الأربعاء، 5 يوليو، 2017

مرافئ/ أعطني تنمية، واقمعني كما تشاء!

د. يحيى عمر ريشاوي
العبارة أعلاه خرجت من فم زميل أكاديمي ومثقف عراقي، متحسراً على ما وصلت إليه حال البلاد والعباد في العراق وإقليم كوردستان، من اقتصاد مدمر، وحياة يرثى لها! كنّا وإياه نتحدث عن حال بعض البلدان الخليجية، وما وصلت إليه من عمران وتنمية ورفاهية في العيش: رفاهية إلى حدّ التخمة، والترف الزائد، وانعكاس ذلك على حياة المواطن العادي، المدلل بمعنى الكلمة، في حين يعيش المواطن هنا، في (بلد الحضارة!)، تحت حكم ما يسمى بالتجربة الديمقراطية، والتعددية الحزبية، والمؤسسات البرلمانية، في ضنك من العيش، وحياة يندى لها جبين الإنسانية.. المواطن هنا تهدر كرامته، ويعيش الأمرّين: مرارة التحكم الحزبي والطائفي، ومرارة العيش مع قوت لا يموت.
قلنا، أنا وزميلي العراقي: من الحيف أن نوجه النقد - إلى حدّ الاستخفاف - بتجارب بعض الدول والحكومات، ووصف أنظمة الحكم فيها بالمتخلفة والرجعية، وغيرها من الألقاب، في حين ندعي بأننا نتداول السلطة، ونعيش أجواء
الانتخابات والديمقراطية! بعض هذه الأنظمة - مع كل يقال عنها، وربما بعضه صحيح-، إلا أنها على الأقل فكّرت، فخطّطت، فأعدّت، فولدّت تنمية اقتصادية.. إلا أن أنظمتنا في الحكم فكّرت، وياليتها لم تفكر، وخطّطت، ولكن عينها كانت فقط على المكاسب الحزبية والطائفية المقيتة، فولدّت هذا المستوى المتدني من العيش للمواطن المسكين، وهذه الحالة من الاستبداد والفساد، بدل الرفاهية والتنمية.
الأنظمة الثورية في بعض البلدان العربية قضت على الأنظمة الملكية، وأخرجت الاستعمار، بحجة حياة أفضل للمواطن، ومساحة أكبر من الحريات! ولكن انظر إلى نتيجة هذه الشعارات، وانعكاسها على الحياة اليومية للمواطن، هنا، أو في أيّ مكان شئت..
ولعل المؤشر الاقتصادي، والمستوى المتدني من دخل الفرد، وهجرة آلاف الشباب، واستخفاف بعضهم بمكاسب (الثورة، والانتفاضة)، خير دليل على ما سبق القول، وعلى توصيف الحالة بهذه التشاؤمية المفرطة.. كل ذلك مقابل سيطرة فئة قليلة على خيرات البلد، واستغلال سلطتها لتوزيع المناصب والمكاسب، ومزيد من الترف والعيش (الملكي)! ولعل خير من وصف هذه الأحوال الشاعر (أحمد مطر)، حين يقول ساخراً:

(ما عندنا خبز ولا وقود.. ما عندنا ماء.. ولا سدود.. ما عندنا لحم.. ولا جلود.. ما عندنا نقود.. كيف تعيشون إذاً؟!.. نعيش في حب الوطن!)r

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق