16‏/10‏/2010

تنهيدة وفاء للشهيد (ميَفان سالم بالتةيى)


تنهيدة وفاء للشهيد (ميَفان سالم بالتةيى)



كروان صالح ئاميَدى



في صباح أحد الأيام تلقيت رسالة على هاتفي وياليتني لم استلمها طوال عمري تخبرني بوفاة صديقي العزيز ميفان اثر حادث مروري مؤسف؛ وكان نص الرسالة كالآتي ( اعلم ان ميفان سالم انتقل إلى رحمة الله فأدعو له)، عندما فتحت الرسالة وقراءتها بقيت في الفراش مصدوماً وضاقت عليّ الأرض بما رحبت فحاولت الاحتيال على نفسي بالقول انه لا ليس هو! ربما احدٌ آخر! أو المرسل اخطأ بالاسم! مع العلم أن الرسالة كانت واضحة وضوح الشمس؛ ولا يوجد عندي صديق آخر بهذا الاسم!! كيف لي أن اصدق هذا الأمر وقد ذهبت إلى عرسه قبل سبعة اشهر، كيف اصدق وقد ذهبت برفقته مع شلة من الأصدقاء كي نبارك لأحد إخوتنا بمناسبة شراء دار قبل  شهر تقريباً، كيف اصدق وأنا كلما اذهب إلى المدينة أزوره في محله فنتمازح مع بعضنا لأنه كان من اقرب أصدقائي لذلك رفعنا بيننا الحواجز والرسميات، كان مرحاً رحمه الله لم أره حزيناً قط أو لديه مشكلة؛ كنت أغبطه على هذا التحمل والصبر، فقد كان سهلاً وحلالاً لجميع المشاكل، كان يحب الخير للجميع ومن يرافقه حتى وان كان عبوسا متشائما معقداً كان يصبح مثله في فترة قصيرة من مخالطته، كان كريماً في مساعدة المحتاجين، كان بشوشاً كبشر الورد في صباحٍ هادئ، كان بريئاً براءة الطفل، كانت ابتسامته تدخل السرور إلى أعماق القلب، كان كالمطر أينما وقع نفع، ما يمتاز به من أخلاق والتزام بالدين يطبقه على الواقع؛ حيث كان حفل زفافه وفق الضوابط الشرعية بعيداً عن ما يغضب الله. يا ترى هل رحل بهذه السهولة؟ يبدو أن الجواب نعم (إنا لله وإنا إليه راجعون) إذا كان الموت اقرب إلينا من حبل الوريد لابد أن نصدق، فكل  شيء مصيره الفناء:
 كل ابن آدم وان طالت سلامته .. 
                              يوماً على آلة الحدباء محمولُ.    
 ولكن الموت ليس المشكلة؛ ولكن المشكلة كيف يموت الشخص. يبدو أن رحيل صديق عزيز علينا يذكرنا أن الموت لا يستثني احد، ولا يميز بين الأعمار، ولكي لا يتوقع احد أن يصبح كل يوم ينتظر الليل ويمسى في الليل ينتظر الصباح، صحيح أن الحادثة كانت مريعة ولكنها كانت درساً لنا لكي لا نتشبث بحطام الدنيا ونتكالب ونتقاتل عليها..! حتى لا نتوهم أننا نستطيع أن نخرق الأرض ونبلغ الجبال طولاُ!!. إذا الحياة تبدأ بنفخ الروح في الجسد؛ وتنتهي بقبضها منه في اجل ومكان نجهله، لذا هذا هو رأسمالنا لابد ان نستثمره خير الاستثمار، ولكي تكون حياتنا ومماتنا درساً أخلاقيا لنا لابد أن نعتبر أن من كان ميراثه حسن الخلق خيرٌ ممن ملك الدنيا وما فيها. من عرف (ميفان) وصادقه إلى يوم وفاته يعلم انه كان من الصالحين ممن يبتليه الله عزوجل بالمصائب لكي يقربه إليه جل جلاله، لأن فضل الشهادة لا يرزقها الله أيا كان، بل يعطيها لمن يستحقها، والحادثة المرورية التي ذهب ميفان ضحيتها لاشك جعلت منه شهيداً وطوبى لمن رزقه الله الشهادة. لو كانت الشهادة هي العقبى فمرحباً بالموت، في أول يوم عزاء رأيت أن أكثر المعزيَن هم من أساتذة وطلبة كلية الطب؛ لأنه كان مدير التسجيل في الكلية، ذكرني هذا بوفاة ابنة عمي (ضرا) كانت وفاتها بحادثة سيارة كذلك، كانت يومها طالبة في كلية الطب وكيف تأثرت الكلية بأكملها بوفاتها رحمها الله. لا ادري هل هذا هو قدر هذه الكلية؟ من أصبح محبوباً لديهم ويتعلقون به يفقدونه في النهاية؟ أدعو الله العلي القدير أن يلهم والديه وأهله وأصدقاءه ومعارفه الصبر والسلوان، وان يرزقه الله فضل الشهداء، ويجعله الله من الذين يأخذون سبعين من أهلهم إلى الجنة وأن يعطي العوض لأهله لأن خسارتهم فيه ونحن معهم كبيرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق