الاثنين، 8 سبتمبر، 2014

انتصار الدم على السيف (مطارحات ثقافية)

محمد صادق أمين
تدور اليوم في فلسطين المحتلة، وعلى أرض قطاع غزة، جولة من جولات المواجهة بين الحق والباطل، بين أصحاب الأرض، وأبناء وأحفاء المحتلين القادمين من وراء البحار.
بالدم القاني تكتب فصول الجولة، بدماء الأبرياء، المستضعفين، أبناء وأحفاد الذين هجر من بقي من آبائهم على قيد الحياة، يعيشون شظف العيش، وقلة النصير، بعد أن خذلهم القريب، وظلمهم البعيد.
معركة غزة اليوم ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، ومعها تستعر معركة ثقافية موازية، يقودها مثقفون مسلمون، ولدوا وهم يسمعون اسم (دولة إسرائيل) يملأ الأسماع والآفاق، في ظل إعلام مماليء، ومتواطئ، ومتخاذل، وعميل، يريد أن يقلب الحقائق، ويجعل الأسود أبيض، ويقلب الحقائق، فيصور الضحية جلادا، والمعتدي بريئاً، فيدافع هؤلاء عن وعي، ولا وعي، عن الباطل في الخندق الصهيوني، وهم يحملون وسوم الإسلام، وبعضهم ينخرط في حركات سياسية منطلقها إسلامي، يرددون: لماذا لا تقبل (حماس)
بالسلام مع إسرائيل؟! لقد أصبحت أمرا واقعاً، فأين يذهب خمسة ملايين إنسان، هاجر أجدادهم إلى هذه الأرض، ووجدوا أنفسهم عليها، لا يعرفون وطنا غيرها، هل يظل مطر الصواريخ -التي يصفونها بـ(الغبية)- يهددهم؟.
تساءل أحد المثقفين الإسلاميين الكورد، على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك): عشرات السنوات و(حماس) تخوض الحرب مع (إسرائيل)، وتتسبب بخسارة مئات النفوس، وملايين الدولارات، ناهيك عن تدمير البنية التحتية، وما تخلفه الحرب من دمار نفسي للإنسان، كل هذا يفعلونه مع إسرائيل بحجة تغيير معادلة على الأرض، أو الضغط عليها للحصول على مكاسب حزبية، أو مكاسب لشعبهم.. أسأل كإنسان بسيط من الشارع: بعد كل هذه الحروب والسنين التي خاضتها المقاومة هل ضعفت إسرائيل؟ هل حصلت المقاومة على مكاسبها أو أهدافها؟ هل أنهت المقاومة الحصار على غزة؟ هل حصلوا على أبسط حقوقهم، وهي الدولة الفلسطينية؟ إسرائيل منذ تأسيسها تقوى يوما بعد يوم، وتتوسع يوما بعد آخر!.
ثم علق متهكما على قادة العمل السياسي للمقاومة، قائلا: يخرج ثائر الفندق، ورأسه مبلل بماء الدوش، ويقول بملء فيه، ومن دون استحياء من الأرامل والأيتام: لقد انتصرنا، لقد انتصرنا!!.. في المقابل تصرح (إسرائيل) لقد خسرنا الحرب، لأنها خسرت عددا من الجنود!! يا لغباء شعوب الشرق!!
فطارحته في الأمر ثقافيا، وقلت:
لولا بقايا المقاومة، لكان حلم العدو الصهيوني بدولة من النيل إلى الفرات قد تحقق الآن!!.. في ظل الأنظمة المنبطحة التي تحكم بلادنا، لم يتبق من مقاومة الأمة إلا المقاومة الشعبية، التي تقودها الشعوب بإمكانات ذاتية، وقدرات متواضعة!.. لذلك يحاربون (الأخوان المسلمين)! إذا كنت تبحث عن سبب اتفاق العالم على محاربتهم، فهذا هو الجواب!.
إذا كان العدو لا يملك أمام خسارته إلا أن يقتل الأبرياء، ويهدم البنى التحتية، هل يجب أن تتوقف المقاومة؟!!.
حين كان (البعث) يدمر قرى كوردستان بالضربات الكيماوية، انتقاما من عدم قدرته على السيطرة على البيشمركة، هل كان على الشعب الكوردي أن يتوقف عن كفاحه المشروع؟!. 
فرغم آلة البطش، وخامس جيش في العالم، واجه به (صدام حسين) الكورد، إلا أنه لم ينتصر، رغم مئات آلاف الأبرياء الذين قتلهم، لأن الدم – ببساطة- ينتصر على السيف.
وهذا ما حدث، ويحدث، وسيحدث في (فلسطين). سينتصر الدم على السيف، وسيرحل اليهود، كما جاءوا، غير مأسوف عليهم، مهما كانت التضحيات، ولا سواء: (قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار).
وإذا كان ثمة أبرياء في كيان إسرائيل الزائل، على العالم الظالم الذي جلب أجدادهم إلى أرض فلسطين، وقتل أجداد الفلسطينين، أن يحل مشكلتهم، وأن يوجد لهم وطنا بديلا، وإن معركة الدم ستمضي حتى لو سارت بسفنها بحور الدم، مادام في الأمة عرق نابض لأهل الحق، وهو سيبقى إلى قيام الساعة، بشر به نبـي الرحمة (صلى الله عليه وسلم)، حيث قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله، وهم كذلك)، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: (في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس). {رواه أحمد، وأخرجه الطبراني، وقال الهيثمي في المجمع: رجاله ثقات}. 
واضح لي أن آلة التطبيع مع الكيان الظالم المغتصب، حققت ما تصبوا إليه، وما خططت له على مدى عقود، ونحن نقرأ مثل هذه الطروحات، ونحن نسمع الإعلام -الذي كان يطبل لشعارات العروبة، والوحدة، والأمة العربية- وهو يقاتل في خندق المحتل الصهيوني، حتى بات الإعلام الغربي ينقل عن الإعلام العربي اقتباسات، ومقولات، وشواهد لهؤلاء العروبيين، الذين تفرق شملهم أشتاتا، حتى غدو أضحوكة العالم، وتجمع هذا الشمل على محاربة الإسلام، وقواه الحية، التي تمنح الأمة بقايا الحياة التي سلبت منها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق