الأحد، 1 يناير، 2017

اغتيال الداعية الإسلامي الكوردي (هوشيار إسماعيل) بأربيل

تقرير: سرهد أحمد
في ليلة 22-23/11/2016 أقدمت زمرة آثمة مجهولة على اغتيال الداعية الإسلامي الكوردي الدكتور (هوشيار إسماعيل) أمام منزله المجاور لمسجده، والكائن في محلة (شادي) بأربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق.
الواقعة الأليمة أحدثت صدمة لدى شريحة كبيرة من أهالي أربيل، ممن يعرف الشهيد كإمام وخطيب وداعية أسهمت خطبه وأحاديثه الدينية في ترسيخ الإيمان في نفوس الآلاف، وضبطت توجههم الديني وفقاً لمنهج الاعتدال والوسطية الذي تبناه الداعية الشهيد أخذاً بأفكار وقواعد المدرسة المقاصدية الإسلامية الكبرى.
مشهد الشهيد في تلك الليلة وهو مسجى في تابوت مكشوف الغطاء وحوله المئات من المواطنين وهم يبكون بحرقة ويهتفون بشعار التكبير، عكس حالة التواصل الوجداني والترابط الروحي لذلك الجمع الغفير مع موجههم وداعيتهم الفقيد.
ويعد الفقيد لدى أهالي أربيل، بغالبية شرائحهم ومستوياتهم، أستاذاً مربياً وقدوة عطوفاً وأخاً رحيماً، فهو ما برح يعود مرضاهم ويعين محتاجهم ويواسي مكلوميهم ويصلح ذات بينهم.
ولم يكن الفقيد إمام مسجد يؤم المصلين أثناء الصلوات الخمس فقط، بل كان قائداً  ومصلحاً اجتماعياً بارزاً وخطيباً مفوهاً طالما أثر في سامعيه أثناء خطبه في المسجد ومحاضراته الموجهة عبر شاشات التلفاز.
الصدمة والذهول - حتى كتابة هذا التقرير - لا زالت تخيم على الجميع، مواطنين ونخباً وقادة سياسيين وشخصيات مجتمعية وعلماء دين بعموم كوردستان، فقد عبّرت الكافة عن الحزن العميق لرحيل هذه القامة الدعوية، مستنكرين بشدة هذا الخرق الأمني الذي أثار العديد من التساؤلات وأعاد إلى الأذهان عمليات اغتيال مشابهة في ظروف غامضة لعلماء دين آخرين وصحفيين وناشطين مدنيين لم تكشف التحقيقات عن مرتكبيها.
واقعة الاغتيال الآثمة أحدثت رجة في صفوف (الاتحاد الإسلامي الكوردستاني)، قيادة وقواعد، وعبّر الأمين العام ليككرتو عن صدمة الحزب لفقدانه أحد أبرز قياداته الفاعلة، وشدد على ضرورة التحلي بالحكمة والصبر مؤكداً أن هذه الفاجعة لن تفت من عضد مسيرة الإصلاح الإسلامي، وإنها ماضية حتى تحقيق الأهداف المنشودة والغاية المبتغاة.
حادثة اغتيال الدكتور هوشيار صاحبتها أيضاً ردود أفعال رسمية وشعبية، حيث استنكرت رئاسة وحكومة الإقليم الحادث الإجرامي الآثم، وأوعزت إلى الجهات الأمنية المباشرة بالتحقيقات لكشف ملابسات واقعة الاغتيال واعتقال الجناة وتقديمهم إلى المحاكمة لإيقاع القصاص بحقهم.
وكشفت التحقيقات الأولية عن منفذي جريمة الاغتيال، وهما شخصان قريبان يتبعان جهة عسكرية رسمية، ولا زال الغموض يلف التحقيقات رغم اعتقال المنفذين، وإشراك أفراد من عائلة الشهيد في مجريات التحقيقات، بمعيّة لجنة خاصة شكلها الاتحاد الإسلامي.   
وعلى المستويين النخبوي والشعبـي نـُظمت تجمعات وتظاهرات في عدة مدن كوردستانية، شارك فيها المئات من المواطنين والشخصيات السياسية، يتقدمهم علماء الدين الإسلامي، لاستنكار عملية الاغتيال الآثمة.                
من جانبها شجبت أحزاب كوردستانية في بيانات لها الحادثة، واعتبرتها تعدياً سافراً وخطيراً لم يستهدف الفقيد الشهيد فحسب، بل جاءت استهدافاً صارخاً لأمن المجتمع ككل، كما استنكرت القنصلية العامة الأمريكية بأربيل الحادثة، وكذلك رئاسة مجلس النواب العراقي، ممثلة برئيس المجلس الدكتور سليم الجبوري، وأيضاً المجمع الفقهي العراقي.
وشهد مجلس العزاء الذي أقيم للشهيد في مسجده بـ(جامع عمر بنديان) بمحلة شادي في أربيل ليومين، مشاركة واسعة جداً من قبل جموع المعزين (ساسة، وعلماء، وشخصيات مجتمعية، ومواطنين، وممثلي أحزاب ومنظمات ووفد من رجال الدين المسيحي)، وكان على رأس المستقبلين لوفود المعزين الأستاذ (صلاح الدين محمد بهاء الدين) الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكوردستاني، والشيخ (علي بابير) أمير الجماعة الإسلامية الكوردستانية، إلى جانب قيادات وكوادر التيار الإسلامي.
كما وتناقلت وسائل إعلامية كوردية وعراقية وعربية كثيرة وبعناوين مختلفة نبأ اغتيال الدكتور (هوشيار إسماعيل).

ولد الفقيد في قرية (كونباك) بقضاء (بردرش)، التابع إدارياً لمحافظة دهوك، وانتقل مع عائلته في بداية الثمانينات إلى مدينة أربيل، حيث أكمل مراحله الدراسية لغاية التحاقة بمدرسة للعلوم الشرعية والفقهية، حيث أجيز بعدها شيخاً، ومن ثم واصل دراسته بحصوله على البكالوريوس من كلية الشريعة سنة 1999، ثم الماجستير في التفسير سنة 2003، والدكتوراه في التفسير سنة 2013.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق