الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

تقديس التقسيم وتحريم الوحدة

صلاح سعيد أمين
لست من الذين يمنحون القدسية لأي فكرة على حساب إنسانية الإنسان وحياته على وجه المعمورة، ولا من الذين يؤمنون بقتل البشر والحجر من أجل الفكرة -أي فكرة كانت: دينية (سماوية أو وضعية)، قومية، علمانية، رأسمالية، إشتراكية.. وهلم جرا- وذلك لسبب بسيط، وهو - كما يقول الفلاسفة – لأن "الإنسان مقياس الأشياء الجامعة". ومن ناحية أخرى، فالأصل في الفكرة أن تكون في خدمة الإنسان، وأن توظف من أجل الحياة والحضارة، لا غير..
لقد خلق الله (سبحانه وتعالى) الإنسان، وأنزله إلى الأرض، ولم يتركه وحيداً، ليكون فريسة لجهله بطبيعة
الأرض، وكيفية التعامل معها، بل أوحى إلى رسله وأنبيائه، وأرسل رسالاته من أجل الإنسان، وأوضح أن السموات والأرض، وما بينهما، مسخر لخدمة هذا الإنسان، الذي حمل وقبل الرسالة الإلهية، المنسجمة مع طبيعته وفطرته.
إذن يجب أن تكون الفكرة في خدمة الإنسان، وأن توظف في تجميل معاني الحياة والحضارة.
وعلى سبيل المثال، فالكثيرون يفكرون أن ترسيم الحدود بين الدول له قدسية، أو أن خارطة أي بلد لها قدسية، ولو تكسرت، لقامت الدنيا ولم تقعد، وأنهم مستعدون للقتال من أجل فكرتهم هذه، أي أنهم يفعلون عكس الأصل، وهو أن الفكر في خدمة الإنسان..!
أخيراً قررت (سكوتلندا) بقاءها ضمن (المملكة المتحدة)، ورفضت الانفصال، على اعتبار أن المصلحة تكمن في البقاء ضمن (المملكة المتحدة)، وآثرت أن لا تسفك قطرة دم واحدة، حتى ولو حسم الاستفتاء لصالح الانفصال..
قبل قرن من الآن، لو قال أحد الناس إن الوطن العربي سينقسم إلى 22 دولة مستقلة، لحدث ما لا يتخيله أحد، وها نحن اليوم نعاصر حقيقة ما رآه البعض في وقتها كفراً!

إن (الانفصال) يرادف الكفر، ويعد من الكبائر، في بعض البلدان. لكن هذا المحظور-وبعد فترة من الزمن- سيزول، ويصبح من الأمور الروتينية التي تقبل بسهولة.. غير أن السؤال المطروح هنا: لماذا كل هذه التضحية بحياة الإنسان، فقط من أجل شيء ستزول محظوريته مع مرور الزمن وسير عجلة التاريخ؟ ولماذا لم تصل أذهاننا إلى القناعة، بعد كل هذه التجربة التاريخية المتوفرة أمامنا، بأن لا قدسية للوحدة، إن كانت قائمة على جماجم البشر، ولا تحريم للتقسيم، إن كان مبنياً على الحياة والتعايش الإنساني الأخوي!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق