الأحد، 10 يوليو، 2016

شرح عروج النبي فيزيائياً!

هفال عارف البرواري
إن آية العروج تعتبر آية اختراق الأكون، وهي آية محفزة ومستنفرة للعقول في كلّ زمان، وهي آية تحثنّا على البحث والدراسة والاستقراء، وهي آية تعوّدنا على الممارسة والعلم التجريبـي، الذي يتبعه الآن العقل الغربي، وقد تركه الشرق قبل قرون، وأصبح المسلمون يتبعون التفكير السكوني الجامد، وتحصَّرت لديهم الفضولية العلمية والمعرفية، وبالتالي البحث عنها..
 فنحن أمام هذا الحدث ننقسم إلى:
1- الذي لا يحرّكه هذا الحدث، ولا يعنيه..
2- المستهزأ بهذا الحدث، والذي يتخلى عن عقله في حالة نزوة التعصب الأعمى للأديان، فيُطَّبق منطق اللامنطق في هذا الحدث، كما يقوله الفلاسفة.    
 3- الذي يتبع المزاجية الإيمانية، أي الإيمان التقليدي، أي بمعنى أن يقف عند حدود قوله: (سبحان الله، وما شاء الله، والله قادر على كل شيء، وإذا أراد الله شيئاً فإنه يقول له كن فيكون). وقد أثبت المتخصصون في شؤون الأطفال، أن الأطفال الذين يريدون أن ينظر الآخرون إلى إبداعاتهم في إنجاز أيّ شيء، فإنهم لا يرغبون في ردود أفعالنا عندما نقول لهم: (ما شاء الله)، أو (أنت مبدع)، أو (بارك الله فيك)، بل يريدون أن نسألهم عن الكيفية والطريقة التي قاموا بها للوصول إلى هذا الإبداع.. وبدون تشبيه، فإننا نتعامل مع الله بمثل ذلك!! بأن نقف عند حدود المتعجب والمستسلم لمشيئته، والاكتفاء بترديد سبحان الله، وما إلى ذلك.. والله لا يريد منا ذلك، بل يريد أن نعلم كيف تعمل يد الله وقدرته في الكون، وكيف وضع القوانين والنواميس الكونية!! بل الله يريد منّا النزعة الإبراهيميـة: [رَبِّ أَرني كيف تُحيي الموتى]، وقد سرد لنا القرآن هذه المحاورات لكي نتملك هذه النزعة! بل سرد لنا القرآن أسئلة تعجيزية أكبر من ذلك، وهو قول موسى لربه: [رَبِّ أَرني أَنظُر إليك]!! فالعلم والجهد يفتح أستاراً مغلقة، ويكشف أسراراً مدفونة، لم نكن لنعلمها مالم نكن نبحث عنها، أي بالبحث العلمي، والله يريد منَّا ذلك، فمن المعلوم أن (مستحيل العـــصــر هو مُمكِن المســـتقــبل)، لذلك فلا عجب أننا نرى أن سُــدس آيات القرآن هي آيات التفكر والتدبر والتعقل.. وبذلك فإن عدم بحثنا، يعني بلا شك أننا قد عَطّلنا القرآن!
ورمزية الانفتاح على الآفاق هي سـدرة المنتهى، لذلك عرَّفها العلماء أنها:
"كل ما تنتهي إليه المشيئات والقدرات البشرية، وإليها ينتهي علم الخلائــق، فلا يعلمون شيئاً أكثر بعدها"، لذلك يقول الفيلسوف والأديب العظيم (محمد إقبال): مما تعلمته من قصة الإسراء والعروج أن السماء ليست بعيدةً عنّا، ومن الممكن الوصول إليها!..
نــظــرات جديــدة في آيات الكــون
1- [لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ] سورة الانشقاق.
2- [ألم تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً]سورة نوح.
3- [يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ] سورة الرحمن.
4- [وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء] سورة العنكبوت.
 5- [وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ] سورة الحجر.
 6- [والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك]سورة الذاريات.
7-[وَالسَّمَاء وَالطّارِق وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ] سورة الطارق.
نرى في آية 1و2 : أن الطبق تعني السماوات، ومعنى الركوب أيْ: إمكانية العبور عبر السماوات؟ وقد يكون معنى السماوات أيْ: الأكوان والفضاءات، وهناك علماء يتحدثون الآن عن الفضاءات المتعددة!! وفي الآية 3: نرى أن للسماوات منافذ، وقد يكون من أسرار الانتقال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومنها العروج إلى السماوات، أن منفذ سماء الأرض يقع فوق الأقصى، ولذلك فهو يسمى بـ (المطار الكوني)، فمنه تتم الرحلة إلى الأكوان؟ وهذه المنافذ لا يمكن المرور منها إلا بسلطان، ومعنى السلطان هنا، أيْ: بحجة، وبمعرفة القوانين، أيْ بمعنى: عند معرفة قوانين العبور، فسوف ننفذ!! لذلك أكّد الله في مواقع متعددة عن استخدام الأسباب، والأسباب بمعنى معرفة الممرات والمنافذ الواصلة، ولا تستطيع المعرفة إلا بالبحث والدراسة!! كما في الآيات التالية: [فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ] (سورة ص). واستخدام (ذي القرنين) الأسباب: [وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً • فَأَتْبَعَ سَبَباً]، مقاطع من (سورة الكهف).. [لعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ •  أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ] (سورة غافر)، والآية تذكر محاولة معرفة (فرعون) للأسباب، عندما دعاه (موسى) للإله الحق.
وفي الآية 4: يتبين أنه لن يعجز الإنسان من خرق السماوات والأرض، وأنه ليس شيئاً معجزاً، إن استطاع امتلاك القوانين والأسباب الممكنة!! وفي الآية 5: يبيّن لنا القرآن في (سورة الحِجْر) أنَّ هناك أماكن في السماء يظل الفرد فيها يعرج، أيْ يدور حول نفسه، والتفسير العصري الصحيح هو أن الزمن يتوقف في هذه الأماكن!! وهو ما جعلنا نتحدث عن الزمن، لأنه مربط الفرس في هذه القضية، وهذه الحادثة العجيبة، حتى تتجلى لنا الحقيقة، أو نستطيع أن نستنبط الحقائق من هذه الحادثة الملكوتية.
الآية 6: تبيّن أن السماء الذي نراه هو ليس بفضاء فارغ، بل هو عبارة عن نسيج متجانس ومتشابك مع بعضه البعض!! وسنتحدث عنه ..
أمّا الآية 7: تبيّن أن الله قد نبَّهنا، وأقسم بـ(السماء والطارق)، ثم أكّد على الإدارك والاهتمام بـ(الطارق)، وهو: النجم الثاقب الذي قام بثقب النسيج الكوني، أيْ: السماء، وهو تعبير عن الثقوب السوداء، التي سنتحدث عنها!!
الـــزمـــن
قبل أن نبحث عن كيفية العروج، يجب التعرف على الزمن.. ما هو الزمن؟! لقد تحيّر العلماء في الوصول إلى المفهوم الصحيح للزمن، وهو مدار دراسة حتى الآن.. وهو كلام يشغل بال المسلمين أيضاً، في مواضيع ما يعتقدونه وماهي أقصى مدة يمكن للإنسان أن يحيا في الجنة؟ فكم هي عدد السنوات؟ وما معنى اللانهاية من الزمن؟ فهل هناك مدّة زمنية، وإذا تكلمنا عن (مدّة)، فإنه بالتالي هناك فترة زمنية محددة، مهما بلغ عدد السنوات، ولو امتدت إلى مليارات السنين؟!
وكان الردّ من النبـي في ما ورد في الحديث المروي، عندما قيل: (يا رسول الله، أينام أهل الجنة؟ قال: لا، النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون)، وهو ما يثبت أن الزمن مخلوق من مخلوقات الكون، مرتبط بنواميس الكون. أما في الحياة الآخرة، فلا زمن مطلقاً، إذاً فلا تفكير في عدد السنوات، لأنّ هذه الأعداد مرتبطة بالزمن، وبما أن النوم هو موت مصغر، مرتبط بمدة زمنية محددة، فلا وجود للنوم، وبالتالي لا وجود للموت، أيْ لا وجود للزمن. فلا يمكن أن تفكّر في الجنة كتفكيرك بحياتك الدنيا المرتبط بقاؤها بالزمن!!           
لنأت ونشرح شرحاً مختصراً أهم المعلومات التي توصل إليها العلماء عن الزمن، والذي حيّر عقول العلماء عبر الزمان:
لقد توصل (أنشتاين) إلى تعريف (الزمن) على أنه: عبارة عن نهر يجري، فهناك موجات أسرع من الأُخرى، وهناك موجات تدور حول بعضها، وهكذا.. أي بمعنى أن الزمن متغير وغير ثابت.. بل أثبت أن كل شيء نسبـي، بما في ذلك من مسافة وأبعاد، ومنه الزمن! وأقام نظريته النسبية، التي أحدثت ثورة على الفيزياء الكلاسيكية.. ونلاحظ أن مفهوم الأبعاد تطور مع الإنسان واحتياجاته البدائية، فمن حاجته إلى فريسة يعتاش عليها، احتاج إلى رمح ليفترس به فريسته، وكان رمي الرمح يرسم الخط المستقيم x ، ثم احتاج إلى الزراعة، وبالتالي احتاج إلى معرفة المساحات الأرضية المتعلقة ببعديها x الطول والعرض (y)، ومن ثم احتاج إلى السكن والبنيان، فأخذ يفكر بالبعد الثالث، فتكوّنت له الأبعاد الثلاثة: الطول والعرض والارتفاع xوyوz .. أما (انيشتاين) فهو الوحيد الذي فكر في (البعد الرابع)، وقال إن الكون الذي نعيش فيه هو ذا أربعة أبعاد، وهي: (الطول، والعرض، والارتفاع، والزمن)، أيْ أضاف الزمان إلى المكان، فأصبح يطلق عليه بمركب (الزمكان)، حيث قال إنه لا يمكن أن نقوم بتحديد أيّ بُعْد لجسْمٍ، كطول وعرض وارتفاع، إلا بذكر الزمن الذي فيه، لأن هذه الأبعاد تتغير حسب الزمن الذي هي فيه.. وبيّن أنه لا توجد مقاييس مطلقة، بل كل المقاييس نسبية، فالدقيقة التي نقيسها بساعاتنا، يمكن أن يقيسها آخر على أنها أقل من دقيقة، أو أكثر. وكذلك المتر، قد يكون بالنسبة لشخصٍ يتحرك بسرعة كبيرة أن يراها 80 سنتمتر، وكلما زادت سرعته قلّ طول المتر، ليصبح طول المتر صفراً عندما يصل إلى سرعة الضوء.. وكذلك بالنسبة لمكان أيّ جسم، فهو نسبـي أيضاً، فمثلاً قد تراني ثابتاً وأنا أمام الكومبيوتر، أيْ أن سرعتي 0ميل /ساعة، لكن لو نظرت إليَّ خارج الكرة الأرضية، فأنا أتحرك مع الأرض التي تدور حول نفسها بسرعة 1000ميل / ساعة!! ولو نظرت إليَّ خارج المجموعة الشمسية، التي تدور حول الشمس بحركة التفافية حلزونية، فسوف تراني أتحرك معها بسرعة 67000ميل / ساعة، أيْ: بسرعة دورانها والتفافها حول الشمس!! وعندما تنظر إليَّ ضمن حركة الأرض، التي أسكن عليها، والتي هي ضمن مجرة (درب التبّانة)، فإن حركتنا ستكون مع حركة هذه المجرة، التي تتحرك حول محورها بسرعة 500ألف ميل / ساعة!! تخيّل الآن كم هي سرعتك وعدد حركاتك التي تتحركها بالنسبة للكون!! لذلك عندما نركب الباص، فإننا لا نحسّ بالحركة، لكننا نتحرك بسرعة هذه المركبة على الطريق، وهكذا.. كذلك بالنسبة للأبعاد، فهي تختلف: مثل: الشرق والغرب، والجنوب والشمال، وفوق وتحت، ويمين وشمال. وهي اصطلاحات لا وجود حقيقي لها في الكون. وكل شيء نسبـي، أيْ: عندما ترى وجود طائرة متجهة من (مصر) شرقاً، مثلاً، إلى (دبي)، فإن اتجاهها معلوم. لكن بالنسبة لمن ينظر إليها في الكون، يرى أن الطائرة ارتفعت عن سطح الأرض من (مصر)، وأخذت تتباطأ حتى وصلت إلى (دبي)، أو أن الطائرة و(مطار دبي) تحركا في اتجاهات مختلفة، ليلتقيا في نقطة الهبوط!! لذلك من المستحيل في الكون أن تحدد من الذي تحرّك: الطائرة أم المطار!! وتمّ اكتشاف أن أقصى سرعة في الكون هي سرعة الضوء، فهي (عبارة عن جسيم كمي، يعتبر كموجة، وهي ثابتة في الكون، وتساوي بالدقة 299,792,458كم /ثانية، التي قام بحسابها العالم (ماكسويل) عن طريق قانون فيزيائي. ويتم استخدام الرقم التقريبـي في الحسابات، وهو 300,000كم/ ثا)..
ومن سرعة الضوء الثابتة تمّ إثبات:
1- نسبية المسافة: فقد أدرك (أينشتاين) أن الأشياء التي تتحرك في سرعة فائقة، تبدو وكأنها تتقلص باتجاه سهم السرعة، بالنسبة إلى المراقب الثابت. فلنفترض أن شخصاً يقف في محطة قطار هائلة الأبعاد، فعند دخول قطار طويل جداً إلى المحطة، بسرعة ثلث سرعة الضوء، فبالنسبة إلى ذلك الشخص، فإنه سيرى القطار وكأنه (صغر) بمقدار الثلث. وإذا حمل راكب في القطار بطارية يد، وأطلق شعاع ضوء باتجاه مقدمة القطار، فإن الضوء يسير في سرعة ثابتة، بالنسبة للراكب، مما يمكنه من قياس طول القطار، باحتساب الوقت اللازم لضوء البطارية للوصول إلى مقدم القطار. والسبب في ذلك، أن الراكب يتحرك بسرعة تساوي سرعة القطار. وأما بالنسبة إلى المراقب الواقف في المحطة، فكلما تزايدت سرعة القطار، كلما قلّ الوقت اللازم لضوء البطارية للوصول إلى مقدم القطار، أيْ أن طول القطار سيصبح أقل، والقطار يتقلص. وعند تساوي سرعة الضوء، مع سرعة القطار، فإن طول القطار يصبح صفراً، أيْ أن القطار يتلاشى!!!.
2- نسبية الزمان: رأى (أينشتاين) أن "الزمان يزداد قصراً مع السرعة، أي إن إيقاعه يصبح أسرع. ويتباطأ الزمان كلما قلّت السرعة". ولعل هذه المقولة أكثر المقولات إثارة للجدل في نظرية النسبية، وأكثرها أهمية أيضاً. وفي العودة إلى القطار الخيالي الوارد آنفاً؛ لنفرض أن الراكب يوجه الضوء من بطارية إلى مرآة في أرض القطار، ليرتدّ منها إلى لوح زجاجي على مسافة معينة من الراكب. لا تؤثر الزيادة في سرعة القطار على الوقت اللازم ليصل الضوء إلى المرآة، وينعكس على اللوح. ويختلف الأمر بالنسبة لمن يراقب تلك الأشياء نفسها من الخارج، سواء كان واقفاً أو متحركاً بسرعة بطيئة بالنسبة إلى سرعة القطار. وبالنسبة إلى المراقب الواقف أو البطيء، فإن الوقت اللازم للضوء ليعبر إلى المرأة، ثم إلى اللوح، سيبدو أطول باستمرار، بمعنى أن وتيرة الوقت تصبح أكثر بطأ بالنسبة إلى من يسير بسرعة بطيئة. وإضافة إلى ذلك، وضع (اينشتاين) قانون تبادل الكتلة والطاقة، الذي تُعبّر عنه المعادلة الأكثر شهرة في التاريخ: E= KMC2، التي تعني أن الطاقة، التي يمثلها جسم متحرك، تساوي كتلته مضروبة بمربع سرعته، مضروبين برقم ثابت. ويعني ذلك أن الطاقة التي تكتسبها الأجسام في الحركة، تنضاف إلى كتلتها، التي تزيد كلما تزايدت سرعتها، وبالتالي تحتاج إلى طاقة أكبر لتزيد من حركتها، وهكذا دواليك. وتصبح الطاقة المطلوبة لاستمرارها في الحركة السريعة، هائلة كلما اقتربت من سرعة الضوء. والحال أنها لا تبلغ سرعة الضوء أبداً، لأن كتلتها تصبح لا متناهية. وبالخلاصة، فإن كل الأشياء محكومة بأن تسير بسرعة أقل من سرعة الضوء.
ومن هنا تبين أن الزمن يقلّ كلّما اقتربنا من سرعة الضوء!! وقد أُجريت تجارب، بأن جاءوا بساعتين سليزيتين دقيقتين، قاموا بتثبيت أحدها بطيارة أو صاروخ، والثانية أبقوها ثابتة، وقاموا بقياس الزمن، فإذا هم يثبتون نظرية نسبية الزمن، حيث تبين أن الساعة التي ارتبطت بالطيارة النفاذة استغرقت زمناً أقل من الساعة الثابتة!!
وتم دراسة الجاذبية أيضاً، وتأثيرها على الزمن، وارتباطها بسرعة الضوء. حيث أثبت (أنيشتاين) أن الجاذبية لها القدرة على التأثير في الزمكاني، لأن الضوء يسير في خط مستقيم، وأن الجاذبية تشد الضوء، وبالتالي هي تؤثر على الزمن والوقت، حيث أنها تبطئه، أو تغير من سريانه!! وقد أثبتوا ذلك فعلاً، عندما أثبتوا فارقاً حسابياً في تحديد مواقع النجوم من الأرض بين الليل والنهار، وأثر جاذبية الشمس في شدّ الضوء الصادر من النجوم، وتلويتها، وبالتالي تأثيرها على الوقت وتبطئته، وبالتالي التأثير على تحديد مسافاتها..
وقد تمّ فعلاً إثبات ذلك، عندما وضعوا ساعة فائقة الدقة في القمر والأرض، فوجدوا أن الزمن والوقت على سطح القمر يمرّ أسرع، كون أن جسم القمر صغير بالنسبة إلى الأرض، فجاذبيته أقل بـ 6 مرات من جاذبية الأرض، وكلما كانت الجاذبية أقلّ، كان وزن الجسم أقلّ، وكانت الحركة أسرع. وبالتالي، فإن أعمارنا ستكون أسرع من أعمارنا ونحن على الأرض، لأن السنوات على القمر ستكون أسرع، كون أن الزمن هناك أسرع، وهكذا.. أيْ أن الزمن على كل كوكب يختلف حسب كتلته وحركته!!
ومن الملفت أن العلماء ظلوا حيارى أمام كيفية السير في هذا الكون دون روابط، فكان (نيوتن) لا يتصور قوة الجاذبية، لكنه أثبت أن الأكوان تتحرك عبر الجاذبية، فكل كوكب يجذب الآخر، كل حسب كتلته. لكنه في آخر حياته صرَّح إنه لا يعرف كيف تعمل هذه الجاذبية!! وعندما جاء (أنيشتاين)، ودحض هذه النظرية، وأثبت أن هذا الكون ليس فضاءً، أي فراغاً، بل هو نسيج محكم مترابط ومتشابك، مكون من أبعاد الزمان والمكان.. أيْ إن الكواكب تقوم بتشويه هذا النسيج الكوني، كل حسب كتلته ووزنه، وبالتالي تقوم بتحريك الكواكب الصغيرة التي من حولها.. وأبسط مثال على ذلك، هو عندما تقوم بوضع كرة صلدة ثقيلة على إسفنجة، فهو يشوّه المكان، ويتحرك كل جسم صغير قريب منه نحوه! وهكذا الحال في الكون. وقد أشــار القرآن إلى ذلك بقوله تعالى: [والســــماءِ ذات الحُبُك]! سورة الذاريات.
1- طبعاً نحن قمنا بتحليل مبسط لنظرية النسبية التي أحدثت انقلاباً في الفيزياء الكلاسيكية، لا لنثبت من خلالها قضية العروج، كما استدل بها بعض العلماء، كون النظرية النسبية تخالف تماماً عروج النبـي إلى سدرة المنتهى واختراق طباق السماوات والأكوان.. حيث أنه لو فرضنا أن النبـي قد صُعِد به إلى هذا المكان عن طريق آلة عابرة للزمان تتحرك بسرعة الضوء، فإنها لن تصل إلى نهايات الكون، والذي تم قياس تقريبـي افتراضي له أن قطر الكون هو بحدود 14 بليون سنة ضوئية، فلو فرضنا أن الأرض تقع في مركز الكون (وهذه لا حقيقة لها) فإن نصف قطر الكون اللازم لأن نصل إلى حافة الكون سيستغرق 7 بليون سنة ضوئية!! وقد أثبت (أنيشتاين) أنه غير ممكن، لأنه أثبت أن الكون في توسّع مستمر!.. وقد بيّنه الله سبحانه في كتابه العزيز، لكن المسلمون تركوا العلم التجريبـي والبحث العلمي!! يقول الله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (سورة الذاريات)، أيْ لو فرضنا أننا وصلنا إلى حافة الكون بزمن 7 بليون سنة ضوئية، فسيكون الكون حينها قد امتدّ إلى ما يقارب الضعف! أيْ: من المستحيل الوصول. ولهذا لم يؤمن (أنيشتاين) بآلة الزمن، ولم يؤمن بسدرة الديمة المنتهى.. لذلك فـ(لو) اخترق النبـي الزمن، بكل هذه السنوات الضوئية، ورجع إلى مكانه، فصحيح أن عمره سيبقى كما هو، لأن الزمن سيكون حينها صفراً، لكن العوالم من حوله يبقى الزمن فيها كما هو!! لذا فلو كان عروج النبـي، حسب هذه النظرية، بمعنى أنه كان سيرجع، ولم يبق أحد على قيد الحياة!! بمعنى آخر: إن النظرية النسبية هي معاكسة تماماً لحادثة العروج التي تمت في اللازمن!!
2- نحن بيّنا النظرية النسبية لأنيشتاين، لكي نثبت أن الزمن والمكان والمسافات هي شيء متغير ونسبـي، وأن الثابت في هذا الكون هو سرعة الضوء، كما أثبته علماء الفيزياء لحد الآن، وأنه أسرع جسيم في الكون، وأنه 299,752,458كم / ثانية. وإن كان هذا صحيحاً، فمن هنا نفهم الآية القرآنية العظيمة: [وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ] (سورة الحج).. فمن المعلوم أن الله غير مقيد بالأيام والزمن، فالله هو خالق الزمان والمكان، بل الله يقول لنا إن الأيام التي وضعها الله لنا في الكون هي كألف سنة مما تعدون، ومن المعلوم أن العرب كانوا يتبعون التقويم القمري للسنوات، والقمر يلتف شهراً حول الأرض، فبحساب مسافة المدار التي يدور عليها القمر حول الأرض (وذلك بتجميع المسافة بين الأرض والقمر مع نصف قطر القمر مع نصف قطر الأرض، ومن هذا الجمع نصل إلى معرفة نصف قطر المدار الدائري للقمر حول الأرض. ومن خلال هذه المعلومة نستطيع حساب محيط المدار والمسار القمري، عن قانون محيط الدائرة، والتي هي تكون مسافة المدار).. ونضرب هذه المسافة مع عدد الشهور القمرية، التي هي 12 شهراً، ونضربها بألف سنة، ومن ثمّ نقسم المجموع على اليوم الواحد، الذي هو 24 ساعة، مضروباً في 60 دقيقة، مضروباً في 60 ثانية، أيْ باستخدام معادلة السرعة التي تساوي المسافة المقسومة على الزمن. فالحقيقة الرهيبة أننا سنتوصل إلى نتيجة عجيبة، وهي: (299,752, 458كم/ ثانية!!)، وهي سرعة الضوء بالدقة!! أي كأن الله يقول لنا إن الله قد وضع الكون بالنسبة لثابت الكون، وهي سرعة الضوء!! - هذا ما نفهمه من الآية طبعاً -..
أما الآية القرآنية في قوله تعالى: [تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ] (سورة المعارج)، فهي تعني يوم القيامة، الذي يعادل خمسين ألف سنة، وعند مقارنة ذلك بسنواتنا، فإن الذي يعيش مائة سنة، فإنها تساوي مقارنة بهذا اليوم ثانية واحدة فقط!! لكي ندرك كم تساوي الثانية بالنسبة لعالم الآخرة، ونقدر قيمتنا أمام الحياة الآخروية، وكي لا يأخذنا الغرور بعبادتنا وأعمالنا!!
3- ومن الضروري أن نبين أن العلماء قد قاموا بتطوير الأبعاد الأربعة لإنيشتاين، حيث تقول نظرية (كالوزا-كلاين): "إنَّ الكون ذو خمسة أبعاد، وإن البعد الخامس مُلتف على نفسه، وفي بُعد صغير جداً".. وتمّ اعتماد هذه النظرية حتى عام 1975م،  وفي عام 1984م تمكّن العالمان (مايكل كلين – جون شوارتز) التوصل إلى عشرة أبعاد: تسعة للمكان + واحد للزمن.. ثم أُضيف بُعد رقم (11) إلى الأبعاد، لتسمى النظرية بالنظرية الشاملة أو(نظرية M)، وهي النظرية التي قامت بدمج النظرية النسبية العامة لأنيشتاين، مع النظرية الكوانتية لماكس بلانك. وحسب هذه النظرية فإن 8 من هذه الأبعاد تكون ملتفة حول نفسها كالمِغزل، لذلك قد تكون المعجزات النبوية هي ضمن الأبعاد السبعة غير المعروفة، أيْ ما عدا(الطول والعرض والارتفاع والزمن)، كون أنه لا يمكن أن نجد لسُنة الله تبديلاً ولا تحويلاً، كما بيَّنه القرآن..!!
4- نريد من خلال بياننا للزمن المتغير أن نبيّن قيمة الزمن، وآخر ما توصل إليه العلم الحديث، وكيف استطاعوا - بقدراتهم البشرية- أن يجزؤا الزمن إلى أجزاء متناهية من الصغر، بحيث نعجب من هذه الثورة العلمية الهائلة، فما بالنا بقدرة الله اللامتناهية!!..
 لنسترسل معاً في معرفة أسرع عملية زمنية حتى الآن:* يقول الله تعالى: [ومَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ]، ولمح البصر أثبت أنه قريب من 1/10 من الثانية، أيْ: جزء واحد من عشرة أجزاء الثانية*. لكن وجد أن (طائر الكناري) يُحرّك جناحيه بسرعة 1/100 من الثانية*، ثمّ تمّ اكتشاف أن الفلاش في الكاميرات تكون سرعتها 1/1000 من الثانية*، واكتشفوا أن مؤشر الأعصاب في أجسامنا 1/ مليون من الثانية*، وتوصلت التكنلوجيا إلى أن عمليات الكومبيوتر بـ(النانو sec) تعمل بهذه السرعة الفائقة أي 1/ بليون (مليار) من الثانية، وهي في ازدياد*، وتبين أن سرعة تجزأة وإعادة تركيب الروابط داخل جزيئات الماء H2O المستمرة (كعمليات كيمياوية ) = 1/ ترليون (1000مليار) من الثانية*.. ثم اكتشف العالم المصري (أحمد زويل) كاميرة ليزرية لتصوير العمليات الكيمياوية والحيوية بسرعة (الفيمتو ثانية) أ 1/ 1000 ترليون من الثانية*، ثم هناك الأوتو ثانية، ومن ثم الزيتو ثانية، حتى وصل إلى اليوكتو ثانية، التي هي رقم 1 وأمامها 24 أصفار، أيْ تقسيم الثانية إلى هذا الرقم، وإتمام العملية في هذا الجزء من الثانية!! أيْ تقريباً تقسيم الزمن إلى المالانهاية!! وهذا ما توصل إليه البشر، فما بالك برّب البشر؟!!
5- وقد بيّنا مفهوم المسافة، لنبين ونتعرف على مفهوم أقلِّ (بُعْدٍ) يمكن أن نصل إليه.. فأقلّ بُعْد ممكن هو قطر الإلكترونات داخل الذرة، حيث هو قريب من الـ 1/ 1000ترليون من المتر، أيْ: رقم وأمامه 15 صفراً! وللعلم إن رأس الدبوس يحتوي على 1000 مليار ذرة، التي تكون في داخلها الإلكترونات!! ولمعرفة سرعة الضوء عندما يقطع قطر الإلكترون، نقوم بقياسها عن طريق المعادلة المعروفة: السرعة = المسافة (التي هي قطر الإلكترون المعلوم)/ الزمن (الذي هو 300ألف كم/ثا). فنستنتج أن سرعة الضوء تستغرق sec/10−-;---;--23، ولكي نستنتج منها أصغر زمن ممكن في الكون، سنعتمد على القوانين الثابتة في الطبيعة، وهي الجاذبية وسرعة الضوء وثابت بلانك (الذي هو أصغر مقدار طاقة ممكنة)، ومنها نحسب طول بلانك في القانون المعروف المعادلات الفيزيائية، ومن قانون الزمن = المسافة (طول بلانك)/ سرعة الضوء، نستخرج زمن بلانـك الذي يعتبـر أصغر زمن ممكن في الكـون، وهو (10 أُس سالب 43)، أيْ: تقسيم الثانية الواحدة إلى (رقم 1 وتقابلها 43 صفراً)، أيْ ما يعادل تقسيم الثانية الواحدة إلى ترليون ترليون ترليون، أيْ بمعنى أن أصغر زمن في الكون يستغرق جزء من هذه الترليونات الثلاثة من الثانية! وهو يُدعى بـ (زمـن بـلانـك.. فإذا كان الله يدير الكون في (زمن بلانك)، بمعنى أنه يدير الكون في اللازمن!! فلو فرضنا أن عيوننا كانت بقوة (زمن بلانك)، فإننا سنرى حركاتنا متقطعة، وعندما يكون هناك جسمان أحدهما أقرب بقليل من الآخر بالنسبة لنا، فسوف نرى الأول ومن ثمّ الثاني، كون أن النظر يعتمد على مسافة الضوء المنعكس من الجسم نحو العين. لكن بما أن أعْيُنَنا لها قدرات محددة، وهي مهيئة بحيث نستطيع أن ندير حياتنا، فإننا لا نحسّ بذلك، ونشعر كأننا نرى ونشاهد الجسمين معاً!
 6- ومن ثم يجب أن ندرك أن تعاملنا مع الأحداث الآنية لا يعتبرآنية الحدث في حقيقته، أيْ بمعنى أننا نتعامل مع الماضي دائماً!! فحتى عندما نقف أمام شاشة الكومبيوتر مثلاً، فنحن نعيش في الماضي في الحقيقة، لكننا لا نحس بذلك، لأن الدماغ كي يحلل ما نقوم به أمام الكومبيوتر، فهو يحتاج إلى 80 ملي ثانية، وهي الفترة الزمنية التي يحتاجها الدماغ لمعالجة المعلومات التي تصل إليه، أيْ نحن نتأخر عن الحدث الآني فترة زمنية لا نحسّ بها، وهي 80 ملي ثانية، أيْ بمعنى أننا نتعامل مع ماضي الأحداث!! لذلك عندما نرى نجماً ما، فإننا لا نراه آنياً، لأن الرؤية مشروطة بالضوء المنعكس على الجسم، أو المنبعث منه، ومن ثم تحليل الجسم عن طريق العين، ومن ثم رؤيته.. والضوء   - كما هو معروف - له سرعة ثابتة، لكنه يعتمد على مسافة الوصول إلينا: فلو فرضنا أن النجم يبتعد عنَا سنة ضوئية، فسنرى النجم بعد سنة ضوئية من تحركه!! إن مشكلة العلماء مع المسافات الهائلة بين النجوم والمجرّات، من أهم الصعوبات التي تواجههم، فعند جمع معلومات عن أيّ نجم، فإن تلك المعلومة التي تأتينا ستصبح قديمة بمجرد وصولها إلينا. لأنها تستغرق زمناً طويلاً، بسبب المسافة الفاصلة بيننا وبين ذلك النجم! ومثال على ذلك، فإن أقرب نجم إلينا هو (ألفا سنتوري)، وضوءه يصل إلينا بعد 4 سنوات تقريباً .. معنى ذلك أننا لا نعرف عنه شيئاً في اللحظة الحالية، فإذا انفجر، مثلاً، أو دمّر، فلن نعلم إلا بعد مضيّ أربع سنوات على ذلك الانفجار. وكذلك عند دراسة المجرّات، نجد أن أقرب مجرّة إلينا (مجرّة درب التبانة)، هي (مجرّة الأندروميدا) التي تقع على بعد مليونين من السنين الضوئية من مجرّتنا، أيْ أنّ ما عرفناه عن تلك المجرّة هو ما حدث منذ مليوني عام، وربما تكون قد انفجرت ونحن لا نشعر، بسبب الزمن الفاصل بينها وبين مجرتنا. معنى ذلك أننا نرى الكواكب والنجوم المحيطة بنا في الماضي دائماً.. ومن هنا يقول الله تعالى: [فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ] (سورة الواقعة).
ولم تكن ملكات الإدراك عند المفسرين قد وصلت لفهم هذه الآية، التي تبين عِظَم القسم الإلهي لمعرفة مواقع النجوم التي أثبت العلم أننا من المستحيل أن نحدد مواقعها، كون أننا نتعامل مع ماضي النجوم.. وينبني على ذلك أن أحداث أهل الأرض أيضاً، التي تصل إلى الكواكب البعيدة، هي بالنسبة إليهم هو حدث قد مضى عليه، أيْ أن ماضي الأحداث عندنا هو الذي يصل إليهم!! بمعنى أنه لو كان هناك من يشاهدنا من الكواكب البعيدة، فإنه سيرى ماضينا!! فمثلاً، لو أن حادثة مثل (طوفان نوح) قد حدثت قبل 20 ألف سنة، فإنه لو أمكننا أن نصل إلى كوكب يبعد عَنا 20 ألف سنة، بزيادة يوم واحد، فإننا عندما نصل، وكان عندنا تلسكوب خاص يرى الكواكب بهذا البعد، فإننا حينها سنقوم بتركيب التلسكوب نحو الأرض، وفي المنطقة التي فيها حدوث (طوفان نوح)، وسننتظر يوماً واحداً لكي نرى هذه الحادثة!! ومن هنا ندرك أن الزمان والمكان متغيران، وأن الأحداث تنتقل باستمرار في الكون!!
*  *  *
نأتي الآن للتعرف على العوالم في الكون، وأنواعها، حسب ما وصل إليه العلم الآن، فهو في تقدم مستمر!
 7- فهناك عالم ثنائي الأبعاد 2D، وهو عالم مرتبط بمحور X وY ، فـ (لوكنا في هذا العالم) فإنه عندما نرسم دائرة، ونضع داخلها نقاطاً معينة، ونضع خارج الدائرة بضعة نقاط، فإنه من المستحيل في هذا العالم أن تقوم بإدخال نقاط إضافية إلى داخل الدائرة المغلقة، أو القيام بالعكس! لكن الذي يعيش في عالم ثلاثي الأبعاد 3D، (ونحن نعيش في هذا العالم) أيْ المرتبط بمحور XوYوZ، فإنه من السهولة بمكان أن نضع نقاط إضافية داخل الدائرة المغلقة، عن طريق المحور الذي نتمتع به، وهو محور Z.. وهو في عالم 2D أمر مستحيل وشيء إعجازي!! أما الذي يعيش في عالم رباعي الأبعاد 4D، فإنه يستطيع أن يخترقنا نحن البشر، دون أن يحدث ثقباً فينا!! ونحن لا نستطيع أن نتخيله بالعين، مثل: الجن، والملائكة، فالله أعلم لكنهم يعيشون في هذا العالم، وبذلك هم يستطيعون أن يخترقوا أجسامنا دون حدوث ثقب أو خدش فيه. ومن هنا تتضح حادثة فتح صدر النبـي، وغسله، من قبل (جبريل)، عندما أُسري به، وعُرِجَ به! والله أعلم..
 المهم من المعلوم أنه قد توصل العلم إلى عوالم إضافية، فهناك العالم الخماسي، والسداسي، وقد وصل إلى حدّ العالم 26D!! إذاً، تبين أننا نتعامل مع عوالم مختلفة في الكون، ومع أزمنة مختلفة، وأمكنة متغيّرة!! والسؤال هنا هو في أيّ زمن، وفي أيّ مكان، وفي أيّ عالم هو اللـــــة عز وجل!! والجواب هو أن الله غير مقيد بالزمان والمكان والعوالم، فهو مزمن الزمان- المكان، ومبعد الأبعاد، ومحكم الأحكام {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} (سورة الحديد)، {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (سورة البقرة)، {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (سورة ق)..

رؤية الأنبياء في الإسراء والعروج، وفي آن واحد؟!!
يتبادر إلى الأذهان هذا السؤال، فهو بالتأكيد - كما قلنا - قد يكون خرقاً من خروقات نواميس الكون، لكن عندما نحلله تحليلاً علمياً لكي نقترب من حقيقة الأمر، فإنه من المعلوم أن علماء الفيزياء يتحدثون الآن عن الفيزياء الحقيقية العصرية، والتي تثبت (تركيب الأشياء) super position، أيْ: الفيزياء التركيبية، والتي تثبت إمكانية وجود جسيم واحد في مكانين، وفي آن واحد، أيْ في نفس الزمن!! وهنا قد نفهم علمياً كيف ذهب النبـي إلى المسجد الأقصى، ولم يكن له وجود كمبنى؟ وكيف التقى بالأنبياء في المسجد، وفي نفس الوقت وجد بعضهم في السماوت السبع؟ بل هناك مرويات تقول إنه وجد أهل الجنة، وأهل النار، عند سدرة المنتهى!! لذلك علينا أن ندرك أن هذه الحادثة العجيبة هي لتحفيز قدرات البشر، وهي لتفجير ينابيع العلم، والبحث العلمي، والدراسة والترقي مع الحدث، سواءً وصلنا إلى عين الحقيقة أم لم نصل!

محاولة تحليل علمي لكيفية العروج
كما ذكرنا سابقاً، إنَّ آيات الكون، واختراق السماوات، في القرآن، والتلميح بالنفوذ من خلالها، والركوب على طبقاتها، عندما نمتلك (سلطاناً)، أيْ: حجَّة (أيْ: عند معرفة قوانين النفوذ).. وبيانه أنه أمر غير معجز، كما أخبرنا الله تعالى عندما قال: {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}!! وان إحدى تفاسير (سدرة المنتهى) هو: منتهى علم الخلائق! أيْ: هي ضمن الممكنات البشرية، لذا فعلى البشرية التفكير في كيفية إدارة الله للكون، وكيف تعمل يده في هذا الكون العجيب، وهو يريد منّا ذلك، سواءً وصلنا إلى الحقيقة أم لم نصل!!
ولنسترسل معاً كيف فكّر علماء الفيزياء والرياضيات عندما فكروا في الكون، وهل سنصل من خلال بحوثهم المكثفة ونظرياتهم إلى كيفية اختراق النبـي محمد السماوات والأكوان؟        
 1- قلنا إن (أنيشتاين) كان لا يستوعب خرق الكون، لكن معادلاته الرياضية قادته إلى أن الكون توجد فيه (ثقوب سوداء)! ونفس هذه المعادلات قادته إلى أن هذه الثقوب قد انهارت جذبياً، وهي ثقوب صغيرة جداً، ولها جاذبية رهيبة، تستطيع أن تجذب مجرّات لها ملايين النجوم، وأيَّ شيءٍ يقترب منها، حتى أنها تجذب الضوء، لذلك لا يمكن رؤيتها، وتتبين كأنها سوداء.. وأنهم قد وصلوا إلى أنه (لو) قُدِّر أن يقع فيه (وهذا مستحيل فيزيائياً، وممكن رياضياً)، فإنه لا يخرج إلى الجزء الآخر من الثقب، بل سينتقل إلى كون آخر!! والمرور يكون عن طريق إسطوانة تسمى بـ( جسر أينشتاين روزين).. ومن هذا الممر سيصل إلى ثقب أبيض، مرتبطٍ بكون آخر!! وهو ما يسمى أيضاً بـ (الثقب الدودي)، الذي هو فيزيائياً ممر افتراضي للسفر، عن طريق مختصر خلال الزمكان، ونظريته قائمة على ثقب أسود وثقب أبيض، وكونين، وزمانين، يربط بين أفق كلاً منهما نفق دودي.. وتفترض النسبية أنّ تجاوز سرعة الضوء، أو الوصول إليها، شيء مستحيل، بينما السفر خلال الثقب الدودي ممكن بزمن يتعدى زمن سرعة الضوء. بمعنى أوضح: أنه (لو) التقت نقطتان، وارتبطتا سوياً عن طريق الثقب الدودي، فإنّ الوقت اللازم لعبوره سيكون أقلّ من الوقت الذي سوف يأخذه الضوء في رحلته خارج الثقب، لذلك فالحقيقة هو إنقاص في الوقت، وليست زيادة في السرعة.. والآن يقوم العلماء بفرضيات أُخرى، منها هو وجود هذا الثقب الدودي داخل الكون الواحد! وهو ما يقوم بتوصيل موقعين مختلفين في نفس الكون، ويكون بذلك قادراً على الوصول إلى مواقع بعيدة في الكون، بخلق طريق مختصر خلال المكان والزمان، ويسمح للسفر بينهم في زمن أسرع من سرعة الضوء في الفضاء الواحد الذي يكون منحنياً، وهذا الجسر أو الثقب يمثل أقصر مسافة بين نقطتين بعيدتين على هذا المنحني الكوني، وهو ما يسمى بـ(جسر انيشتاين –روزين)، وبالتالي تختصر المسافة بين أبعد نقطتين، أيْ تصل بسرعة أسرع من الضوء نفسه!!
ثم جاء العالم (روي كير) ليثبت أنه (لو) أن الإنسان وقع في منتصف الثقب الأسود وليس الحافة، فهو لا ينجذب، بل سينفذ في اللازمن!! وسيعبر عبر (جسر أنيشتاين روزين) إلى (الثقب الأبيض)!! وسيصل إلى كون آخر!!
وعلماء الـ(ناسا) يقولون الآن إن هذا الثقب الأسود له حافات بيضاء، تسمى بـ( أُفُق الحدث)، ويقولون إنه لو تمكن إنسان من عبور أفق الحدث، وهو يتحرك بسرعة الضوء، فسيمرّ عليه كلّ الماضي، وكلّ المستقبل، بلحظات، أيْ أنه سيرى كل الكون من بدايته وحتى نهايته كشريط سينمائي!! لذلك قد يكون هو طريق النبـي بالفعل في رحلة العروج، وكما بيَّنته الروايات في كتب الصحاح، أنه قال حين عودته من رحلة العروج: (أوتيت علوم الأولين والآخرين)!! فلو فرضنا أن النبـي قد عُرِج به عبر منتصف الثقب الأبيض، فهو سيمرّ عبر الممر إلى الكون الثاني في اللازمن، ومنه عبر منتصف الثقب الأسود للكون الثاني، وعبر الممر سيصل إلى الكون الثالث في اللازمن.. وهكذا، فإنه يوافق تماماً إمكان عروج النبـي واختراقه كلّ هذه المسافات في اللازمن.. وهنا يمكننا فتح شِفرة العروج، وهو في إمكان عروج النبـي في اللازمن، وعودته في اللحظة، مع بقاء الزمن كما هو في بيئته!!
والآن قد أدرك بعض علماء المسلمين أن القرآن قد ذكر هذه الثقوب وسمّاها (الطارق)، في قوله تعالى: {وَالسَّمَاء وَالطَّارِق وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ}، ولأهميتها فقد ذكرها القرآن، وأكّد على هذا الاسم، ومن ثمّ قام بتعريفها، وأوضح إنه النجم الثاقب للكون!! وبما أن من مهمتها هو أن تبتلع كل نجم يقترب منها، بل قد تصل قدرتها إلى جذب حتى المجرّات، لذلك أطلق بعض المفسرين الجدد أنها أيضاً المعنيّ بها في (سورة التكوير): {فَلا أُقسِم بالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ}، فهو المخنّس الذي لا يُرى، ويكون مختفياً، والذي يعمل كمكنسة ليكنس الكون بجذب الكواكب والنجوم إليه!!
2- لكن من المستحيل أن يعرج النبـي بجسمه، لأنه حتى المعادن القوية جداً لا تتحمل درجات الحرارة العالية الموجودة في الكون، ولذلك ذكرت المرويات أنه قد أوتي بالمعراج ؟! كما في المروية: (ثمّ أوتيت بالمعراج)، أيْ إنه أُصعِدَ بالمعراج، والمعراج هو آلة للصعود!! فكيف نصل إلى هذه الآلة؟ قلنا إن (أنيشتاين) كان لا يؤمن بآلة الزمن، لكن صديقه (كورد كولدن) جاء ليتحدث عن آلة الزمن، وقال إنه يمكن اختراق الزمن، والتبحر في الماضي!! ولو أنه اصطدم بما يقال (متناقضات الزمن) (أيْ: كيف سيذهب إلى الماضي، ويقوم بتغيير الأحداث، كي لا تأتي أحداث ما إلى المستقبل!!)، لكن كان الجواب في هذه المعضلة هو (فيزياء الكم) التراكبية.. ثم جاء العالم الكبير (إسحاق ازيموث) ليطرح نظرية علمية خيالية، وتحدث عن (آلة الزمن الخرافية، أو الخيالية)!! وسمي بـ (محرّك الدفع الخرافي)، وهو محرّك يعمل - حسب نظريته - على تشويه المتصل الزمكاني وكأنه جسم عملاق كبير، فإذا الإنسان ركب مركبته الكبيرة العملاقة، وجاء عند الجزء المشوه من الكون الناتج عن الكوكب الكبير، فإنه سيتحرك ويدور حول الجزء المشوه (أيْ جرّاء تشويه الكون من قبل الكوكب، حسب وزنه وكتلته، كما ذكرناه من قبل عن نسيج الكون)، وسيدور بسرعة هائلة تصل إلى سرعة الضوء حول هذا الجزء المشوه، وحينئذٍ يستطيع أن يخترق الزمن!! وقد أكّد العلماء، أنه لدينا الإمكانية، حسب قوانين وقواعد فيزياء الكم، أن نقوم بصنعه في يومٍ ما، لكن يراد لها طاقة هائلة جداً جداً جداً، ولا وجود لها الآن!!
2- لكن لكي نصل إلى هذه الطاقة الهائلة جداً، فإن بعض العلماء جاءوا بعد (أنيشتاين)، ليتحدثوا عن (الطاقة السالبة) و(المادة السالبة)، وهو بحث معقد جداً.. وقد كانوا يعتقدون أنها مجرد فرضية رياضية، لكن تمّ التوصل إلى إثباتها فيزيائياً، وجاءت فيزياء الكم لتثبت (الطاقة السالبة)!! وأنها ممكنة. وهم الآن يقومون بدراسات مكثفة عن (المادة السالبة)!! ويقولون (لو) أمكن جمع كمية مناسبة من (المادة السالبة)، فقد يستطيعون أن يخترقوا الفضاء عبر نظرية (إسحاق أزيموث) وآلة الزمن الخرافية والدفع الانحرافي !!
إذاً، تبين أن الإنسان قد يمتلك القدرة (ولو فرضياً) على اختراق الأكوان عبر الثقب الأسود، والعبور إلى الثقب الأبيض، عبر (جسر انيشتاين روزين) وفرضية الثقب الدودي، إلى كون آخر، وهكذا.. وفي اللازمن * ووضع آلية (محرك الدفع الانحرافي)، حسب نظرية (إسحاق أزيموث)، كآلية عملية للنقل في هذا الكون*، والحصول على المادة السالبة، لدفع الآلة، كطاقة هائلة جداً يمكن بواسطتها دفع المحرك الآلي، لكي تخترق الكون في اللازمن.. وحينها (قد) نصل إلى (سدرة المنتهى) الذي ينتهي إليها علم الخلائق!!

طبعاً كما قلنا هو موضوع معقد، لكنه يستحق البحث والدراسة.. وقد يكون كل ما بيّناه من تحليل خاطئاً، فكما قال العالم الفيلسوف المتخصص في فلسفة العلوم (كارل بوبر) : "إن الحقيقة تبقى مفهوماً ميتافيزيقياً، أيْ عندما تصل إليها قد لا تعلم أنك وصلت.. وأن المنهج العلمي قائم على مبدأ المحاولة والخطأ باستمرار، وأن النظريات العلمية في حقيقتها يجب أن تكون قابلة للدحض، لا قابلةً للبرهان".. فنحن بشر، ولهذا خُلِقْنا، وهو مُراد الله فينا، أيْ أن نبحث ونُفَسِّر ونحلل ونفهم كيف تعمل قدرة الله في الكون! ومن أهمّ آيات الله هي آيات حادثة (الإسراء و العروج)، فهي آيات اختراق الأكون والزمان والمكان.

هناك 3 تعليقات:

  1. رسالة في غاية الروعة ، بارك الله لك فيما بذلت بها من جهد ووقت يستحق التقدير ، اضافة الي القدر الكبير من العلم والمعرفة الذي حصلت عليه والذي مكنك من كتابة هذا الموضوع :فلك كل الشكر والامتنان .
    بارك الله فيك وبك ومنك واليك وعليك وبارك الله بوالديك واسنكم الله فسيح جناته بغير حساب .

    ردحذف
  2. رسالة في غاية الروعة ، بارك الله لك فيما بذلت بها من جهد ووقت يستحق التقدير ، اضافة الي القدر الكبير من العلم والمعرفة الذي حصلت عليه والذي مكنك من كتابة هذا الموضوع :فلك كل الشكر والامتنان .
    بارك الله فيك وبك ومنك واليك وعليك وبارك الله بوالديك واسنكم الله فسيح جناته بغير حساب .

    ردحذف
  3. بحث علمي عميق جهد ممتاز جدا. ممتع بارك الله بك أتمنى لك التوفيق والنجاح في المزيد من المواضيع و التعمق في علوم الكون.

    ردحذف