01‏/03‏/2015

بصراحة// ثنائية المثقف والسلطة

صلاح سعيد أمين
من المعلوم أن هناك جدلا واسعا بين المثقف والسلطة، كما أن هناك تساؤلات حول وظيفة المثقف إزاء السلطة، والكل يأتي بتبريراته لما ذهب إليه حول هذه المسألة. ولسنا هنا بحاجة إلى تكرار ما جرى من كر وفر بين معالم طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة، بقدر ما نحتاج إلى الوقوف على إحدى وظائف المثقف، وهي الدفاع عن (الحقيقة).
ونعني بـ(الحقيقة) هنا: أن يعمل المثقف بجد وإخلاص من أجل توسيع  الشفافية، وإسدال كل الستائر التي تعيق تواصل الجماهير مع السلطة بصورة صحية. وينبغي أن لا ننسى، كما قال (ديكارت): إن الوظيفة الرئيسة لأي دولة هي الحفاظ على مصالح المواطنين لا غير.. وإن السلطة ليست إلا أداة لتحقيق ما يخدم المواطنين في أعلى صورة.

من يدرس أفكار وآراء (نعوم تشومسكي)، الفيلسوف واللغوي الأمريكي المشهور، يلاحظ أن مفهوم المثقف يعادل الحقيقة، ويدرك أن الوظيفة الجوهرية لأي مثقف هي الكفاح ضد ما يعزل المجتمع عن السلطة، وهي النضال بغية أن يحترم الإنسان لكونه إنساناً.
ولكن ما نراه اليوم في بلدنا هو عكس ما أسلفنا، فهناك مثقف، شاء أم أبى، عرف أم لا، يدافع عن ما تريده السلطة، وبالمقابل فإن السلطة تكافؤه وتمنحه المسؤولية في مفاصلها، وبالتالي يقوم (المثقف المسؤول) بتكميم الأفواه عبر إغلاق الفضائيات التي يتنفس فيها المواطنون، ويعبرون عما في أعماقهم من آلام التقصير والإهمال والفساد وعدم المحافظة على مصالحهم من قبل السلطة الحاكمة.
هذا النوع من المثقفين، يقوم بتغطية الأحداث وفق رغبات (الحاكم)، ويتجاهل مصالح المواطنين. البلد يتصدر قائمة المفسدين في العالم، وهو يختار السكوت. ويكشف عن فساد كبير في الصفقة المبرمة لشراء الأسلحة للجيش الحامي للبلد، الذي ينهار بين ليلة وضحاها أمام مسلحي (تنظيم) حديث الولادة، و(المثقف) بدلاً من أن يبحث عن حقيقة الأمر، ويضع السلطة أمام مسؤوليتها، يطلب من المواطنين دعم السلطة والصمود أمام (المؤامرة الخارجية!)، وغض الطرف عن الأرضية التي مهدت الطريق إلى ما وصل إليه اليوم.

إن مخاطر (المثقف) المائل إلى السلطة،  أو السلطوي، ليست فقط في مشاركته فيما تفعله السلطة، بل في ترويجه لثقافة الصمت، واختيار السكوت في المجتمع تجاه ما تقوم به السلطة من الفساد والتقصير إزاء المواطنين، وهذا بدوره سيؤدي إلى إنتاج الاستبداد والاستبدادية، كما يقول ( كنعان مكية) في كتابه القيم (القسوة والصمت).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق