الأربعاء، 5 يوليو، 2017

بصراحة/ في انتظار الحسم

صلاح سعيد أمين
لا يخفى على أحد أن (داعش)، في العراق، على وجه الخصوص، والمنطقة عموماً، يعيش أيامه الأخيرة، ويتلفظ آخر أنفاسه. واليوم صرنا نسمع، بين حين وآخر، آراء وملاحظات للمتابعين للشأن السياسي، حول مرحلة ما بعد (داعش) في العراق. ولحد هذه اللحظة، وبناءً على ما نراه، ونقرأه، يومياً، من الآراء والتوقعات، حول مجريات الأمور لمرحلة ما بعد (داعش)، فهناك خط مشترك واضح يجتمع عليه الكل، وهو: إن الحسم العسكري، والقضاء على (داعش)، لا يعني بالضرورة إنهاء المشكلات المختلفة الكثيرة العميقة، التي يعاني منها المواطن العراقي، والتي يرجع جزء كبير منها إلى مرحلة ما قبل ظهور (داعش). بل العكس، فمن يعرف أبجديات السياسة، ويدخل بيئتها، ولو للحظة، سيدرك جيداً أن المرحلة الأصعب التي ينتظرها العراق، هي مرحلة ما بعد (داعش).
ومن المؤسف جداً أن العراق - عسكرياً - مقبل على ضرب طبول انتصاراته على (داعش)، دون وجود خارطة
سياسية واضحة المعالم للتعامل مع الواقع الجديد. وليس هناك برنامج عمل واضح بين الفرقاء، المختلفين سياسياً وطائفياً، للتعامل مع مرحلة ما بعد (داعش)، في حين يجب أن لا ننسى أن البيئة السياسية المأزومة، في عام 2014، كانت إحدى الأسباب الرئيسة التي مهدت الطريق لوصول الإرهابيين إلى العراق، وسيطرتهم على أجزاء كبيرة منه.
العملية السياسية لم تُشف من جراحاتها بعد، كما أن وجود (داعش) على ثلث الأراضي العراقية، لم يشفع لهذه العملية المأزومة أصلاً، فطريق العملية السياسية في العراق مشحون ببراميل البارود، أكثر بكثير مما كان عليه قبل ظهور (داعش). وباختصار، فالمعركة السياسية هي الحاسمة بالنسبة للشعب العراقي المنهك حتى النخاع، وليس الحسم العسكري تجاه الإرهاب.
البطل ليس فقط هو من يفوز في ساحات الوغى، والفائز ليس فقط هو من ينبهر بفرحة الفوز والنصر، بل البطل الحقيقي هو الذي سيقطف ثمار ما يحققه في ساحات القتال، والفائز الحقيقي هو الذي سيحتفظ بمكتسبات فوزه حتى النهاية.
 باختصار شديد: العراق سيواجه في الأيام القادمة إحدى أصعب مراحله السياسية، وبالتأكيد، هذه المرحلة ستحسم الكثير من القضايا العالقة الموجودة بين المكونات المختلفة، وستطوي بعض الصفحات، وستفتح أخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق