الثلاثاء، 2 يناير 2018

آخر الكلام/ المنطقة في ظل غياب القانون

محمد واني
أفرز التدخل الأمريكي المباشر في العراق عام 2003، وإسقاط النظام السياسي فيه بالقوة الغاشمة، دون غطاء أممي، عن تداعيات استراتيجية خطيرة علی المنطقة والعالم.. كان الهدف الظاهري من الغزو، هو دعم الديمقراطية، وضرب الدكتاتورية، وباطنه نشـر الفوضی (الخلاقة) في المنطقة، واستهداف استقرارها وأمنها في الصميم، وإدخالها في أتون صراع دموي طويل، حيث تبدٲ بثورات (الربيع العربي)، والإطاحة بالأنظمة التقليدية، وتنتهي بالفتن الطائفية، ودعم الميليشيات لضرب بعضها البعض.
ومن أجل الوصول إلى هدفها الاستراتيجي التدميري للمنطقة، كان لا بد من تهميش دور (الأمم المتحدة)، كمرجعية قانونية وإنسانية دولية، وتعطيل نشاطها في التدخل لفضّ النزاعات، والحدّ من التوترات، ومعالجة الأزمات في المنطقة..
وبغياب المنظمة الدولية عن الساحة، استطاعت أمريكا أن تستفرد بدول المنطقة، وخاصة دول الخليج، وتهيمن علی مقدراتها بشكل مباشر، ودون الحاجة إلى وكلاء تختفي وراءهم، وعندما وجدت أنها قد اجتازت المرحلة الأولی من خطتها الاستراتيجية في نشر الفوضی الخلاقة في المنطقة، فتحت الأبواب علی مصـراعيها للتدخلات الدولية والإقليمية، وأطلقت يد الميليشيات - بمختلف تنوعاتها الفكرية والمذهبية- حتی حولوا المنطقة إلى جحيم لا يطاق.. كل ذلك من أجل تنفيذ مشروعها الدموي في المنطقة، وتحويل أصحابها إلى عبيد أذلاء..
ولكي تصل إلى المرحلة النهائية لمشروعها الاستراتيجي، كان لا بد أن تشهد المنطقة المزيد من الحروب الطاحنة، وأن لا تتوقف آلة القتل لحظة واحدة، لتشمل الكل بلا استثناء.. اليوم سوريا والعراق، وغداً تركيا و.. إيران.. الجميع يٲخذ دوره في دفع فاتورة التهور الأمريكي، واختياراتها الخاطئة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق