الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

الكورد والارمن .. التاريخ والمصير المشترك

الدكتور : فرست مرعي
الكورد والأرمن شعبان جاران قديمان قدم التاريخ، تجمعهما روابط عديدة من العرق المشترك(=هندو أوروبي)، والجغرافية(=الحدود المشتركة والمتداخلة)، والتاريخ(= الميتانيين- الخوريين- والخلديين والأورارتيين والمانيين والكردوخيين)، والأواصر المشتركة، والمعاناة (=مأساة الحرب العالمية الأولى وما قبلها، وما بعدها).
وانطلاقاً من الكلمة الأخيرة، فإن الشعبين قدما الكثير من الدماء والدموع على مذبح الكفاح لنيل الحرية، وقد تحررت (أرمينيا) بالفعل، ونالت حريتها، وأسست دولة بعيد نهاية الحرب العالمية
الأولى، وبالتحديد عام 1922م، ضمن جمهوريات الاتحاد السوفيتي، ونالت استقلالها الفعلي في 23 أيلول/ سبتمبر عام 1991م، بعكس (كوردستان) التي بقيت مقيدة ومظلومة، إلى تاريخ كتابة هذه الأسطر- عدا ما جرى في كوردستان العراق، بعد عام 1991م، حيث حصلت على الحق الفيدرالي بشق الأنفس، بعد أن قدمت الغالي والنفيس. والفرق الحسابي بين التاريخين واضح للعيان.
وتعد علاقة الكورد والأرمن إحدى الإشكاليات التاريخية، التي لا زالت سائدة في الساحة السياسية، والتي تؤثر بدورها على العلاقات ما بينهما، ولا زال تبادل الاتهمات يطفو على السطح بين الآونة والأخرى، لا سيما اتهام الأرمن للكورد وزعمائهم القبليين (=الاقطاعيين) بأنهم كانوا الأداة الفاعلة والرئيسية فيما لحق بالأرمن من انتهاكات وأعمال قتل، دون النظر إلى أدلة الجانب الآخر(=الكورد)، وما لحق بهم من انتهاكات وأعمال قتل، قد لا تقل عما لحق بالأرمن، إن لم تكن أكثر، ولكنه الانحياز الغربي(=السوفيتي بالتحديد)، والصوت الأرمني المرتفع.
وقد حاول الباحث النابه (الدكتور هوكر طاهر توفيق) الأستاذ المساعد في قسم التاريخ – جامعة زاخو، فك رموز هذه الشفرة والإشكالية المعقدة، التي أشكل على العالم والمؤرخ الكوردي (الدكتور كمال مظهر أحمد) فك عقدتها بحيادية، في كتابه الممتع: (كوردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى)، الذي صدر في سبعينات القرن العشرين، نظير اعتماده فقط على الأرشيف السوفيتي المنحاز كلياً إلى جانب الأرمن! رغم جدارته وألمعيته، وكونه أول كوردي ينال شهادة الناووك من الاتحاد السوفيتي.
وكان حل هذه الرموز من الصعوبة بمكان ، ولكن صبر ونكران ذات وتضحية الباحث، واعتماده على مصادر متنوعة، وبلغات عديدة، وظهور وثائق جديدة من الأرشيف العثماني والتركي، بالحرفين العربي واللاتيني، سهل مهمته إلى حد ما.
لقد قدم باحثنا بهذا الخصوص أطروحة تحت عنوان (الكورد والمسألة الأرمنية)، كجزء من متطلبات درجة الدكتوراه في التاريخ الحديث، إلى جامعة دهوك، بإشراف الدكتورة (سعاد حسن جواد)، نال عليها درجة الامتياز.
تتكون الأطروحة من مقدمة، وخمسة فصول، وخاتمة، وملاحق، مع قائمة متنوعة وغنية من المصادر والمراجع والوثائق باللغات العثمانية والتركية والعربية والفرنسية والإنكليزية والكوردية، وقد طبعتها (دار آراس) في طبعة دولية أنيقة في 615 صفحة بالورق الأنيق.  
جاء في مقدمة الرسالة أن مجرد الخوض والبحث في علاقة الكورد بالأرمن، بل إن فهمها يمر عبر ثلاثة محاور أو مستويات:
أولاً: علاقة الكورد بالأرمن في شمال كوردستان(= كوردستان الكبرى، أو أرمنستان الكبرى)، فيما يخص الولايات الست.
ثانياً: علاقة الأتراك بكل من الكورد والأرمن.
ثالثاً: سياسة الدول الكبرى تجاه المسألة الأرمنية، وتبعاتها على الأرمن والكورد.



في الفصل الأول تطرق الباحث إلى كيفية تنظيم العلاقات الكوردية الأرمنية، قبل ظهور المسألة الأرمنية على بساط البحث في عام 1877م، في منطقة أو إقليم غلبت فيه الكثرة العددية الكوردية، مع وجود تجمعات أرمنية لا بأس بها، كان الحكم فيها للأمراء الكورد في (بوتان)، و(بتليس)، و(موش)، و(بايزيد)، مثلاً، وكان الاقتصاد بيد الأرمن إلى حد كبير، فكيف تعايش الشعبان، رغم أن أحدهما كان مسلماً (=سنياً)، وكان الآخر مسيحيا(=أرثوذكسيا).

وقد تعايش الشعبان معاً منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد، ولم يعكر صفو العلاقة بينهما طيلة تلك الحقبة الزمنية الطويلة ما يمكن أن يذكر، إلى أن ظهرت المسألة الأرمنية على بساط البحث بعد عام 1877م، نتيجة تدخل الدول الأوروبية، وخاصة روسيا وبريطانيا.
ويبدو أن المصطلحات الجغرافية قد ظلمت الكورد وكوردستان إلى حد ما، فـ(أرمينيا) كمقاطعة جغرافية، ربما تحولت عند الأرمن، والكتاب الأجانب الذين استنسخوا المصطلح، إلى  مصطلح قومي (= أثني)، لذا طالب الأرمن بالولايات الست، وهي: وان (=فان)، وبتليس، ودياربكر(=آمد)، ومعمورة العزيز(=خربوط)، وأرضروم، وسيواس(=سيفاس)، على أنها جزء لا يتجزأ من أرمينيا التاريخية، وأطلق عليها (أرمينيا الغربية)، على أساس وجود أرمينيتين: الشرقية، وهي جمهورية أرمينيا الحالية، وأرمينيا الغربية (=شمال كوردستان). وقد حاول الباحث جاهداً إطلاق تسمية (كوردستان الشمالية) على ما يسمى بأرمينيا الغربية في ثنايا أطروحته، من خلال إشكالية أجاب عنها بقوله: "إن تقسيم كوردستان تم في عام 1514م، إثر معركة جالديران... ولكن هؤلاء يذكرون أن أرمينيا قسمت هي الأخرى مثل كوردستان، إثر عقد (معاهدة زهاب) بين الدولتين العثمانية والصفوية عام 1639م، وعند النظر إلى هذا التقسيم، يقع الباحث في معضلة(=حيرة) ألا وهي: أن تقسيم المناطق بين الدولتين العثمانية والصفوية في الأناضول الشرقية – شمال كوردستان – هي نفسها، أي هي نفس المناطق التي قسموها(=سابقا)، فمرة يقولون إنها كوردستان، وتارة يضعونها تحت اسم أرمينيا، فإذا كانت حدود كوردستان من جهة الشمال الشرقي تصل إلى بتليس، ووان، وأردهان، وباتوم، وقارص، وبايزيد، التي تقع في أقصى شمال كوردستان، فأين هي حدود أرمينيا، التي تقع على الجانب العثماني، هل هي نفس المناطق؟!... هذه إشكالية...".
كما أن الباحث أشار إلى هذه النقطة، نقلا عن مصدر أصيل، بقوله: "إن مصطلح أرمينيا وظفته إثنياً وسياسيا الدول الكبرى، وبتأثير الأرمن في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بعد أن تغلغلت في شمال كوردستان".
وقد استند الباحث في إطلاق مصطلح(= كوردستان الشمالية) بدلاً من أرمينيا الغربية، على كتاب (الشرفنامة) لمؤلفه الكوردي (شرفخان البدليسي المتوفى سنة 1596م)، وعلى مصادر غربية، مثل القنصل الروسي(سي. موستراس) في (أزمير) الذي وضع (المعجم الجغرافي للامبراطورية العثمانية)، لبيان أن غالبية أراضي أرمينيا الغربية هي في الحقيقة أراض كوردية، رغم وجود جاليات أرمينية عديدة فيها، يتمتعون في بعض المناطق بالحكم الذاتي. ومع ذلك أشار المعجم المذكور إلى أن ولاية كوردستان تتكون من ثلاثة ألوية، وهي: ماردين، وديار بكر، وأسعرد (= سيرت)، رغم عدم إشارته إلى الألوية الأخرى، كبدليس، ووان، وخربوط، ولم يتطرق إلى ما يؤيد دعوى الأرمن، ومحاولة ترجيح رأي على آخر، رغم أن الكثرة العددية الكوردية تدعم رأي الباحث في هذا المجال.

 وفي الفصل الثاني، تناول موقف الكورد من المسألة الأرمنية حتى اندلاع الأزمة الأولى 1877-1894م، وهل كان لظهور المسألة الأرمنية، وإصلاحات القادة الأرمن، في تلك الحقبة، دور في نشوء الفكر القومي لدى الكورد من عدمه، أم أن تلك المسألة ألقت بظلالها على العلاقات ما بين الشعبين، حيث ساد الترقب والتوتر أجواء المرحلة، لا سيما بعد النشاطات الثورية الأرمنية، من خلال ظهور أحزاب وجمعيات أرمنية انبثقت في ثمانينات القرن التاسع عشر، ومحاولاتها تحرير الولايات الست، التي تشكل أرمينيا الغربية، من السيطرة العثمانية، لذا كان رد السلطان العثماني (عبد الحميد الثاني) تشكيله للفرسان الحميدية في عام 1891م.



وفي الفصل الثالث، توفر الباحث على دراسة موقف الكورد من المسألة الأرمنية، وتطوراتها، حتى الانقلاب العثماني 1894-1908م، أي الحقبة الثانية، التي تعد صلب الأطروحة، نظراً لأنها تعد مفتاح القضية، لأن سمعة الكورد - حسب الباحث - قد أسيء فهمها لدى العالم الغربي، بسبب ما قيل في المصادر الغربية عن ما يسمى بـ(المجازر الحميدية) التي ألصقت بالكورد ظلماً وعدواناً، لأن جل فرسانها كانوا من مقاتلي القبائل الكوردية. لذا حاول الباحث جاهداً دراسة هذا الملف، الذي ساد الساحة الغربية لحقبة معينة، ومقارنتها بالمصادر العثمانية والتركية، وغيرها من المصادر، التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن الكورد بريئون من دم الأرمن، وأنهم كانوا ضحايا مآسي ونكبات الحرب العالمية الأولى، وأن عدم سماع أصوات استغاثاتهم ربما يعود لعدم وجود إعلام كوردي يستطيع إيصال الصوت الكوردي إلى المحافل الدولية والصحافة العالمية، مثلما فعل الأرمن، فضلا عن عدم وجود لوبي كوردي، على غرار اللوبي الأرمني، الذي كان دوره متميزاً في إلصاق التهمة بالكورد، رغم أن الباحث يأتي بأدلة على دور بعض الساسة الأرمن في توتير العلاقات بين الشعبين، والتحريض على قتل الكورد.




وفي الفصل الرابع، أشار الباحث إلى حكم الاتحاديين للدولة العثمانية، أي بعبارة أخرى حكموا الكورد والأرمن خلال الحقبة 1908-1915م معاً، وجاء فيها أن الكورد والأرمن دخلوا معاً في حلف مشترك وثيق، اعتباراً من عام 1908 لغاية1914م. وبعدها مباشرة يقول الباحث: "وجد الكورد في شمال كوردستان أنفسهم وحيدين، ليس لديهم أصدقاء لا في الخارج ولا في الداخل"، وفي نفس الوقت جرى صراع بين الكورد والأرمن على الأرض، وعلى نفوذ الأغوات الكورد، وهذا ما جعلهم (أي الكورد) يوحدون جهودهم مقابل الأرمن في عام 1913م، لا سيما بعد أن علموا بأن الأرمن بصدد تحويل بلاد الكورد(=كوردستان) إلى ( أرمنستان)، لأن الأرمن كانوا يعتقدون -ولا زالوا- بأن شرق الأناضول(=كوردستان) هي جزء من أرمينيا الكبرى.

وفي نهاية الفصل تطرق الباحث إلى موقف الكورد من الترك والروس، عشية قيام الحرب العالمية الأولى، وهل تعرض الكورد إلى المذابح التي جرت، أولاً، أم الأرمن؟ بالإضافة إلى دور الكورد والأرمن في تلك المذابح، من عدمه؟ علاوة على الهدف من قيام الانتفاضة الأرمنية في عام 1915م، التي كانت لها نتائخ خطيرة على ما جرى لهم فيما بعد، بعد انحسار النفوذ الروسي، ورجحان كفة الميزان إلى جانب الدولة العثمانية.



وفي الفصل الخامس تطرق البحث إلى دراسة عمليات التهجير والتطورات الأخيرة للمسألة الأرمنية للحقبة من 1915م لغاية 1920م.

فبخصوص التهجير أورد الباحث جملة من الإجراءات التي اتبعها القادة الروس لبث الذعر بين المسلمين الساكنين في شمال كوردستان والقوقاز، لدفعهم إلى الهرب، ومن ثم القيام بعمليات ترحيل قسرية للسكان، ففي كانون الثاني عام 1915م أصدر نائب الامبراطور الروسي (داشكوف) أوامره بترحيل الآلاف من المسلمين (المتصلبين) من مدن قارص وباطوم، ودفعهم مئات الأميال باتجاه الشمال نحو روسيا الوسطى.
وعلى السياق نفسه فكر زعماء الاتحاديين في الدولة العثمانية، وعلى رأسهم وزير الحربية (أنور باشا)، ورئيس الوزراء (طلعت باشا)، في تهجير الأقوام غير المخلصة والمشكوك في ولائها للأتراك من المنطقة، ومن ثم إسكانهم في غرب الأناضول (=غرب تركيا الحالية)، على أن تتراوح نسبة نفوسهم ما بين (5%) إلى (10%) من مجموع سكان تلك المناطق، خاصة بعد خسارة الجيش العثماني معركة (ساريكاميش) الفاصلة أمام الجيش الروسي، وانتفاضة الأرمن في مدينة (وان).
أما الخطة الثانية التي اتبعها زعماء الاتحاديين، فكانت تتضمن جلب وإسكان الأتراك والأقوام المسلمة الأخرى، التي كانت قد هاجرت من منطقة البلقان هرباً من التنكيل المسيحي في حروب عامي 1912-1913م بين الدولة العثمانية من جهة وبلغاريا واليونان وحلفائهم الأوروبيين من جهة أخرى.
وبشأن الأرمن واتهام الكورد بالمشاركة في قتلهم اثناء سنوات الحرب العاملية الأولى، فإن الباحث يذكر عشرات الأمثلة التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بإن العديد من زعماء الاتحادات والقبائل الكوردية قاموا بإنقاذ الأرمن، أشخاصاً وعوائل، أثناء قيام العثمانيين بتهجيرهم من ديارهم، في وان ودياربكر وبدلس واسعرد وخربوط وموش وغيرها من المدن، إلى الصحراء السورية.
وقد ذكر الزعيم الاتحادي (طلعت باشا) للسفير الأمريكي (هنريي مورغنتاو 1913-1916م)، عن سبب اتخاذ الحكومة العثمانية قرار تهجير الأرمن بقوله:" إن المسائل التي نتضاد بها مع الأرمن هي ثلاث نقاط: الأولى جعلوا من أنفسهم أغنياء على حساب ضرر الكُورد، الثانية: أرادوا أن يحكمونا وقاموا بإنشاء دولة، ثالثاً: قاموا بمساعدة أعدائنا؛ فقد ساعدوا الروس في قوقوزيا(=القوقاز)، ونستطيع أن نقول: إن خسارتنا في ساريقاميش (= معركة سريكاميش) تعود بقدر كبير للأعمال التي قام بها الأرمن، ولهذا قررنا أن نبقيهم بدون قوة حتى تنتهي الحرب".
وهناك اختلاف بين الباحثين والمؤرخين حول المذابح التي لحقت بالأرمن خلال عمليات الترحيل والتهجير في المدة المحصورة بين شهري أيار وأيلول من عام 1915م، فالأرمن يقولون بأن حوالي المليون ونصف المليون أرمني قتلوا في تلك العمليات، ولكن هذا الرقم حسب (الباحث) يكاد يرفضه أغلب الباحثين والمؤرخين، وهناك من يقتنع بالرقم (800000)؛ ولكن الرقم المقبول بين مجموعة أكبر من الباحثين والمؤرخين هو الرقم (600000). ولكن الباحثين الأتراك لا يقبلون بهذا الرقم أيضاً، ويقولون بأن العدد الإجمالي طبقاً للمؤرخ التركي (صلاحي سونيل) كان بين(300000- 400000).
ويذكر الباحث بأن الحلفاء الغربيين استندوا في كيل الاتهام للأتراك بعمليات الإبادة الجماعية للأرمن في عام 1915م، على عدة وثائق، وهي:
1- كتاب: المعاملة الأرمنية في الدولة العثمانية – للورد البريطاني جيمس برايس، والذي يسمى بـ (الكتاب الأزرق)، ولكن الحقيقة -وفق الباحث- أن الذي جمع معلومات هذا الكتاب، ووثقها، هو الباحث والمستشرق البريطاني المشهور (أرنولد توينبي/ المتوفى عام 1974م)، وقد اعتمد على حوالي (150) شهادة أشخاص أرمنيين، كان أغلبهم ينتمون إلى حزب الطاشناق، كما قال بنفسه.
2- كتاب هنري باربي- المراسل الفرنسي في الجيش الروسي في الحرب العالمية الأولى، الذي يحمل عنوان (في بلاد الرعب: أرمينيا الشهيدة).
3- مؤلفات الكتور الألماني لوبوسيوس لاستر.
4- مذكرات السفير الأمريكي هنري مورغنتاو-  في كتابه (قتل أمة)، وقد استقاها من تقارير القنصل الأمريكي (ليسلي دافيس) في مدينة خربوط، ومن تقارير بعض رجال الدين الأرمن.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الباحث العراقي التركي (أورخان محمد علي) أورد أحصائية حول أكثر المواضيع التاريخية المبحوث عنها، فقد قام الأرمن منذ حوالي 1915م، بوضع (26000) كتاب، وبمختلف اللغات العالمية، حول التطهير العرقي الذي تعرضوا له أيام الحرب العاملية الأولى، وتحديدا من 24 نيسان عام 1915م.



وفي الختام توصل الباحث إلى ما يلي:

1-  إن العلاقات الكوردية الأرمنية لم تشبها أية شوائب قبيل ظهور المسألة الأرمنية عام 1877م، ولكن بعد ظهورها تبين بأن الأرمن كانوا يعدون الكورد الخطر الأكبر عليهم بسبب طبيعتهم القبلية، وأن الأرمن هم السكان الأصليون لتلك المنطقة، لأن غالبية الكورد كانوا عبارة عن عشائر رحالة ينتقلون من مكان إلى آخر، وهذا ما دعا الآخرين - في إشارة إلى القناصل والرحالة الغربيين- إلى تجاهلهم. وفي اعتقادي أن الغربيين من المستشرقين والرحالة، بل حتى القناصل، لم ينسوا الكورد، ولكنهم كانوا يعدون المنطقة موضوعة البحث جزءاً من أرمينيا التاريخية لأسباب أيديولوجية وذاتية، وأن الجزء الجنوبي منها فقط، والتي أشير إليها في (معاهدة سيفر) عام 1920م، هي الجزء الكوردي من الأراضي العثمانية، التي كانت واقعة تحت السيطرة التركية المباشرة. 
2- والنقطة المهمة، التي أشار إليها الباحث، هي أن الكورد عندما كانوا يضطهدون أو يقتلون الأرمن، فإنها كانت بتحريض من السلطات التركية، أو بسبب قضايا اجتماعية، كالثأر وما شاكلها، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأرمن وقتلهم الكورد، فإنها كانت بسبب سياسة الأحزاب الأرمنية، بل "أن أعمالها العنيفة(=الأحزاب الأرمنية) جداً ضد الكورد، جعلت روسيا تتخذ موقفاً متشدداً منها في الحرب العالمية الأولى".
3- يذكر الباحث بأنه من الخطأ القول بأن الأرمن كانوا فقط الضحية في المسألة الأرمنية، فربما كانت الخسائر الكُوردية أكثر من مثيلتها الأرمنية، ولكنه لم يذكر بالتحديد السبب، ربما بسبب قوة الإعلام الأرمني في تلك الحقبة، ووجود أحزاب أرمنية تستطيع الدفاع عن الأرمن وقضيتهم أمام المحافل الدولية، بالإضافة إلى قوة اللوبي الأرمني في أوروبا والأمريكيتين، بعكس الكورد الذين لم يجدوا من يدافع عن قضيتهم. 
4- في النهاية يطلق الباحث نداءً تحت عنوان: (التغلب على الأحقاد)، وقعه كل من المثقف والسياسي الكوردي (سيامند زيد عثمان)، والمخرج السينمائي الكوردي الراحل (يلماز كوناي)، والسياسي والمثقف الأرمني (جيرارد ليبارديان)، حول تناسي الأحقاد والخلافات التاريخية، التي كثيراً ما علقت برقاب الكورد، وأخذ الدروس والعبر من الماضي المؤلم، تمهيداً لبناء علاقات جديدة متينة مبنية على الجيرة، والأواصر المشتركة، والاحترام المتبادل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق