الأربعاء، 5 يوليو، 2017

الإقليم الكوردي واختلال توازن القوى!!

زيرفان البرواري 
طالب دكتوراه / لندن
إن المعادلة السياسية في (إقليم كوردستان) تتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل التجاذبات الإقليمية على حدود (الإقليم)، وكذلك الدفع بـ(أربيل) نحو التشتت في ظل المشاريع الإقليمية، ومفهوم التنافس على القوة في الشرق الأوسط بين الدول المحورية، خاصة إيران وتركيا. ونظرًا لتزايد النفوذ السياسي والعسكري للحكومة المركزية، بعد السيطرة على أغلبية المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم (داعش) الإرهابي، تظل الخيارات السياسية لـ(الإقليم) محدودة في الداخل.
إن الوحدات الإقليمية المستندة على القوى الرئيسيّة في الشرق الأوسط، سوف تستخدم اللاعبين غير الدوليين، بمن
فيهم الكورد، للحصول على مكتسبات ما بعد (داعش)،أو بالأحرى تحقيق أكبر قدر من المصالح في إعادة هيكلة الخريطة السياسية في الشرق الأوسط.
فالدور الإيراني في تزايد مستمر، وتظل السياسة الخارجية الإيرانية تحكمها الأجندة الدفاعية، القائمه على توسيع النفوذ الإقليمي عن طريق استخدام القوة التقليدية، من خلال دعم الميليشيات، وتعبئة العواطف الدينية، من أجل الحصول على رأي عام إقليمي حول المشروع الإيراني، وكيف أن المشروع يخدم الأقلية الشيعية في المنطقة! إلا أن المشروع - في الأساس - يستند إلى حقائق جيوسياسية تخدم المصالح الوطنية لـ(طهران) وحدها في الشرق الأوسط.
وفِي الجانب الآخر، تتجه تركيا نحو تغيير سياستها الخارجية، من خلال تزايد استخدام الآلية الأمنية والعسكرية، وتبني سياسة دفاعية قائمة على أسس تاريخية، من حيث عدائية الجوار، من أجل تحقيق الأمن الوطني، وحماية حدود الدولة التركية من الانقسام.
ففي ظل المعطيات الإقليمية المذكورة، وتعقيد الأمن الإقليمي،يظل (الإقليم) الطرف الأكثر تعرضاًً للمخاوف الأمنية، والحرب بالوكالة بين الدول الإقليمية، وذلك للتشتت الداخلي، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، واستمرار الحكومة المركزية في فرض سياسة الأمر الواقع على (الإقليم)، فضلاً عن غياب الرؤية الاستراتيجية الكوردية في التعامل مع الأزمات الداخلية والتحديات الإقليمية، وبذلك  يظل مستقبل (الإقليم) مرهوناً بسياسات إقليمية، وتفاهمات خارجية، قد لا تخدم الأحلام الكوردية في إقليم كوردستان.
فالأحزاب الحاكمة، خاصة الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، قد اتفقتا على الاستفتاء الوطني حول تقرير المصير، في حين تظل الأحزاب الأخرى، خاصة (حركة التغيير) و(الجماعة الإسلامية)، الأطراف المعارضة لأي استفتاء لا يستند على قرار تشريعي صادر من البرلمان.إلا أن (البرلمان) تعد النقطة الجوهرية في تفاقم الأزمة السياسية بين الأحزاب الكوردية، وأن الاتفاق على إعادة تفعيل البرلمان لا يزال بعيد المنال، من حيث الاتفاق الكوردي الكوردي في إعادة الحياة التشريعية إلى مسارها الديمقراطي المستند على الإرادة الشعبية.
فالتأثير الإقليمي على القرارات الداخلية في المشهد الكوردستاني، خاصة التدخلات الإيرانية والتركية، يعرقل الجهود والحلول السياسية للأزمة السياسية والاقتصادية في داخل (الإقليم)، وفِي ظل استمرار التشتت الداخلي بين الأطراف الكوردية،يظل الاستقرار السياسي والاقتصادي في (كوردستان) في خطر التعرض للسيناريوهات غير المرتقبة في المرحلة القادمة.

فالحشد الشعبـي، وتزايد قوة (العمال الكوردستاني)، وتعامل هذا الحزب مع حكومة بغداد، تحول (الإقليم) إلى ساحة للتصفيات السياسية والعسكرية بين القوى الإقليمية المهيمنة في المنطقة..كما أن التنافس والصراع الكوردي- الكوردي في (الإقليم) يظل احتمالاً وارداً، في ظل التدخلات الإقليمية، وتزايد خطر احتمالية حدوث الصراع بين القوى الكوردية بعد وفاة (نوشيروان مصطفى) زعيم حركة التغيير، وما قد تتعرض له الحركة من تشتت، وتوجه بعض أعضائهاإلى تبني خيارات أكثر راديكالية تجاه القوى الرئيسيّة في (الإقليم).. فالتوازن الداخلي الكوردي يظل مختلاً في ظل التحديات الخارجية والانكسارات الداخليةr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق