الأحد، 1 مارس، 2015

فوائد وجود تنظيم الدولة (داعش) لأمريكا والغرب

سمير طلعت بلال
عندما نقرأ التاريخ الإسلامي نجد أن هناك جماعات متشددة ظهرت بين الفينة والأخرى، ثم اختفت، ثم ظهرت من جديد، وأشهر مثال على ذلك (الخوارج). وقسم من هؤلاء أرادوا بناء دويلات، وفي كثير من الأحيان فشلوا، وبعضهم استغلوا، وتم اختراقهم من قبل القوى الكبرى في ذلك الزمن، ومن ثم استعمالهم واستغلالهم ضد خصومهم، وبعد ذلك القضاء عليهم فور انتهاء المهمة والهدف.
يمكننا القول إن (داعش) هي نفس القصة، ليس بمعنى أن أمريكا والغرب هم من صنعوها بشكل مباشر، إلا أنهم على الأقل غضوا البصر عن تحركاتهم ونشاطاتهم في البداية، لأن قسما من هؤلاء المقاتلين جاءوا من دول أوروبية، والاستخبارات الغربية والأمريكية كانوا على علم بهذا، ورغم ذلك لم يتخذوا التدابير الأمنية اللازمة لمنع تحركاتهم، وكانوا يذهبون إلى (سوريا) ويعودون إلى بلدانهم الأوروبية دون عوائق. لنقل إنها
تشكلت في منطقتنا بشكل عفوي لأسباب مختلفة (وجود المراجع والكتب التي تدعو إلى تبني هذه الأفكار المتشنجة، وازدواجية الغرب وأمريكا في التعامل معنا، ووجود حكومات دكتاتورية في المنطقة، ووجود إسرائيل، وقضية فلسطين، وسقوط بغداد، و...)، وعلينا أن لا ننسى كانت لهم جذور في أفغانستان أيضا، حيث تم استغلالهم واختراق صفوفهم من قبل الدول الكبرى لتحقيق أهدافهم وغايتهم.
 ما يلي ملخص خواطري حول هذا الموضوع، والتي تؤكد ماذكرته آنفا من أن الغرب، وأمريكا على وجه الخصوص، من المستفيدين من كل ما جرى، من خلال:
1- إلصاق اسم الإرهاب بالإسلام (تشويه سمعة الإسلام) هو من أهم الأهداف، حيث يغفل عنه الكثيرون. الإسلام اليوم أصبح أكثر الأديان نموا في العالم، وبسبب وجود حكومات دكتاتورية في الشرق الأوسط هاجر كثير من المسلمين إلى أوروبا وكندا و... وحصل التغيير الديموغرافي لهذه الدول، وتعرف قسم من غير المسلمين على الديانة الإسلامية. هناك تخوف حقيقي لديهم من تحول هذه الدول إلى الإسلام في المستقبل القريب بدون حرب، خصوصا أن عدد سكانهم قد تقلص بسبب نمط حياتهم، وأصبح هناك فراغ سهل للمسلمين المهاجرين إملاءه، مما شكل خطرا على حضارتهم ومستقبلهم، الأمر الذي دفعهم إلى لصق الإرهاب بالإسلام، وإخافة غير المسلمين من هذا الدين. وهذا ما يقوم به (داعش).
2- عدم تكرار الغرب وأمريكا تجاربهم السابقة من خلال القتال المباشر مع المتطرفين، لتجنب فقدان جنودهم وأموالهم وسمعتهم (على سبيل المثال: قسم من المسلمين كانوا يتعاطفون مع المتطرفين، بحجة أنهم يقاتلون أمريكا، أو كونهم جاءوا من أقاصي الأرض ليحتلوا أرضنا). ما يحدث اليوم هو السعي لجعل القتال المباشر بين المسلمين، سواء كان بين المتطرفين من جهة، والبيشمركة والجيش العراقي والسوري والمصري والليبـي واليمني والحوثيين وقوات الحماية الكوردية، من جهة أخرى، حيث (القاتل والمقتول) من المسلمين، وهي بالمحصلة النهائية لمصلحة أمريكا والغرب.
3- جمع المتطرفين من أنحاء العالم من الشرق والغرب في منطقة واحدة، للتخلص منهم، ولكن بعد إكمال المهمة (مثلا إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد، والقضاء على الحكام غير المرغوبين)، ومن ثم القضاء عليهم بأموال ودماء الدول العربية والمسلمة في الشرق الأوسط .
4- الانتعاش الاقتصادي، حيث الدول العربية والإسلامية هرعوا إلى أمريكا والغرب لشراء الأسلحة بأسعار خيالية، خوفا من (داعش)، ولمقاومة مده. حتى القصف الجوي للتحالف الدولي هو بأموال عربية إسلامية، مما يعود بالفائدة على الغرب وأمريكا.
في الختام، يمكننا القول إن لدى أمريكا والغرب مشروعا كبيرا في المنطقة، وهؤلاء المتطرفون ما هم إلا أحد أدوات هذا المشروع الكبير. ولكن بالطبع ليس شرطا أن كل ما يخططه هؤلاء يطبق كما هو المطلوب، ومن المحتمل أن ينقلب السحر على الساحر، وأن يخرج الأمر عن نطاق السيطرة، ويطول، ولا يعلم مداه إلا الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق