الأحد، 1 يناير، 2017

دراسات في التاريخ والحضارة الإسلامية وفاء لك.. الأُستاذ الدكتور جزيل الجومرد

عرض: د. محمد نزار الدباغ
صدر عن الدَلّة للطباعة والنشر في (الموصل/ العراق)، في طبعته الأولى لسنة 1434هـ/2013م، كتاب (دراسات في التاريخ والحضارة الإسلامية وفاء لك.. الأُستاذ الدكتور جزيل الجومرد) لمجموعة من الباحثين من قسم التاريخ في كلية التربية ومركز دراسات الموصل في جامعة الموصل، وبواقع (362) صفحة من القطع الكبير، بغلاف فني ملون وأنيق من تصميم نادر بهجة ناصر الشرماء.
وهذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة من الدراسات العلمية الأكاديمية في مجال التاريخ الإسلامي، عالجت مواضيع متعددة في حقل التاريخ والحضارة الإسلامية عبر عصورها المتتابعة، بدءاً بعصر السيرة النبوية، والعصر العباسي، ثم التاريخ السلجوقي، والأيوبي، وجزء من العصر المملوكي.
وتعددت مناهج الدراسات في هذا الكتاب، لتتناول دراسة شخصيات، وتراجم علماء، ومناهج كتب ودراسات في الفكر السياسي والعسكري، وسِيَر مُلوك، ومقارنة بعض مظاهر العمارة الإسلامية، ممثلة بالجوامع.
إن الهدف من هذا الكتاب هو رد الجميل لأُستاذ طالما بذل نفسه ووقته وعلمه وكتبه في خدمة طلبة العلم: دراسة وتدريساً ومقابلة واستشارة ومحاضرة وبيان رأي حول فكرة علمية معينة، وتقديم النصح والإرشاد للطلبة، فضلاً عن إعارته للكتب من مكتبته لطالبيها من أصدقائه وزملائه وطلبته ومعارفه من المثقفين من خارج الوسط الأكاديمي، والأهم من ذلك كله تعليمه للطلبة - ولسنوات طوال - كيفية استقراء النصوص التاريخية، وسبر أغوارها من أجل الوصول للفكرة المرجوة، والتحليل الصائب، وإعمال الفِكر والحَدس في محاولة استنباط واستنطاق ما وراء السطور، لفهم النص، وتحليل وقراءة شخصية مؤلف الكتاب، ذلكم هو الأُستاذ الدكتور (جزيل الجومرد).
وجاء في مقدمة الكتاب ما نصّه: "ونحن إذ نقدم للأستاذ الدكتور جزيل عبد الجبار الجومرد هذا الجهد الجماعي المتواضع قد لا نرقَ فيه إلى قصر علمه الشامخ، ومكنونات غرفه الفكرية المتسعة في فضائاتها المعرفية.. ولكنه جهد بحثي جال في أغلب اهتمامات أستاذنا الفاضل".
وقد امتدت صفحات هذا الكتاب لتشمل جوانب حضارية عِدَة في السيرة النبوية العطرة، من خلال الحديث عن أُم المؤمنين (خديجة بنت خويلدt)، للدكتور (ثائر حامد صوفي)، ثم الحديث عن (ابن النديم) (ت 380هـ/990م) وتاريخ المُؤَلَف العربي حتى نهاية القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، للدكتور (نبيل فتحي حسين)، ليعرّج بعدها باحثان في هذه الدراسة على الفكر السياسي الإسلامي عند الإمام (الغزالي)، والتطور المعرفي الذي صار إليه هذا الجانب الفكري عنده.
ثم ليأخذ التاريخ السجلوقي، والأيوبي، وبدايات العصر المملوكي، حيّزاً واسعاً فيه، من قِبل باحثين أكفاء، تناولوا جوانب سياسية وحضارية متنوعة لهذه الفترة من التاريخ الإسلامي، ككتاب (تاريخ حكماء الإسلام) لـ(ظهير الدين البيهقي) (ت 565هـ/1169م)، أنموذجاً لنمط تأليف كتب التراجم في العصر الأيوبي، للدكتور (شكيب راشد آل فتاح)، ثم دراسة أخرى سلّطت الضوء بشكل تفصيلي على عمل قراءة عمرانية موازنة لـجامعيْ النوري في مدينة (الموصل)، ومدينة (حمص)، للدكتور (محمد نزار الدباغ)، كذلك موقف السلطان (صلاح الدين الأيوبي) من أعدائه للدكتور (ياسر عبد الجواد)، وتلاه بحث (ابن باطيش الموصلي) (ت 655هـ/1257م) وكتابه (طبقات الفقهاء الشافعية)، للدكتورة (ميسون العبايجي)، وسيرة الملك الظاهر بيبرس لمحي الدين عبد الظاهر (ت 692هـ/1293م) - دراسة نقدية في تحقيق الكتاب - للدكتور (صفوان طه حسن)؛ وهذا المجال المعرفي هو الاختصاص الدقيق لأستاذنا الجليل.

وقد كان للاستشراق والموقف من الحضارة الإسلامية، وتراثها السياسي والحضاري، حيّز من هذا الكتاب، من خلال دراستين: تمثلت أولاهما بموقف مؤرخ الحروب الصليبية (رنسيمان) من هذه الحروب، التي كتب عنها كثيراً، للأستاذ الدكتور (ناصر عبدالرزاق الملا جاسم). والثانية تناولت حياة (ديورانت)، مؤلف كتاب (قصة الحضارة)، وبعض جوانب هذه الحياة التي انعكست على ما دونه في كتابه المشار إليه، للدكتور (وميض محمد شاكر)، وخُتِمَ بها هذا الجهد الكتابي النبيل، الذي عبّر فيه، ومن خلال صفحاته، الباحثون عن اعتزازهم وتقديرهم العالي لهذا الشامخ بما كتبوه وفاء له من لدن طلبته وزملائه ومن تدارس المعرفة معه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق