الأربعاء، 5 يوليو، 2017

حل جدل المكونات من منظور قرآني (مبدأ التعارف مفتاح الحل وكلمة السرّ)

محمد رؤوف محمد
بعد مئة عامٍ مضت، لم تتمكن الأمّة على مستواها العام، ولم تتمكن الحكومات والدول، على مستواها الخاص القطري،من الوصول إلى الحل الجذري لتجاوز مشاكل التنوع العرقي والطائفي، بل زاد الطين بلّةً، فالتنوع بدل أن يكون عنصر القوة والإغناء، والتطور والثراء، صارسبباً ووسيلةً للإفقار والافتقار، والتشرذم والانكسار.. فالتنوع العرقي والطائفي والثقافي، في غياب القيم القرآنية الأصيلة، التي تشرح وتؤصل مبدأ التعارف [لِتَعَارَفُوا]، لتجسيد مبدأ التكريم للإنسان:[وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ].. وفي غياب قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعدم الالتزام بالعهود والمواثيق الدولية، صارتْ حقوقُ المكّونات، والأقليات، والطوائف، جدلاً عقيماً، ثم أصبحت مشاكل وملفات ساخنة، ثم تحوّلتْ الى أجندات وأوراق إقليمية، وأحياناً دولية، حتى وصلت الى مرحلةٍ لم يعد في مقدور أية دولةٍ أو نظامٍ أوحكومةٍ حلّها. 
لوأقررْنا - فرضاً- أن المكونات العرقية، والمذهبية، والطائفية، والثقافية، خلال القرون الثلاثة عشر الماضية، لم تكن لديها، أو معها، عُقدة الوجود أو التواجد، أو المناصبِ، أو الكيان على أرضهِا، بأيّ صيغةٍ كانت، حسب الفترات المختلفة..فكلّ تلك الأحوال، والصيغ، ترجعُ إلىٰ القيمة والمبدأ القرآني (التعارف)، هذه القيمة التي يمكن أن نجعل منها أساساً من أُسس الدستور،وحصناً من حصون السلم الاجتماعي، ورابطاً من روابط وحدة الأمّة..
 ولكن مع الأسف (وليس للأسف موقع ومقام في السياسة وإدارة الدولة والحياة) لا الدول، ولا الحكومات، ولا القادة، بأنواعها، ولا العلماء، بأشكالها وأصنافها، لم ينتبهوا إلى ذلك.. فلم يرجعوا إلى أسس التعارف ذات المغزى الفطري والغريزي للإنسان والأمم والشعوب والأديان، ولم يستسلموا للقيم الديمقراطيةوأساسيات الدولة الحديثة.. فوصلت الأمّة إلى ماوصلت إليه الآن..
 فالحل مازال واحداً من اثنين: إمّا:[يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ  إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ]، فالخطابُ واضحٌ لا يحتمل التأويل، ولا مجال للتحوير والتبديل: فالتنوع العرقي، أو الثقافي، سنّةٌ كونيةٌ، وسنّةٌ جعليةٌ راسخة، ولا تبديل لخلق الله.. فجعلُ الشعوب والأقوام، كجعل الليل والنهار، وكذلك كجعل الجبال الراسيات. فأيةُ خطةٍ أو محاولةٍ لطمسِ السنن الجعلية، بائسةٌ، وهي صراعٌ مع إرادة الخالق (سبحانه)..
 وأما المراجعة، فكراً وسياسةً وسلوكاً، مع الديمقراطية وحقوق الإنسان، و عدم الاستسلام (أكثر من هذا القرن) لجدار الخوف من الحرّية والتعددية والتنوع.. فإن كانت الأمّة على حالها، فلترجع إلى ماكانت عليه خلال ١٣ قرناً. وإن كانت الأمّة مكتوفة الأيدي، ومنزوعة الإرادة، فلتقبل الديمقراطية الحقيقية، ولا عيب في الديمقراطية، إنْ نظرنا إليها منْ المنظور الذي يقول إن الديمقراطية عبارة عن نتاج جهدٍ بشريّ، تحمل في قلبها وطيّاتها قصص الحروب والاستعباد، وحملتْ معها الحرية والكرامة.. فالأمور بمقاصدها ومآلاتها، ومنطق القرآن والتوراة والإنجيل يقول:

[وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ]، فلا وقت للانتظار.. فاختاروا واحداً منهما: إمّا العمل بمقتضى (لِتعارفوا)، للوصول إلى مغزى ومقصد[وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ]، أو العمل بمقتضى معايير الديمقراطية وحقوق الإنسان، والعهود الدولية المتعارف عليها.. وماالاستفتاء الشعبـي حسب الدساتير والقوانين، إلاّ آليةٌ من آليات احترام إرادة الإنسان وحريته، وحفظ كرامته وحقوقه.. فاليوم وبعد قرون من الخدمات الجليلة التي قام بها الشعب الكوردي تجاه الأمة الإسلامية، وبعد مئة عامٍ من تقسيمه، يرفع هذا الشعب مرافعته الحقة من أجل حريته وكرامته..ولم نسمع من دولةٍ أجنبيةٍ معاداة هذه المرافعة.. ولكن كلما نتحدّث أو نتحاور مع أية دولةٍ أجنبية تقول: إِنْ كانت لديكم مشاكل أو عوائق مستقبلية، فهي مع بغداد، أو دول الجوار العربي، أو الإسلامي.. فنقول: يا دول الأمة، تعالوا نحتكم إما إلى القرآن، كي نتفق على التعارف وآلياته، أو نحتكم إلى أسس الديمقراطية وحقوق الإنسانr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق