الجمعة، 7 أبريل، 2017

عالم صوفي: تاريخ الفلسفة

عبد الكريم يحيى الزيباري
كتب أستاذ الفلسفة (جوستاين غاردر) رواية عن تاريخ الفلسفة بعنوان (عالم صوفي)، الرواية للناشئة كمعظم الروايات الأكثر مبيعاً. (صوفي) كلمة لاتينية تعني الحكمة. فيلو صوفي، تعني حبّ الحكمة. مستهلّاً روايته بجملة (غوته): "من لا يعرف دروس الثلاثة آلاف سنة الماضية، يعيش أبداً في العتمة".. لا شيء يسهم في تكوين العقول كالقراءة، بها وحدها نتجنَّب اللف والدوران، لكن ماذا نقرأ؟ هناك مَنْ يقرأ تِبراً، وهناك مَنْ يقرأ خشباً!
(البرتو) ضابط برتبة رائد في القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة في (لبنان)، يراسل ابنته ذات الأربعة عشر عاماً (هيلديه كناج/ صوفي، بطلة رواية يكتبها الوالد) هذه القرينة في إطار رسائل
ومقالات قصيرة عن تاريخ الفلسفة، تختلط بالواقع كحُلم، "حلمت يوماً بأنني فراشة، الآن لم أعد أعرف ما إذا كنت فراشة تحلم بأنها تشوانغ تسو، أم تشوانغ تسو الذي يحلم بأنه فراشة".
الرسائل حيلة سردية تقليدية، إطار مع نتف من حياة (صوفي) اليومية، مسألة اختلاط الحلم بالواقع جوهر الرومانتيكية التي تناولها في فص26: "يصرّح نوفاليس: العالم يصبح حلماً، والحلم يصبح عالماً. وكتب رواية ظلّت غير مكتملة باسم هنريش فان أوفردنكن ظلّت غير مكتملة عندما مات نوفاليس 1801 عن الشاب هنريش الذي يمضي بحثاً عن الوردة الزرقاء التي لمحها ذات يوم حلمه، وعبَّر الشاعر كولريدج عن الفكرة ذاتها: ماذا إنْ نمت؟ وماذا إنْ حلمت في نومك؟ وماذا إنْ مضيتَ في حلمك إلى السماء، تقطف زهرةً، فيها من الجمال بقدر ما فيها من الغرابة؟ وماذا إذا استيقظت فوجدت نفسك تمسك الزهرة بيدك؟ آه ماذا ستقول؟"[1].
فص30 داروين (1809- 1882) مكتشف التطور العضوي للطبيعة، اشتركَ بأكبر رحلة علمية دامت خمس سنوات على باخرة البحرية البريطانية بيغل 1831- 1836، وبعد 23 سنة نشر كتابه الشهير (أصل الأنواع) "على أساس فرضيتين: كلّ النباتات والحيوانات الموجودة اليوم، نشأت عن أشكال أقدم منها... هذا التطوّر يتمّ بالاصطفاء الطبيعي... الأنواع القويّة وحدها هي التي تبقى/ ص410). وفي عام 1871 "نشرَ كتابه (نسل الإنسان والاصطفاء الجنسي الطبيعي) يعالج سلالة الحيوان، ويبيّن وجوه الشبه الكبيرة بين البشر والحيوانات، ويخلص من ذلك أنَّ البشر والقرود يجب أنْ ينحدروا من جدّ مشترك/ ص418"، وما الغريب في ذلك؟ الله يقول في كتابه: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}البقرة: 65. العنوان من باب المخالفة: (داروين ونظرية التدهور)، الإنسان في كلّ لحظة يخون نفسه، يتحوّل إلى قرد، ويتدّهور البعض إلى درجةٍ أسوأ من القرود، حين يسرق قوت الجوعى والمشرّدين في الخيام... من أجل مستقبل أبنائه!! وأيُّ مستقبلٍ ظلَّ لأبناء قارون أو صدام أو هتلر أو ستالين أو شاه إيران أو قياصرة روسيا؟ و"الإنسان ينتسب شأنه شأن القرود إلى سلالة الرئيسات من ذوات الثدي، والثدييات تنتسب إلى الفقريات/ ص422".
مَنْ نحنُ؟ لماذا نعيش؟ سؤالا الفلسفة، لماذا بقيا بلا إجابة؟
اختراع أسئلة جديدة، أهمّ من الإجابة على القديمة. الذكاء البشري ينطلق من الاعتراف بالجهل. لتصبح فيلسوفاً يجب أنْ تندهش من صغائر الأمور وكبائرها، كدهشة نيوتن من سقوط تفاحة! بدأت الفلسفة ببحث أصل الكون.
رسالتان بلا توقيع: مَنْ أنت؟ مِن أين جاء العالم؟ الفكر البشري أجاب عن أسئلة مُحيِّرة من هذا النوع بابتكار (الأساطير). عنوان فص3، (توزان قلق بين الخير والشر)[2] أجوبة الديانات القديمة تناقلتها الأجيال، وحوّلتها إلى أساطير، شكّكَ بها فلاسفة الإغريق، ومن دون الأساطير الأكثر شهرة، يتناول (غاردر) - كنرويجي - أساطير الفايكنغ، وسرقة مطرقة الإله ثور، مأساة تبادل رهائن، وأول نظرة نقدية للأسطورة وجهها كزينوفان (570 ق.م) "الناس أنشأوا آلهةً على صورهم/ص37".
 فص4 (فلاسفة الطبيعة) الإغريق لاهتمامهم بالطبيعة، واكتشافهم مادة جوهرية في أصل كلّ شيء، وأولهم (طاليس) (الماء أصل الكون) رفضَ الخرافات والأساطير، وتنبّأ بكسوف الشمس الكامل الذي حدث في 28/5/585 قبل الميلاد. (بارمنيدس) عاش ستينَ عاماً (540 ق.م - 480 ق. م) قال بثبات الوجود الحقيقي الكامن وراء ظاهر الأشياء، لأنَّ الحواس تخوننا، ولا تخبرنا بالحقيقة، والعقل هو مصدر المعرفة الوحيد. ترك قصيدة (في الطبيعة) لا يولد شيء من لا شيء، وما ليس موجوداً لا يمكن أن يُصبح موجوداً، ولا شيء يستطيع أنْ يتحوّل. معاصره (هيرقليطس)، الفيلسوف الباكي المتشائم، أحد أفراد العائلة المالكة في أفسس الآسيوية، قال بأنَّ كلّ شيء يتحوّل، والكون في حالة سيولة متغيّرة غير ثابت أبداً، وأنَّ أحدنا لا يمكن أنْ ينزل النهر نفسه مرتين، لأنَّ مياهاً جديدة ستجري من تحته، والنار أصل الكون. (أمبيدوقليس) جذور الطبيعة (التراب، الهواء، الماء، النار/ ص48). (أناكساغوراس) أول فيلسوف في أثينا "جزئيات صغيرة تملك شيئاً من كلِّ شيء.. الشمس ليست بإله، إنما قطعة حجر/ص50"، أو (كرة من النار/ص73)، اتّهموه بالكفر، وطردوه من أثينا.
فص5: ديموقريطس نظرية الآتوم/ الذرة، كلّ شيء مكوّن من عناصر صغيرة جداً غير قابلة للانقسام.
فص7: سقراط يوحي بأنَّهُ يريد أنْ يتعلّم من الشخص الذي يحاوره، "الإنسان الذي يفعل الخير، هو وحده الإنسان الخيِّرْ... مَلَكة التمييز بين الخير والشر في عقل الإنسان، لا في المجتمع/ص80". فيلسوف روما (شيشرون) يقول: "سقراط أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، وجعلها تعيش في المدن، وتدخل البيوت، وترغم الناس على التفكير/ص78". كان (سقراط) الطفل الذي رأى الإمبراطور عارياً، وصرخَ: لكنّهُ عارٍ تماماً، بينما كلّ الناس يتشدّقون بثيابهِ السحرية العجيبة، التي لا يراها إلا الأذكياء!
فص9 أفلاطون: الحق، الخير، الجمال. كتبَ 25 محاورة على لسان (سقراط)، وله أمثلة شهيرة كأسطورة الكهف في الباب السابع من كتاب (الجمهورية)، ليبرهن "التضاد بين عتمة الكهف في الداخل والطبيعة في الخارج، كالعتمة القائمة بين العالم الحسي وعالم الأفكار/ص99". التمهيد لأرسطو "ماذا ينبغي أنْ يفعلَ الإنسان كي يعيشَ سعيداً/ ص107".
فص11 أرسطو: استخدمَ حواسّه لكشف التشابهات والاختلافات والأنواع والأجناس، ولم يكتفِ بعقله كمعلّمه أفلاطون، كتبَ (170) كتاباً، لم يبقَ منها غير 47، "إنَّ شكلَ شيءٍ ما، هو مجموع خصائصه النوعية/ ص116". "السبب الغائي: لكلّ شيءٍ في الطبيعة نفعه، السماء تمطر لينمو النبات/ ص118". "ويعلن أرسطو في بعض المقاطع، أنَّهُ يجب أنْ يوجد إله، هو الذي وضعَ الحركة في هذا العالم/ ص122". الأخلاق: "ويؤكّد ثلاثة شروط ليعيشَ الإنسان سعيداً: المتعة والحرية والعلم/ ص122". السياسة: "كيف ننظّم الدولة؟ الشكل الملَكي، يجب أنْ لا يتردّى في الاستبداد، أيْ جعل واحد من الناس يتحكّم في كلّ شيء من أجل خيرهِ الشخصي ومنافعه الذاتية. الارستقراطي: السلطة في يد عدد قليل أو كثير من القادة، يجب أنْ لا يصبح لعبة بيد بعض رجال السلطة. الشكل الديمقراطي، قد ينقلب بسرعة إلى صورة الحكم الجَماعي (الغوغائي)/ ص123". (أرسطو) أستاذ (الاسكندر المقدوني)، رافقه في حروبه حتى (مصر)، ثم عادَ أدراجه وهو يرى تلميذه يخرج عن العقل والسيطرة.. بغزوات (الاسكندر) بدأت حقبة فص12: الهيلينية، ودامت ثلاثة قرون، وجدَ الفكر الإغريقي "أرضاً ممتازة وراء المستعمرات الإغريقية القديمة... لدينا تعليم يهدف إلى إنقاذ الناس من الموت/ ص135" من الفقر والجهل والمرض، ولا يختلف كثيراً عن الهدف الأمريكي والبريطاني من قبله!! وهذا الانفتاح الثقافي الهيلينستي على الأديان مهَّدَ لظهور المسيح عليه السلام. حينَ وقفَ (سقراط) أمام دكان كبير، يعرض مختلف البضائع، هتفَ قائلاً: ما أكثرَ الأشياء التي لا أحتاجُ إليها!/ ص137. الفيلسوف الرواقي والخطيب والكاتب المسرحي (سينيكا) 65م "الإنسان شيءٌ مقدَّس/ص138". سؤال سقراط: كيف يستطيع الإنسان أنْ يعيشَ سعيداً؟ فسَّره الكلبيون: "على الإنسان أنْ يتحرّر من كلِّ رفاهية مادية/ ص138"، وفسَّره الأبيقوريون فلاسفة البستان: "اللذة هي الخير الأعلى/ ص139". يقول (أبيقور): "الموت أمرٌ لا يعنينا، ذلك إننا ما دمنا أحياء فالموت ليس معنا، وعندما يأتي الموت لن نكون موجودين/ ص140". أفلوطين (205-270 م)، مؤسس الأفلاطونية الجديدة: "العالم من قطبين: النور الإلهي الكامل، ومن الجهة الأخرى: الظلام الكامل. ليس لهذا الظلام وجود، لأنَّه فقط غياب النور، الشيء الوحيد الذي يوجد هو الله/ ص141"، نتجت عنها الصوفية الميستيكية: "عندما كنتُ لم يكن الله، عندما أشعر بوجودي يكون الله غائباً عن بالي/ ص142". "على الإنسان أنْ يعيشَ زاهداً، منفصلاً عن العالم، من أجل خَلاص نفسه/ ص158". الساميون اليهود يعتمدون السَّمع بدلاً من البصيرة، تبدأ صلواتهم "هكذا يقول الإله/ص160"، يحرّمون الصور والتماثيل. العبريون، يرون ارتكاز التوراة على عصيان الناس لأوامر الله. (بولص) ذهب إلى (أثينا)، وخطبَ فيهم: "أيها الأثينيون تجولت في مدينتكم، وفي مذابح أحد المعابد، هذه الجملة منقوشة على الحجر: يا إلهنا اللامعروف. إنَّ ما تعبدونه ولا تعرفونه آتي أنا لأبشرّكم به/ ص165". وفنَّد الحلف المزعوم من اليهود بين الله وموسى، إلى حلف جديد أقامه عيسى "بين الله والناس جميعاً/ص167". بعد خمسة قرون أغلقت الكنيسة أكاديمية أفلاطون. "529م قام نظام رهباني، ووضعت الكنيسة يدها على الفلسفة الإغريقية، وقامت دور الرهبنة بالاستيلاء على التعليم والتفكير والتفسير/ ص175"، وغرقت أوربا في ليلة مظلمة استمرت ألف عام!
"الأفلاطونية الحديثة نقلت إلى الغرب، وأفلاطون وأرسطو نُقِلا إلى العرب/ ص178".
أوغسطين (354-430م) نصَّر أفلاطون، توما الأكويني (1225-1274) نَصَّر أرسطو، بالتأويل والتوفيق بين فلسفتيهما والمسيحية، بتفنيد التناقضات.
فص16 النهضة. "ولادة ثانية/ ص200"، "الإنسان لا يصبح إنساناً إلا بالتربية/ ص201"، "جوردانو برونو ادَّعى أنَّ الله كلية الواقع، والكون لا نهاية له... أحرق في ساحة الأزهار في روما عام 1600... كان في عهد النهضة حركة مناهضة للنهضة، أعني كل سلطة للكنيسة والدولة/ ص204". فرانسيس بيكون 1561- 1626 "المعرفة هي المقدرة/ ص206"، بدأ الإنسان يتسيَّد على الطبيعة، وانطلقت التقنية آلات الزراعة والنسج والصناعة. (نيوتن) فسَّر حركة الكواكب وفق ديناميكية وضعها (غاليلو)، الذي سخِرَ من اعتقاد (كبلر) تأثير القمر في حركة المياه مدّاً وجزراً. زالت علاقة الفرد بالكنيسة كمنظمة وسيطة بين الأرض والسماء، لتبدأ علاقة كلّ فرد مع الله. (مارتن لوثر) (1483- 1546م) تعلّم اللاتينية وهو "في الخامسة والثلاثين ترجمَ التوراة إلى الألمانية/ ص215".
 فص17 (الباروك) "اقطف النهار... تذكر أنَّك ستموت يوماً... الباروك يتميز بالادّعاء والغرور.. الجمال المحيط بنا كلّه محكوم بالفناء/ص229". كتبَ (شكسبير) في كوميديّته (كما يحلو لك) يقول: "العالم كلّه مسرح، الرجال والنساء جميعاً ليسوا إلا ممثلين... وفي مسرحية (ماكبث): "الحياة قصة متخمة بالصخب والعنف، يرويها أبله، ليس لها معنى... إننا النسيج الذي تُصنع منه الأحلام، وحياتنا الصغيرة محفوفة بالنوم/ ص231". وكتب الشاعر الإسباني (كالديرون دو لاباركا) مسرحية (الحياة حُلم).
فص18 ديكارت: "منظومة فلسفية تعيد النظر في كلّ شيء بدءاً بالصفر/ ص236". "ديكارت لا يقول إنَّه من الخير أنْ نشكّ في كلِّ شيء، ولكن من حيث المبدأ أنْ نشكّ في كلِّ شيء/ ص238". (ديكارت) يستحقّ وقفة أطول، واهتماماً أكبر، بدأ عهداً جديداً للفلسفة، تمرّد على المنطق الأرسطي الذي ساد عشرة قرون.. يلاحظ (ديكارت) ساخراً: "الفلسفة تعلّمنا أنْ نتحدث بادِّعاء الحقيقة عن كلِّ شيء، وتجعلنا نعجب بأدنى المتعلّمين... لا يوجد شيء واحد في الفلسفة لا يكون موضوعاً للجدال، وبالتالي بمنأى عن الشك"[3].
فص19 (سبينوزا): النقد التاريخي للتوراة: "كان المسيح يدعو إلى ديانة عقلانية تعتبر الحب في مقام الخير المطلق، لا كمجرد حبّ لله فقط، بل هو حبّ لجارنا أيضاً/ ص247"، "الله هو السبب المحايث لكلّ ما يحدث، إنَّه ليس سبباً خارجياً، ذلك أنَّ الله لا يتظاهر إلا عن طريق القوانين الطبيعية/ ص251"، و"يفهم سبينوزا أنَّ جملة من أهواء النفس مثل الغرور، الرغبة، الطمع، الشَّرَه، الغضب، تمنعنا من الوصول إلى السعادة والانسجام/ ص253"، "رؤية كلّ شيء من زاوية الخلود/ ص254".
فص20 لوك: "نكتشف في كتل الطين الكثيرة بعض ذرات الذهب/ص262". (جون لوك) نشر كتابه (بحث في العقل الإنساني) 1690 بهدف إيضاح أمرين: "أصل الأفكار والتصوّرات التي نجدها عند الإنسان، مشكلة الاطمئنان إلى الحواس/ص262".. رؤية تركيبية للتفاحة، "مذاق التفاحة ليس في التفاحة وحدها، ولا في فمي، لكنه في نقطة الالتقاء بينهما".
فص20 هيوم (1711- 1776): كان عمره 28 سنة حين نشرَ كتابه (بحث في الطبيعة الإنسانية)، "بوذا يعتبر أنَّ حياة الإنسان تشبه تتابعاً لا ينقطع من الدورات النفسية والفيزيائية، التي تغيّر الكائن الحي في كلّ لحظة/ ص272". "عندما كان هيوم على فراش الموت، زاره صديق يريد أنْ يسأله عمَّا إذا كان يعتقد بوجود حياة بعد الموت، ويُقال إنَّ هيوم أجابه: إنَّ قطعة من الفحم يُلقى بها إلى النار، يمكنها ألا تحترق. وكان لا يعترف بشيء أو بصحة شيء إلا إذا رأته حواسه، أو كان يترك المجال مفتوحاً لكل الفرضيات" (جوستاين غاردر، عالم صوفي، ترجمة حافظ الجمالي، دار طلاس، دمشق، ط4، 2009، ص273).
فص21 جورج بيركلي (1685-1753): "أفكارنا تعود إلى سبب خارجي، من طبيعة روحية لا مادية... نستطيع أنْ نؤكد أنَّ وجود الله يُدرك بوضوح أكبر من وجود البشر/ ص283". "ينفي وجود عالم مادي خارج الشعور الإنساني/ ص296"، "تَبعاً لأرسطو، ما من شيء يمكن أنْ يوجد في الشعور، ما لم يكن قد أُدرِكَ بحواسنا. تبعاً لأفلاطون، ما من شيء في الطبيعة إلا ما كان قد وُجِدَ أولاً في عالم الأفكار أو المُثُلْ. رأى أرسطو أنَّ أفلاطون لم يزِد على أنْ يضاعف عدد الأشياء/ ص297".
"أولامب دوغرج بعد سنتين من الثورة الفرنسية عام 1791 نشرت إعلاناً عن حقوق النساء، لأنهن لم يحصلن على شيء في إعلان حقوق الإنسان... أعدِمَت بالمقصلة عام 1793، وحرِّمَ منذ ذلك الحين كلّ نشاط سياسي على النساء/ ص319".
فص25 كانط (1724- 1804) العقلانيون: العقل أساس كلّ معرفة. التجريبيون: الحواس وحدها تسمح لنا بمعرفة العالم.
كانط: "تجربة الحواس تظلّ الأصل في كلّ معرفة... لكن عقلنا وحده الذي يملك الشروط المطلوبة لمعرفة كيف ندرك العالم/ ص326". "يجد كانط أنَّهُ ليس في قدرة العقل حسم النقاش... كان بروتستانتياً، الكاثوليكية كانت تدافع عن نفسها بحجج عقلية... يطرح هذه المسائل لحساب الإيمان، من الضروري للأخلاق الافتراض أنَّ للإنسان نفساً خالدة/ ص331"، "كانط يوضح أنَّ الإيمان هو الذي قاد خطاه إلى هذه النتائج، وليس العقل. الإيمان بوجود نفس خالدة، وبوجود الله، وحرية الاختيار، كلّ هذه مواضيع عملية.. لها صلة بممارسات الإنسان، أيْ: أخلاقه/ ص332"، "كانط أخرج الفلسفة من مأزق الخصومات بين العقلانيين والتجريبيين/ ص337". كتبَ (كانط) على قبره أشهر وصاياه "شيئان لا ينقطعان عن ملء قلبـي إعجاباً واحتراماً: السماء ذات النجوم من فوقي، والقانون الأخلاقي في صدري/ ص337". "يرى كانط أنَّ القانون الأخلاقي كوني ومطلق، كقانون السببية، لذا يعجز العقل البشري عن برهنته، وهذا لا يعني إمكانية تجاوزه أو إنكاره"(عالم صوفي- ترجمة الحويك- ص350). و"عندما يصف كانط القانون الأخلاقي، فإنَّه يصف ضمير الإنسان، نحن لا نستطيع البرهان على ما يقوله لنا ضميرنا، ولكننا نعرفه معرفة جيدة/ ص335".
فص26 الرومانسية "بدأت في أواخر القرن الثامن عشر، واستمرت حتى منتصف التاسع عشر... كثير منهم يعتبرون أنفسهم ورثة كانط، الذي أوضحَ أنَّ حدوداً لما يمكن للعقل أنْ يعرفه عن الشيء بذاته... كلّ شخص يستطيع أنْ يعيد تحديد علاقته بالعالم، ويعطي تفسيره الخاص للواقع والحقيقي، الرومانسيون بالغوا في ممارسة عبادة الأنا، مما أدى إلى فكرة العبقرية الفنية كجوهر للروح الرومانسي" (عالم صوفي- ترجمة الحويك- ص362)، و"صورة الحب المستحيل عند غوته في روايته (آلام فارتر) 1774 تنتهي بانتحار فارتر... جرَّت هذه الرواية سلسلة من حوادث الانتحار، إلى درجة جعلتها تُمنع في النرويج والسويد" (عالم صوفي- ترجمة الحويك- ص366).
"قيل إنَّ الطبيعة ليست إلا أنا كبيرة"/ عالم صوفي- ترجمة الحويك- ص366).
 "كتبَ نوفاليس إنَّ الطريق الخفي يمضي نحو الداخل. ويقصد بذلك أنَّ الإنسان يحمل الكون في داخله/ ص367". ولا أظنُّ (نوفاليس) قرأ، لكن (الحويك) بالتأكيد قد قرأت، وتأثّرت بالشعر المنسوب إلى الإمام علي عليه السلام:
دواؤك منك وما تبصر ... وداؤك فيك وما تشعر
وتزعم أنك جرم صغير  ... وفيك انطوى العالم الأكبر
"يستطيع الكاتب أنْ يقول لقارئ إنَّ وجوده هو رائع، وقد وصف هذا النوع من قطع الوهم بالسخرية الرومانسية، فنرى عند المسرحي هنريك أبسن في مسرحية (بيرجنت)، عبارة: ما من أحدٍ يموت في منتصف الفصل الخامس/ ص370".
فص 27 هيغل (1770- 1831): "كل ما هو معقول يمتلك إمكانية الحياة/ ص377". "لا يعتقد بوجود حقيقة فوق العقل البشري، كلّ معرفة هي معرفة إنسانية... مصطلح الفلسفة عند هيغل يعني منهجاً لفهم حركة التاريخ/ ص379". "تاريخ الفكر أشبه بمجرى النهر... العقل شيء ديناميكي أيْ مشروع أو سيرورة، والحقيقة هذا السيرورة بعينها/ ص380". "فكر العالم سينمو ليصلَ إلى وعي أكبر فأكبر، تماماً كما تصبح الأنهار أوسع مجرى كلما اقتربت من المحيط/ ص381".
وصف (هيغل) مراحل المعرفة الثلاث: "الطريحة، النقيضة، الجميعة، هكذا يمكن القول إنَّ عقلانية (ديكارت) في طريحة قابلتها كنقيضة تجريبيّة (هيوم)، لكن هذا التناقض، إذ يعطي هذا الأخير بعض الحقّ للعقلانيين، وبعضه للتجريبيين في نقاط محددة، كما يظهر أخطاء الاثنين في نقاط أخرى، لكن التاريخ لا يتوقف عند (كانط)، فلسفته بدورها نقطة انطلاق لسلسلة جديدة تتألّف بدورها من العناصر الثلاثة ذاتها، التي يصفها (هيغل) بالثالوث حيث تصبح كل جميعة بدورها طريحة تستدعي نقيضة جديدة، وهلَّم جرَّاً/ 383".
"لا توجد ضمانات، عندما نحاول اتخاذ موقف المصيب، التاريخ هو الذي يثبت في النهاية مَنْ كان على خطأ، ومَن كان على صواب، الصواب وحده يبقى قادراً على الحياة/ ص384".
 ويرفض (هيغل) المساواة بين الرجل والمرأة: "إذا أصبحت النساء على رأس السلطة، تصبح الدولة في خطر، لأنهن لا يتصرفن وفق المبادئ الكونية، وإنما بحسب الميول والآراء الممكنة. ويتكّون تشكّل المرأة عن طريق التشبّع بالجو الذي تنشره التصوّرات القائمة، أيْ بفعل ظروف الحياة، أكثر منه بفعل اكتساب المعارف. أمّا الرجل، فإنَّه على العكس لا يستطيع فرض نفسه إلا بتحصيل الفكر، وبمجهودات أخرى عديدة ذات طابع تقني/ ص385".
"روح العالم يرتدّ على نفسه ثلاث مرّات: يعي روح العالم نفسه في الفرد، العقل الذاتي. ثم الدرجة الثانية: الأسرة والدولة، العقل الموضوعي، لأنه يتجلّى من خلال تواصل الناس فيما بينهم. ثم الدرجة الثالثة: الوعي المطلق، الدين، الفن، الفلسفة/ ص389".
فص28 كيركيغارد: "الحقائق الفلسفية التي تنادي بها الهيغلية، لا يمكن أنْ تطبّق على الوجود الفردي/ ص397". "كان هناك راهب يرى أن (بوذا) لا يعطي أيّ جواب عن أسئلة هامة جداً، مثل طبيعة العالم والإنسان. أجابه (بوذا) بأن أشار إلى رجل مصاب بسهم مسموم، هل يسأل الرجل ممّ مصنوع هذا السهم؟ ما هو نوع السهم؟ من أية زاوية أطلق السهم؟ ما يريده هو أنْ نسحب سهمه ونداوي جرحه. أيْ الحقائق المهمّة فعلاً هي شخصية ذاتية/ ص398".
 فص29 ماركس: عام 1841 بعد أربع سنوات أنجزَ أطروحة الدكتوراه عن الاختلاف بين الفيلسوفين ديموقريطس وإبيقور، ولاحظَ "أنَّ الفلاسفة يكتفون بتفسير العالم، على حين أنَّ القضية هي تغيير هذا العالم" (عالم صوفي- ترجمة حافظ الجمالي- ص394). و"لم يكن فيلسوفاً فقط، بل مؤرخاً وعالم اقتصاد وعالم اجتماع... قام بتطبيق الفلسفة على السياسة/ ص394"..
حاول (ماركس) أنْ يفلّسف السياسة، خَلاصاً من علمنة الفلسفة التي وقعت فيها الانتهازية اليمينة الرأسمالية، فوقع في الانتهازية اليسارية الذاتية، التي غرقت فيها أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي، والتي لم تتعافَ إلى يومنا هذا! 
"كان هيغل قد أوضحَ أنَّ التطور التاريخي ينشأ عن: روح العصر، العقل العالمي، الفكر العالمي، التوتر القائم بين عناصر متناقضة. هذا الهيغل العجوز الطيب - بحسب ماركس- يضع الرأس مكان القدمين... الشروط المادية تحدّد وتعيّن شروطاً روحية جديدة /ص395".
 "عام 1848 نشر مع فردريك أنجلز بيان الحزب الشيوعي المشهور، جاء في مقدمته: إنَّ شبحاً ما يطوف في أوربا، هو شبح الشيوعية/ ص399".
فص31 فرويد (1856- 1939): مكتشف الحياة الغريزية للبشر "القضية تتعلّق بصراع بين رغبات الرجل ودوافعه، وبين مقتضيات العالم المحيط به/ ص431". ويسرد حكاية السلحفاة الخبيثة والراقصة ذات الأربع وأربعين قدماً، و"هذا ما يحدث عندما يُلجم الخيال بالتفكير والعقل/ ص442".
فص32 العهد الحاضر: جملة (كيركيجارد): "إحدى المميّزات الأكثر دلالة على الجمهور، هي هذا الكلام الفارغ/ ص454". جملة سارتر: "الوجود يسبق الجوهر/ ص456".. (سارتر) ينكر أنْ يكون "للإنسان طبيعة فطرية، يخلق نفسه، يخلق طبيعته، لأنَّه ليس مُعطَى من البداية، الإنسان يكوِّن نفسه بجهده وعلمهِ وقيمه، لا بما رأى نفسه فيه منذ البداية/ ص456". "إنَّ شعور الإنسان بأنَّهُ غريب عن الأرض، ينشئ مشاعر من اليأس والضجر والقرف والسخف/ ص457". و"لئن كان سارتر يزعم أنَّه ليس للوجود معنى، فهذا لا يعني أنَّه سعيد، ولا يمكن أنْ نسمِّيه عدمي... يحسب سارتر أنَّه يجب أنْ يكون للحياة معنى، وهذا أمرٌ آمر، ولكن علينا نحن أنْ نهبَ لحياتنا معنى... وجودنا / ص458".
فص33 الاستقبال في الهواء الطلق: خطاب يلّخص كلَّ ما مضى: "أنصح كلّ الشبان بقراءة كتاب عن تاريخ الفلسفة، وهكذا يمكنكم أنْ تتخذوا موقفاً نقديا جدّياً تِجاه العالم الذي نعيش فيه/ ص481". "ولِمَ كتبَ أبوها هذا الفصل الأخير؟ أيكون ذلك مجرد استعراض للسلطة التي يمارسها على عالم صوفي؟/ ص485".

الهوامش:


[1] جوستاين غاردر، عالم صوفي، ترجمة: حافظ الجمالي، دار طلاس، دمشق، ط4، 2009، ص348.
[2] جوستاين غاردر، عالم صوفي، ترجمة: حافظ الجمالي، دار طلاس، دمشق، ط4، 2009، ص33.
[3] فردريك كوبلستون، تاريخ الفلسفة ج4 من ديكارت إلى ليبنتز، ترجمة: سعيد توفيق ومحمود سيد أحمد، المشروع القومي للترجمة، القاهرة، 2013، ص98.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق