الأحد، 1 فبراير، 2015

مختارات من وثائق موصلية في الحقبة العثمانية

عرض: د. محمد نزار الدباغ
صدرت عن مكتبة (ميسر النجماوي)/ شارع النجفي في (الموصل)، الطبعة الأولى من كتاب (مختارات من وثائق موصلية في الحقبة العثمانية)، سنة (1434هـ/ 2013م)، وفق رقم الإيداع (13) في (دار الكتب والوثائق) بـ(بغداد). ويقع هذا الكتاب تحت التسلسل (2) من سلسلة تاريخ الموصل، الموثق من كتب المُؤَلِف، وبواقع (180)  صفحة.
وقد ركز المُؤَلِف (علي عبد الله محمد خضر) في كتابه على بيان أهمية الوثائق، والاطلاع على أنواع الخطوط، مع الإحاطة بأصول اللغة، وبيان عائدية الكتاب، ليس من خلال الاعتماد على اسم المُؤَلِف
فحسب، وإنما من خلال الأختام التي توثق أسماء المؤلفين أو المتملكين للكتاب.
وقد جاء في مقدمة الكتاب: إن أولى المراحل المنطقية في منهج البحث التاريخي، هي عملية جمع المصادر والأصول التي تكون المادة الأساسية في كتابة أي بحث تاريخي، إذ لا تاريخ بلا وثيقة، ومتى ما ضاعت الوثيقة ضاع التاريخ. وقد اهتم الباحثون الأوربيون في القرون الوسطى بجمع الوثائق التاريخية، وفهرستها، وتصنيفها.
ولعل من أهم العلوم، التي تعارف عليها المختصون بمنهج البحث الوثائقي، هو علم الخطوط القديمة. فعلى الباحث أن يكون عارفاً بأشكال خطوط الوثائق التاريخية، وبحسب عصورها المختلفة، كذلك دراسة نوع الورق، أو الرق، والحبر، وطراز الخطوط، وأنواع الأقلام التي تستعمل، والمصطلحات الخاصة بكل نوع، وعصر
كما ينبغي على الباحث الوثائقي أن يكون عالماً بفقه اللغة، وعلم معاني المفردات وتطورها، فإن فهم نصوص الوثائق التاريخية، التي تكون مادة البحث التاريخي، يتوقف على معرفة الباحث التامة باللغة المدونة بها.
ويأتي (علم الأختام والطمغات) بمثابة العلم المساعد في البحث التاريخي، وهو ما يسمى علم دراسة الأختام والشارات والتواقيع (الرنوك)، وبه يستعين الباحث في تحديد أزمنة بعض الوثائق الخالية من التاريخ مثلاً. فضلاً عن ما يستنتجه عن العهد أو الزمن الذي يبحث فيه، من خلال أنواع الأختام والألقاب التي تحملها تلك الأختام، والشعارات والرموز التي تحتويها.
وقد بادر المُؤَلِف إلى جمع مختارات من وثائق موصلية مختلفة، كتبت في الحقبة العثمانية، اشتملت على مجموعة من الوقفيات الموصلية المختلفة، والتي كتبت بأسلوب أدبي خاص، يعبر عن الأسلوب المتبع في الكتابة في تلك الفترة. فقد أوقف الولاة الموصليون، وبعض التجار والموسِرين، وقفيات خاصة، كمساجد ومدارس دينية، ومسابل المياه، وبعض الحمامات التابعة لها، ضمن شروطهم التي اشترطوها. ويستفاد من قراءة تلك النصوص، والاطلاع على فحواها، في معرفة طبيعة الأحوال المعاشية في تلك الحقبة، من خلال الاطلاع على نوع العملة المستعملة، وقيمة الرواتب التي كانت تدفع آنذاك للمؤذن والإمام، وغيرها من المصاريف. كما اشتملت هذه النصوص على وصف لبعض الأمكنة داخل المدينة القديمة، كأسماء بعض الخانات والأسواق القديمة، المندثرة حالياً، والشخصيات الموصلية الواردة ضمن تلك الوثائق.
كذلك اشتملت هذه المختارات على مجموعة من وثائق البيوع والمعاملات والقسامات الشرعية، والتي عادة ما كانت تسجل في سجلات المحكمة الشرعية بالموصل. وهي كتابات على شكل محاضر وجلسات، تكتب فيها حقوق الناس من بيع وشراء وميراث، وعادة ما تدعم بشهادات الشهود، وأختامهم الشخصية، ولها أسلوب أدبي خاص، وعادة ما تسمى بـ(مجلس الشَرع الشريف)، وغالباً ما تقع في ورقة طولية، ويستفاد منها في الاطلاع على الكثير من التواصيف الدقيقة للأماكن والشخصيات الواردة ضمنها.
كما ضمت هذه المختارات بعض التواقيع للإجازات العلمية، والوصايا الصوفية، إذ تُعد الإجازات العلمية في ذلك الوقت أعلى شهادة علمية، ويمكن لصاحبها تدريس العلوم الشرعية والإفتاء.
وقد جمع المُؤَلِف أشهر التواقيع والأختام والرنوك، لأبرز الشخصيات الموصلية، وبعض خطوط وكتابات العلماء في تلك الحقبة. كما أضاف مُؤَلِف الكتاب بعض الوثائق القديمة لعوائل موصلية، وبعض الوثائق الخاصة بعائلته في آخر الكتاب.
وقد اشتمل فهرس الكتاب على مقدمة، وذكر لأهم الوقفيات الموصلية، منها: وقفية الحاج زكريا التاجر، ووقفية جامع العمرية، ووقفية عبد الرحمن أفندي الفاروقي، ووقفية حليمة النقشبندي، ووقفية يونس بك، ووقفية عبدالله بك، ووقفية محمود باشا الجليلي، ووقفية أحمد النومة، ووقفية الحاج محمود علي النومة، ووقفية النعمانية، ووقفية الصفار على زقاق الأغا، ووقفية التكية النقشبندية، ووقفية الأغوات الجليليون، وبراءة تمليك قرية قرقوش، ووقفية قرية قرقوش، ووقفية أحمد باشا، ووقفية حسن باشا، وأختام العلماء والوجهاء، ووثائق لعوائل مختلفة، ووثائق عائلة المؤلف. واحتوى الكتاب على نماذج مصورة للعديد من الوثائق والوقفيات والأختام، أوردنا نماذج منها في هذا العرض.
ومما يذكر أن المُؤَلِف من مواليد مدينة (الموصل) عام 1977، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات الجامعية، وهو متخصص في البحث الوثائقي والمخطوطات الموصلية في العصر الحديث - والعثماني خاصة - فضلاً عن اهتماماته وتخصصه في الأنساب الموصلية الحضرية تحديداً. وقد حصل على العديد من الشهادات التقديرية، وله عدد من البحوث والمقالات المنشورة في مجلات جامعية محكمة. فضلاً عن أن له عدداً من المؤلفات، وهي: (شيخ العلوم في الموصل الحدباء)، و(موسوعة الأنساب والعوائل الموصلية)، و(كُتَّابُ المَوصِل المحلِيُّون، الجزء الأول)، و(خرائط الموصل: الموصل :دراسة تاريخية، مع ترجمة جديدة لمحلات مدينة الموصل، ودليل خرائط الموصل لأول مرة)، وله تحت الطبع كتاب (تحقيق منظومة الإسناد، لابن الخياط الموصلي).


نموذج لوقفية موصلية
نموذج لوثيقة موصلية
نموذج لأحد الأختام
الموصلية أسفل اللوحة في الجهة اليسرى

هناك تعليق واحد: