الأحد، 3 يناير، 2016

الدرس النقدي عند القرطاجني بين النظرية والتطبيق

أثير محسن الهاشمي
المحور الأول : التخييل 
تبدأ فكرة التخييل بـ(أرسطو)، الذي يرى أن الفن محاكاة (تقليد أو تشبيه) للحقيقة التي تتجسد في الشخصيات والانفعالات والأفعال. (1)  فهو يحيل التــُخيل على الإحساس، ويــُنبئ قوله أن التخيـّل حركة ناشئة عن الإحساس بأمرين، الأول: أن الإحساس والإدراك أصل التخيل. والثاني: الحركة التي تدلّ من قريب على أن التخيّل عملية دينامية، (2) بمعنى أن الشاعر يأخذ من القوة المتخيلة مادته الجزئية، ثم يعرضها على عقله، أو يتركها، (3) بحسب ما تحكمه فكرة القوة والضعف (4) في ذلك. وهذا ما ذهب إليه
(ابن خلدون)، باعتبار التصوير والتخييل على غيرهما من الاعتبارات الأخرى في الشعر، وإن كان لا يهمل ما أشار إليه سابقوه من أمور متصلة بشكله وأوزانه وقوافيه. إذ يعرّف الشعر بقوله: "هو الكلام المبنيّ على الاستعارة والأوصاف، المفصّل بأجزاء متّفقةٍ في الوزن والرويّ، مستقل كل جزء منها في غرضه، ومقصده، عما قبله وبعده، الجاري على أساليب العرب المخصوصة به". (5)
فالتخييل الشعري – في هذه الزاوية – عملية إيهام موجّهة، تهدف إثارة المتلقي إثارة مقصودة سلفاً. والعملية تبدأ بالصورة المخيلة التي تنطوي عليها القصيدة، والتي تنطوي   – هي ذاتها – على معطيات بينها وبين الإثارة المرجوة، علاقة الإشارة الموحية (6)؛ لما يمتلكه التخييل لجوانب من المبالغة والوهم. ولا بد من وجود التخييل في الشعر، لأنه يعطي القدرة للشعر كي يبعث في النفس الراحة من عناء الحياة المادية (7)؛ لأنها تعبّر عن محاكاة قائمة على ذاتية التأمل. كما استعمل الفارابي (التخييل) بدل (المحاكاة)(8)، عن طريق إلمامه بفكرة انطباع المحسوسات(9)، كما صورها في تعريفه للتخييل بأنه "انفعال يظهر في صورة تعجب، أو تعظيم، أو غمّ، أو نشاط، من غير أن يكون الغرض بالقول اعتقاد البتة"(10)، أو كما في قوله: "الشيء قد يكون محسوساً، عندما يــُشاهد، ثمّ يكون متخيّلاً، عند غيبته، بتمثــّل صورته في الباطن"(11).
لكنه في الوقت نفسه ليس مجرد تصور أشياء غائبة عن الحسّ، إنما هو حدث معقّد ذو عناصر كثيرة، يضيف تجارب جديدة.
إن التجربة الأولى ليست إلا بذرة تعطى فرصة الدخول في أجواء بعيدة وقريبة، من أجل أن تجري عليها صفة التفكيك تلك، وإعادة التنظيم والبناء والدخول في مجالات كثيرة مغايرة، حتى تغدو تلك التجربة الأولى مجرد مناسبة. التخييل الإنساني هو المبدأ الأول في كل إدراك إيجابي فعـّال نشيط. وليست النفس طائفة من الانطباعات والصور والأفكار الباردة، الميتة، الفارغة.(12)
وقد استعمله (قدامة بن جعفر) (ت 337) (13)، و(عبد القاهر الجرجاني) (ت474)(14)، بمعان تبتعد عن المعنى الأصلي كثيراً. وجاء (القرطاجني) ليطبقها على الشعر بأوسع مما طبقها (أرسطو) (15) .
إذ إن التخييل هو جوهر النظرية النقدية عند (حازم)، وهو مفهوم يتضمن وجود المتلقي في كل مسارات تحققه. (16)
لقد أفاد (حازم القرطاجني) من التراث الفلسفي السابق عليه، واستطاع أن يرقى به إلى هذا المزيج النقدي والفلسفي الذي يظهر في كتابه، وإن كان أكثر حرصاً على الجانب النقدي ، فهو يجمع في تعريفه للتخييل خلاصة ما توصل إليه شرّاح أرسطو(17)، الذين ربطوا المصطلح ربطاً وثيقا بعلم النفس القديم، فاستطاعوا – بعد أن كيّفوا معطياته مع تصورهم لمهمة الشعر – أن يدركوا الفاعلية السيكولوجية للتخييل على مستوى المتلقي(18)، لأن الصور المتخيلة في شعر أي شاعر تعتمد، من بين أشياء كثيرة، على ملامح بيئته، ومشاهدها، فتختزن ذاكرته تلك الملامح والمشاهد، ثم تخلق قوة التخييل فيه صوراً جديدة منها.(19)
والشعر - كما جاء في تعريف (حازم)- هو: "كلام موزون مقفّى، من شأنه أن يحبب إلى النفس ما قصد تحبيبه إليها، ويكرّه إليها ما قصد تكريهه، لتحمل بذلك على طلبه، أو الهرب منه، بما يتضمن من حسن تخييل له، ومحاكاة، مستقلة بنفسها، أو متصورة، بحسن هيئة تأليف الكلام، أو قوة صدقه، أو قوة شهرته، أو بمجموع ذلك". (20)
فـ(حازم)، إذاً، في تحديده للمصطلح، يبرز قيمة هذا التحديد، وما يترتب عليه في مجال النظر الشعري. فلا بدّ في التكوين الشعري - بالإضافة إلى الوزن والقافية- من الخيال، لما له من صلة وثيقة بالنفس، ولما يقوم به من تركيب للصور المخترعة، وإعادة تشكيل للصور الغائبة(21)، والتي لا تخصّ الشاعر وحده، من حيث ملائمة الكتابة للحالة النفسية للشاعر، أو ملائمة المباني للمعاني، إنها تخصّ أيضاً المتلقي من حيث التأثير(22). وهذا ما عبّر به (حازم)، في تعريفه للتخييل، إذ يقول: "والتخييل أن تتمثل للسامع، من لفظ الشاعر، المخيل، أو معانيه، أو أسلوبه ونظامه، وتقوم في خياله صورة، أو صور، ينفعل لتخيلها، وتصورها، أو تصوّر شيء آخر بها، انفعالاً من غير روّية إلى جهة من الانبساط أو الانقباض".(23) وبهذا التعريف نؤكـّد على أن التخييل عند (حازم)، هو ما يثيره الخطاب الشعري، الصادر عن الشاعر المتخيل، بواسطة المعاني والأسلوب، من صور، يحدث تخيلها، وتصورها، واستدعاؤها، بصورة شيء آخر، انفعالاً تلقائياً في نفس المتلقي.(24)
فإشارته إلى الصورة التي تقوم في الخيال، وينفعل السامع بتصورها، وتخيّلها، تعني هذه الصورة المبتكرة، التي يؤلّف الخيال أجزاءها، على النوع من الخيال الذي يستعيد الصورة المألوفة الغائبة عن الحس.(25)
وما كان من "الأقاويل القياسية مبنيّاً على تخييل، وفيه محاكاة، فهو قول شعري، وهو ليس ما فيه من عنصري الصدق والكذب، وإنما ما فيه من محاكاة أو تخييل".(26) ويقرر أن لذة المحاكاة نابعة من (التعجب)، ويمثّل على ذلك بمنظر الشمعة، فهو جميل بحدّ ذاته، لكنه إذا انعكس على صفحة ماء صافية، جاء أجمل بكثير، أولاً لحدوث اقترانات جديدة، وثانياً لأن هذه الصورة أقلّ حدوثاً من منظر الشمعة ذاتها. والنفس في ذلك أميل ذهاباً مع الاستطراف. ان نظرية (حازم) في الشعر، متكاملة، وتستمدّ قوتها من مزج قوي بين النقدين العربي واليوناني، فهي خلاصة أفكار الحضارتين في التجربة الأدبية.(27)
ولو حاولنا تطبيق مفهوم التخييل عند (القرطاجني)، الذي جاء به في كتابه (منهاج البلغاء وسراج الأدباء)، على قصائده، التي وردت في ديوانه المُحقّق عن طريق (عثمان الكعاك)، فإننا قد نتوصل إلى استنتاجات مفادها الإجابة على السؤال الذي يطرح نفسه:
ما مدى تطبيق (حازم القرطاجني) لنظرياته النقدية على شعره؟
بمعنى آخر إننا نسعى إلى محاكمته نقدياً، من خلال أشعاره .
لقد مثــّل (حازم) التخييل في شعره عن طريق الوصف والصور الشعرية، متخذاً ما يـُحبب إلى النفس من كلام. كما في قوله عن الشعر: " كلام موزون مقفّى، من شأنه أن يحبب إلى النفس ما قصد تحبيبه إليها، ويكرّه إليها ما قصد تكريهه".(28)
ونلحظ، من خلال ديوانه الشعري، أنه لم يطبق آراءه النقدية النظرية التي احتواها كتابه: (منهاج البلغاء) بشكل متكافئ، فهو يبدو مهتماً بالجانب التركيبـي النظري أكثر من الجانب الآخر (التطبيقي). فنحن نرى أن تركيبه الشعري يكاد يكون تركيباً (ميكانيكياً)، أكثر من أن يكون تركيباً عفوياً، ذهنياً أو غير ذهني. وهذا لا يمنع من كونه قد طبّق بعضاً من آرائه، وترك الجزء الأكبر من دون تطبيق فعلي.
فالكلام الشعري عنده ما "يتضمن من حسن تخييل له، ومحاكاة، مستقلة بنفسها، أو متصورة بحسن هيئة تأليف الكلام"(29)
وهذا ما جسّده من خلال شعره:
فتق النسيم ُ لطائم َ الظلماء ِ
عن مـِـسـْكة ٍ قطرت ْ مع الأنداء ِ
وغدا الصباح يفض ّ خاتم عنبر ٍ
بالشرق عن كافـــــــورة ٍ بيضاء
والكوكب الدريّ يزهو سابحاً
في مائـــــــــــه، كالدّرة ِ الزهراء ِ
وكأنما ابن ذكاء يـُذكي مجمراً
منه تـُفيد الريــــــــح ُ طيب ثناء ِ (30)
الشاعر ها هنا يكوّن مجموعة من الصور الشعرية، ذات الدلالات التخيلية، والتي من شأنها أن تكوّن عنصراً مهماً في التكوين الشعري. وهذا ما عبـّر عنه (صفوت الخطيب)، حيث يقول: "طاقة الشعر أبعد من أن تحدّ، لدرجة أنه لا يعبّر عن الكون كما هو في ذاته، ولكن كما يبدو من خلال قوة التصوير الخيالي"(31). وهذا هو ما عبــّر به (حازم) في الأبيات أعلاه، إذ حاول أن يكثّف عنصر التخييل يحبّب للآخر عن طريق الصورة التي يبتغيها أولاً، ومن ثم يكوّن تداخلاً ما بين هذه الصور، وفي المحصلة النهائية تصبح وحدة الموضوع قائمة على قصدية الشاعر نفسه باتجاه الآخر، كما في تقسيماته الجزئية لهذه الصور: (فتق النسيم – لطائم الظلماء – مــِـسـْكة قطرت ْ – غدا الصباح – خاتم عنبر – الكوكب الدري – تـُفيد الريح).
وبهذا يقرن الشاعر علاقات متداخلة بين ما هو محسوس، وبين ما هو غير محسوس، بين ما هو موضوعي، وبين ما هو فني. وهذا ما يجعل من السياق الدلالي أن يرتقي على ضوء ذلك التداخل، ما بين التخيل، من جهة، وما بين الاقتباس القرآني، من جهة أخرى. كما في قوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ}(32).
فالسياق الدلالي يتميز بوظيفتين:
الأولى: وظيفة الإدراك الحسي المشترك.
الثانية: وظيفته في فعل المعرفة. (33)
لقد دلّ (حازم) الشاعر أن يكون داعياً موجهاً، وأن يخرج بذلك عن الشعر، بل أن يكون داعياً موجهاً، من حيث هو شاعر. والشعر أصلح للدعوة والتوجيه، وذلك أن الشعر تخييل، والناس – كما يقول الفارابي – يتبعون تخيلاتهم أكثر مما يتبعون عقولهم.(34)
وللصورة التخييلية تأثير في تلوين الفكرة بشكلها الفاتن، لأن الإنسان قد يتلقى الأفكار أحيانا عن طريق قلبه وعواطفه وخياله وأوهامه، ويعمل بما يصادف هوى نفسه، وما ذلك إلا لأن النفس البشرية تميل إلى رؤية الأشياء كأنها حقيقة مسلمة، يؤيدها العقل، ويرضاها المنطق. (35)
ولنا أن نذكر مقطعاً شعرياً آخر لـ(حازم)، لعلّه – يتشابه- في سياق وتركيب المقطع السابق، إذ يقول:
بدا منكمُ نورُ الإله متمما
فأشرقَ من طيّ الضلوع باحناء
ترفّع عن لحظ العيون، وخوّلت
بإدراكه من دونها كل حوباء
من الجانب الشرقيّ نـُودي كلّ من
على الأرض من دان ٍ سعيد ٍ ومن ناء
كما أسعد الله ابن عمران إذ سرى
على الجانب الغربيّ من طـُور سيناء
هو النور نور الله متّحد، وإنْ
تعدّد في شتى عصور ٍ وأنحاء (36)
إن النور لدى الإشراقيين رمز تفسيري لنشاط النفس، وعلاقتها من عوالم القدس، وما دونها من الطبيعة. هذا ما بيّنه (الغزالي) في الأرواح الخمسة، من حيث هي أنوار بعضها فوق بعض، أدناها نور الإدراك، وأعلاها في جدلية الترقّي نور النبوة. وعلى هذا النحو فسـّروا نشاط النفس بانفعالها للأنوار. (37)
ويدعم د. (جابر عصفور) فكرة (حازم) بما عرف عن (أرسطو)، من أن الشاعر لا يتبع عقله، أو معرفته، بل يتبع انفعالاته النفسية(38). ولقد اعتبرت فكرة التخييل، في الفكر الإسلامي، وسيطاً أعلى من الحسّ، وأدنى من التصور؛ ذلك بأنه أرفع مما تحته، وأدنى مما فوقه، مما يـُؤذن بإحكام قيمة ينبغي تجاوزها إلى وحدة النشاط النفسي والذهني.(39)
وبإمكاننا، على ضوء تلك الرؤى، أن نحدّد ماهية المقطع الذي ذكرناه مسبقاً، إذ إن الشاعر قرن ما هو أرفع مع ما هو أدنى، أي (قرن نور الله بالخليفة)، وهذا ما ينصبّ تحت وطأة الاقتباس المتجلي بالحقيقة (العقل)، إلى ما هو أدنى رتبة، يتجلى بالعاطفة أو التصور التخيلي؛ وذلك لأنه يتبع انفعالاته النفسية. وفي الوقت ذاته، فإن الشاعر ها هنا يعبّر بالصورة عن الأفكار والعواطف والأحاسيس، إما لتجسيم الفكرة، وإما لتعميق الإحساس بالعاطفة. وفي ذلك يمتزج الخيال بالحقيقة معاً، حيث تأخذ نقطة الانطلاق من الواقع، ثم يضمّ الشاعر إليها إضافات خلّاقة من خياله.(40)
وهذا ما أخذه (حازم) في الأبيات السابقة من اقتباس للمعاني القرآنية، وتكريسها في نصه الشعري. فهو اقتبس من الآيات الآتية، قال تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}.(41)
أو كما في قوله تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ}.(42)
إن (حازم القرطاجني) إذ يطبّق نظريته (التخييل) في شعره، فإنه قسّم طرق وقوع التخييل في النفس بطرق عدة، "إما أن تكون بأن يتصور في الذهن شيء من طريق الفكر، وخطرات البال، أو بأن تشاهد شيئاً فتذكر به شيئاً آخر، أو بأن يحاكى لها الشيء بتصوير نحتي، أو خطي، أو ما يجري مجرى ذلك، أو يحاكي لها صوته، أو فعله، أو هيأته، بما يشبه ذلك من صوت، أو فعل، أو هيئة، أو بأن يحاكي لها معنى بقول يخيـّله لها".(43)
فالمحاكاة الشعرية عند (حازم) هي نشاط تخيلي، وهي لا يمكن أن تتمّ من دون فاعلية القوى المتخيلة، عند الشاعر، وعند المتلقي، على حد السواء.(44)
يقول (حازم): (في مدح الأمير أبي يحيى، بعد فتح (سبته):
الصبح عندك ليل، والدجى نور
إنّ الأوانس عن ضدّ الصبا نور
آنست نوراً على ليل الشباب، فلم
يؤنسك أنس دجاه ذلك النور
فليست فـَوْدي َ لم تـُشرق به شهب
ولا انجلت عنه هاتيك الدياجير
نأت فناب شبابي عندها نوب
جفني بها ساهر والقلب مصبور (45)
يميز (حازم) الصورة بين التي تصنعها المحاكاة التامة في الوصف والتصور، وبين الصورة الفنية التي يحبذها، وهي التي تصنع للمتلقي، فهي التي تكون شديدة الأسر لاحتوائها على أسرار الصنعة.(46)
وهذا ما أراده (حازم) في الأبيات أعلاه، إذ إنه حاول أن يقدّم أنموذجاً مخالفاً للمألوف، بجعل الصبح – ليل، والدجى نور. وهو بهذا يبالغ في المستوى الدلالي للمعنى وللفظ معاً، فغاية الصورة التخيلية عنده هي أن تؤثر بالآخر.

المحور الثاني: الوضوح والغموض
لنا أن نعرف أن من مقاييس جودة الشعر عند النقاد العرب وضوح معناه، فقد جعل هؤلاء النقاد، على اختلاف عصورهم، وضوح العبارة شرطاً لجودتها؛ لأن الكلام إذا وضح، استطاع أن يصل إلى المتلقي، ويحدث فيه الأثر المطلوب. أما الغموض، فهو ما ينقص من قيمة الشعر، ويحط من شأنه(47)، لأنه قد يسحرنا جمال لفظي، لا يستند على ماهية، أو رصيد من المعنى الذي يصل إلى حقائق الأشياء.(48)
ويأتي انشغال (حازم) بقضية الغموض، من انشغاله بقضية المعنى(49). وهذا الانشغال في الوضوح والغموض في الشعر، يكاد يكون قريباً من مبحث (التعقيد اللفظي والمعنوي) من الفصاحة في البلاغة العربية، بل هو إعادة ترتيب لأغلب موضوعات ذلك المبحث.(50) و(حازم) يهتم اهتماماً كبيراً بالتعقيد، كغيره من النقاد العرب(51). قال (حازم): "ووجوه الإغماض في المعاني: منها ما يرجع إلى المعاني أنفسها، ومنها ما يرجع إلى الألفاظ والعبارات المدلول بها على المعنى، ومنها ما يرجع إلى المعاني والألفاظ معاً". (52)
وتفصيل ذلك، فيما يقوله (حازم)، من أن غموض المعاني قد يكون بسبب دقة المعنى في نفسه، أو بناء المعنى على مقدمة لم يلتفت إليها الذهن، أو تضمّنه معنى علمياً، أو خبراً تاريخياً، يقتضي العلم بما هو مضمّن، أو وقوع المعنى ضمن إحالة أو إشارة إلى بيت من الشعر، أو مثل، أو أن يقصد المعنى بعض ما يلزمه، فإذا كان الملتزم بعيداً، كان فهم المعنى بعيداً(53). على أساس أن ماهيات المعاني تسكن الوجود الذي نعيشه؛ لأن المعاني قائمة في الأعيان، يعني الأشياء التي تراها عيوننا، وتعقلها عقولنا، ولكل شيء من هذه الأعيان الخارجية صورة ذهنية، وإن هذا العالم الخارجي كله يعيش في أذهاننا، ثم إن كل صورة من هذا العالم الخارجي، وكل جزء من جزئياته، له لفظ يدل عليه(54). فما يرجع إلى المعاني، أن يكون المعنى في نفسه دقيقاً، أو يكون مبنياً على مقدمة غائبة من العبارة، أو يكون مضمناً معنى علمياً، أو خبراً تاريخياً، لا يفهم المعنى إلا باستحضاره، وقد يكون غير ذلك. وأما ما يرجع إلى الألفاظ، فهو الحوشيّ، أو الغريب، أو المشترك(55).
وقد أكد هذا الاتجاه (بشر بن المعتمر) (ت 210 هـ) في صحيفته، التي أوردها (الجاحظ) (ت 255 هـ) في كتابه (البيان والتبيين)، إذ يقول (بشر): "إياك والتوعر، فإن التوعر يسلمك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك، ويشين ألفاظك"(56).  
يقول (حازم): "إن المعاني، وإن كانت أكثر مقاصد الكلام، ومواطن القول، تقتضي الإعراب عنها، والتصريح عن مفهوماتها. فقد يقصد في كثير من المواقع إغماضها، وإغلاق أبواب الكلام دونها. وكذلك أيضاً قد نقصد تأدية المعنى في  عبارتين: أحدهما واضحة الدلالة عليه، والأخرى غير واضحة الدلالة، لضروب من المقاصد"(57).
ومع أنه يقرّ أن بعض أنواع الغموض لا بدّ أن يتوفر في الشعر، مثل: اللغز، والكناية، والإشارات إلى الأحداث الماضية، والقصص، مما يتطلب من القارئ ثقافة خاصة. فإنه في الجملة منحاز إلى جانب الوضوح (58).
ومن أنواع الغموض التي يقصدها (حازم): غموض المدلول، وغموض الدال(59).
وأثرُ آرائه النظرية على تطبيقاته الشعرية، بوصفه شاعراً، تبدو متفاوتة. أي أنه ملتزم في بعض أشعاره، وغير ملتزم بأخرى. فتراوحت قصائده ما بين الغموض والوضوح، وقد يتقارب في تطبيق آرائه بشأن المناسبة، إذ إن "تأدية المعنى في عبارتين:
إحداهما – واضحة الدلالة عليه – والأخرى غير واضحة الدلالة، لضروب من المقاصد"(60).
نجده يعبّر عن دلالات ومعان واضحة في قصائده، وأكثرها تلك التي تختص بالمدح. لأن الممدوح بحاجة إلى معان واضحة، لا داعي للتكلف فيها، أو الغموض. والبعض الآخر، وهو الأقل، يعتريها الغموض، بما يخصّ المدح. أما الأغراض الأخرى، فهي متفاوتة بين الغموض والوضوح.
فهو يتجه بالغموض نحو الكناية، والإشارات، وغيرها. والقارئ هو من يحتاج إلى تفكيك وفهم تلك الألفاظ، وما تدل عليه من إيحاءات. والوضوح لا يحتاج إلى ذلك التحليل. يقول:
دعوتُ، فلبى أمرك الشرق والغرب
وأصغتْ لداعي هديك العجم والعرب ُ
وجاءت ملوك الأرض نحوك خضـّعاً
يقودهم ُ رعب، ويحدوهم رغـْبُ(61)
يتجلى الوضوح هنا، لأنه يسعى إلى تصوير حدث مفهوم لدى الآخر، وليكون المدح جلياً لدى الممدوح، وهذا ما رأيناه في أكثر قصائده:
وما زلت للإسلام والدين حجة
وعز حمى للمسلمين وجانب
وساعدهم فيما يشاءون دهرهم
فقد يسـّرت للطالبين المطالب (62)
الوضوح تام في هذه الأبيات، كما في قوله:
ثلاثة أعياد تجمّعن للورى
بوجهك، والفتح الذي هلّ والفطرا(63)
وبهذا الوضوح لم يستعمل ألغازاً، أو تكثيفاً للصور، مما جعل البيت واضحاً، لا يعتريه الغموض.
أما الغموض، فيتجلى في معاني الكلمات، ومحاولة الإتيان بها لضرورة اللفظ أكثر منه للمعنى:
وأصبح من آمال دنياه ينبري
إلى آمد ٍ شحط على أمل شحص(64)
استعمل في هذا البيت كلمات قد تكون معقدة، أكثر مما تشير إلى تلاؤم أو تباين (شحط – شحص)، لذا حتى غموضها لم يشر إلى أية إشارة، أو تعبير، يجعلها ترتقي والمعنى.
وهكذا في الأبيات التي تلي هذا البيت:
قلاص كخيطان ٍ من النبع لم تزل
لها البيد في هصر عنيف وفي رهص (65)
فنلحظ في هذه الأبيات، وفي القصيدة ذاتها من الديوان، تكرار كلمات في البيت الواحد أكثر من مرة، وهذا ما يسلم إلى الوعورة أكثر منه إلى الإشارة، أو الرمز، في حالة الغموض، أو الفهم في حالة الوضوح: ((شحط – شحص /  وطئ – وهص / قلاص – هصر – رهص /  غمص – عمض  / قفص – قنص  ...إلخ )).
وهذه الكلمات المكررة قد تدل على التنافر؛ لأن تكرار حروفها المتنافرة تضفي بالنص الشعري إلى الوعورة.
وبهذا يمكننا القول بأن الوضوح والغموض سمتان متلازمتان عند (القرطاجني)، لكنه يذهب بالغموض نحو الوعورة. وهذا هو الذي لم يلتزم به في تطبيقه الشعري على آرائه النقدية.

المحور الثالث: مطلع القصيدة
على الرغم من اختلاف التسمية، للدلالة على بدء الكلام، من: ابتداء، أو افتتاح، أو استهلال، أو مطلع، إلا أنها تحمل دلالة واحدة(66)، تتمثل بمفتتح الشعر.
وقد تحدث النقاد العرب عن ذلك المفتتح ومطالعه، وعدوا التجويد فيها من سمات الشعر الجيد، لأن الابتداء إذا كان حسناً بديعاً، ومليحاً رشيقاً، كان داعية إلى الاستماع لما يجيء بعده من كلام (67)
والاهتمام بمطلع أي عمل أدبي، من الأمور التي حظيت بعناية القدماء، فقد كانوا يقولون: "أحسنوا معاشر الكتـّاب الابتداءات، فإنهن دلائل البيان"(68).
ويرى (ابن رشيق) أن الشعر قفل، أوله مفتاحه، وينبغي للشاعر أن يجوّد ابتداء شعره، فإنه أول ما يقرع السمع(69).
وقد اهتم (حازم) في بناء القصيدة، من حيث (المطالع)، فهو ينبه إلى أن العناية بهذه المواضع، من المقومات الهامة لجمال القصيدة. وأما سرّ الاهتمام بالاستهلالات، أو المطالع، فهو أنها(70) "الطليعة الدالة على ما بعدها، المنزّلة من القصيدة منزلة الوجه، والغرة، تزيد النفس بحسنها ابتهاجاً... وربما غطّت بحسنها على كثير من التخوّن الواقع بعدها، إذا لم يتناصر الحسن فيما وليّها"(71).
فمطالع القصيدة هي أول ما يسترعي اهتمام المتلقي، ولذلك وجب على الشاعر تجويدها وتحسينها، حتى تكون دالة بوضوح على موضوع القصيدة، وممهدة له(72).
لقد جمع (حازم) ملاك الأمر في معياره للمطالع، فقال: "وملاك الأمر في جميع ذلك، أن يكون المفتتح مناسباً لمقصد المتكلم، من جميع جهاته، فإذا كان مقصده الفخر، كان الوجه أن يعتمد من الألفاظ، والمعاني، والأسلوب، ما يكون فيه بهاء وتفخيم. وإذا كان المقصد النسيب، كان الوجه أن يعتمد منها ما يكون فيه رقة وعذوبة. وكذلك سائر المقاصد"(73).
يعتمد التفسير النفسي للعناية بجودة المطالع، على ما جـُبلت عليه النفوس من ائتناسها بمن أحسن استقبالها(74).
ولذلك يمكننا القول إن الإبداع في الاستهلال، عند (حازم)، لا يقتصر على جانب دون الآخر، وإنما يشمل الألفاظ، وما يستحسن فيها، والمعاني وما يستحسن فيها أيضاً، وما يرج إلى الأسلوب والنظم، بإحكام البنية، وحسن المنزع(75). يقول: "فإن النفس تكون منطلقة لما يـُستفتح لها الكلام به، فهي تنبسط لاستقبالها الحسن أولاً، وتنقبض لاستقبالها القبيح أولاً أيضاً"(76).
ويقول أيضاً: "تحسين الاستهلال والمطالع، من أحسن شيء في هذه الصناعة (الشعر)، إذ هي الطليعة الدالة على ما بعدها، المتنزّلة من القصيدة منزلة الوجه، والغـُرة، تزيد النفس بحسنها ابتهاجاً، ونشاطاً، لتلّقي ما بعدها، إن كان بنسبة من ذلك"(77).
إذ إن عبارة: "من حيث تكون ملائمة للنفوس"، أو منافرة لها، التي تكررت كثيراً في فصول كتاب (القرطاجني)، لا تخص الشاعر وحده، من حيث ملاءمة المباني للمعاني، إنها تخص أيضاً، المتلقي، من حيث ملاءمة الخطاب الشعري للمـُرسل إليه، تأثيراً أو إقناعاً.(78)
أما من الناحية التطبيقية على قصائده، فإن مطالع القصائد في شعره، تتراوح ما بين خضوعه للملامح الجمالية، التي نص عليها، من جهة، وابتعاده عن التطبيق، من جهة أخرى.
لذلك نجد مطالع قصائده متنوعة، بحسب المناسبة التي يرجوها، وكثيراً ما تبدأ بسؤال، أو تعجب، أو نداء. يقول:
أمن بارقٍ أورى بجنح الدُجى سقطا
تذكرت من حل ّ الأباريق فالسقطا
وبانَ، ولكن لم يبن عنك ذكره
وشطّ، ولكن طيفه عنك ما شطـّا (79)
نلحظ أولا: أنه بدأ بما يناسب غرض القصيدة، وهو (المدح)، كما في قوله في المنهاج: ".. أن يكون المفتتح مناسباً لقصد المتكلم من جميع جهاته .."(80)
وهو بهذا أكد عنايته بمطلع القصيدة، بتطبيقه للمبدأ الذي أقره من هذا الجانب، وثانيا: طبـّق المبدأ الذي أقرّه، وهو (تحسين البيت التالي للبيت الأول من القصيدة، ليتناصر بذلك حسن المبدأ)(81).
وثالثا: أكد على مماثلة الكلمة الواقعة في مقطع المصراع، لكلمة القافية، في مقطعها، وفي عدد الحركات التي بين نهاية كل منهما.
لكن ما نلاحظه في وهن المطلع، هو:
أولا: دائماً ما يكرّر كلمة المصراع في الشطر الأول، ونفسها في الشطر الثاني من مطالعه. كما في (سقطا / سقطا).
وكما في قوله:
ما أقرب الآمال من يد  مـُرتج
يقضي الإله له بفتح المــُرتج (82)
كرّر كلمة (مرتج). ومثلها قوله:
بجنّة الأرض همت يا صاح           
فليس عنها الفؤاد بالصاح (83)
ومثلها، مطلع إحدى قصائده:
الصبح عندك ليل، والدجى نور
إن الأوانس عن ضدّ الصبا نور (84)
إذ كرّر (نور).
ومثلها في مطلع قصيدته:
لم تدر إذ سألتك ما أسلاكها
أبكت أسى، أم قطّعت أسلاكها (85)
وغيرها من المطالع التي تأخذ الاتجاه ذاته.
وثانيا: ما نلاحظه على الأبيات أعلاه، وعلى أغلب مطالع قصائده، كثرة تكراره للكلمات، إما تجنيساً، أو تضميناً للقافية، مع أنه في آرائه النقدية لا يحبذ التكرار، إذ يرى أن الأدب لن يؤدي وظيفته، وهي التأثير في المتلقي، إلا إذا كان جديداً مبتكراً. ولهذا حارب التكرار(86)، فقال: "والتكرار لا يجب أن يقع في المعاني، إلا بمراعاة اختلاف ما في الحيزين اللذين وقع فيها التكرار من الكلام، وإذا كان معنى التماثل أو التشابه منتسباً إلى شيئين، أو أشياء مشتركة فيه، كان الوجه ألاّ يعاد ذلك المعنى مع كل واحد من الشيئين، أو الأشياء، وأن يكتفي بذكره مرة واحدة، مع أحد تلك الأشياء، على نحو من العبارة يغني فيها عن التكرار، إيثاراً للاختصار، ومنعاً للملالة، ولأن التكرار يعطّل التأثير"(87).
إذاً، فالغاية الجمالية ستـُفقد إذا أصاب التكرار المعنى. وبالتالي، سيفتقد إلى التأثير في المتلقي.
حتى أن صور الجمال الفني، ممثلة في البديع المطبوع، لا يجب أن تتكرر(88)، وبذلك ستكون الملائمة بحسب إبداع الشاعر في عملية التقارب، وحسن اختيار الألفاظ، ونسجها، لصياغة لفظ يتماسك والمعنى، وبالعكس، لتكون عملية التأثير متشكلة آنياً.
وهكذا تكتسب الألفاظ سمتها الشعرية، من ملاءمتها على نقل التجربة الفنية، أو صلاحها لرسم الصورة المطلوبة. فهي إذاً، صالحة في بناء، وغير صالحة في بناء آخر، في ضوء مشاركتها في نجاح التعبير. وتستوي في ذلك ألفاظ اللغة كلها، انسجمت حروفها، أم تنافرت.(89)
ولم يكن في التكرار (الذي يستعمله في مطالع قصائده) ثمة سمات تضيف إليه حسناً، إنما كثرته للتكرار في المطالع قد يفقد التأثير في المتلقي، وما يقلل من وقع الكلام كغاية  قصدية، كما في قوله:
أزكى سليل زار أكرم والد
أكرِم ْ بمورود ٍ عليه ووارد (90)
استعمل التكرار أولا في الكلمة (أكرم – أكرم / مورود – وارد)، كما أنه كرّر الحروف، وجاور أخرى غير متلائمة، بشكل لا يستساغ لدى الآخر (المتلقي): (أزكى -  سليل – زار).  وفي الشطر الثاني: (.. بمورود عليه ووارد)، إذ كرّر حرف (الواو) أربع مرات، و(الراء) مرتين، و(الزاي) مرتين أيضاً، كل ذلك في بيت شعري واحد. وهذا ما لا يستساغ في مطالع القصائد، بحسب رأيه، وبحسب آراء النقاد الآخرين.

الهوامش
1- البلاغة والنقد: المصطلح والنشأة والتجديد، محمد كريم الكواز، الانتشار العربي، ط1، 2006، بيروت، ص374.
2- الخيال مفهوماته ووظائفه، د. عاطف جودة نصر، الشركة المصرية العالمية للنشر، ط1، 1997، القاهرة، ص7.
3- مفهوم الشعر: دراسة في التراث النقدي، د.جابر عصفور، مكتبة الأسرة المصرية، 2005، القاهرة، ص196.
4- مصدر سابق، د.عاطف جودة، ص7.
5- تأريخ النقد العربي إلى القرن الرابع الهجري، د.محمد زغلول سلام، دار المعارف بمصر، 1964، القاهرة، ص30.
6- مصدر سابق، د.جابر عصفور، ص196.
7- مصدر سابق، د.محمد زغلول، ص41.
8- مصدر سابق، د.عاطف جودة، ص10.
9- المصدر السابق نفسه، ص374.
10- المتلقي في منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تسعديت فراري، اتحاد الكتاب العرب، ط1، 2008، سوريا، ص11.
11- مصدر سابق، د.عاطف جودة، ص10.
12- ينظر: الصورة الأدبية، مصطفى ناصف، دار مصر للطباعة، 1958، ص18.
13- ينظر: نقد الشعر، قدامة بن جعفر، تحقيق: د.محمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتب العلمية، بيروت،
14- ينظر: دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، قراءة وتعليق أبو فهر – محمود محمد شاكر، ط3، دار المدني بجدة، 1992، القاهرة.
15- مصدر سابق، محمد كريم الكواز، ص374.
16- مصدر سابق، تسعديت فراري، ص11.
17-  المصدر نفسه ، ص12.
18- مصدر سابق، د.جابر عصفور، ص197.
19- الشعراء نقاداً: دراسات في الأدب الإسلامي والأموي، عبد الجبار المطلبـي، ط1، دار الشؤون الثقافية، 1986، بغداد، ص165.
20-  منهاج البلغاء، ص71.
21-         مصدر سابق، صفوت عبد الله الخطيب، ص65.
22- كتاب المنزلات: منزلة القراءة، طراد الكبيسي، ط1، دار الشؤون الثقافية، 1996، بغداد، ص11.
23-               منهاج البلغاء، ص89.
24-               مصدر سابق، تسعديت فراري، ص13.
25-               مصدر سابق، صفوت عبد الله الخطيب، ص65.
26-               منهاج البلغاء، ص71.
27-               المصدر نفسه، ص71.
28-               المصدر نفسه، ص72.
29-               نظرية النقد العربي وتطورها إلى عصرنا، محي الدين صبحي، الدار العربية للكتاب، ليبيا – تونس، 1984، ص20.
30-               ديوان حازم القرطاجني، تحقيق: عثمان الكعـّاك، دار الثقافة، 1964، بيروت، ص1.
31-  مصدر سابق، تسعديت فراري، ص14.
32-  سورة النور ، آية :35.
33-               مصدر سابق، د.عاطف جودة، ص102.
34-               الاتجاهات الفلسفية في النقد الأدبي، سعيد عدنان، ط1، دار الرائد العربي، 1987، بيروت، ص91.
35-               الأدب ومذاهب النقد فيه، رشيد العبيدي، ط1، مطبعة التفيض، بغداد، 1954، ص28.
36-              ديوان القرطاجني :5.
37-               مصدر سابق، د.عاطف جودة، ص102.
38-               مصدر سابق، جابر عصفور، ص197.
39-               مصدر سابق، د.عاطف جودة، ص102.
40-           النقد العربي التطبيقي بين القديم والحديث، د.طه مصطفى أبو كريشة، ط1، الشركة المصرية العالمية للنشر، 1997، القاهرة، ص100.
41-               سورة مريم، الآية: 52.
42-               سورة المؤمنون، الآية: 20.
43-               منهاج البلغاء: 89.
44-               مصدر سابق، محمد كريم الكواز، ص375.
45-               ديوان القرطاجني: 59.
46-           الصورة الفنية معياراً نقدياً (منحى تطبيقي على شعر الأعشى الكبير)، د. عبد الإله الصائغ، ط1، دار الشؤون الثقافية، 1987، بغداد، ص119.
47-           ينظر : قضايا النقد الأدبي والبلاغة في كتاب عيار الشعر (في ضوء النقد الحديث )، د.شريف علاونة، ط1، دار المناهج، 2003، عمان، ص106.
48-               نظرية المعنى في النقد العربي، د.مصطفى ناصف، دار القلم، القاهرة، 1965، ص71.
49-               مصدر سابق، تسعديت فراري، ص131.
50-               مصدر سابق، محمد كريم الكواز، ص360.
51-               مصدر سابق، د.شريف علاونة، ص106.
52-               منهاج البلغاء: 172.
53-               مصدر سابق، صفوت عبد الله الخطيب، ص160.
54-               تقريب منهاج البلغاء لحازم القرطاجني، د.محمد محمد أبو موسى، ط2، مكتبة وهبة، 2008، القاهرة، ص31.
55-               مصدر سابق، محمد كريم الكواز، ص361.
56-               البيان والتبيين، الجاحظ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، بيروت، 1/35.
57-               منهاج البلغاء:172.
58-               مصدر سابق، محمد كريم الكواز، ص361.
59-               مصدر سابق، تسعديت فراري، ص132.
60-               منهاج البلغاء: 172.
61-               ديوان القرطاجني: 13.
62-               ديوان القرطاجني: 20.
63-               المصدر نفسه : 55.
64-               المصدر نفسه : 66.
65-               المصدر نفسه : 66.
66-               مصدر سابق، تسعديت فراري، ص90.
67-               مصدر سابق، د.شريف علاونة، ص96.
68-               بناء القصيدة في النقد العربي القديم ( في ضوء النقد العربي الحديث)، دار الأندلس،                 ص203.
69-               مصدر سابق، د.شريف علاونة، ص96.
70-               مصدر سابق، د.صفوت عبد الله الخطيب، ص227.
71-               مناهج البلغاء: 309.
72-               مصدر سابق، تسعديت فراري، ص90.
73-               مصدر سابق، د.يوسف حسين بكار، ص205.
74-               مصدر سابق، تسعديت فراري، ص91.
75-               المصدر نفسه ، ص91.
76-               منهاج البلغاء: 282.
77-               المصدر نفسه : 309.
78-               كتاب المنزلات: منزلة القراءة، طراد الكبيسي، ط1، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1996، ص11.
79-               الديوان: 68.
80-               منهاج البلغاء: 309.
81-               المصدر نفسه: 282.
82-               ديوان القرطاجني: 31.
83-               المصدر نفسه: 36.
84-               المصدر نفسه: 59.
85-               المصدر نفسه: 87.
86-               النقد الأدبي في العصر المملوكي، د. عبده عبد العزيز قلقيله، ط1، مكتبة الأنجلو المصرية، 1972، القاهرة، ص247.
87-               منهاج البلغاء: 33 و 46.
88-               مصدر سابق، د. عبده عبد العزيز قلقيله، ص247.
89-               الشعراء نقاداً (دراسات في الأدب الإسلامي والأموي)، د. عبد الجبار المطلبـي، ط1، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1986، ص195.
90-               ديوان القرطاجني: 43.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق