السبت، 1 نوفمبر، 2014

ندوة: الدولة الدينية والمدنية ووظائف الشريعة

عبد الرحمن صديق
أربيل: الحوار 
نظم (مركز الزهاوي للدراسات الفكرية)، يوم الخميس 18/9/2014، ندوة سياسية فكرية بـ(أربيل)، قدّم فيها الباحث والمثقف الكوردي (عبد الرحمن صديق) محاضرة بعنوان: (الدولة الدينية والدولة المدنية)، فيما قدّم الأكاديمي والباحث الإسلامي الدكتور (عثمان محمد غريب حلبجيي) محاضرة أخرى بعنوان: (شريعة الخوف وخوف الشريعة– قراءة لمفهوم ترسيخ الشريعة).
واستهلت الندوة بكلمة لـ(هاوژین عمر) مدير إدارة المركز، استعرض فيها محاور الندوة وأهدافها.
وحضر الندوة جمع غفير من الشخصيات السياسية والفكرية والأكاديمية، ولفيف من طلبة العلم والمهتمين بالفكر الإسلامي المعاصر.   وقدّم (عبد الرحمن صديق) المحاضرة الأولى، التي
تمحورت حول مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية والفرق بينهما، مستعرضاً عدة نقاط اختلاف جوهرية بين الدولة الدينية (الثيوقراطية) و(الدولة المدنية)، مؤكداً أن الدولة الدينية تقوم على استخدام القوة، وهي منشأ للظلم والاستبداد، لأن الحاكم فيها يشغل المرتبة الثانية بعد الإله، فهو يجعل من نفسه وسيطاً بين الشعب والإله. بينما الدولة المدنية تقوم على الإقرار للحاكم عن اقتناع، بمعنى (القوة الناعمة)، لأن الأمة تأتي حسب التسلسل بعد الله، فالأمة تختار الحاكم، وهي من تحاسبه، بل وتعزله، إن شاءت.               
   وأشار (عبد الرحمن صديق) إلى أن الدولة الدينية لا تؤمن بالحريات الفكرية، وتنتهج رؤية وقراءة واحدة للنص الديني، وتسير وفق مذهب فكري واحد، وتوظّف النصوص لأجل (المصلحة الإلهية)، وتلصق تهمة الزندقة بمن يحيد عن منهجها. 
   وأضاف: "الدولة المدنية هي دولة العدالة، تؤمن بحرية الفكر والتعبير والتعددية، وتتعامل مع النصوص وفق المقاصد الكبرى للشريعة، والتي تحقق مصالح الناس". وفي حين أن "الدولة الدينية تعتبر نفسها دولة مثالية، والناس ضالون، وتثقل كاهل الأفراد بالتكاليف، بينما الدولة المدنية تعتقد بأن أخطاء الأفراد واردة، وأفضلهم من يقر بخطئه، وهي تسعى لتوفير العيش الرغيد للجميع، وتضع مصالح الناس نصب عينيها، وتؤمن سبل الوصول إلى تحقيق المقاصد، عبر الأخذ بالاجتهادات، وإفساح المجال للانفتاح العقلي لمواكبة المتغيرات الزمانية، من خلال قراءات وتحليلات فكرية جديدة تنسجم ومتطلبات الواقع".
   ويرى (عبد الرحمن صديق) أن على الدولة أن لا تلحق باسمها عبارة (إسلامية)، لأنه من غير المحتمل تطبيق الإسلام كما هو، فخطأ الدولة وارد، والإسلام دين منزه عن الخطأ، فإذا أخطأت الدولة فلا يحتسب خطؤها على الإسلام، فلذلك كان يقال: الدولة الأموية، والدولة العباسية، والدولة العثمانية، ولم يستعمل مصطلح: الدولة الإسلامية.     
   بعدها قدم الدكتور (عثمان حلبجيي) محاضرته، متطرقاً فيها لمحاور عدة منها مفهوم (شريعة الخوف) و(خوف الشريعة)، مؤكداً أن الشريعة لا تعني فقط العقوبات والحدود، بل تشمل أيضاً العيش الرغيد والرفاهية قبل العقوبات والحدود.   
   وقال: "حين تطبق الشريعة يجب مراعاة التدرج في جميع النواحي العددية والكيفية، والزمان والمكان، لأن تطبيق الإسلام تم في (23) عاماً، ولم ينزل (القرآن الكريم) دفعة واحدة على الرسول (عليه الصلاة والسلام)، بل كانت مرحلية وتدرجية حكيمة في النزول والتطبيق". وأوضح: "لو أنزلت الشريعة جملة واحدة لربما كان يصعب على الناس الالتزام بها، ونحن نرى التدرج في تحريم الخمر، بحيث اقتضى ثلاث مراحل ليمتنع الناس عن تناولها إلى الأبد".    
   هذا وأكد المحاضران على وجوب أن تكون الدولة في خدمة تحقيق العدالة والعيش الرغيد والإعمار، لجميع مواطنيها، مسلمين كانوا أو غير ذلك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق