الأحد، 3 يناير، 2016

سباعية قواعد النجاح (1-2)

صالح شيخو الهسنياني
المقدمة
طلب المعالي شيء جميل، والأجمل منه هو دوام السير في الطلب. ولا يتم ذلك إلا بتجاوز العقبات، وتسخير الصعاب، وتغيير المشقات إلى ملذات، وتحويل القوة الكامنة في الجسم إلى قوة دافعة متحركة، متقدة نحو الغاية المنشودة في الحياة القصيرة، أو الحياة الممدودة، لأن الشعور الزائد بالأمن، والإغراق في الرفاهية، يؤدي إلى التنعّم والترف والميوعة، وإلى تحلل شخصية الفرد، وعدم الاستجابة للتغيير والتطوير والتقدم. وهذا ما يسميه الخبراء بـ(خيانة الرخاء).
وعند التأمل في آيتي: [فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ . وَإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ] سورة الشرح، نجد أنه لا مجال للرخاء
والتنعّم؛ حيث السير إلى العلا، إلى ما عند الله تعالى، وطلب ما عنده من سمو وارتقاء. والآيتان تعطيان دلالة واضحة: أنه لبناء النفس، وعمارة الأرض، لا بد من إنسان صالح، ومصلح، بمرجعية ربّانية.     
يقول الأستاذ (محمد قطب): " فبينما تلتقي مناهج التربية الأرضية كلها- تقريباً- على هدف مشابه واحد... وهو (إعداد المواطن الصالح)... أما الإسلام، فلا يحصر نفسه في تلك الحدود الضيقة، ولا يسعى لإعداد (المواطن الصالح)، وإنما يسعى لتحقيق هدف أكبر، وأشمل، هو إعداد (الإنسان الصالح)، على إطلاقه، بمعناه الإنساني الشامل، الإنسان بجوهره الكامن في أعماقه.. فكل النظم الأخرى، غير الإسلام، أحد فريقين: فريق يصل الناس بخالقهم، ليتركوا الأرض، ومتاع الأرض، وكفاح الأرض. وفريق يصل الناس بالأرض، فيستمتعون بها، يكافحون من أجلها، ويعمرون فيها.. ويتركون الله.. والإسلام وحده هو الذي يصل الإنسان بالله، ليصلح حاله على الأرض، وينظّم حياته، فيسير بجسمه على الأرض، وهو متجه بروحه إلى السماء".
منهج التربية الإسلامية
v         مفهومان
والآيتان من سورة الانشراح: [فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ. وَإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ] تعطيان إجابة واضحة جلية، على ضوء قاعدة منظومة القيم والمبادئ الإسلامية، على استيعاب وتطبيق مفهومين عظيمين في حياة المسلم:
المفهوم الأول: تبنّي رسالة واضحة في الحياة.
يقول الدكتور (إبراهيم القعيّد) عن (الرسالة): "أقصد بذلك: القيم، والمثل، والمبادئ الرئيسية، التي ترغب أن تعيش حياتك في ضوئها. ما هذه القيم؟ ما المعايير والضوابط الأخلاقية الرئيسة، التي ترغب في الالتزام بها، وتود الحياة تحت ظلها؟ ما رؤيتك للحياة من حولك؟ ما الأمور التي تعطيها قيمة أكثر من غيرها في حياتك؟ ما المثل العليا التي لا ترى لحياتك معنى بدونها؟
المفهوم الثاني: التعامل الفعّال مع ظروف الزمان والمكان.
لتحقيق هذه الرسالة، أي: التطبيق العملي، بالمجهود الإنساني المبذول، لتنزيل أبعاد الرسالة الثلاثة (الإيمان، العمل، العلاقات)، إلى حيّز الواقع، ومعترك الحياة.
(يراجع: العادات العشر للشخصية الناجحة. د. إبراهيم بن حمد القعيّد)
ولا شك أن التطبيق العملي بالمجهود الإنساني، يحتاج تغييراً نفسياً وذاتياً يلائم ظروف الزمان والمكان والأحوال.. ولكي نحصل على نتائج جيدة ومرضية، فلا بد من الحزم والجد، وعدم التأخير، الذي يثبط الهمم، ويفتر العزيمة. لأن التغيير شاق، ويحتاج إلى مجهود كبير، لكن حلاوة النصر على النفس، وإرغامها على السير على طريق النجاح، ونشوة اجتياز العقبات، تنسي المرء طعم المعاناة.
v         كن ماهراً في تطويع العقبات
يقول الشيخ (عائض القرني): "لن تسعد بالنوم، ولا بالأكل، ولا بالشرب، ولا بالنكاح، وإنما تسعد بالعمل، وهو الذي أوجد للعظماء مكاناً تحت الشمس".
يقول الشيخ (محمد الغزالي) – رحمه الله -: " ثم إن كل تأخير لإنفاذ منهاج تجدّد به حياتك، وتصلح به أعمالك، لا يعني إلا إطالة الفترة الكآبية التي تبغي الخلاص منها، وبقاءك مهزوماً أمام نوازع الهوى والتفريط. بل قد يكون ذلك طريقاً إلى انحدار أشد، وهنا الطامة... ما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها، ليتعرّف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة المدى، والطويلة المدى، ليتخلّص من هذه الهنات التي تزري به". (جدد حياتك: ص12).
ويقول الدكتور (عبدالكريم بكار): "وقد جرت عادة الكثيرين منا، أن يسترخوا حين ينجزون عملاً متميزًا؛ مما يضعهم على بداية الطريق إلى أزمة تنتظرهم. ولذا، فإن الرجل الناجح، هو الذي يسأل نفسه، في فورة نجاحه، عن الأعمال التي ينبغي أن يخطط لها، ويقوم بإنجازها؛ فالتخطيط هو الذي يجعل أهمية المرء تأتي قبل الحَدَث. أما معظم الناس، فإنهم لا يفكرون إلا عند وجود أزمة، ولا يتحركون إلا حين تحيط بهم المشكلات من كل جانب. أي يستيقظون بعد وقوع الحدث، وبعد فوات الأوان".
ويقول أيضاً: "ولذا، فإن الناجحين في الحياة يعرفون الكثير من خصائصهم الذاتية، ويعرفون الفرص المواتية لتلك الخصائص، فيوائمون بينها. على حين يكون المخفقون، والأشخاص العاديون، جاهلين بهذه وتلك، مما يجعلهم دائماً في حالة من التخبط والتردد، كما أنهم يشعرون على نحو مستمر بأن الساحة مزدحمة، ومن ثمّ فلا مكان لهم فيها... إن أفضل الاستثمارات على الإطلاق، هي تلك الاستثمارات التي نوظّفها في معرفة أحوالنا الخاصة، والوقوف على إمكاناتنا الكامنة. إن من عرف نفسه عرف ربه، وعرف أيضاً كيف يتعامل ويتعاون مع الناس".
(بكار: اكتشاف الذات، دليل التميز الشخصي).  
1. التفاؤل والحماس
التفاؤل من الصفات الرئيسية لأي شخصية ناجحة، فالتفاؤل يزرع الأمل، ويعمّق الثقة بالنفس، ويحفّز على النشاط والعمل، وهـذه كلـها عناصر لا غنى عنها لتحقيق النجاح. ويعتبر (التفاؤل) تعبيراً صادقاً عن الرؤية الإيجابية للحياة. فالمتفائل ينظر للحياة بأمل، وإيجابية، للحاضر والمستقبل، وأيضاً للماضي، حيث الدروس والعبر.
ورغم كل التحديات والمصاعب التي يواجهها الإنسان في الحياة، فإنه لا بد وأن ينتصر الأمـل على اليأس، والتفاؤل على التشـاؤم، والرجاء على القنوط.. تماماً كانتصار الشمس على الظلام!
           إذا ســـمــاؤك يومــاً، تحجّبت بالغيــوم
           أغمض جفونك، تبصر خلف الغيوم نجـوم
           والأرض حولك، إذا ما توشّحت بالثلـوج
          أغمض جفونك، تبصر تحت الثلوج مروج

هكذا تحدّث رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: (تفاءلوا بالخير تجدوه)، وما أروعها من كلمة! وما أعظمها من عبارة!! إنها كلمة تلخص نتائج التفاؤل.. فالمتفائل بالخير، لا بد وأن يجده في نهاية الطريق، لأن التفاؤل يدفع بالإنسان نحو العطاء، نحو التقدم، نحو النجاح. إن التفاؤل يعني الأمل، الإيجابية، الاتزان، التعقل..  يعني كل ما في قائمة الخير من ألفاظ تنطق بمفهوم التفاؤل..
والتفاؤل لكي يصل بك إلى شاطئ السعادة والنجاح، لا بد وأن يقترن بالجديّة، وبالعمل الدؤوب، وبمزيد من السعي والفعالية. وإلا إذا كان التفاؤل مجرد أمنيات وأحلام، بدون أي عمل، فلا بد وأن تكون النتيجة محزنة، وللأسف!
إنني أقول لك، وبكل إخلاص:
تفــاءل .. فرغـم وجود الشر، هنـاك الخير!..
تفاءل .. فرغــم وجود المشاكل، هناك الحل!..
تفاءل.. فرغــم وجود الفشل، هناك النجاح!..
تفاءل .. فرغم قسوة الواقع، هناك زهرة أمل!..

كيف تزرع التفاؤل في داخلك؟!
1.  كرر عبارات التفاؤل، والقدرة على الإنجاز: أنا قادر على.. سأكون أفضل.. أستطيع الآن.. أنا خير مما أظن..
2.  استفد من تجاربك، وعُدْ إلى نجاحك السابق، إذا راودك الشك في النجاح، أو حاصرك سياج الفشل.
3. لا تتذمر من الظروف المحيطة بك، بل حاول أن تستثمرها لصالحك. ليس المهم أن تقع في الحوادث، المهم ما يحدث لنا من وقوع هذه الحوادث. المهم أن نعرف كيف تؤثّر فينا إيجابياً، وانعكاسها على حياتنا.
4. ابتعد عن ترديد عبارات الكسل والتشاؤم: أنا غير قادر.. لم أعد أتحمل.. أنا على غير ما يرام.. أنا لست فلاناً، كي أقوم بإنجاز العمل.. ليس لديّ أمل في الحياة..
5. سجّل إنجازاتك ونجاحاتك في سجل حساباتك، وعد إليه بين فترة وأخرى، وخاصة عند الإحساس بالإحباط، أو الفتور.
6. ابتعد عن رثاء نفسك. تغلّب على مشاعر الألم، ولا تدع الآخرين يشفقون عليك. وفي أحد الأمثال القديمة: (كما تفكرون... تكونون).
(علي غانم الطويل- الشخصية المغناطيسية).

v         منطلقات الناجحين
·      الأعمال بالنيّات، فانوِ الخير في كل عمل، واستحضر نفع الآخرين، والكفّ عن الشر.
·      لا تضق ذرعاً بالمحن، فإنها تصقل الرجال، وتقدح العقل، وتشعل الهمم.
·      العمل والجد هو الطريق الأعظم إلى الجد، وهو بلسم لأدوائك، وعلاج لأمراضك، بل هو كنزك.
·      قيمة كل امرئ ما يحسن، والعاطل صفر، والفاشل ممقوت، والمخفق رخيص.
·      ركِّز اهتمامك على عمل واحد، وانغمس فيه، واحترق به، واعشقه، لتكن مبدعاً.
·      ابدأ بالأهم فالمهم، وإياك والشتات، وتوزيع الجهد على عدة أعمال، فإنه حيرة وعجز.
·      النظام طريق النجاح، ووضع كل شيء في موضعه مطلب الناجحين. أما الفوضى، فهي صفة مذمومة.
·      الناجحون يحافظون على مقتنياتهم وأمتعتهم وأشيائهم، فلا يبذرون، ولا يفسدون.
·      الناجح لا يغلب هواه عقله، ولا عجزهُ صبرَه، ولا تستخفّه الإغراءات، ولا تشغله التَّوافه.
·      عليك بالمشي والرياضة والنظافة، فإن الناجحين أقوياء أصحاء.
·      الإبداع إن تجيد في تخصصك، وما يناسب مواهبك. فقد علم كل أناس مشربهم، ولكلّ وجهة هو موليها.
·      لا يضير الناجحين كلام الساقطين، فإنه علو ورفعة.
·      النقد الظالم قوة للناجح، ودعاية مجانية، وإعلان محترم له، وتنويه بفضله.
·      الناجح يقوم بمشاريع يعجز عنها الخيال، وتبهر عظماء الرجال، وتثير الدهشة والغرابة والتعجب من عظمتها.
·       الناجح لا يعيش على هامش الأحداث، ولا يكون صفراً بلا قيمة، ولا زيادة في حاشية.
·      من خُلق الناجح التفاؤل، وعدم اليأس، والقدرة على تلافي الأخطاء، والخروج من الأزمات، وتحويل الخسائر إلى أرباح.
·    لا بد للناجح من أن يكون قوي الملاحظة، دائم التركيز، حافظاً للوقت، مديماً للتدبر، طموحاً إلى المعالي.   (مفتاح النجاح، للقرني)
فالناجحون يفعلون كل يوم أفضل ما يستطيعون، ولا يحمّلون أنفسهم همّ الغد الآتي. فلا يقلقون على أشياء لم يأت زمانها بعد، ولا يؤجّلون أعمالهم اتكالاً على فرص قد لا تأتي أبداً. ويتركون أعمالهم التي قاموا بها، دون أن يتمنوا عودة الماضي [لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ].
إذاً، فالمطلوب أن ننجز في كل لحظة عملاً، وفي كل ساعة شيئاً، حتى لا يمر اليوم الواحد إلا وقد حملنا إنجازاً يقرّبنا إلى الهدف الذي حددناه. ونحن نقصد بإنجاز العمل: إنهاؤه تماماً دون نقص.
عندما سئل أحدهم عن سرّ نجاحه أجاب: هنالك مقدرتان مهمتان للإنسان، لا تقدّران بثمن:
الأولى: القدرة على التفكير. والثانية: القدرة على القيام بالأعمال، طبقاً لأهميتها.
خلال اليوم الواحد هناك أمور كثيرة هي بحاجة إلى الإنجاز، وغالباً ما يتجه الذهن إلى الأمور الأقلّ أهمية، لأنها تتطلب جهداً أقل. إن الأعمال مراتب، فلا بد لنا أن نراعي تلك المراتب، وأن نعطيها العناية، والوقت، والجهد، حسب أهميتها. فحتى الأعمال الصالحة، قد جعلها الله تعالى مراتب: [أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ].
ولكي نستطيع أن نقوم بإنجاز الأعمال الأكثر أهمية، قبل غيرها، علينا:
1.   ترتيب الأمور حسب الأهمية من مرحلة التفكير: فصرف جزء يسير من الوقت، في ترتيب الأمور حسب الأهمية، يحقق لنا ذلك .
2.    عمل جدول يومي للأعمال التي نقوم بها، ومحاولة الالتزام به.
3.    رفض كل عمل غير مهم، ما دامت هناك أعمال مهمة .
4.    استغلال أفضل الأوقات.
اقتناص الفرص:
كلنا يعرف قيمة الفرصة، عندما تذهب، ونحاول اقتناصها، عندما تصبح بعيدة عن متناول اليد. فالفرص تأتي متنكرة، وتذهب ساخرة. وهذا هو السر وراء تضييعها من قبل الكثيرين.
فصاحب المبادرات والنجاح يقفز على الفرصة، كما يقفز الطير على الحب. أما غيره، فينتظرها لكي تأتي إلى حضنه.
وعلى كل لا بد لنا أن نعرف خصائص الفرصة، وهي:
1.           الفرصة تأت ضبابية، غير واضحة المعالم.
2.           الفرصة لا تبطيء، فالزمن ليس في مصلحة من يريد اقتناصها.
3.           تأتي الفرصة متكافئة، ومتساوية، للجميع.
4.           الفرصة بعد أن تذهب، لا تعود.

ولكي نستطيع صيد الفرص علينا:
1. الاستعداد المسبق: فالخطوة الأولى لصيد الفرص، هي التزود المسبق بأسباب اغتنام الفرص. فالناجحون، والفاشلون، يجدون معاً الفرصة، لكن الناجح يستعدّ لها، فيصيدها، وكما ورد في الحديث: (اغتنم خمساً قبل خمس).
2. القفز على الفرصة حينما تأتي، دون تأخير: فالفرص لا تبالي بمن لا يبالي بها، وهي لا تتكرر. وهذا يعني أن نتصرف تجاهها وكأنها الفرصة الأخيرة. فإذا رأينا شبح الفرصة، فعلينا أن نبادر إليها، ولا ننتظر إلى أن تتحول إلى كتلة. فعندما تتراءى الفرصة، فهذا مجال الاستعجال والمناهزة، وليس مجال الركون.
3. استغلال الفرصة، من دون وضع شروط لها: فالفرصة هي التي تفرض شروطها، وهذا يتطلب أن نقبل بواقع الفرص.
4. التمسك بالفرصة بقوة، وعدم التردد في ذلك: فالكثير يخشى النجاح، إذا كان فجائياً، فلا يبادرون إلى الفرصة.
5. بذل قصارى الجهد:  ليس من الممكن النجاح بمجرد أن نقوم بالعمل، بمقدار إسقاط الواجب فقط. فالناجحون إنما كانوا بشراً مثلنا، فلم يكونوا حجارة أو حديداً، إنما هم بذلوا جهودهم، ولم يبددوها، ولم يضيّعوا طاقاتهم، بل بذلوها حسب القدرة.
[لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا].. فهل نبذل نحن كل وسعنا؟
إن أقصى الاستطاعة، يؤدي إلى أقصى النجاح..
وفي الحقيقة، إننا نملك مخزوناً ضخماً من الطاقة الكامنة، أكبر بكثير مما نتوقع استعماله. وإذا ما استطعنا استغلال نسبة إضافية ضئيلة، تبلغ عشرة بالمئة من هذا المخزون الغزير، فسوف تتبدل حياتنا.  (أساليب النجاح – هادي المدرسي).

v         بداخلك كنز
قصة حدثت في (الصين)، منذ أكثر من ألفي عام، وذلك عندما اجتمع بعض الصينيين، وقرروا أن ينحتوا تمثالاً من الذهب، يزيد وزنه عن خمسة أطنان. وكان الهدف من بنائه أن يكون من أهم الآثار الصينية التي يتكلم عنها التاريخ، ويشاهدها السياح، والمهتمون، من كافة أنحاء العالم. وبالفعل، استطاعوا أن يبنوا ذلك التمثال.
وبعد الانتهاء من بناء ذلك التمثال الضخم مباشرة، هجم جيش يدعى (البرمود) على (الصين)، وكان ذلك الجيش معروفاً بالشراسة لأبعد الحدود. وكان عندما يهجم على أيّ قرية، أو بلد، فهو يهدم ويحرق كل شيء، ولا يترك أي شيء حياً. فخاف كهنة الصين على التمثال، وقرروا أن يغطوه بالطين السميك، حتى لا يكتشف (جيش البرمود) أمره. وبالفعل، قاموا بتغطية التمثال بالطين السميك. ثمّ بعد الانتهاء من ذلك، حدث ما توقّعه الكهنة، وهجم (جيش البرمود) على قريتهم، وحطّم كلّ شيء فيها، وقتل أهلها، ومنهم هؤلاء الكهنة، ووجدوا التمثال الضخم أمامهم، فتركوه وشأنه.
وتمر الأيام، والتمثال موجود في مكانه. ومنذ حوالي أكثر من مائة وخمسين سنة، قرّرت السلطات الصينية نقل التمثال من مكانه، ووضعه في بكين (عاصمة الصين)، على أنه من الآثار الصينية، دون علمهم بما بداخله.
فأحضروا المعدات القوية المتوفرة لديهم لرفع التمثال، ووضعه في ناقلة ضخمة، كي ينقلوه إلى (بكين). وكانت تجربة صعبة للغاية، فلقد كان الطقس شديد البرودة، والمطر غزيراً جداً، فحدث شرخ في التمثال، فصرخ كاهنهم الأعلى فيهم بأن يتوقفوا عن رفعه، وأن يتركوه على الأرض حتى اليوم التالي، حتى يهدأ الطقس، وتتوقف الأمطار، ففعلوا، وتركوا التمثال على الأرض.
كان هذا الكاهن العجوز شديد الذكاء، وكان عنده فضول، وحب استطلاع، فأحضر بطارية، وركز أشعتها على ذلك الشرخ الذي في التمثال، فوجد انعكاسا ضوئياً لضوء البطارية، ولم يصدق الكاهن نفسه حينها. فمن المعلوم أن الطين لا يعطي انعكاساً ضوئياً، فأحضر مطرقة ومسامير، وأخذ في توسيع ذلك الشرخ، وكان الانعكاس الضوئي يزداد قوة، مما زاد من همّة ذلك الكاهن أن يستمر في عمله، ثم طلب المساعدة من باقي الكهنة، فأخذوا جميعاً في تكسير الطين من فوق التمثال. وبعد عشر ساعات من العمل المتواصل، وقفوا جميعاً مذهولين، حين وجدوا أمامهم تمثالا من الذهب الخالص، قيمته غير محدودة، ولم يروا مثل روعته أبداً، في عصرهم.
وأعلنوا الخبر، وهم في سعادة غامرة. وتدّخلت السلطات الصينية، ونقلوا التمثال الذهبـي بحرص شديد إلى العاصمة، لكي يكون مصدراً لجذب المهتمين، والسياح. وقصته مكتوبة عليه، ومكتوب عليه أيضاً حكمة صينية، وهي: (بداخل الطين كنز)..
(أيقظ قدراتك، واصنع مستقبلك، لإبراهيم الفقي)

v             طمأنينة الذهن
[فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ. وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَب] سورة الشرح.
لا تأتي طمأنينة الذهن، وراحة البال، إلا من جانب التفكير، والخيال الخصب، حيث ننطلق من سجن الواقع، وضغوطات الحياة، والآفات؛ إلى فضاء التفكير الفسيح في النفس، والكون، والسير إلى الله تعالى.
ولكي تكون طمأنينة الذهن مثمرة؛ يقول الشيخ (محمد الغزالي) - رحمه الله- : " أن يحذروا آفات الفراغ، وأن يحصّنوا النفوس من شرورها. وأمثل الوسائل، في هذه الحالات، وضع سياسات محكمة للإنشاء الدائم، والبناء المستمر. فإن شحن الأوقات بالواجبات، والانتقال من عمل إلى عمل آخر، ولو من عمل مرهق، إلى عمل مرّفه، هو وحده الذي يحمينا من علل التبطّل، ولوثات الفراغ ".   (جدّد حياتك ص 54)
وعن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " واستعن بالله، ولا تعجز. وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله، وما شاء فعل. فإن (لو) تفتح عمل الشيطان"، رواه مسلم.
ويقول الفيلسوف الصيني (لين يوتانغ): إن طمأنينة الذهن لا تتأتى، إلا مع التسليم بأسوأ الفروض. (جدّد حياتك/ص25)

v         التمّتع بالعمل
ليس هناك إرهاق من العمل، أو من العبادة. والمتتبع سير [فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ. وَإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ]، يرى أن الإرهاق هو ما يصاحبنا من القلق والاستياء. وإن كان كلّ منا يقضي أكبر ساعات يومه في العمل، فمعنى هذا - إنْ كان قلقاً مضطرباً- قضى أكبر ساعات يومه في الاضطراب والسخط والكبت والملل والاستياء والإرهاق.
فعملنا هو حياتنا، وحياتنا هي ما نفعله في يومنا. فلماذا لا نتمتع بأعمالنا، فنتمتع بحياتنا، ونتلذذ بأوقاتنا؟
ولتحقيق التمتع بالعمل، نلّخص ما أوصى به خبراء هذا المجال، في هذه النقاط:
ü          كن أنت، ولا تكن غيرك. فأنت لست غيرك، ولن تكن مثل غيرك.
ü          أطلق قوتك الداخلية المكبوتة الهائلة، ولا تقيّد نفسك باستخدام جزء منها فقط.
ü          لا تقلّد غيرك، فأنت نسيج وحدك، لا يكتشفه إلا أنت، وبذلك تكون أنت.
ü       تجنّب الإرهاق والتعب، واهتم بالنظافة، والنظام، والترتيب، وأداء المهم أولاً، ومواجهة المشكلات، والعمل على حلها أولاً بأول. ولا تؤجل قراراً في أمر ما.
ü       أبعد عنك العوامل العواطفية، المسببة للتعب والإرهاق، مثل الشعور بالبطء، وعدم التقدير، والعجلة، والتسرّع. فهذه تسبب الإرهاق الجسدي.
ü          خذ أوقاتاً للاسترخاء. فالراحة أثناء العمل هي عمل. وغير ذلك، بادّعاء الجدّية في العمل، لا يساعد الذهن على العمل.
ü          ابتعد عن الملل والسآمة، بحب عملك، والعمل على تطويره، وحب التغيير الدائم، من أجل أن يكون أفضل عمل.
ü       لا ترّكز على أخطائك، وحاول تطوير المحاسن التي فيك، وهي كثيرة، بتقوية نقاط القوة فيك، وقدرتك على التعايش، رغم المشكلات، هنالك تشعر بنشوة التفرّد والانتصار والسعادة.
ü         تذكر نعم الله عليك، التي لا تعدّ. فلن يؤذيك الانتقاد من الناس، بقدر ما تستفيد به في التطوير والتحسين. وهذا نوع من شكرك لله على نعمه.
ü       كن مع الحق، وعليك مصاحبته، أينما كان. وهنالك افعل ما تريد، ما دمت متمّسكاً به. واضحك ــ عندما يمتدّ إليك الأذى ــ فرحاً بالحق الذي معك.
(جمال ماضي- انطلق)

فراشة، ورجل عطوف
وقف رجل يراقب (فراشة) وليدة، في شرنقتها، تتأهب لتخرج للحياة. بعد بعض الوقت، بدأت الشرنقة تتشقق، وينفتح جزء صغير منها. جلس الرجل يتأمل، عن كثب، هذه (الفراشة) الوليدة، وهي تحاول أن تخرج للنور. كانت تجاهد بقوة، محاولة إخراج جسمها الكبير من الثقب الصغير.
توقفت الفراشة فجأة عن الحركة، وبدا وكأنها فشلت في الخروج، ويئست من المحاولة. قرّر الرجل المتعاطف مساعدة (الفراشة) على الخروج، فما كان منه إلا أن أخذ يوسّع الثقب، حتى أزال الغشاء الذي كان يحول بين (الفراشة)، وبين الخروج للحياة. وبسهولة خرجت الفراشة للحياة بعد تفتيت الغشاء، لكنها بدت ضعيفة ومرهقة. كان جسمها هزيلاً، وأجنحتها لا تقوى على حملها. ظلّ الرجل يراقب (الفراشة) باهتمام، متوقعاً أن تفرد جناحيها الضعيفين، وتتأقلم مع الجو، وتطير، لكن شيئاً من هذا لم يحدث. فلم تقو الفراشة على الطيران، والتأقلم، وبدأت تزحف بجسمها الهزيل، وجناحيها الضعيفين، ولم تتمكن من التحليق في الآفاق.
مالم يدركه الرجل الطيب العطوف - الذي أراد مساعدة (الفراشة)، بإخراجها إلى النور بسرعة- هو أنه حرم الفراشة من المعاناة، ومن بذل الجهد، اللازمين، لإكساب جناحيها قوة تؤهلها للطيران، ومواجهة الحياة، عندما تتمكن من اختر اق شرنقتها، والخروج للعالم الواسع، بعد جهد جهيد.
ونتعلم من هذه القصة: أنه لمواجهة الحياة، والنجاح فيها، لا بد من بذل الجهد، وتذوق طعم المعاناة، والحرمان، حتى تتمكن من التحليق في الآفاق، ومواجهة التحديات.

v         حياتك من صنع أفكارك
قال الإمبراطور الروماني (ماركوس أورليوس) قديماً: (إن حياتنا من صنع أفكارنا)، فإذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة، كنا سعداء، وإذا تملكتنا أفكار شقية، غدونا أشقياء، وإذا خامرتنا أفكار مزعجة، تحوّلنا خائفين جبناء، وإذا تغلّبت علينا هواجس السقم والمرض، فالأغلب أن نبيت مرضى سقماء، وهكذا.
يقول الشيخ (الغزالي) – رحمه الله-: "سعادة الإنسان، أو شقاوته، أو قلقه، أو سكينته، تنبع من نفسه وحدها. إنه هو الذي يعطى الحياة لونها البهيج، أو المقبض، كما يتلون السائل بلون الإناء الذى يحتويه، (فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط)".
يقول الدكتور (عبدالكريم بكار): "رجل المبادئ يتحلى بالجرأة والإقدام على التغيير والتطوير؛ لأن مبادئه توفّر له الأرضية الصلبة للحركة، ولذلك فهو، مع تجدّده، يشعر بالاطمئنان، كما يشعر أن كل ما يقوم به من تغييرات، منظوم في سلك واحد، ويخضع لرؤية واحدة، وهو أبداً قابل للفهم والتفسير... ولا تتجلى الرجولة الحقة، إلا لدى أصحاب المبادئ، فهم يستمدون من مبادئهم، ما يعينهم على الصمود في وجه المحن".
عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم-  دخل على أعرابي يعوده، فقال له: (لا بأس طهور، إن شاء الله). قال قلت: طهور؟ كلا: بل هي حمى تفور، أو تثور، على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال النبـي - صلى الله عليه وسلم-: (فنعم، إذاً). (فنعم، إذاً) أي: لك ما أحببت، ورغبت به من الموت.

v         المثابرة
المثابرة من الأمور التي لا تحتاج إلى ذكاء، أو إلى معرفة، أو إلى شهادات علمية. إنها فقط تحتاج إلى قليل من الجهد والوقت، ولذلك فإن وجدت خطوات أربعة، جاءت المثابرة، وتحققت في حياة الناجحين، كأصل من أصول الانطلاق في الحياة.
الخطوة الأولى: هدف
ونعني به وجود هدف في حياة الإنسان، ومن شروط هذا الهدف، أن يكون محدداً ومعيناً، وليس هلامياً أو مطاطاً. ولا يأتي التحديد، إلا إذا استند إلى رغبة قوية ومشتعلة نحو تحقيقه.
الخطوة الثانية: خطة
فإن كان الهدف محدداً، جاءت الخطة كذلك محددة. ومعنى (خطة محددة) أي أنها ليست كلمات إنشائية منمقة، أو تعبيرات لفظية مؤثرة. وإنما التعبير عن الخطة بالتحديد، يكون بتنفيذها المستمر، والعمل لتحقيقها المتواصل.
الخطوة الثالثة: عقل
بمعنى: يؤثر، ولا يتأثر. يؤثر بإيجابيته ومبادرته وممارسته، ولا يتأثر بأقوال المثبطين، سواء كانوا أفراداً، مهما كانت صلة القرابة بهم، أو أفكاراً، وظروفاً محيطة، تدعو إلى السلبية.
الخطوة الرابعة: صحبة
تساعدك، وتدفعك، وتتحالف معك، نحو التنفيذ، والممارسة. سواء كان شخصاً، تختاره لهذه الصفات، أو جماعة فيها نفس الصفات. فالمثابرة تُدفع بالتشجيع، وتتحقق بالتعاون والتحالف والتناصر والتكامل، خاصة في متابعة تنفيذ الخطة والهدف.
وكلما تحققت المثابرة، أصبحت خلقاً وطبعاً، سرعان ما يتحول إلى حقيقة للإنسان، ينطلق بها دون إعداد، أو ادّعاء، وتتحول بها الأحلام إلى واقع يتمتع به الإنسان، وينطلق في الحياة.

v         أسلحة الناجحين
يقول الأستاذ (جمال ماضي): ففيك أربعة أسلحة، على العاقل منا أن يستخدمها، لأنها مخبأة، فلا يكتشفها إلا القليل منا:
أول سلاح: الحسم: خذ قرارك، ولا تتردد أبداً.
ثاني سلاح: كرامتك: حافظ عليها دائماً، فهي عزتك وقوتك.
ثالث سلاح: الثوابت: تمسك بها، ولا تتخلى عنها أبداً. فالمبادئ لا تموت.
رابع سلاح: الاستقلالية: تشبث بها، وتمسك بها، فأنت شخصية متفرّدة.

v         كيف تفكّر تفكيراً ناجحاً؟
ü          توقع الأفضل دائماً.
ü          اقتنع بالنجاح، تنجح.
ü          اجعل المحرّك ساخناً.
ü          تخيّل أنك ناجح، تنجح.

وأحب أن أخبرك عن سر، يجعلك سيد نفسك، وصاحب قرارك: الإيمان بالله هو أساس النجاح، وهو الذي يجعلك تحبّ النجاح، وبذلك تفتح الباب بيدك. ومن دخل من باب النجاح، فكلّ طريقه نجاح.

المواظبة على التجديد والإبداع
التجديد سر استمرار الوجود، فالبقاء على حالة واحدة معناه الموت، والتجديد قانون هذه الحياة. فلقد كان خلق الإنسان تجديداً عظيماً في الكون. ثمّ جاء التغيير الدائم، واختلاف الليل و النهار، والفصول، والولادة، والوفاة. ومن يتناغم معه، فيطوّر عمله، ويجدّد فيه، ويأتي دائماً بالجديد، سيكتب له النجاح.

ولكن كيف نجدّد؟ وفي أيّ مجال؟
·   اجعل التجديد أسلوبك المفضل. فالإبداع هو نتيجة رغبة في التطوير، ففي الحياة خيارات متعددة، وكل ما علينا فعله هو فتح أعيننا على خيارات الحياة، والرغبة في التجديد.
·     تصيد الافكار الجديدة التي تأتيك من غير ميعاد وفي الأوقات غير المناسبة، فلربما تكون الفكرة ثروة، فلماذا تخسرها!
·     فكّر في أمور صغيرة .
·     سد الحاجة، من مبدأ: (أعطهم ما ليس عندهم).
·     أضف بعض التفاصيل على ما هو معروف.
·     استشرف المستقبل.
·     تخصص في شيء ما، وليكن أي شيء، فالعالم عالم تخصص، ينجح فيه كل متخصص متميز على أقرانه.
·     قم بعملية التحويل والتركيب، فكل شيء صنع لحاجة، يمكن أن يستخدم في مكان آخر.
·     اجعل للتطوير ميزانية خاصة.
·     راقب تطور العمل لدى الآخرين، وتعلّم منهم. فإن كنت لا تستطيع الإبداع، أفلا تستطيع تقليد المبدعين.
·     استغل مواقف الإحباط، بأن تفكر وتبتكر جديداً يعينك على التخلص من مثل هذه المواقف.
·     انتفع من مهارتك الشخصية.
·     حاول أن تتجاوز المألوف بالتجديد، وكما قيل: (خالف، تُعْرف).
·     تعلّم من الطبيعة التي خلقها الله تعالى، ففيها دروس وعبر كبيرة، وذلك من خلال التدبر فيها.
·     اجعل شعارك الجودة والرخص، فالجمع بينهما هو طريق التطور.
·     استغل مواد الطبيعة، فهي خيّرة ونافعة للناس، والله تعالى سخّر كل شيء في الطبيعة لخدمتنا.

لا يوجد شيء اسمه الفشل
ü       الإخفاق، والفشل، والمستحيل، واللا ممكن، وعدم الاستطاعة، والظروف غير مواتية، والأسباب الخاصة، والقدرات قليلة، والموضوع أكبر من طاقتنا، وهذا حظّي الأسود، ومفيش فايدة، وخربانة خربانة، وأخيراً: أدي الله، وأدي حكمته.. كل هذه الأعذار كفيلة بعدم الانطلاق، بل بعدم القيام أصلاً للتهيؤ والاستعداد، فما بالك بالانطلاق في الحياة؟
ü       قد يفاجئك البعض، وأنت قد تجاوزت عقبة نفسك، وانهمكت في العمل، ببعض هذه الأقوال، فكأنما رشّ عليك مخدّراً، لا تدرك بعده شيئاًً، فيفتر الحماس، ويختفي الانفعال، وتزول الفكرة، فإما أن تتخلى، أو تتوقف، أو تنهار، ثم تجلس في مقاعد المتفرجين، تشاهد المنطلقين، وتندب حظك الهباب، وتتحسّر على ما فاتك، وما سيفوتك.
ü       فالرضا بالفشل، يفتح أبواباً من الفشل. والتعامل مع الفشل، يكون بحسن استقباله وقهره، وليس بقبوله ليقهرنا. والمحاولات لا نهاية لها، وهذه هي لعبة الحياة، التي يتمتع بها الناجحون. فالفشل عندهم نقاط انطلاق، وفرص جديدة، لنجاحات لم تكن في الحسبان.
(جمال ماضي- انطلق)
v         خلاصة أقوال المفسرين في تفسير الآيتين: [فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ. وَإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ]
·       فإذا فرغت من صلاتك، فانصب إلى ربك في الدعاء، وسله حاجاتك.
·       فإذا فرغت ما فرض عليك من الصلاة، فسل الله، وارغب إليه، وانصب له.
·       إذا قمت إلى الصلاة، فانصب في حاجتك إلى ربك.
·       من الصلاة المكتوبة قبل أن تسلّم، فانصب.
·       فإذا فرغت من جهاد عدوك، فانصب في عبادة ربك.
·       فإذا فرغت من أمر دنياك، فانصب في عبادة ربك.
·     أي إذا فرغت من أمور الدنيا، وأشغالها، وقطعت علائقها، فانصب إلى العبادة، وقم إليها نشيطاً، فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة.
·       إذا فرغت من الفرائض، فانصب في قيام الليل.
·       فأدأب في العمل، وهو من النصب، والنصب: التعب الدءوب في العمل.
·       تضرع إليه، راهباً من النار، راغباً في الجنة. وقيل: فارغب إليه في جميع أحوالك.
(يراجع تفسير الطبري والقرطبـي وابن كثير والبغوي وأبي السعود العمادي وابن الجوزي والبيضاوي..)

v         معتقدات النجاح السبعة:
1.   المعتقد الأول: كل شيء يحدث له علة وغرض. كل الناجحين لديهم مقدرة عجيبة على التركيز على ما هو ممكن في أحد المواقف، والتركيز على النتائج الإيجابية التي يمكن أن يسفر عنها هذا الموقف.
2.    المعتقد الثاني: لا يوجد شيء اسمه الفشل، إنما هناك نتائج.. ويعدّ الإيمان بالفشل، ضرباً من تسمم العقل.
3.    المعتقد الثالث: تحمل المسئولية في كل الظروف؛ وهذا المعتقد يعدّ واحداً من أفضل مقاييس قوة الشخص، ونضجه.
4.    المعتقد الرابع: ليس من الضروري أن تفهم كل شيء، كي تكون قادراً على استخدام كل شيء.
5.   المعتقد الخامس: الناس هم أعظم مواردك. كل الأفراد المتفوقين الذين يحققون نتائج باهرة، يتمتعون باحترام البشرية وتقديرها.
6.    المعتقد السادس: العمل لب، وأحد مفاتيح النجاح يكمن في حب ما تعمل.

7.    المعتقد السابع: لا يوجد نجاح دائم، دون الالتزام بالتفوق من خلال حشد الطاقات والقدرات. (انتوني روبنز).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق