الأحد، 3 يناير، 2016

بصراحة/ مهزلة سيادة البلد!

صلاح سعيد أمين
يصاب المرء بالدهشة، وهو يتابع ردود الحكومة العراقية إزاء توغل قوة تركية في عمق الأراضي العراقية. هذه الدهشة لا تأتي من شرعنة انتهاك أو اختراق سيادة أي دولة، من قبل دولة أخرى. فواضح للجميع، وطبقاً للقوانين والأعراف الدولية، وجوب الأخذ بعين الاعتبار سيادة أية دولة في العالم. وإنما تأتي من حقيقية مفادها أن العراق، ومنذ سنة 2003، أصبح ساحة مفتوحة لتصفية حسابات القوى المختلفة، والإقليمية على وجه الخصوص منها.
كل إنسان شريف، وفي أي بلد، سيرفض انتهاك سيادة بلده، من قبل أي دولة، ولن يرضى بكسر هيبة بلده في العالم، لكن السؤال المثير للجدل، وبالنسبة لدولة كالعراق هنا، هو: ما الذي مهد الطريق لأي من
جيران العراق، لأن يتدخلوا في شؤونه، ويتوغلون في أرضه، متى شاءوا؟ لماذا يحق للبعض أن يتكلم عن ولادة جديدة لإمبراطوريته القديمة، وعاصمتها (بغداد)، ولا يحق للغير أن يرسل قوة مدرعة لجيشه، لتدريب حشد آخر،  لجزء آخر  من الشعب العراقي، كما يقولون!
إن الجيش التركي، وعلى طوال السنوات الماضية، فعل الأفاعيل في العراق، ولم يضع اعتباراً لأحد، ولكن: لماذا اختارت (بغداد)، طوال تلك الفترة الطويلة، الصمت، ولم تنبس ببنت شفة؟ في حين، تتجرأ جارته الأخرى، علناً، على فعل كل ما لا يمكن تخيله في الساحة العراقية... ولسنا بحاجة هنا إلى الأدلة والبراهين، فالمسألة واضحة لا لبس فيها ولا غموض.
شخصياً أرى أن تركيا هي الجارة الأكثر التزاماً بالحفاظ على سيادة العراق، وعدم انتهاك حرمته.. والمعضلة ليست حرمة سيادة العراق، ولا توغل قوة تركية، بل إن عمق الأزمة يعود إلى الحكومة العراقية نفسها. إن لم تقم بغداد نفسها بكسر هيبتها، وانتهاك حرمتها، فلا أحد - أياً كان - يجرؤ على انتهاك سيادتها، واختراق حدودها القانونية، والمعترف بها دولياً.. وعلى بغداد أن ترى أبعد من أنفها، وأن تعلم جيداً أن صمتها، في الماضي، والحاضر، على  تلاعبات جارتها الأخرى داخل أراضيها، سينتج توغلات جارتها الأخرى لا أقل ولا أكثر...
إن الأفضل لبغداد هو: أن تبحث عن جوهر المشكلة، وتشتغل بمعالجة وضعها الداخلي، وأن تبني مؤسساتها من جديد على أساس الاحتفاظ بحرمة الإنسان العراقي. إن التفكير الخاطىء، والمنهج اللاواقعي لبغداد "على الأقل" في العقد الماضي جلب للشعب العراقي  عشرات المآسي والويلات،  بدءاً من الحرب الطائفية، مروراً بظهور المجاميع المسلحة، وصولاً إلى سيطرة (داعش) على ثلثي البلد..

ألم يحن الوقت لكي تراجع بغداد تفكيرها، وتأخذ درساً من كل ما جرى ويجري الآن في العراق؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق