الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

من الذي يحمي حقوق الإنسان؟


بشرى جودت محمد أمين
استخدم مصطلح (حقوق الإنسان) كركيزة أولى لانتصار المظلوم وتثبيت مبادىء العدالة وترسيخها، ورفض الظلم، أيا كان مصدره. وقد صدر مصطلح (حقوق الإنسان) منذ نشأة التاريخ الأوروبي المعاصر، وكان شكلا من أشكال كفالة الحريات للطبقة البرجوازية ضد الإقطاع ، وقد تم تجاهل هذا المفهوم من قبل أصحاب الحق الطبيعي والأساسي، وهم الطبقة الكادحة من الفقراء
والمعدمين والعبيد، ومن هنا تبدأ قصة (حقوق الإنسان). فالغرب يعتبر أن كل الناس سواسية، وهو ما سبق به نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، فقد سبق الغرب بألف وأربعمائة سنة، إذ قال: (الناس سواسية كأسنان المشط)، و(لا فرق بين  عربي وأعجمي إلا بالتقوى). وهنا إذا جاز لنا تفسير كلمة (التقوى)، فإن معناها المجازي هو الوقوف إلى جانب المظلومين والكادحين، وهم متساوون في كل المجالات.
وفي انتقالة سريعة للماضي (عام 1948  على وجه التحديد)، حيث صدر الإعلان العالمي الأول لحقوق الإنسان، بصيغته المعروفة، والتي تتبناه الأمم المتحدة، لشاهدنا صدور القرارات لصالح الدول الكبيرة، والمهيمنة على الأمم الأضعف منها، وهي قرارت تحمي سياساتهم ومصالحهم فقط..
ولقد أصدرت (منظمة العفو الدولية) بيانا دعت فيه قادة الدول، وخاصة الغربية، للاعتذار عن عدم الوفاء بما وعدوا به في (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، وانتقدت تلك المنظمة، في تقاريرها المختلفة، سجل الحكومات الغربية في هذا المجال.
ولسنا هنا بصدد محاسبة السياسة ذات الوجهين، ولا شك أن هناك سياسات غربية ومفاهيم نتفق معها، ولكن سياسة المكيالين التي تنتهجها، هي التي ننتقدها. ولا شك أن (منظمة العفو الدولية)، التي طالبت الدول الغربية بالاعتذار من عدم الوفاء بما وعدوا به في (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، الذي صدر منذ أكثر من ستين عاما، يعطيك صورة مشرقة ومظلمة في آن واحد: فهو من جهة يدين السياسة الغربية، ومن جهة أخرى علامة ناصعة في سجل هذه المنظمة الدولية، والتي تمسك بتلابيبها الدول الغربية. وهذا يدخل القارىء في حيرة من أمره.
إن الذي يحمي حقوق الإنسان هي القوة والوحدة في الدولة الواحدة من جهة، وبين الدول مجتمعة من جهة أخرى، ومحبة الإنسان للإنسان، وتقديم كل عون له دون مقابل. ومن أجل حمايته لا بد أن يتوافر معيار العدالة والصدق والشفافية المطلقة في المجتمع، ومكافحة الفقر اجتماعيا، وتوزيع الثروات في البلد الواحد، وبين البلدان، والإيمان والاعتراف بحقوق الآخرين، والعمل على تثبيتها عمليا، بالوقوف إلى جانب المظلومين حتى إعادة حقوقهم، وقدسية كرامتهم وحريتهم المطلقة، بما لا يتعارض مع الآخر.

إن الذي يحمي حقوق الإنسان ليست المواثيق والعهود، بل هو تنفيذ ذلك عمليا، وبمساواة الغني مع الفقير، والابتعاد عن الزيف، ووضع كل الدول في سلة واحدة، إذا تعلق ذلك بانتهاكات حقوق الإنسان. وأهم من ذلك: العمل على إزالة كل الآثار المترتبة على انتهاك حقوق الإنسان، ورد الحقوق إلى أصحابها، عند ذلك نتحدث عن الدولة المثالية العالمية، وهذا بعيد المنال حاليا. إذن إن حماية حقوق الإنسان هو وظيفة المجتمع كله، من أصغر فرد، إلى أكبر مواطن في أي دولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق