الأحد، 1 مارس، 2015

مقدمة في تعريف أهل السنة والجماعة

عبد اللطيف ياسين
مدرس مادة الفرق الإسلامية
مدخل:
الإسلام لا يزال حتى الآن أحد أكبر الأديان في العالم هيمنة وتأثيراً وأتباعاً، وهذا ما يجعله أهلاً للدراسة والبحث والتحري، ولا يزال قادراً على الإجابة على أسئلة العصر، وقادراً على العطاء، وإن تقاعس أتباعه عن الإبداع والعطاء.
   وهذا التقاعس والكسل والخمول والفهم الخاطئ للإسلام من قبل معتنقيه، جعل من الإسلام عرضة للطاعنين من جهة، ومن جهة أخرى للجاهلين! ومن كبرى الأسئلة التى تواجه الإسلام هي مسألة السنة والشيعة أو إشكالية الشيعة والسنة. ونحن بدورنا - وبعد تدريس هذه الفرق في معهد
العلوم الإسلامية - ارتأينا أن نكتب بحثاً نعرض فيه لأهل السنة، وذلك لأن غالبية الكورد على المذهب السني، وبعد ذلك نقوم بعرضِ الشيعة كدارسين أكاديميين.

لماذا دراسة هذه الفرق؟
أولاً: معظمنا يعلم أن هذه الفرق عاف عليها الدهر، ولكن لماذا نقوم بدراستها؟ لأن العبرة بوجود أفكار تلك الفرق في وقتنا الحاضر في صيغ جديدة.
ثانياً: الذي نتعرض له اليوم من التنطع في الدين، واستحلال دماء المسلمين لأقل شبهة، وتكفير المسلم بأدنى ذنب، أمر قائم في المجتمعات التي يقطنها المسلمون، موهمين العالم بأن هذا هو الإسلام.
ثالثاً: إعادة النظر في مفهوم الفرقة الناجية، وفيه تكثير لعدد الفرق الناجية، والتي تم حصرها واختزالها في مجموعة معينة وقلة قليلة من الناس.
رابعاً: الدعوة إلى التمسك بالدين الصحيح، والبعد عن تقديس التراث، والخروج من هذا الركام الهائل من أقوال العلماء الذين عاشوا في زمانهم ولزمانهم.

تعريف أهل السنة لغة:
السنة لغة: مشتقة من سَنَّ يَسِنُّ، ويسُنُّ سَنًّا، فهو مسنون.
1- وسنَّ الأمر: بيَّنه؛ قال تعالى: [سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ](1).
قال ابن منظور: "أيْ: سنَّ الله ذلك بمعنى بيَّنه"(2).
2- والسنة: السيرة والطريقة. حَسَنة كانت أم قبيحة، ومنه قوله (صلَّى الله عليه وسلَّم): (مَن سَنَّ سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بِهَا، ومن سن سنة سيئة...)(3) الحديث. قال ابن منظور: "وقد تكرَّر في الحديث ذكرُ السنة، وما تَصَرَّف منها، والأصلُ فيها الطريقة والسيرة"(4). يقول ابن فارس: "وسُنَّة رسول الله - عليه السَّلام - : سِيرته"(5).

أهل السنة والجماعة:
هناك تعريفات كثيرة لأهل السنة والجماعة، وكلها تنصب في كونهم الطائفة المنصورة، أو الفرقة الناجية، أو أهل الحديث وغيرها من التعريفات، وهذا لم يقتصر على رؤية أهل السنة والجماعة للفرقة الناجية، وإنما جميع الأديان ترى ذلك لنفسها فمثلاً اليهودية والمسيحية لهما هذه الرؤية، ولا يسعنا هنا إلاّ أن نتطرّق إلى هذا الموضوع، والتعريف الذي اخترته هو أن: أهل السنة والجماعة أو المذهب السني هو مذهب عدد كبير من المسلمين أطلقوا على أنفسهم اسم أهل السنة والجماعة(6)، وَهُمُ الطَّائِفَةُ الوَسَطُ الَّذِيْنَ جَمَعُوا بَيْنَ الأَدِلَّةِ وَسَلَكُوا فِي طَرِيْقِهِم خَيْرَ مِلَّةٍ(7)، يتبعون القرآن وسنة الرسول (عليه الصلاة والسلام) نصاً قولاً وفعلاً. ويقرون بالخلافة الراشدة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي. أهل السنة يعتبرون أن مذهبهم هو الإسلام الصافي(8).

مناقشة التعريف:
احتكارُ النجاة لطائفةٍ معينة، وفق نصٍ يحملُ معانيَ كثيرة - أو يندرجُ تحت عنوانه الكثيرُ من المعاني - تعسُّفٌ صريح للكلمة وللحق، وهناك الكثيرون، وفي جميع الملل والأديان من ينسب أو يحتكر النجاة والحق لنفسه فقط، وإذا قمنا بتعريف أهل السنة بتعريفٍ أوسع من هذا، لاعتمدنا المفهوم الذي يقومُ على تميّزهم عنِ الشيعة. وكان اتجاه هذا المذهب هو التأكيد على وحدة المسلمين وعدم الخوض في أعراضهم واتقاء الفتنة، وكان مسلك هذه الجماعة هو اعتزال الفتنة، وكف الأيدي عن إراقة الدماء وإزهاق الأرواح. وهذه كانت نظرةُ أهل السنة والجماعة إلى الفقه السياسي الإسلامي.
والمعنى الأعمّ: وَهُوَ مَا يُقَابل الشِّيعَة فَيُقَال: "المنتسبون للإسلامِ قِسْمَانِ: أهل السّنة والشيعة"(9)، وَاهل السّنة وَالْجَمَاعَة يَقُولُونَ بِصِحَّة إِسْلَام الْفَرِيقَيْنِ في حَرْب الْجمل، وَقَالُوا إن عليا كَانَ على الْحق في قِتَالهمْ، وأصحاب الْجمل كَانُوا عصاة مخطئين في قتال علي وَلم يكن خطؤهم كفرا وَلَا فسقا يسْقط شَهَادَتهم وأجازوا الحكم بِشَهَادَة(10).
وفي عصر انحسار وانحطاد دور المسلمين، حاول الكثيرون أن يجعلوا هذا المصطلح اسماً للفرقة الناجية المذكورة في حديث نبوي، جاء فيه: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات: هي الجماعة"(11). وذكر بعضُ أهلِ العلم أن المراد بالأمة فيه أمة الدعوة لا أمة الإجابة، يعني أن الأمة التي دعاها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته هي المفترقة إلى تلك الفرق(12)، وأن أمة الإجابة هي الفرقة الناجية يريد بها من آمن بما جاء به النبـيّ (صلى الله عليه وسلم) وهذا ما أرجحه والله أعلم.
والذي نحنُ بصدده هو تعريف أهل السنة والجماعة، وكما قلنا، فبعد التراجع الذي مني به العالم الإسلامي صناعة وفكراً، برزت أمور كثيرة طغت على الساحة مثل الغلو في حصر هذا المفهوم واحتكارهِ، وبالتالي حاول الكثير من هذه الجماعات احتكار هذا الاسم، وخاصة الوهابية وغيرها من الجماعات الإسلامية، على الرغم من أن المفهوم التاريخي لهذا المصطلح كان يشمل جميع المذاهب السنية أو الإسلامية التابعة للرسول (عليه الصلاة والسلام)(13).

الفقه السني ومدارسه:
حسب المفهوم التاريخي لأهل السنة والجماعة والتعريفات الحاصلة فإن نشأة المذاهب الفقهية السنية تعود إلى بداية الإسلام، وخاصة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، حيث اجتهد صحابته وأتباعه والمسلمون عامّة في تطبيق أقواله وأفعاله. ولأن أهل السنة لم يقدحوا في الصحابة، وكلهم عدول، وكان تلقي الآراء الفقهية من الصحابة أو من الرعيل الأول أمر وارد ومُسَلّمٌ به، وكانت النتيجة أن آراء الصحابة اندرجت تحت سقف فقه أهل السنة والجماعة.
والمذاهب الفقهية الأربعة التي انتشرت بشكل واسع عند أهل السنة وأصبحت رسمية في معظم كتبهم هي حسب ظهورها: مذهب أبي حنيفة النعمان(14)، مذهب مالك بن أنس(15)، المذهب الشافعي(16)، مذهب الإمام أحمد بن حنبل(17). وهذه المذاهب ما هي إلا مدارس فقهية، ولا يوجد بينها اختلاف في العقيدة، كما أن هناك مذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربعة لكنها لم تنتشر وتشتهر مثل هذه المذاهب الأربعة، ومنها مذهب الإمام الأوزاعي(18)، والشعبـي(19)، والثوري(20)، والليث بن سعد(21)، والظاهري(22)، وغيرهم.

أصول الفقه:
أصول الفقه لأهل السنة تقومُ على القرآن الكريم والسنة النبوية (الحديث النبوي) المطهرة والإجماع والقياس. والسنة النبوية مجموعة في كتب السنة العشرة، ومنها صحيح البخاري(23)، وصحيح مسلم(24)، وكتب السنن الأربعة، كسنن أبي داود(25)، وسنن النسائي(26)، والمسانيد، كمسند أحمد بن حنبل وغيرها، كمصدر للاعتقاد والتشريع.

الخلاف السني - الشيعي:
تفترق الطائفة الشيعية عن أهل السنة والجماعة في أنها لا تقرّ بأحقيّة خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان (رضوان الله عنهم). ويرى مُتّبعو هذه الطائفة (الشيعة) أن الإمامة منصوص عليها ومحددة من قبل الله (سبحانه وتعالى)، بينما يرى أهل السنة أن الإمامة لم يتم تحديدها من قبل الله (جلّ وعلا). والإمامة فضلٌ من الله يتفضّل به على مَنْ يشاء مِنْ عباده، وليست خاصّة لأحد، ورد ذلك في القرآن الكريم وخاصّة في أواخر سورة الفرقان.
تعود جذور الخلاف الرئيسة بين السنة والشيعة إلى أكبر وأوّل أزمة مرّ بها التاريخ الإسلامي، ألا وهي الفتنة التي أدّت إلى استشهاد الخليفة الثالث عثمان(27)، وقد شاع استعمال مصطلح (الشيعة) عند اختلاف معاوية مع علي (رضي الله تعالى عنهما) بعد استشهاد عثمان (رضي الله عنه)، فكان يقال عن أنصار علي (رضي الله عنه) الخليفة الراشد الرابع والأحق بالخلافة من معاوية وغيره، وكانوا يشايعونه ويناصرونه في حروبه مع معاوية (رضي الله عنه)، كما كان شيعة معاوية يرون الأمرَ بالعكس من ذلك، نظراً للجوء قتلةِ عثمان بن عفان إلى معسكر عليّ (رضي الله عنه) وتحت كنفه - حسب زعمهم - وما دام الأمرُ كذلك لم يعتقدوا بصحّة ثبوت الخلافة وأحقيتها لعليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، وكانوا يؤكّدون أنه إذا قتلَ القتلة، ونفّذ فيهم حدَّ السيف، رجعُوا إليه وتواضعُوا لخلافته وانقادُوا لأمره، استناداً إلى ما نقلهُ المؤرِّخون(28). هذه الفتنة وما خلفته وراءها من نزاعاتٍ عنيفة سيّما بين معاوية وعلي بن أبي طالب الخليفة الراشدي الرابع - (الذي رآه علي نزوع من معاوية للسلطة ورآه معاوية مطالبة للثأر لدم عثمان) - كانت السبب الرئيس وراء تفتت المسلمين. فالانقسام بدا أنه سياسي لكنّه تطور ليتعمق عقديّاً وفقهياً(29).
الموقفُ الأساسيّ لمعظم الصحابة الذي شكّل أساس الفكر السني فيما بعد هو محاولة اعتزال هذه الفتنة، ومحاولة أخذ موقف حيادي من النزاع، ولعلّ أكبرَ ممثلٍ لهذا الاتجاه: عبدالله بن عمر الذي صرّح بهذا الموقف مرّات عديدة. هذه الحيادية وإن كانت تميل في الكثير من الأحيان لإعطاء الأحقية في النزاع لعليّ دون معاوية إلا أنها في النهاية تنحو نحو تعديل كافة الصحابة وعدم الخوض في تفسيق أحد أخذاً بقولِ إن (المجتهد اذا أخطأ فله أجر وإذا أصاب فله أجران).
بهذا يرى أهل السنة أن هذهِ الخلافاتِ التاريخيّة هي مجرّد اجتهاداتٍ لصحابةٍ عدُول. ومع أنهم يجوّزون الحكم على تلك الخلافات، لكنهم لا يجوزون تفسيق الصحابة، ويرون أنهم أهل اجتهاد، ويطلقون صفة "العدالة" على كافة صحابة رسول الله (عليه الصلاة والسلام) بما فيهم معاوية بن أبي سفيان.

من علماء وأئمة أهل السنة والجماعة:
رسول الإسلام محمد بن عبدالله (صلّى الله عليه وسلم) وجميع الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام).
الخلفاء الراشدون، الصحابة، التابعون، أبو حنيفة النعمان، مالك بن أنس، الشافعي، أحمد بن حنبل، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري مصنّف كتاب "صحيح البخاري"، مسلم بن الحجاج النيسابوري مصنف كتاب "صحيح مسلم".

أصول عقيدة أهل السنة والجماعة:
هي أصول الإسلام الذي هو عقيدة بلا فِرَق ولا طُرُق، ولذلك فإن قواعِدَ وأصولَ أهلِ السُنّة الجماعة في مجال التلقّي والاستدلال تتمثل في الآتي:
- مصدر العقيدة هو كتاب الله وسنة رسوله (صلّى الله عليه وسلم) وإجماع السلف الصالح.
- كلُّ ما ورد في القرآن الكريم هو شرع للمسلمين، وكل ما صَحَّ من سنة رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) وجب قبوله وإن كان آحاداً.
- المرجع في فهم الكتاب والسنة هو النصوص التي تبينها، وفهم السلف الصالح ومن سار على منهجهم.
- أصول الدين كلها قد بيّنها النبـيّ (صلّى الله عليه وسلم) فليس لأحدٍ تحت أي ستار، أن يحدث شيئاً في الدين زاعماً أنه منه.
- التسليم لله ولرسوله (صلّى الله عليه وسلم) ظاهراً وباطناً، فلا يعارض شيئاً من الكتاب أو السنة الصحيحة بقياسٍ ولا ذوق ولا كشفٍ مزعوم ولا قول شيخ موهوم ولا إمام ولا غير ذلك.
- العقل الصريح موافق للنقل الصحيح، ولا تعارض قطعياً بينهما، وعند توهّم التعارُض يقدّم النقلُ على العقل.
- من أصُولِ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ: أنَّ العقلَ المجرَّدَ ليسَ له إثباتُ شَيْء من العقائِدِ والأحكام، وإنَّما مَرْجِعُ ذلك إلى السَّمعِ الذي هو المنقولُ عن الله تعالى ورسولِهِ (صلّى الله عليه وسلم)، والعقلُ آلة الفهْم(30).
-  وألا تكفر أحداً من أهل الْقبْلَة بذنب وَلا تَنْفِي أحداً من الإيمَان(31).
- يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة وتجنّب الألفاظ البدعية.
- العصمة ثابتة لرسول الله (صلّى الله عليه وسلم)، والأمة في مجموعها معصُومة من الاجتماع على ضلالة، أمّا آحادها فلا عِصمة لأحدٍ منهم، والمرجع عند الخلاف يكون للكتاب والسنة مع الاعتذار للمخطئ من مجتهدي الأمة.
- الرؤيا الصالحة حقٌّ وهي جزءٌ من النبوة والفِراسة الصادقة حقٌّ وهي كرامات ومبشرات، بشرط موافقتها للشرع، غير أنها ليست مصدراً للعقيدة ولا للتشريع.
- المراء في الدين مذموم والمجادلة بالحسنى مشروعة، ولا يجوز الخوضُ فيما صحّ النهي عن الخوضِ فيه.
- يجب الالتزام بمنهج الوحي في الرد، ولا ترد البدعة ببدعة ولا يقابل الغلو بالتفريط ولا العكس.
- كلُّ محدثةٍ في الدين بِدعة وكلُّ بدعةٍ ضلالة وكلُّ ضلالةٍ في النار(32).

المدارس الفكرية عند أهل السنة:
ينقسمُ أهل السنة والجماعة في تحقيق العقيدة إلى ثلاثة مدارس فكرية هي:
السلفية نسبة إلى السلف، والسلف بمفهومهم يمثِّل القرون الثلاثة الأولى من الأمّة الإسلامية، والتي شهد لها النبـيّ محمد (صلّى الله عليه وسلم) بالخيرية، وهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين. كما يتسمون بأهل الحديث أو أهل الأثر. ويعتقدون أنهم هم أصلُ أهلِ السنة والجماعة، وإمامهم في التميز عن الفرق الكلامية هو أحمد بن حنبل.
الكلابية: (بفتح الكاف وتشديد اللام = كُلَّابِيَة) وهم على قِسمين:
الأشاعرة فرقة كلاميّة، يعتقدون أن الأشاعرة والماتريدية هم أهلُ السنّة والجماعة ويحققون العقيدة بالأدلة العقليّة مُسترشدة بالأدلة النقليّة وإمامهم هو أبو الحسن الأشعري.
الماتريدية فرقة كلاميّة، يعتقدون أن الأشاعرة والماتريدية هم أهلُ السنّة والجماعة ويحققون العقيدة بالأدلة العقليّة مُسترشدة بالأدلة النقليّة وإمامهم هو أبو منصور الماتريدي.
وتعتقد المدرستان (الأشعريّة والماتريديّة)، أنّ الإمامان (أبي الحسن الأشعري، وأبي منصور الماتريدي) أثبتا عقيدة أهلِ السنّة والجماعة بطريقةٍ أهلِ الكلام.
الصوفية يختلف تعريف الصوفية ومفهومها بحسب الزاوية التي ننظر إليها. والتصوّف لا يتبع أيّاً من عقيدة السنة أو الشيعة، بل هو مجموعةٌ من الآداب والعبادات والعقائد التي تهدف إلى الرقي بأتباعها إلى مستوى معيّن من التعلّق بالخالق العظيم، تختلفُ باختلاف الطرق الصوفية. لذلك فإننا نجد أن من الطرق الصوفية طرقاً تنتسبُ للسنة، وأخرى تنتسب للشيعة، وطرق مستقلة بذاتها لا تنتسب للسنة ولا الشيعة.

آراء المعارضين لهذا التقسيم من كلا الفريقين:
يعتقد السلفيون أنهم متبعون لعقيدة السلف الصالح، وهم القرون الثلاثة الأولى من الأمة الإسلاميّة (الصحابة والتابعون وتابعو التابعين)، وأن الأشاعرة والماتريديّة ضلوا عن طريق الحق باتباعهم الطرق الكلاميّة والفلاسفة التي لم تكن في عهد رسول الله ولا صحابته ولا الأئمة الأربعة.
ويعتقد الأشاعرة والماتريديّة أنهم متبعون الأئمة الأربعة، وأن ما نقل عن الإمام أحمد وابنه مما نسب إلى التشبيه والتجسيم هو قول مدسوس، وأن السلفيّة تبني عقيدتها على منهج غير سليم بالأخذ بظواهر النصوص وبالأخذ بآحاد الأحاديث.


الهوامش:
  1. الأحزاب: 38.
  2. لسان العرب، (13/ 225)، مادة: سنن.
  3. 6897- (15-1017) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمِ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَبْطَؤُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ. صحيح مسلم نسخة مميزة مقابلة على عدة طبعات (8/ 61).
  4. لسان العرب، (13/ 225)، مادة: سنن.
  5. مقاييس اللغة، مادة: سنَّ.
  6. موسوعة ويكيبيديا.
  7. التوضيح الرشيد في شرح التوحيد (ص: 460).
  8. ينظر  رسالة في القرآن وكلام الله (ص: 29).
  9. منهج الأشاعرة في العقيدة - تعقيب على مقالات الصابوني (ص: 15).
  10. الفرق بين الفرق (ص: 99).
  11. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
  12. مجلة البحوث الإسلامية، العدد السادس والأربعون - الإصدار: من رجب إلى شوال لسنة 1416هـ/ البحوث/ الاختلاف في أصول الدين وأسبابه وأحكامه/ أحاديث الافتراق.
  13. هيكلة هذا البحث استنبطته من مقالٍ نُشر في هذا الموقع بتصرّف:  ttp://www.marefa.org/index.php
  14. أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفيّ (80-150هـ/ 699-767م) فقيه وعالم، وأول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي. اشتهر بعلمه الغزير وأخلاقه الحسنة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: "من أراد أن يتبحَّر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة"، ويُعد أبو حنيفة من التابعين، فقد لقي عدداً من الصحابة منهم أنس بن مالك، وكان معروفاً بالورع وكثرة العبادة والوقار والإخلاص وقوة الشخصية. كان أبو حنيفة يعتمد في فقهه على ستة مصادر هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس، والاستحسان، والعُرف والعادة.
  15. أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري المدني (93-179هـ/ 711-795م) فقيه ومحدِّث، وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب المالكي في الفقه الإسلامي. اشتُهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي وتثبُّته فيه، وكان معروفاً بالصبر والذكاء والهيبة والوقار والأخلاق الحسنة، وقد أثنى عليه كثيرٌ من العلماء منهم الإمام الشافعي بقوله: "إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، ومالك حجة الله على خلقه بعد التابعين". ويُعدُّ كتابه "الموطأ" من أوائل كتب الحديث النبوي وأشهرها وأصحِّها، حتى قال فيه الإمام الشافعي: "ما بعد كتاب الله تعالى كتابٌ أكثرُ صواباً من موطأ مالك". وقد اعتمد الإمام مالك في فتواه على عدة مصادر تشريعية هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، وعمل أهل المدينة، والقياس، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والعرف والعادات، وسد الذرائع، والاستصحاب.
  16. أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ المطَّلِبـيّ القرشيّ (150-204هـ/767-820م) هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء. وإضافةً إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحاً شاعراً، ورامياً ماهراً، ورحّالاً مسافراً. أكثرَ العلماءُ من الثناء عليه، حتى قال فيه الإمام أحمد: "كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس"، وقيل إنه هو إمامُ قريش الذي ذكره النبـي (صلى الله عليه وسلم): "عالم قريش يملأ الأرض علماً".
  17. أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي (164-241هـ/ 780-855م) فقيه ومحدِّث، ورابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي. اشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القوي، وكان معروفاً بالأخلاق الحسنة كالصبر والتواضع والتسامح، وقد أثنى عليه كثيرٌ من العلماء منهم الإمام الشافعي بقوله: "خرجتُ من بغداد وما خلَّفتُ بها أحداً أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل"، ويُعدُّ كتابه "المسند" من أشهر كتب الحديث وأوسعها.
  18. وهو الإمام "الفقيه" عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي وكنيته لأبيه أبو عمرو على عادة بعض العرب بالرغم أن ابنه اسمه محمّد، وهو عالِم أهل الشام. ولد بمدينة بعلبك في عام 88 هـ/707م. لقب بالأوزاعي نسبة إلى محلة "الأوزاع" وهي قرية خارج باب الفراديس من قرى دمشق. تعود أصوله إلى همدان.
  19. عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار أبو عمرو الهمداني الشعبـي، والمشهور بالإمام الشعبـي، فقيه ومحدث من السلف، ولد في خلافة عمر بن الخطاب.
  20. أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الربابي التميمي من بني تميم ولد في عام (97هـ/161 هـ) كان أحد أئمة الإسلام يقول عنه الذهبـي في سير أعلام النبلاء: "هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد مصنف كتاب الجامع. قال شعبة وابن عيينة وأبو عاصم ويحيى بن معين وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. وقال علي بن الحسن بن شقيق عن عبدالله قال: ما أعلم على الأرض أعلم من سفيان. وقال بشر الحافي: كان الثوري عندنا إمام الناس. وعنه قال: سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما".
  21. الليث بن سعد بن عبد الرحمن بن عقبة الفهمي أبو الحارث الإمام الفقيه الحافظ الحجّة، شيخ الإسلام في مصر، ولد في قرية قلقشندة من أعمال محافظة القليوبية بدلتا مصر سنة 94هـ. كان مولى لآل مسافر بن خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي من قبيلة فهم القيسية المضرية فانتسب لهم، وكان أبوه من موالي قبيلة قريش قبل أن يصير مولى لقبيلة فهم.
  22. أبو محمد علي بن حزم الأندلسي (30 رمضان 384هـ/ 7 نوفمبر 994م قرطبة - 28 شعبان 456هـ/ 15 اغسطس 1064م ولبة)، يعد من أكبر علماء الأندلس، وأكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا بعد الطبري، وهو إمام حافظ. فقيه ظاهري، ومجدّد القول به، بل محيي المذهب بعد زواله في الشرق. ومتكلّم، أديب، وشاعر، ونسابة، وعالم برجال الحديث، وناقد محلّل، بل وصفه البعض بالفيلسوف. وزير سياسي لبني أُمية، سلك طريق نبذ التقليد وتحرير الأتباع. قامت عليه جماعة من المالكية وشـُرّد عن وطنه. توفي في منزله في أرض أبويه (منت ليشم) المعروفة بمونتيخار حالياً، وهي عزبة قريبة من ولبة.
  23. يعد محمد بن إسماعيل البخاري من أهم علماء الحديث عند أهل السنة والجماعة (13 شوال 194هـ - 1 شوال 256 هـ) و(20 يوليو 810 م - 1 سبتمبر 870م)، صاحب كتاب الجامع الصحيح الذي يعتبر أوثق الكتب الستة الصحاح، والذي أجمع علماء أهل السنة والجماعة أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم.
  24. أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري (206 هـ - 261 هـ) و(822 م - 875 م)، من أهم علماء الحديث عند أهل السنة والجماعة، وهو مصنف كتاب صحيح مسلم الذي يعتبر ثاني أصح كتب الحديث بعد صحيح البخاري. أخذ عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وتتلمذ على الإمام البخاري، كان أحد أئمة الحديث وحفاظه، اعترف علماء عصره ومن بعدهم له بالتقدّم والإتقان في هذا العلم، توفي بنصر أباد قرب نيسابور سنة 261 هجرية.
  25. ولد أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي سيستان وبلوتشستان سنة 202هـ/817م في إقليم صغير مجاور لمكران أرض البلوش الازد يُدعى سجستان وهو إقليم في إيران يسمّى حاليّاً سيستان وبلوشستان، وتنقّل بين العديد من مُدن الإسلام، ونقل وكتب عن العراقيين والخراسانيين، والشاميين، والمصريين. وجمع كتاب السنن وعرضه على الإمام أحمد بن حنبل فاستجاده وأستحسنه.
  26. الإمام الحافظ الثبت، شيخ الإسلام، ناقد الحديث أبو عبدالرحمن، أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي، صاحب السنن. ولد بنسا في سنة خمس عشرة ومائتين، وطلب العلم في صغره، فارتحل إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومائتين، فأقام عنده ببغلان سنة، فأكثر عنه.
  27. الشيعة والتشيع - فرق وتاريخ (ص: 13).
  28. الشيعة والتشيع - فرق وتاريخ (ص: 14).
  29. http://www.hanein.info/vbx/showthread.php?t=59061
  30. العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية (ص: 35).
  31. الفقه الأبسط (ص: 76).
  32. الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (1/ 37).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق