقراطيتها، وحريتها، وتميزت بالتعايش بين مكوناتها وأديانها وثقافاتها، وقد استفاد من هذه الأجواء المسلمون قبل غيرهم. فالإسلام هو من بين أهم الأديان في (فرنسا) حالياً، وهو ديننا الذي نفخر بانتمائنا إليه، وأحد أهم أعمدة العقيدة فيه، هو

01‏/02‏/2015

وترجَّل الفارس أخيراً.. الأستاذ المربِّي نوري عبدالله صالح ئاغجه له ري

نشأة غفور سعيد
قبل أن يرفعَ المؤذِن صوتَ الحقّ والإيمان فجرَ يوم الإثنين الموافق 24/11/ 2014م، في الثاني من صفر 1436هـ، جاء الوعد الحقّ مع أستاذنا المربِّي الملا (نوري عبدالله ئاغجلري)، ثالث فرسان لجنة الترجمة والتحقيق للرابطة الإسلاميّة الكُرديّة.
فقد رحلَ الداعية الكبير (عمر فتّاح ريشاوي) فجر يوم الخميس 18/10/ 2001، وصعدت روحهُ الطّاهِرة إلى بارئها، وهو يستعدُّ لصلاةِ الفجر، وله الحقّ على طُلاّبهِ ومُحبيّهِ أن يخلدوا ذكراهُ ويجمعُوا بصماته في الدعوةِ إلى الله، والتوجيه والإرشاد الإسلاميّ المبارك، في عمرهِ المديد، فقيهاً ومعلِّماً ومُدرِّساً وداعية إلى الله - سُبحانه وتعالى – بامتياز، كما فعلَ إخوان كركوك مع شبيهه في الدعوةِ والعقيدة، أستاذنا الكبير (سليمان محمَّدأمين القابليّ) (شيخ دعاة كركوك) رحمة الله عليه. فمن الوفاءِ، وحسنُ الخلُق، أن نعرِّفَ الجيلَ الحديثِ بدُعاةِ الرّعيل الأوّل، وعلى رأسِهم في السليمانية، الداعية المفكّر (عمر فتّاح ريشاوي) (رحمة الله 
عليه). وكان ثاني الفُرسان، صاحب القلب الإيماني الصّافي، والعمل الصّالِح، الأستاذ المعلّم (غفور أحمد كاني 
الداعية المفكّر
عمر فتّاح ريشاوي
سبيكةيى)، والذي رحلَ عنّا ظهيرةَ يوم الإثنين 19/ 8/ 2013م، في الثاني عشر من شوّال 1435هـ، وقد كان صاحِب العقل النيِّر الكبير، والفكر المتّقد، والإيمان العميق الرّاسِخ، والحريص على خدمةِ الفكرِ القرآنيّ، في ترجمةِ (الظاهِرة القرآنيّة) للمفكّر الإسلاميّ (مالك بن نبـي)، والمباشرة في ترجمةِ (كيف نتعاملُ مع القُرآن) للعلاّمة (يوسف القرضاوي)، وحملنا الوصية بالمضي قُدماً لإنجازِ ما تبقّى من أبواب الكتاب، ووضعه في متناول المسلمين الكُورد، ليغرس في قلوبهم محبّة كتابِ الله، كما كان مغرُوساً في قلبهِ وعاطفته وثقافته وجهادهِ الدائِب، (رحمة الله عليه).
وترجّل الفارِس الثالث، أستاذنا المربِّي، المتمكّن من اللغتين: لغة القرآن الكريم (العربيّة)، ولغة قومهِ وأهلهِ وشعبه (الكُورديّة)، وكان متفانياً في خدمةِ لغة العقيدة والإيمان، ولغة الانتماء والتفاهُم. وكما كتبتُ عنِ العَلاقةِ الصميمة بالفارسَيْن في تأبينهما، أجدُ لِزاماً عليَّ أن أرثي أخي الكبير، وصاحب الفضل والعطاء، أستاذنا (نوري عبدالله صالِح) (رحمة الله عليه).
مفتاحُ شخصيّة الأُستاذ (نوري الأغجلري)، أنه كان مُعلِّماً، وللمعلِّم مكانتهُ في الإسلام، والتاريخ الإنسانيّ. يقول المرحُوم أحمد شوقي:
قُمْ للمعلِّمِ وفِّهِ التّبْجيلا ... كادَ المعلِّمُ أن يكون رسُولا
في الحديثِ أنَّ رسُولَ الله (صلّى الله عليهِ وسلّم) قال: (إِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمَاً). حقّاً كان أُستاذنا مُعلِّماً، فقد شاهدتهُ في زياراتهِ الإشرافيّة يحملُ علماً راسِخاً، ومكانة عالية، وتوجيهاً صائِباً، وقدرة على الإجابة عن كُلِّ مُعضلة لغويّة. وعاشرته في الدوراتِ التربويّة في اللغة العربيّة، والتربية الإسلاميّة، مُدرِّساً مُختصّاً له مكانته السامقة، ومنزلته المرموقة، والاحترام العلميّ الرّصين، وملكاته الفائقة في أثناءِ الدّرس، أو عندما كانت الحلقات المتكررة حوله يستفسِرُون ويسترشِدُون ويأخذُون من علمهِ وفقههِ ودرايته.
لقد كنتُ معهُ تلميذاً ومُرافِقاً في جولاتِنا المشترَكة إلى الأقضية والنواحي، فكان مثالَ الملتزِم بالوقت والمصاحبة والأُلفة واللطف في السفر، والأُنس في الطريق، والمعين في العِلْم والتوجيه والتوجُّه، وذكرياته ومكانته وتوجيهاته وسرعة بديهته محفورةٌ في الخاطِر. ومعالَم شخصيتهِ، وصورُها، شاخصة كأرقّ وأجملِ الصُور في التعاوُن والتكاتُف والتساند.
ومن معالم شخصيته الواضِحة، أنه كان مع الإصلاح والسّلام والاستقرار، والابتعاد عن الإيذاءِ بالعقوبات، وكم مرّة اشتركْنا في اللجانِ التحقيقيّة، وفي المسائِل الشّائِكة التي تودي بصاحبها إلى التهلكة، فكان المنقذ والموجّه إلى الإصلاح، وصاحبُ التدبير السويّ في إنقاذ (المتّهم) من السقُوطِ في الهاوية، أو نيل عقوبات انضباطيّة رادِعة، وكانت له القدرة على إقناعِ الجميع بأن (الصُلْح خير)، وأن العقوباتِ الانضباطيّةَ ما وضعت إلاّ للإصلاح، وإننا تربويُّون قبل أن نكون قضاةً، وكانت مداخلاته دوماً تؤدِّي إلى إصلاحِ المقابِل، والحفاظِ عليهِ من الانحرافِ أو الانجراف نحو الخطأ، وكان يُنادي دوماً "الإصلاحُ أساسُ الحياةِ التربويّة" رحمةُ الله عليه.
ومنذ أوائلِ لقائِنا في دورةِ التربيةِ الإسلاميّة، عام 1981م، كان يتحدَّثُ عن "مخاطِرِ الإلحادِ، وأهميّة الإيمان"، وكان يشيدُ بأهميّة كتاب (قصّة الإيمان بين الفلسفةِ والعِلْم والقُرآن)، للشيخ (نديم الجسر)، وكان يقول: يا ليتني أقدر - بحولِ الله - أن أترجمَ هذا الكتابِ إلى اللغةِ الكُورديّة، فإنَّنا جميعاً بأمسِّ الحاجةِ الفكريّة والعقديّة إلى مثل هذا الإيمان، فساندتهُ وشجّعته، وكانت ثمرة جهودهِ الفكريّة بعد إحالتهِ على التقاعُد كتابهُ الرّائِع: (داستانى ئيمان)، الترجمة الأمينة لـ(قصّة الإيمان)، فكان العنوانُ الكبير في مسيرته مع العلمِ والفقه والإيمان والتقوى، والكتاب من خيرةِ أنواع الزادِ الفكريّ لجيلنا والأجيالِ القادِمة، مع بقاءِ أهميّة الإيمانِ في حياةِ الإنسان، كما يقولُ الفيلسوف محمّد إقبال:
إذا الإيمانُ ضاعَ فلا أمان ... ولا دُنيا لِمَنْ لَمْ يَحي دينا
ومَنْ رَضِيَ الحياةَ بغيرِ دينٍ ... فَقَدْ جعلَ العناءَ لهُ قرينا 
وخلالَ العقُود الثلاثة التي قضيتُها معهُ، مُشرِفاً وأخاً وصديقاً، كنتُ أتزوّدُ منه في كُلِّ لقاءٍ ثمرةً وفائدة وحكمة.
وفي ختامِ هذهِ العَبْرة الصّادِقة، في وداعِ أخٍ عزيز على الجميع، أُردِّدُ مع المرحُوم أحمد شوقي:
 دقّـاتُ قلبِ الْـمـرءِ قائِـلـةٌ لَـهُ ... إنَّ الحيـاةَ دقائِقٌ وثـوانِ
فارْفَعْ لنفْسِكَ بعد موتِكَ ذكرها ... فالذِكْرُ للإنسانِ عمرٌ ثان
رحمة الله وبركاته على أساتذتنا الكرام: عمر فتّاح الريشاوي، وغفور أحمد كاني سبيكةيى، ونوري عبدالله صالح ئاغجلري، وصدق الله فيهم وفي أمثالهم: [يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي](سورة الفجر، 27- 30).
إخوتي وأحبّتي.. يا نجومَ الصّحوةِ الإسلاميّة المباركة، ويا أقلامَ الإسلامِ الصّادقة البليغة، ويا بدور الليالي الصّافية في تاريخ الإسلام، سلام عليكم أيّام تلقيكم العلم من أساتذتكم الأبرار، سلام عليكم أيّام جهادكم الفكريّ في المدارِس وأروقة المحاضرات والدعوة، سلام عليكم أيّام ولحظاتِ استقبالِكم الموت المحتوم، سلام عليكم في دنيانا الفانية، سلام عليكم في آخرتنا الباقية، سلام عليكم من ربٍّ رحيم.. سلام.. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

انظر: مقالي عن الداعية (عمر الريشاوي)، صحيفة (يه ككرتوو) العربيّة، العدد (361) بتاريخ 26/ 10/ 2001م، وعن العالِم (غفور كاني سبيكةيى)، في مجلة (هه يف)، العدد (31)، سنة 2013م.

مختارات من وثائق موصلية في الحقبة العثمانية

عرض: د. محمد نزار الدباغ
صدرت عن مكتبة (ميسر النجماوي)/ شارع النجفي في (الموصل)، الطبعة الأولى من كتاب (مختارات من وثائق موصلية في الحقبة العثمانية)، سنة (1434هـ/ 2013م)، وفق رقم الإيداع (13) في (دار الكتب والوثائق) بـ(بغداد). ويقع هذا الكتاب تحت التسلسل (2) من سلسلة تاريخ الموصل، الموثق من كتب المُؤَلِف، وبواقع (180)  صفحة.
وقد ركز المُؤَلِف (علي عبد الله محمد خضر) في كتابه على بيان أهمية الوثائق، والاطلاع على أنواع الخطوط، مع الإحاطة بأصول اللغة، وبيان عائدية الكتاب، ليس من خلال الاعتماد على اسم المُؤَلِف

ليس العيب في الإخوان المسلمين!

صلاح سعيد أمين
تُعد جماعة الإخوان المسلمين أم الحركات الإسلامية في العالم، ولها جذور ممتدة مترسخة متأصلة، وشعبية قوية، داخل العالم الإسلامي. والجماعة لها فروع في أكثر من 95 دولة على وجه المعمورة. واليوم، وفي أكثر من بلد، تواجه هذه الجماعة إرهاباً شرساً منظماً ممولاً، من قبل بعض دول المنطقة، وفي ظل صمت (متعمد) من قبل المجتمع الدولي.
 والسؤال المطروح هنا، هو: فيمن العيب؟ في الجماعة التي اختارت ونهجت وقبلت باللعبة الديمقراطية، وفازت فيها؟!.. أم العيب في الدولة العميقة بمصر، وبعض أشقائها من العرب، الذين انقلبوا على الشرعية الدستورية، وأطاحوا بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، وأحدثوا مجازر دموية، ووضعوا محاكم هزلية لرافضي الانقلاب؟! أم العيب في (الصمت) الذي ينتهجه المجتمع الدولي (عمداً)، تجاه كل من لا

مؤتمر لمواجهة التطرف يجمع علماء دين مسلمين ومسيحيين في السليمانية


تقرير: الحوار
تواصل الفعاليات الإسلامية الكوردستانية نشاطاتها التوعوية والتعريفية بإظهار سماحة الإسلام، ونبذ العنف والتطرف، وحث المسلمين على التواصل مع أصحابات الديانات السماوية الأخرى، لما فيه خير الإنسانية جمعاء.
ففي مدينة (السليمانية)، نظم (اتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان)، بالتعاون مع (كلية العلوم الإسلامية) في (جامعة السليمانية)، و (مجلة حراء الثقافية)، يوم الإثنين الموافق 19/1/2015، مؤتمراً علمياً تحت شعار: (رسالة الرسول أفضل طريقة لتطوير المجتمع والإنسانية)، شارك فيه عدد كبير من علماء الدين الإسلامي وأساتذة العلوم الإسلامية في كوردستان، بالإضافة إلى عدد من المدعوين من دول العالم الإسلامي، من بينها تركيا، مصر، المغرب، العراق، وحضور رجال دين وشخصيات مسيحية رفيعة المستوى.

آخر الكلام// أعظم اختراع بشري


محمد واني
كلنا نمارس التبرير في حياتنا اليومية، سواء كنا زعماء سياسيين، أو مفكرين، أو أشخاصا عاديين، ضمن إطار العائلة في البيت الصغير، أو في المجتمع والدولة، الكل يبرر للكل، حتى الطفل الذي يرتاد مدرسته، يكون قد تشرب أبجديات (فن) التبرير، في البيت أو الحارة، قبل تعلمه أبجديات اللغة في المدرسة، ويحفظ عن ظهر القلب المبررات التي يغطي بها غيابه وكسله، ومشاكسته في الصف، أو في الشارع، أمام معلميه، أو أبويه، محاولا إقناعهم بحجته، وقد تنجح خطته، ويقتنعون بها، وقد لا تنجح، ويتعرض لموقف (بايخ)، الأمر يتوقف على مدى ذكاء ومهارة المبرر في وضع خطته (كذبته) المحبوكة. وعندما يشب، ويكبر، تتوسع خبرته ومداركه أكثر، ويتعلم مبادئ وأسس هذا الفن أكثر، حتى يصبح أستاذا كبيرا في هذا المجال، ويقوم بتعليم الأجيال اللاحقة. هذه العادة التي تنتشر وتتطور أكثر