04‏/07‏/2019

الزرادشتية في ميزان العقل والشرع والعلم


أ.د. خالد كبير علال – الجزائر
   لا شك أن الزرادشتية ديانة تقوم أساساً على مخالفة العقل والشـرع والعلم، ولا تقوم على أية أصول صحيحة يقرّها المنطق والوحي والعلم. لذلك كانت أباطيلها وأخطاؤها وأعاجيبها وخرافاتها كثيرة جدلاً، لا تكاد تنتهي من جهة؛ وليس فيها من الصواب إلا القليل، في هوامشها لا في أصولها، من جهة أخرى.
وبما أن الأمر كذلك، كما سيتبيّن قريباً([1])، فسأورد من أصولها وفروعها شواهد هي من باب التمثيل لا الحصر، نُمحّصها بميزان العقل والوحي والعلم، فيتبيّن منها حقيقة تلك الديانة، التي بالغ كثير من الباحثين في الثناء عليها بما ليس فيها، بالتحريف والغشّ والخداع، لغايات في نفوسهم، بدعوى أنها أقدم الأديان التوحيدية، من جهة؛ والحقيقة أنها ليست كذلك، وإنما هي ديانة متأخّرة، اختلقها المجوس في العصـر الإسلامي، من جهة أخرى!!

أوّلاً: الزرادشتية ديانة خرافيّة، ومخالفة للعقل والوحي، في موقفها من الألوهيّة:
    يُعدّ كتاب (الآفستا) المصدر الأوّل للزرادشتية، فهو كتابها المقدّس الذي تضمّن وحيها المزعوم. وعليه، فإننا سنعتمد غالباً على نصوصه فقط، في نقدنا للزرادشتية، وتمحيصها بميزان العقل والشـرع.
 فمن ذلك أنه احتوى على نصوص كثيرة جداّ هي خرافات وأوهام من جهة؛ ومخالفة للمنطق والوحي، من جهة أخرى. منها النصوص الآتية، المتعلّقة بالألوهية والآلهة وخلقها للكون:
    ففي (هايتي 30)، من (الغاتا)، تضمّن المقطع تقرير الاعتقاد الثنوي بوجود الروحين التوأمين اللذيّن خلقا المخلوقات، فقال: {منذ البدء أعلنت الروحان التوأمان عن طبيعة كل منهما: الطيّبة والشرّيرة}([2]). فنحن هنا أمام روحيّن توأميّن، بمعنى أنهما مولودان لأب لم يُسمّ. وهما اللذان خلقا المخلوقات، كما في (هايتي 30)، من (الغاتا): "في المرّة الأولى عندما خلقتا الحياة والأجسام، وكلّ ما يتضمّنه العالم. فحيث كان الـشرّ، ظهرت النجاسة. وأمّا القداسة، فقد رافقت الروح الخيّرة دائما. واختارت الروح الشرّيرة لنفسها الأعمال المدنّسة، وأما الروح الخيّرة، التي تسكن في السماء الراسخة، فاختارت الأعمال الطاهرة"([3]).
ونفس الكلام الذي قرّرته أناشيد الغاتا من (الياسنا)، ورد أيضاً في (الياسنا)، و(الياشتا) من (الآفستا)، فقال: "عندما خلقت الروحان العالم؛ الروح الطيّبة([4])، والروح الشـرّيرة – الياشتا:13/ 76-"([5]).  وفي (الياسنا) عبارة مفادها أن زرادشت كان "أقوى، أشدّ، أنشط، أسرع، وأنصر، مخلوقات الروحين - الياسنا9/15-"([6]). وفي (الياشتا) على لسان الإله (فايو – رام) – أنه يوجد كونان: الأوّل له مخلوقاته؛ خلقها الروح الطيّب. والثاني له مخلوقاته؛ خلقها الروح الشرّير- الياشتا:15/43، 44([7]).
   ومع كل من التوأمين آلهة تساعده، فمن آلهة أهورامزدا:  الإله ميثرا، وصفه (الآفستا) بقوله: "ميثرا كان الأوّل بين كلّ آلهة السماء، الذي تسلّق قمة جبل "هارا"- الياشتا:10/13"([8]). و"أمّا الآلهة المدافعون، فيتركون صفوف الجيش عندما لا يعترف بهم ميثرا ذو المراعي الواسعة- الياشتا:10/41-"([9]). ومنها أيضاً الإلَهَة (أناهيتا)، والمعروفة أيضاً بـ: آبام- نابات، وصفها زرادشت بقوله: "تلك السامية آبام- نابات ، ابنة مزدا – الياسنا 3/7"([10]). فهي من أبناء أهورامزدا. و"الإلَهَة الشامخة- آبام نابات- ...-الفيسبرد:11/6"([11]). وجاء في الفيسبرد من (الآفستا): "نعلن الياسنا لك يا آهورامزدا، ولزرادشت، وإليكِ أيّتها الآلهة السامية- آبام نابات- وللخالدين الكرماء- الفيسبرد:21/2"([12]). ووصفها الياشتا بأنها "تخلق بذور كلّ الرجال..."، وأمر أهورامزدا بالصلاة لها، ووصفها بقوله: "صلّ للعظمة الممجّدة اللامتناهية"، وأنها "تملك آلاف الخلجان، آلاف الينابيع"، وأن (أهورامزدا) بنفسه يقدّم لها القرابين، وطلب منها بقوله: "امنحيني هذا النجاح أيتها الطيّبة القوّية أردفيسورا آناهيدا. وفي الياشتا أيضاً أن عبَدة أهورامزدا يقرّبون لها القرابين، ويجتمعون حولها، ويطلبون منها حاجاتهم، ورغباتهم، وأمنياتهم- الياشتا: 5/ 2، 3،4، 17،18، 98،99، 105([13]).
   ونفس الأمر ينطبق على الإله الشرّير (أهريمن)، فله آلهة تساعده، وهي على شاكلته. من ذلك قول (الآفستا) على لسان زرادشت: "فلتبتعد من هنا الآلهة الشيطانية، وليحل سراوش الطيّب مكانها. فليجعل من هذا المكان مقرّاً له. الياسنا 10/1"([14]). و"يقابل التنّين الذي خلقه الشيطان...-الياسنا16/8"([15])، و"بذلك يعارضان التنّين الذي خلقه الأبالسة-الياسنا68/8-"([16]).
     علماً بأن (أهورامزدا) إله الخير في الزرادشتية له أبناء وزوجات، حسب زعم (الآفستا). من ذلك: آلهة من أولاد وزوجات آهورامازدا: هي الآلهة المعروفة باسم: الأميشاسبينتا، وهي مساعدة لأهورامزدا، ومتعاونة معه، كالإله ميثرا([17])، والإله أوشا - الفيسبرد:18/1،19/1-))([18])، والإلَهَة آرمايتي([19]). ومنها الإلَهَة (آتار= النار)، وهي بنت (أهورا مزدا)، وصفها زرادشت بقوله: "نار أهورامزدا، تلك التي تكبّدت جهوداً جبّارة لمساعدتنا أكثر من كلّ أميشاسبينتات –الياسنا1/2-"([20]). وفي الياسنا أن زرادشت قال بأنه يُبجلّ الأميشاسبينتا، ويُصلّي لها - الياسنا12/1)([21]). فالإله الأكبر يعترف بوجود آلهة معه، ويصلّي بنفسه لبعضها!!
       وفي (الياشتا) أن الأميشاسبينتا السبعة والدهم واحد، هو الخالق آهورامزدا - الياشتا:19/16-))([22]). فهم آلهة وليسوا من مخلوقات أهورامزدا، لأن الابن يكون من طبيعة والده، كما كان أهورامزدا مع أخيه التوأم (أهريمن) إلهيّن، حسب طبيعة أبيهما، كما ذكر (الآفستا). ومن ذلك أيضاً قول (الياشتا) عن (آشي) إلهة السعادة والقدر: "أبوكِ هو الأعظم، والأفضل من بين الآلهة، آهورامزدا نفسه، والأمّ آرمايتي سبينتا، والإخوة سراوش الصالح، العظيم راشنوا، وميثرا ذو المراعي الشاسعة... والأخت داينا. الإلهة آشي جديرة بالثناء، تقفين بحزم ...- الياشتا:17/ 16-17-"([23]). و"نقدّس آشي الخيّرة، كابنة آهورامزدا، وأخت المقدّسين الخالدين- الياشتا:17/1-2"([24]).
    وأصرح من ذلك قول زرادشت لأهورامزدا: "ونقدّس نساءك المختارة يا أهورامزدا- الياسنا38/1-"([25]). وقدّم قربانه للآهوريات، وهن زوجات آهورامزدا، قدّمه لهنّ استرضاءً لأهورامزدا، والخالدين الكرماء، وسراوش، ونار أهورامزدا- الياسنا66/1([26]). ثم إنّه دعاهنّ بقوله: "امنحينا أيتها الآهوريات السماء، وأن يكون لي ذرّية قوّية وشرعيّة، التي عساها ترفع بيتي، قريتي، قبيلتي، إقليمي، والسلطة من جرّاء ذلك –الياسنا68/5"([27]). وقال في الفيسبرد: "وأدعو حتّى زوجاتك يا آهورا- الفيسبرد:3/4"([28]).
    أقول: واضح من تلك النصوص أوّلاً، أنّ كلّ ما ذكرته هو أوهام وخرافات، ولا حقيقة له في الواقع، ولا يُمكن أن تكون صحيحة ، ولا يوجد دليل واحد يُثبتها، ويكفي لدحضها تصوّرها وتدبّرها عقلياً. وهي تشهد بنفسها على أن الزرادشتية ديانة خرافات وأوهام. ومع كونها كذلك، فهي أيضاً تقوم على الشـرك والتعدّد، فهي ديانة ثنوية، وتثليثية، وتربيعية إلى عشرات الآلهة، وليس فيها ذرّة من توحيد، ولا يُمكن أن تكون وحياً إلهياً، ولا توحيدية.
 وحسب خرافات (الآفستا) أن الكون له إلهان توأمان خالقان، خلقا العالم، ولكلّ منهما مخلوقاته، ومع كل منهما آلهة تساعده، ولآهورامزدا زوجات وأولاد هم آلهة أيضاً!!
    ثانياً: إن كون ما ذكرته تلك النصوص هو من خرافات الزرادشتية وأوهامها، يكفي وحده لنقضها ورفضها، بحكم أنها خرافات. لأن الخرافة هي في الأصل مخالفة للعقل والوحي والعلم، وإلا ما كانت كذلك. لكني مع ذلك سأبيّن بطلان قول الزرادشتية بالشـرك والتعدّد، بالعقل والشرع.
من ذلك؛ أن الزعم بوجود أخويّن توأميّن إلهيّن، هما: أهورامزدا، وأهريمن، وأن أهورامزدا له زوجات وأبناء، يعني أن الأخوين قد ولدهما أب إله، لم يذكره (الآفستا)، لكن الثابت والمعروف أن والدهما هو كبير الآلهة (زورفان)([29]). أسقطه المجوس عندما ابتدعوا الزرادشتية في العصر الإسلامي. وبما أن الأمر كذلك، فتلك المزاعم باطلة عقلاً وشرعاً، لأن الإله الحقّ، خالق الكون كلّه، مُتّصف بكل صفات الكمال، منها أنه غني بذاته، لم يلد ولم يولد. والإله الذي يلد ليس إلهاً، لأن الولادة نقص، وتنقض الألوهية، والإله الحق لا يلد، وإلا ما كان إلهاً. وفعّال لما يريد، وإذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، وليس كمثله شيء. ولو لم يكن متّصفاً بتلك الصفات، ما كان خالقاً، وما استطاع أن يخلق هذا الكون الكبير والعجيب، من جهة، والمخلوق يستحيل أن يكون خالقاً، ولا يستطيع أن يخلق شيئاً، من جهة أخرى. فقول (الآفستا) بأن الإله الأكبر ولد إلهيّن، وهما بدورهما ولدا آلهة أخرى، هو زعم باطل بلا شك، لأنه مخالف للعقل الصـريح، والوحي الصحيح. لأن الولادة نقص وليست كمالاً، ومن يلد فهو عاجز وناقص ومولود، وسيلد كما وُلد. ولهذا وصف الله تعالى نفسه بقوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص :4])، و(وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً [مريم : 92])،و(مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَـى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [مريم : 35]). فيستحيل أن يلد الإله، ولا أن تكون له زوجات ولا أولاد. فقول الزرادشتية بتعدّد الآلهة، وزواجها، وإنجابها للأبناء هو مخالف للعقل والشرع، وهو من خرافاتها بلا ريب.
  وكذلك قولها بتعدّد الآلهة، هو أيضاً باطل، ومخالف للعقل والشـرع. لأن المتدبّر في الكون يجده مُحكماً منضبطاً، تحكمه قوانين لا يحيد عنها، وهذا شاهد على أن خالقه واحد، من جهة؛ ولأنّ تعدّد الآلهة سينعكس على الكون سلباً، فيضطرب وينهار، من جهة أخرى. والشاهد على ذلك أيضاً، قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [الأنبياء : 22])،و(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [المؤمنون : 91]).
    وبذلك يتبيّن بجلاء أن الزرادشتية ديانة تقوم على الشرك والتعدّد، وقولها بذلك هو من خرافاتها من جهة، وهو زعم باطل، لأنه مخالف للعقل والشـرع، من جهة أخرى. وقولها بذلك هو دليل قطعي على أنها ديانة خرافية زائفة. فهي ديانة أقامت عقيدتها الأولى على مخالفة العقل والشرع، وهذا شاهد على تهافتها وبطلانها كلّها. لأن زيف تلك العقيدة سيؤدي إلى تهافت باقي أصولها، بحكم أن ما بُني على باطل فهو باطل. فالزرادشتية ديانة شرك وتعدّد، ولا يُمكن أن تكون ديانة نبوة ووحي وتوحيد، كما يدّعي الزرادشتيون، وكثير من الباحثين المعاصرين.

ثانياً: الزرادشتية ديانة تشبيه وتجسيم في موقفها من الصفات الإلهية:
    كما خالفت الزرادشتية العقل والشرع في قولها بالشرك وتعدّد الآلهة، فهي أيضاً قد خالفتهما في موقفها من الصفات الإلهية، فوصفت آلهتها الزائفة بصفات فيها نقص وتجسيم وتشبيه، لا يقولها إلا جاهل بالله، أو مُغفّل، أو صاحب هوى .
    منها: أن زرادشت - حسب (الآفستا) - نسب لإلهه (أهورامزدا) الأبناء والزوجات، كما ذكرناه سابقا، فشبّهه بالبشـر؛ في تزاوجهم وإنجابهم للذّرية.  منها قوله لأهورامزدا: "ونقدّس نساءك المختارة يا أهورامزدا- الياسنا38/1-"([30]). وقدّم قربانه للآهوريات، وهن زوجات آهورامزدا، قدّمه لهن استرضاءً لأهورامزدا، والخالدين الكرماء، وسراوش، ونار أهورا مزدا- الياسنا66/1([31]). ثم أنه دعاهن بقوله: "امنحينا أيتها الآهوريات السماء، وأن يكون لي ذرية قوّية وشرعيّة، التي عساها ترفع بيتي، قريتي، قبيلتي، إقليمي، والسلطة من جرّاء ذلك –الياسنا68/5"([32]). وقال في الفيسبرد: "وأدعو حتّى زوجاتك يا آهورا- الفيسبرد:3/4"([33]).
  ومنها أن (الآفستا) وصفَ كبير الآلهة الخيّرة (أهورامزدا) بأنّ له هيئة رائعة، وجسماً كاملاً، فخاطبه بقوله: "هيئتك أروع من كل الهيئات، نحن نكرّس لك هذا الجواب يا آهورامزدا- الياسنا36/6"([34])، ووصفه بقوله: "الساطع... وأحد أكثر الأجسام كمالاً- الياسنا1/1"([35]). ووصفه بالتنبؤ والجهل، فهو لا يعلم بذاته، وإنّما يتنبّأ ، أو أن بعض آلهته هي التي تُخبره، من جهة؛ وأنه يُمكن أن يُخطئ، من جهة أخرى، فقال: "فقد تنبّأ مازدا بالشرّ ضد أولئك الذين يدمّرون حياة الثور بصيحات... الياسنا32/12"([36]). و"الذين عرف آهورامزدا أعمالهم الخيّرة، من خلال آشا في العبادة- الياسنا37/5"([37])، و"نقدّس تلك النساء، وأولئك الرجال الصالحون، الذين عرف آهورامزدا أعمالهم الخيّرة من خلال آشا في العبادة"([38]). و"الذي يدرك غاياته، والأكثر عصمة من الخطأ، بسبب آشا- الياسنا1/1"([39]).

     أقول: واضح من تلك النصوص الأفستية، أن الزرادشتية ديانة لا تفرّق بين صفات الإله وصفات المخلوقات؛ فهي لا تعرف التفريق بين الخالق والمخلوق في الذات والصفات، كما هو ثابت بدليل الوحي والعقل. قال تعالى واصفاً نفسه: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى : 11] ) ،و(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص :4]). وهي - من جهة أخرى - قد وصفت كبير آلهتها الخيّرة بصفات لا يصحّ أن يوصف بها الخالق الحقّ، فنسبت إليه الأبناء والزوجات، وشبّهته بالبشـر، ووصفته بالجسمية، والجهل، وإمكانية الخطأ. ولا شك أن ذلك باطل قطعاً، لأن الخالق الحقّ يجب أن يوصف بكلّ صفات الكمال، دون تجسيم، ولا تشبيه، ولا تكييف، لأنه سبحانه لا يُشبه مخلوقاته في ذاته، ولا صفاته. لكن الزرادشتية خالفت، بموقفها من الصفات، العقل الصريح، والوحي الصحيح، وحكمت على نفسها بالزيف والتهافت. فهي ديانة كما أنها جاهلة بالله تعالى، فهي أيضاً جاهلة بصفاته التي تليق به، من جهة؛ وهي - من جهة أخرى - قد أقامت بنفسها الأدلة بأنها ليست ديانة نبوة ووحي وتوحيد، وإنّما هي ديانة شرك وتعدّد وتشبيه وتجسيم.

ثالثاً: ادّعاء الزرادشتية وجود صراع كوني بين أهورامزدا وأهريمن:
    تدّعي الزرادشتية أنه لمّا كان الكون مُقسّماً بين الإلهين الأخوين التوأمين: أهورامزدا وأهريمن، ومع كلّ منهما آلهته، ومخلوقاته؛ فإنه يوجد بينهما صراع كوني أبديّ، إلى أن ينهزم أهريمن. وهذا الاعتقاد قامت عليه الزرادشتية، وهو الخطاب المسيطر على كتابها (الآفستا). منها قوله: "منذ البدء أعلنت الروحان التوأمان عن طبيعة كل منهما: الطيّبة، والشرّيرة، فكر طاهر، وفكر غير طاهر، وكذلك الكلمات والأفعال. يعرف الحكماء الطيّبون الفرق بين تلك المصـرّح بها، ولا يعرفها الأشرار... في المرّة الأولى عندما خلقتا الحياة والأجسام، وكلّ ما يتضمّنه العالم. فحيث كان الشرّ، ظهرت النجاسة. وأمّا القداسة، فقد رافقت الروح الخيّرة دائماً... واختارت الروح الشرّيرة لنفسها الأعمال المدنّسة، وأمّا الروح الخيّرة، التي تسكن في السماء الراسخة، فاختارت الأعمال الطاهرة... لم يختر الحق من بين المختارين أنصار الأبالسة، والذين خُدعوا بهم. لم يتفكّروا للحظة بأن الخطأ أحدق بهم، وهكذا هرعوا إلى روح السوء، واحتشدت أمام آيشما كل الرغبات الشنيعة المواجهة لهذا العالم - الياسنا30/3-6"([40]). و"أتحدّث عن الروحين في بداية الوجود، حين قالت روح الخير لروح الشر: لا تتّفق أبداً عقولنا، تعاليمنا، مشيئتنا، معتقداتنا، كلماتنا، أفعالنا، ولا نفوسنا، أو أرواحنا – الياسنا45/2"([41]).
     وهذان الروحان التوأمان هما الخالقان اللذان خلقا العالم، حسب زعم (الآفستا)، فقد ورد ذلك بوضوح عندما قال: "عندما خَلَقَتِ الروحان العالم؛ الروح الطيّبة([42])، والروح الشرّيرة – الياشتا:13/ 76-"([43]).  وفي (الياشتا)، على لسان الإله فايو - رام – أنه يوجد كونان: الأوّل له مخلوقاته، خلقها الروح الطيّب، والثاني له مخلوقاته، خلقها الروح الشرّير- الياشتا:15/43، 44([44]).
      ومن مخلوقات الإلهين الروحين التوأمين، ما ورد في الفينديداد-النسك الثالث من (الآفستا)- بأن أهورامزدا، عندما شرع في خلق بعض مخلوقاته، تدّخل أنكراماينيو- أهريمن-  وخلق أو كوّن أفعى حمراء مُهلكة، وشتاء المخلوقات الشيطانية -الفينديداد:1/2-([45]). وفي (الفنديداد) أن أهورامزدا قال: "أنا أهورامزدا خلقتُ (أورفا) الغنية بالمروج، عندئذ خلق أنكراماينيو الكثير من الحُكّام الأشرار القتلة -الفينديداد:1/10"([46]).
       ومظاهر ذلك الصراع المزعوم في (الآفستا) كثيرة جداً، منها ما تقدّم ذكره، ومنها أيضاً قول زرادشت: ((نقدّمها إلى الأعظم سيدنا وإلهنا آهورامزدا، من أجل هزيمة الـشرّير أنكراماينيو وآيشماذي الرمح المدمّي، والأبالسة المازنيين، والفارانيين الأشرار. نقدّمها تأييداً لآهورامزدا المتألّق، الرائع، والخالدين الكرماء، وكلّ المخلوقات المقدّسة، والروح القدس.- الياسنا27/1-2-))([47]).  وأشار (زرادشت) إلى ذلك الصراع القائم بين الطرفين، عندما طلب من (سراوش) أن يحميه من (أهريمن) وجنوده، بقوله: "ضد الجيوش ذات الظن السيّئ، التي ترفع رماحها المدمّاة نحونا، ضد هجماتها التي حثّها علينا آيشما وأستوفيداتو وأنكراماينيو – الياسنا57/25"([48]).
      أقول: تلك النصوص الأفستية هي شواهد صريحة في تقريرها للصـراع الكوني الزرادشتي المزعوم، والقائم بين الإلهين: أهورامزدا، ومن معه من الآلهة، ومخلوقاته، وأهريمن، وآلهته، ومخلوقاته. وهذا الصـراع الكوني شاهد بنفسه على فساده وتهافته، وبطلان الزرادشتية القائلة به. إنه ظاهر البطلان، بدليل الواقع والعلم والشرع.
 فأمّا واقعاً وعلماً، فنحن إذا نظرنا في حياتنا، وفي الكون، لا نجد أثراً لذلك الصراع الكوني المزعوم. فالكون – مثلاً - بنجومه وكواكبه وكائناته، يشهد بنفسه أنه كون غاية في الإحكام والدقّة والإبداع، يسير وفق قوانين مُحكمة، لا خلل فيها، وهو كذلك منذ أن خلقه الله إلى اليوم، وسيبقى قائماً إلى يوم القيامة، فيضطرب ويزول. فلا يوجد فيه أيّ خلل، ولا اضطراب، ولا يوجد ولا دليل واحد يثبت وجود كونين متصارعين، كلّ منهما تابع لإله خلقه! وإنّما الصحيح، هو وجود كون واحد مُحكم، في غاية الإحكام والانضباط. والشواهد التي تدلّ على أن خالق هذا الكون إله واحد هي كثيرة جدّاً، منها وحدة المادة التي خُلق منها العالم بأسره، وكلّه يرجع إلى مادة واحدة، خلق منها أصغر جزء تتكّون منه، هي الذرة. وهذا شاهد على أن خالقه واحد مُهيمن على العالم.
  ومنها أن الكون كلّه خاضع لنظام كوني واحد، غاية في الدقّة والإحكام، ويسير وفق قوانين مُحكمة، لا خلل فيها. واستمراره على هذا الحال، دون اضطراب، ولا زوال، منذ ملايين السنين، هو دليل دامغ على أنه خاضع لإله واحد، يُسيّره بأمره وحكمته وقوته.
   ومنها: أننا إذا نظرنا في الأحياء التي تعيش على الأرض، لا نجد فيها كائنات خيّرة، وأخرى شريرة. وإنّما الثابت واقعاً وعلماً، أن كلّ الأحياء التي نراها على الأرض، لها جوانب مفيدة، وأخرى مضرّة، في تأثيرها على البيئة والإنسان. وقد بيّنت المشاهدات، والأبحاث التجريبية المعاصرة، أن الحيوانات - على تنوّعها - لها منافع ومضار على الإنسان والحيوان والطبيعة، وليس لها جانب واحد، من جهة، وهي كلّها تساهم بإيجابية في استمرار الحياة، وتوازن الطبيعة، من جهة أخرى([49]).
 من ذلك: أن الثعلب – مثلاً - يُساعد على تنقية المزارع من الفئران والحشـرات الضارّة، لكنه يضرّ ببعض محاصيل الفلاحين، ويأكل دواجنهم. وعندما أُدخل إلى (أستراليا)، في أواسط القرن التاسع عشر، من أجل ممارسة رياضة الصيد، ألحق أضراراً بالبيئة الحيوانية، عندما افترس الحيوانات الأخرى، خاصة الثدييات الجرابية الصغيرة، والمستوطنة[50].
    ونفس الأمر ينطبق على البشر، فهم سلالات، تعود كلّها إلى نوع واحد هو الإنسان، ولا يوجد بشر خلقهم (أهورامزدا)، وبشر خلقهم (أهريمن)، كما تدّعي الزرادشتية. وكلّ البشر فيهم الخير والشر، ولا يوجد فيهم بشر كلّهم أشرار، وبشر كلّهم أخيار. بل ونجد في الواقع أن بعض الناس يغلب شرّهم على خيرهم، ثم يتغيّر حالهم، فيصبح خيرهم أكثر من شرّهم بفارق كبير. وهذا خلاف ما زعمته الزرادشتية، عندما ذكر كتابها (الآفستا) أنّ لأهورامزدا مخلوقات خيّرة، ومنها بشـر، ولأهريمن مخلوقات شرّيرة، ومنها بشـر أيضاً. فزعمها هذا باطل قطعاً، وهو من خرافاتها، وأوهامها، التي تشهد بتهافتها وبطلانها.
       وأمّا شرعاً، فلا شك أن ذلك الزعم باطل في ميزان الإسلام، وذلك أن القرآن الكريم ذكر مراراً أن الكون خلقه الله تعالى، وسخّره لمخلوقاته عامّة، وللإنسان خاصّة، كقوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية : 13]). وهو كون غاية في الدقّة والإحكام، ولا خلل فيه، بدليل قوله تعالى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الفرقان : 2] )، (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [النمل : 88]). وسينتهي يوم القيامة، ويظهر عالم جديد، قال تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم: 48). وأمّا الصراع الموجود على الأرض بين البشـر، فهو -بدليل الشرع والواقع والعلم - ليس صراعاً كونيّاً، ولا دائماً، ولا ضروريّاً، لأنّ في حياة البشر يوجد التعاون والسلم والتعارف، إلى جانب الصـراعات والحروب، فلا يوجد الصراع فقط. كما أن ذلك الصراع ليس قائماً بين البشر والله تعالى، ولا مع آلهة الزرادشتية المزعومة، وإنّما هو صراع قائم بين البشـر أنفسهم، عندما تتناقض مصالحهم، ويظلم بعضهم بعضاً. وتقابله - من جهة أخرى - مظاهر تعارفهم، وتعاونهم، وعلاقاتهم السياسية، والاجتماعية، وتبادلاتهم التجارية.  فحياة البشر فيما بينهم لا تقوم على الصـراع فقط، وإنّما تقوم - أساساً - على التعارف، والتعاون، وتبادل المنافع. وعليه، فإن ذلك الصراع الزرادشتي المزعوم، هو من خرافات الزرادشتية، ولا وجود له في الكون، ولا في حياة البشر، وهو شاهد بنفسه على بطلانه، وتهافت الزرادشتية.
    علماً بأن بطلان قول الزرادشتية بالصـراع الكوني القائم بين الإلهين: أهورامزدا، وأهريمن، أصله وسببه هو عقيدة الشـرك وتعدّد الآلهة، التي قامت عليها الزرادشتية، وقرّرها (الآفستا) بوضوح، وأكّد عليها مراراً وتكراراً. وبما أن تلك العقيدة باطلة، بدليل العقل والوحي والعلم، كما بيّناه سابقاً، فهذا يعني أن كل أصول الزرادشتية، التي قامت على الشرك والتعدّد، هي باطلة أيضاً؛ منها: ذلك الصراع الكوني المزعوم، الذي بيّنا تهافته، وفساده.

رابعاً: وجود أخطاء علمية في كتاب الزرادشتية المعروف بـ(الآفستا):
    إن وجود الأخطاء العلمية بكثرة في الديانة الزرادشتية هو أمر طبيعي، ولا بدّ منه، ولا يُمكنها أن تتخلّص منها، بحكم أنها لا تقوم إلا بها. وذلك أن عقائدها، وأصولها، كلّها، تقوم على خرافات وأوهام (الآفستا). وهذا الكتاب أكثر من نصفه خرافات ومستحيلات، ويكفي أن نتذكّر النصوص التي أوردناها سابقاً، والمتعلّقة بالإلهين أهورامزدا وأهريمن، وبأهورامزدا وزوجاته وأولاده!!! وبما أن أكثر من نصف (الآفستا) خرافات، وبما أن الخرافات لا تقوم على منطق العقل، ولا العلم، ولا الشرع، وإنّما هي على خلاف ذلك تماماً، ولا تقوم إلا على الأهواء والظنون، فلا شكّ أن أخطاءها العلمية كثيرة جداً، بالضـرورة، من جهة؛ وهي تشهد - من جهة أخرى - بأن الزرادشتية ليست ديانة نبوّة، ولا وحي، وإنّما هي ديانة اختلقها المجوس في العصر الإسلامي، لغايات في نفوسهم. ولذلك سأكتفي بذكر مثاليّن فقط، من تلك الأخطاء، من باب التمثيل لا الحصر([51]).
     الأوّل: حسب (الآفستا)، وأدبيّاته، أن عمر الكون - من بداية خلقه، إلى نهايته - هو ما بين 9 آلاف إلى 12 ألف سنة. وهذه المدّة هي دورة الحياة من المبدأ إلى المعاد([52]). ومرّت في أربع مراحل، كلّ مرحلة تستغرق 3 آلاف عام. وفي المرحلة الثالثة ظهر الإنسان، وفي الأخيرة- الرابعة- ظهر (زرادشت) في بدايتها([53]).
       ذلك هو موجز قصة دورة خلق الكون، ونهايته - حسب (الآفستا)، وأدبياته - وقد تضمّن خطأين علمييّن كبيرين، واضحين، هادمين للزرادشتية، وكتابها: الأوّل قول الزرادشتية بأن عمر الكون كلّه يتراوح ما بين: 9 – 12 ألف سنة، وهذا لا يصحّ علميّاً، لأن الأبحاث الحديثة قدّرت عمره بما بين: 10 – 20 مليار سنة([54]). وقَدّرت عمر الأرض بأكثر من 4 مليارات سنة([55]).
   الخطأ الثاني: يتعلّق بظهور الإنسان، فحسب الزرادشتية أنه عندما ظهر على الأرض، كان للكون 6 آلاف سنة، له منذ ظهوره إلى اليوم أقلّ من 6 آلاف سنة، بحكم أن عمر الكون كلّه من نشأته إلى نهايته 12 ألف سنة، حسب الزرادشتية. وهذا غير صحيح علمياً، لأن ظهور الإنسان كان متأخّراً جدّاً عن نشأة الكون، وظهور الكائنات الأخرى، فهو آخرها ظهوراً. وبما أن الأبحاث العلمية الحديثة أرجعت ظهور الإنسان إلى حدود مليوني سنة([56])، فهذا يعني أن عمر الكون كان له - عندما ظهر الإنسان - قريباً من 10 مليارات سنة، أو أكثر، وللأرض قريباً من 4 ملايين سنة. فلم يكن للكون  6 آلاف سنة، كما قالت الزرادشتية. كما أن عمر الإنسان؛ من ظهوره إلى اليوم، ليس أقل من 6 آلاف سنة، كما ادّعت، وإنّما عمره يُقدّر بنحو مليوني سنة.
      المثال الثاني: من أخطاء (الآفستا)، أنه تكلّم عن كائنات حيّة على أنها مخلوقات حقيقية موجودة في الطبيعة، ولها تأثير في الواقع. لكن الحقيقة خلاف ذلك تماماً، فهي ليست كذلك، وإنّما هي كائنات خرافية، لا وجود لها في الطبيعة، ولا تأثير لها عليها. وهذا يعني أن (الآفستا) أعطانا معلومات وأخباراً غير صحيحة، فهي من خرافاته وأوهامه ومفترياته، ممّا يعني – قطعاً - أنه ليس وحياً إلهياً، ولا كلاماً نبويّاً .
     منها – مثلاً - أنه زعم أن الكلب البري الذي يموت، وقد خارت قواه، ولم يعد يصلح للخدمة، فإن روحه تذهب إلى منابع المياه، وهناك "حيث ستخلق فيها كلبي ماء: من ألف كلبة، وألف كلب، سيظهر زوجان من كلب ماء: ذكر وأنثى" - الفنديداد :13 / 50[57]. ذلك الكلب المائي المذكور هو كلب خرافي، ولا وجود له في الطبيعة. كما أنه يستحيل علمياً أن يظهر كلب مائي من كلب برّي ميّت، لا من واحد، ولا من ألف كلب!! لأنه من الثابت علمياً أن الحياة لا تأتي إلا من حياة، وأن لكل كائن حيّ برمجته الوراثية التي تُسيّره وتتحكم في صفاته، فلا يُمكن أن يظهر كلب مائي من كلب برّي ميّت، ولا حيّ. وقد فشلت كلّ التجارب المخبرية، المقدّرة بمئات الآلاف، منذ أكثر من خمسين سنة، فشلت في إحداث تطوّر في ذبابة الفاكهة، فلم يحدث ذلك، فكيف يظهر كلب مائي من كلب ميّت؟؟!! وأليس من الجنون القول بأن كلبي ماء يُخلقان من ألف كلب وألف، وأصلها روح كلب برّي ميّت؟!!
  ومنها أيضاً - حسب (الآفستا) - أن أفعى أزدهاك لها ثلاثة رؤوس، وست عيون (الياسنا9/8)([58]). ولها ثلاثة أفواه، وألف حاسة- الياشتا:9/14-([59]). وهذا كائن خرافيّ بلا شك، فلا توجد في الطبيعة أفعى بتلك الأعضاء والصفات([60]).
ومنها: التنّين، ذكره (الآفستا) بقوله: "ويقابل التنّين، الذي خلقه الشيطان...-الياسنا16/8))([61])، و((بذلك يعارضان التنّين الذي خلقه الأبالسة-الياسنا68/8-"([62]). ومن المعروف أن التنّين، مع أنه مشهور باسمه، إلا أنه كائن خرافي([63]).
 ومنها أن (الآفستا) ذكر أن (زرادشت) قال: "نقدّم القربان للأسماك التي تملك خمسين زعنفة...- الياسنا42/4-"([64]). وهذا السمك كائن خرافيّ، فلا يوجد بين الأسماك من له ذلك العدد الكبير من الزعانف([65])، بل إن هذا العدد الكبير لا مبرّر ولا فائدة لوجوده، لأنه لا يساعد السمك على الحركة في المياه. إن زرادشت قدّم قرباناً لكائنات من الأسماك لا وجود لها، وهل القرابين تقدّم للأسماك، ولكائنات خرافية؟!
        تلك المزاعم هي من خرافات (الآفستا)، وأوهامه الغريبة، والمُضحكة، تشهد عليه بأنه كتاب يقوم على مخالفة العقل والشـرع والعلم، من جهة، ولا يُمكن أن تكون الزرادشتية ديانة نبوة ووحي إلهي، من جهة أخرى.

خامساً: عقوبات عجيبة، ومُنكرة، فرضتها الزرادشتية على أتباعها المُذنبين:
    سأذكر هنا شواهد من عقوبات عجيبة، ومُنكرة، وجنونية، وظالمة، فرضتها الزرادشتية على المُذنبين من أتباعها، كتكفير عمّا ارتكبوه من ذنوب. وهي شواهد من باب التمثيل لا الحصر،  منها – مثلاً - عقوبات تتعلّق بالعقود: سأل زرادشت إلهه أهورامزدا بقوله: "إذا انتهك رجل عقد الأغنام، فكم عدد من تشملهم خطيئته؟". فأجاب أهورا: "إن خطيئته تجعل أقرب أنسبائه مسؤولاً لمدة 700 سنة -الفنديداد:4 /7-"([66]). وأمّا إذا انتهك عقد الثور، فإن خطيئته "تجعل أقرب أنسبائه مسؤولاً لمدة 900 سنة"، وإذا انتهك عقد الحقل، فإن خطيئته "تجعل أقرب أنسبائه مسؤولاً لمدة ألف سنة -الفنديداد:4 /9،10-"([67]).
      ومنها أن (الآفستا) ذكر أن أهورامزدا شرّع لأتباعه: أن من ضرب كلباً صغيراً- له أربعة أشهر- ضربة مميتة، يُجلد 500 جلدة. ويطبّق هذا العقاب - أيضاً - على من فعل ذلك مع القنفذ، وابن عرس، ذي الأسنان الحادة، والثعلب ذي الفرو السميك. وأشار إلى أن هذه الحيوانات هي من مخلوقات روح القدس، ويعني أهورا مزدا - الفنديداد :13/15، 16،39([68]).
  وذكر (الآفستا) أن أهورامزدا قال لزرادشت: إن كلب الماء الذي يظهر عندما يموت الكلب البرّي، وتذهب روحه إلى منابع المياه، وهناك "حيث ستخلق فيها كلبي ماء: من ألف كلبة وألف كلب سيظهر زوجان من كلب ماء: ذكر وأنثى". وعليه، فإن من يقتل كلب الماء هذا – المولود من ألف كلب وكلبة، والذي لا وجود له- يُجلد عشـرين ألف جلدة ، أو يُكَفّر عن ذنبه بقرابين لنار أهورامزدا، ولغيرها؛ منها: عليه أن يقتل 10 آلاف أفعى تزحف على بطنها، و10 آلاف هِرّ، ويقتل 10 آلاف سلحفاة، و10 آلاف ضفدع بري، و10 آلاف ضفدع مائي، و10 آلاف نمل حامل الحبوب، ويقتل 10 آلاف نملة من النوع السام والقارض، ويقتل 10 آلاف دودة تعيش في الغائط، و10 آلاف ذبابة هائجة، ويردم 10 آلاف حفرة للمتنجسين. وعليه أن يقدّم للكهنة أدوات حربية وزراعية، ومقداراً من الذهب والفضة. وأن يقدّم لرجل صالح فتاة بكراً، تكون أخته، أو بنته، لها أكثر من 15 سنة. وأن يعطي لأناس صالحين زريبة بقر، وسبع رؤوس من الماشية. وأن يُشيّد سبع قناطر مرّتين، ويطعم سبع رجال، مرّتين: اللحم، والخبز، والشـراب، أو الخمر. وأن يُطهّر مرّتين تسع كلاب من الدنس والأمراض التي تعتريها. وغير هذا كثير جداً من الأعمال المكلّف بها القاتل لذلك الكلب المائي، للتكفير عن ذنبه. ومن لا يطبّق ذلك، سيكون مصيره إلى جهنم- الفنديداد :13 /51، 14/،1، 2، 5، 9، 10، 15، 16، 17، 18([69]).
        أقول: ذلك الكلب المائي المذكور هو كلب خرافي، ولا وجود له في الطبيعة، كما أشرنا سابقا. لكن أهورامزدا فرض على من يقتله أحكاماً تعجيزية وظالمة، وغريبة ومُضحكة، بل وجنونية. فهل يمكن تعداد 10 آلاف دودة تعيش في الغائط؟ وهل يمكن تعداد وقتل 10 آلاف ضفدع مائي؟! إنها تشريعات جنونية، لا تصدر عن إله، ولا عن نبي، ولا عن عالم، ولا عن عاقل. لكن الغريب أيضاً، أن محقّق كتاب (الآفستا): خليل عبد الرحمن، ضرب صفحاً عن التعليق على تلك المهازل والجنونيات، بل وعن الأباطيل الأخرى التي تضمّنها (الآفستا)، والتي لا تكاد تنتهي. لكنّه - من جهة أخرى - لم يكن يترك فرصة – غالباً - يجد فيها منفذاً للطعن في الإسلام، بالباطل والبهتان، والتحريف والتخريف، إلا وانتهزها لفعل ذلك!!
     ومن تلك العقوبات الجنونية أيضاً، أن (الآفستا) ذكر أن أهورامزدا فرض الاقتصاص من الكلب المسعور، فإنْ هاجم الماشية، أو جرح إنساناً، للمرّة الأولى، قُطعت أذنه اليمنى، وإنْ كرّر ذلك ثانية، قطعت أذنه اليسـرى. وإنْ فعل ذلك للمرة الثالثة، قُطعت قدمه اليمنى، وإن كرّره للمرة الرابعة، قطعت قدمه اليسرى. وإن كرّره للمرة الخامسة، قُطع ذيله - الفنديدا :13/32، 33، 34([70]).
      تلك العقوبات لا يُشرّعها إله ، ولا نبيّ ، ولا عالم ، لأن الكلب حيوان أعجم، لا عقل له، وغير مسؤول عن أفعاله، هذا فضلاً على أنه كلب مسعور- مريض -. ومن المعروف أن الصبيّ، والمجنون، والنائم، والمُكره، مرفوع عنه القلم، فكيف يُقتصّ من كلب مسعور، ويُحمّل تبعات أفعاله؟؟!!،إنها عقوبات ظالمة بلا شك، في حقّ هذا الحيوان المظلوم، وهي تشريعات جنونية بلا ريب!!!
     ومنها أيضاً، أن (الآفستا) أوجب على الزرادشتيين رعاية الكلبات الحوامل حتّى يلدن، سواء كن من كلبات الرعي والمنازل، أو الكلبات التي تعيش خارج البيوت. ومن كانت قرب بيته كلبة حامل، ولم يعتن بها، وأصاب صغارها الضـرر، فسيُعاقب بعقاب القتل العمد. وأوجب زرادشت رعاية صغار الكلاب ستة أشهر- الفنديدا :15/20- 26، 45([71]).
      ذلك التشريع هو استهانة بالإنسان من أجل الكلبات،  كما أنه ليس من الواجب على الإنسان القيام بذلك، لأن الكلبات تلد حسب طبيعتها، وهي تعرف ذلك، وتُهيئه، بالفطرة، كما هو مشاهد في الواقع. وهاهي ملايين الكلبات التي تعيش خارج البيوت، تلد في البراري، دون أية رعاية من الإنسان. وهل قتل كلب، أو إهماله، أو إلحاق الضـرر به، عمداً، جزاؤه قتل إنسان؟! إنه تشريع جائر، لا يشرّعه إله، ولا نبيّ، ولا إنسان عاقل.
     وفي (الآفستا) أنه إذا اصطدم رجلان بجثّة، في غابة بمكان موحش، فإنْ كانت الجثّة ممزّقة فليغسلا (جسديهما ببول الثور ثلاثين مرة)، وإنْ كانت لم تمزّقها آكلات اللحوم، فيجب عليهما أن "يغسلا جسديهما خمسين مرة"- الفنديداد:8/98، 99([72]). إنه شرّع لهم التطهّر بالنجاسة والأوساخ والجراثيم!! .
وفي (الآفستا)، أن من دنّس الماء، بسبب ملامسته له، فيُجلد 400 سوطاً - الفنديداد:8/107([73]). ومن قتل الكلب المتوحش ذا الوجه الحاد، تُلعن روحه عشـرة أجيال، ويُجلد 1000 سوط. ومن ألحق بكلبِ حارس الماشية ضربة قاتلة، يُجلد 800 سوطاً، ومن فعل ذلك بكلب يحرس المنزل، يُجلد 700 سوطاً - الفنديداد:13/ 3، 12([74]). ومن أعطى لكلب المنزل طعاماً رديئاً، يُجلد 900 جلدة - الفنديداد:13/ 25([75]).
       آخرها: في (الآفستا): أن أهورامزدا شرّع أنه على من جامع امرأة في حيض، أو سيلان أبيض، عن تعمّد منهما، وطواعية، ومعرفة بذلك، عليه أن يكفّر عن فعله بما يأتي: أن يضحّي بألف رأس من الماشية الصغيرة. وأن يُقّدّم إلى نار أهورامزدا ألف باقة من الأخشاب العطرية. وأن يحزم 10 آلاف باقة من البارسمان. وأن يُقدّم 10 آلاف تقدمة شراب- خمر- زيادة على الهاوما، مع الحليب المجهّز والمصفّى. وأنْ يقتل 10 آلاف "أفعى زاحفة على بطنها"، وألفين من نوع آخر، وألفاً من الضفادع البرّية، وألفين من الضفادع المائية، وألف نملة من حاملات الحبوب، وألفين من نوع آخر. ويُشيد ثلاثين جسـراً على الأنهار، ويُجلد ألفي جلدة - الفنديداد: 18/69-74([76]).

    أقول: تلك الشواهد التي أوردناها هي من باب التمثيل لا الحصـر، وإلا فإنه توجد مثلها شواهد كثيرة، فضّلتُ عدم ذكرها تجنّباً للإطالة، من جهة؛ وهي تشهد - من جهة أخرى - أنها تضمّنت أحكاماً وعقوبات جائرة، ومُضحكة، وجنونية، يشهد العقل والوحي والعلم أنها أدلة دامغة بأن الزرادشتية ديانة زائفة، ولا يُمكن أن تكون وحياً إلهياً.
       وإنهاءً لهذا المقال، يُستنتج أن الزرادشتية ديانة مخالفة للعقل والشـرع والعلم، ولا يُمكن أن تكون خلاف ذلك، لأنها ديانة قائمة على الشـرك والتعدّد، والخرافات والأوهام، والأباطيل والتشريعات الجائرة. وهي بذلك تشهد بنفسها على نفسها بأنها لا يُمكن أن تكون ديانة نبوة ووحي إلهي، وإنما هي ديانة أرضية، نُسبت لزرادشت النبي المزعوم. وقد أثبتُ - في بحث سابق - أن المجوس اختلقوها في العصـر الإسلامي، ولم يكن لها وجود قبله([77]).


([1]) سبق لي أن توسعت في بيان ذلك في بعض كتبي، منها: نقض الخرافات القائلة بتأثّر القرآن الكريم بالكتاب المقدّس، و(الآفستا) الزرادشتي. وكتاب: الزرادشتية ديانة ابتدعها المجوس في العصـر الإسلامي. والكتابان متوفران في الشبكة المعلوماتية.
([2])  (الآفستا): الكتاب المقدّس للديانة الزرادشتية، ط 2 ، من إعداد: خليل عبد الرحمن، روافد للثقافة، سوريا، 2007، ص: 62.
([3]) المصدر السابق، ص 62.
([4])  حتى محقّق (الآفستا)، المتعصّب للباطل في كثير من مواقفه، بيّن في المتن والهامش أن الروح الطيّبة تنطبق على أهورامزدا والآلهة التي معه، والروح الشرّيرة تعني إله الشر أنكراماينيو، والذي هو أهريمن أيضاً.
([5]) (الآفستا): الكتاب المقدس للديانة الزردشتية، ط 2 ، من إعداد وتحقيق: خليل عبد الرحمن، ص:62،63.
([6]) المصدر السابق، ص 511.
([7]) المصدر السابق، ص133.
([8]) المصدر السابق، ص541.
([9]) المصدر السابق، ص460.
([10]) المصدر السابق، ص 460.
([11]) المصدر السابق، ص 111.
([12])المصدر السابق، ص 221.
([13]) المصدر السابق، ص 226.
([14]) المصدر السابق، ص: 409، 410 ،412.
([15]) المصدر السابق، ص 137.
([16]) المصدر السابق، ص  150.
([17]) بهمن: موسوعة إيرانيكا، على الشبكة المعلوماتية : www.iranicaonline.org . ميثرا الهندية والإيرانية، موسوعة إيرانيكا على الشبكة المعلوماتية : www.iranicaonline.org . و مثرا في المانوية، موسوعة إيرانيكا على الشبكة المعلوماتية : www.iranicaonline.org .
([18]) (الآفستا): الكتاب المقدس للديانة الزردشتية، ط 2، من إعداد وتحقيق: خليل عبد الرحمن، ص: 226.
([19])    أرمايتي - Ārmaiti-: موسوعة إيرانيكا على الشبكة المعلوماتية : www.iranicaonline.org

([20])  (الآفستا) : الكتاب المقدس للديانة الزردشتية  ، ط 2 ، من إعداد وتحقيق خليل عبد الرحمن .، ص:99.
([21])  المصدر السابق، ص 143.
([22]) المصدر السابق، ص566.
([23])  المصدر السابق، ص 548.
([24])  المصدر السابق، ص 548.
([25])  المصدر السابق، ص 171.
([26])  المصدر السابق، ص 197.
([27]) المصدر السابق، ص 200.
([28]) المصدر السابق، ص 216.
([29]) الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1 ص: 233. وآرثر كريستنسن: إيران في عهد الساسانيين، ترجمة: يحيى الخشاب.ص: 139، 141، 144. وماري بويس: الزرادشتية تحت سلطة الخلفاء المسلمين، ترجمة: خليل عبد الرحمن، جريدة الاتحاد، الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكردستاني. و:
Yeznik  kolb : REFUTATION OF THE SECTS A Publication of the Department of Religious Education، ARMENIAN

([30])  (الآفستا) : الكتاب المقدس للديانة الزردشتية  ، ط 2 ، من إعداد وتحقيق خليل عبد الرحمن، ص:171.
([32])  المصدر السابق، ص 200.
([33])  المصدر السابق، ص 216.
([34]) المصدر السابق، ص 169.  
([35]) المصدر السابق، ص  97.
([36]) المصدر السابق، ص  69.
([37]) المصدر السابق، ص  170.
([38]) المصدر السابق، ص  172.
([39]) المصدر السابق، ص  97.
([40]) المصدر السابق، ص 62.
([41]) المصدر السابق، ص 80.
([42]) حتى محقّق (الآفستا)، المتعصّب للباطل في كثير من مواقفه، بيّن في المتن والهامش أن الروح الطيبة تنطبق على أهورامزدا، والآلهة التي معه، والروح الشريرة تعني إله الشر أنكراماينيو، والذي هو أهريمن أيضاً.
([43])  (الآفستا): الكتاب المقدس للديانة الزردشتية، ط 2، من إعداد وتحقيق: خليل عبد الرحمن، ص: 511.
([44])  المصدر السابق، ص 541.
([45]) المصدر السابق، ص236.
([46]) المصدر السابق، ص 238.
([47]) المصدر السابق، ص 166
([48]) المصدر السابق، ص 184.
([49])  الموسوعة العربية العالمية، مادة: الحيوان المنقرض، البيئة، توازن الطبيعة.
([50]) الموسوعة العربية العالمية، مادة الثعلب.
([51])  توسعتُ في ذكر شواهد كثيرة منها، في كتابي: نقض الخرافات القائلة بتأثّر القرآن الكريم بالكتاب المقدس، والآفستا الزرادشتي.
([52]) انظر: (الآفستا): الكتاب المقدس للديانة الزردشتية، ط 2، من إعداد وتحقيق: خليل عبد الرحمن، روافد للثقافة والفنون، سوريا، 2007. زند فاهومان/ الفصل 2/ 62 ، ص:739. وآرثر كريستنس: إيران في عهد الساسانيين، ص: 136 ، 137 ، 140. وماري بويس: ديانة الهندوإيرانيين القديمة، ترجمة وتعليق: خليل عبد الرحمن، ص: 7. ويوجد المقال أيضاً في جريدة الاتحاد، التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني، نشر في في مقالين، تحت عنوان: قضايا حوارية: ديانة الهندوإيرانيين القديمة ( 1 ـ 2). وكارم محمود عزيز: أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق الأدنى القديم، دار الحصاد، دمشق ، 1999، ص: 71، وما بعدها. والموسوعة العربية الميسّرة، بإشراف: محمد شفيق غربال، دار إحياء التراث العربي، القاهرة، مج 1، ص: 921 . ومحمد غلاب: الفلسفة الشرقية، القاهرة، 1938، ص: 197 ، 198.
([53])  آرثر كريستنس: إيران في عهد الساسانيين، ترجمة: يحيى الخشّاب. ص:  136 ، 137 .
([54]) الموسوعة العربية العالمية، مادة: الكونيات، الانفجار العظيم.
([55])  الموسوعة العربية العالمية، مادة: الأرض.
([56])  الموسوعة العربية العالمية، مادة: شعوب ما قبل التاريخ.
([57]) (الآفستا): الكتاب المقدس للديانة الزردشتية، ط 2، من إعداد وتحقيق: خليل عبد الرحمن، ص: 344.
([58]) المصدر السابق، ص132.
([59]) المصدر السابق، ص454.
([60])الموسوعة العربية العالمية، مادة: الحية.
([61]) (الآفستا): الكتاب المقدس للديانة الزردشتية، ط 2، من إعداد وتحقيق: خليل عبد الرحمن، ص: 150.
([62])  المصدر السابق، ص 201.
([63]) الموسوعة العربية العالمية، مادة: التنين.
([64])  (الآفستا): الكتاب المقدس للديانة الزردشتية، ط 2، من إعداد وتحقيق: خليل عبد الرحمن، ص: 172.
([65]) الموسوعة العربية العالمية، مادة: الأسماك.
([66]) (الآفستا): الكتاب المقدس للديانة الزردشتية، ط 2، من إعداد وتحقيق: خليل عبد الرحمن، ص:260.
([67])  المصدر السابق، ص 260.
([68]) المصدر السابق، ص 339.
([69]) المصدر السابق، ص 344، 345، 346.
([70]) المصدر السابق، ص339.
([71]) المصدر السابق، ص 351، 352.
([72]) المصدر السابق، ص 315.
([73]) المصدر السابق، ص 315.
([74]) المصدر السابق، ص 337، 338.  
([75]) المصدر السابق، ص 341.
([76]) المصدر السابق، ص 368.
([77])  في كتابي: الزرادشتية ديانة ابتدعها المجوس في العصر الإسلامي، أثبتُ أن المجوس اختلقوها بأصول وفروع مجوسية، وأضافوا إليها أصولاً وفروعاً إسلامية، وكوّنوا منها الزرادشتية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق