الأحد، 3 يناير، 2016

مرافئ/ من المفترض!

د. يحيى عمر ريشاوي
حين تتحدث عن السياسة والسياسيين، من المفترض أن حديثك ينصب حول مفاهيم من قبيل: (العقلية المنفتحة، التفكير العقلاني، الأفق الواسع، المصلحة العامة، التفاني، والتضحية، وغيرها). المتوقع من السياسي أن يكون رجل دولة، بمعنى الكلمة، وأن يحمل هموم وتطلعات الشعب، باعتبار أن الشعب قد أوكله مهمة خطيرة، ألا وهي تمثيله، والدفاع عنه، والمخاطبة باسمه.. أكرر: من المفترض، ومن المتوقع !
حيث أن السياسة، وإدارة الدولة، مسؤولية أخلاقية ووجدانية، لا يتصدى لها إلا النخبة، والصفوة. و المتصدي لهذه المسؤولية الحساسة، عليه أن يحمل أسلحة: الوعي العميق، وبعد النظر، والمرونة في التعامل، وغيرها من الصفات. والتي إن وجدت في السياسي، فإنه يستحق إطلاق هذه التسمية عليه،
وسيكون رحمة، وهبة إلهية للأمة. حينها فقط، يمكن أن نقول إن السياسة شأن الحكماء، والعقلاء، وهي من أشرف المهن .
حين تنظر إلى الواقع السياسي، في ما يسمى بـ (العراق)، وتقارن مهمة، ومهنة، السياسة النبيلة، بواقع معظم السياسيين، فإنك لا ترى غير مجموعة من اللصوص، والمجرمين، يجلسون على كراسي الحكم، ويعتلون المنابر، ويمثلونك - رغماً عنك- في المحافل الإقليمية والدولية.. هؤلاء اللصوص، والمرتزقة، جعلوا من السياسة، ومن إدارة الدولة، مصدراً للغنى الفاحش، واللعب بالمقدرات، إلى أن وصل حال البلاد والعباد إلى حد الانزلاق إلى الهاوية، والوقوع في مستنقع الفساد، وهذا الدمار الظاهر للعيان .
هذا الواقع المرير، الذي أوصلنا إليه السياسيون في العراق – وبالطبع في إقليم كوردستان أيضاً- جعل من (السياسة) مصطلحاً مكروهاً، إلى حد التقزز، لدى الكثيرين. بحيث أنك حين ترى سياسياً، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنك: (المحسوبية – الأنانية – العداء - استغلال السلطة – الغنى الفاحش، وغيرها)، ورغم هذه الصورة القاتمة لواقع العمل السياسي والسياسيين، إلا أن الصراع على اعتلال المناصب، والانشغال بالسياسة، ما زال في أعلى القائمة، ومازال العمل في المجال السياسي، والحصول على منصب سياسي، الشغل الشاغل للكثيرين !
تصحيح هذه الصورة السلبية، حول السياسة والسياسيين، لدى عامة الشعب، يحتاج إلى سنوات من الإصلاح الداخلي، والمراجعة الجادة، لواقع السياسيين، ونمط العمل السياسي في العراق.. يحتاج إلى ظهور جيل جديد من العاملين في الحقل السياسي، مغاير تماماً لما نراه الآن.. سياسيون يدركون جسامة المهمة الموكلة إليهم، همّهم الوحيد الإصلاح السياسي، والإداري، مجرّدين من الولاءات الحزبية الضيقة. وقبل هذا وذاك، مستعدين للتفاني والتضحية.

بخلاف ذلك، فإن حال البلاد والعباد سيظل على الواقع المأساوي الذي نعيش و و و ...ونقطة رأس السطر !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق