الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

تحليلات زمن (داعش)!


د.يحيى عمر ريَشاوي
أظن أن مقدار الحيرة التي يقع فيها المحللون السياسيون هذه الأيام في تصاعد مستمر، فالأحداث والتطورات (السياسية- العسكرية)، الجارية في ثالوث (العراق – سوريا- تركيا)، أوقعت الكثيرين في تحليلات خاطئة، وتقديرات غير صائبة. ولعل أصدق كلام، ما سمعته من محلل سياسي، على شاشة إحدى الفضائيات، حين قال: والله أنا محتار إلى حد الجنون في تحليل وتفسير الصراع السياسي والعسكري في المنطقة، كنا من قبل نحلل الأوضاع إلى حد كبير بشكل يسير، حيث كانت التكتلات السياسية وأطراف الصراع واضحة، وفي معظم الأحيان كنت تعلم إلى أين تسير الخارطة السياسية، وإلى أي طرف وآيديولوجيا ينتمي ذلك التيار السياسي، أو
ذاك، أما الآن فلا تدري كيف تفسر التجاذبات السياسية، ومعركة المصالح (الخبيثة) بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب، والتي أطاحت بمعظم النظريات والفلسفات في عالم السياسة.
ولعل أصعب سؤال يوجه إليك، حين تلتقي بأحدهم في مناسبة اجتماعية، هو: كيف ترى مستقبل سوريا؟! أو: هل فعلا تركيا تمول (داعش) المعادي للكورد، في حين كانت قبل أسابيع قليلة متهمة بأنها فتحت الأبواب على مصراعيها لأجندة (مسعود البرزاني) ؟! ويسألك آخر عن سر التعاون العسكري بين (بغداد) و(أربيل)، وسر السكوت المحير لرئيس الجمهورية إزاء تصرفات (العبادي)، وحكومته، فيما يتعلق برواتب الموظفين ؟! حين تسمع هذه الأسئلة والاستفسارات البريئة، وغيرها، من مواطنين أبرياء، لا تجد جوابا غير أن تقول: والله أنا حائر مثلك، ولا أجد جوابا، غير أن أقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل) !!
من حق المحلل السياسي في هذه الأيام أن يكون حائرا، ومن حقه أن لا يجد جوابا لأسئلة السائلين، واستفسارات المواطنين ! فعدو الأمس صار بين ليلة وضحاها المعشوق البريء، وصديق الأمس صار -وبقدرة قادر- الشيطان الرجيم !! وقبل أسابيع وجهت مواطنة بريطانية رسالة إلى صحيفة (ديلى ميل)، ذاكرة في رسالتها أنها لا تجد جوابا لأسئلتها واستفسارتها الحائرة (والبريئة) !، ومن بين تلك الاستفسارات:
- نحن نساعد الحكومة العراقية، إذن نحن ضد (داعش) ! ولكن الحكومة السعودية متهمة بأنها تساند (داعش)، ونحن حلفاء مع (السعودية)!!َ
- نحن نكره (بشار أسد)! لذلك نحن نؤيد المعارضة المسلحة ضد هذا النظام، ولكن هذا التأييد لا يشمل (داعش) !
- نحن نكره (إيران) المساندة لـ(العراق)!
النتيجة :
- إن مجموعة من أصدقائنا تساند أعداءنا! وصرنا نتودد إلى مجموعة من أعدائنا!
- ومجموعة من أعدائنا تحارب مجموعة من أعدائنا الآخرين! والذين لا نريد لهم أن ينهزموا!
- وفي نفس الوقت، لا نريد لأعدائنا، الذين يحاربون أعداءنا الآخرين، أن يكسبوا المعركة!!

ألم أقل لكم إن الحيرة عنوان هذه المرحلة من الحقبة السياسية، وكل التحليلات تخمينات فقط، إن لم تكن كلها مجرد تخيلات ما أنزل الله بها من سلطان!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق