08‏/03‏/2014

حكومة الإقليم المرتقبة وعراقيل تشكيلها

شعار حكومة إقليم كوردستان
إعداد: المحرر السياسي
مرت شهور على إجراء الانتخابات البرلمانية في إقليم كوردستان دون أن يلوح في الأفق ما يشير إلى تشكيل حكومة جديدة. وكانت الانتخابات البرلمانية الكوردستانية قد أجريت في الحادي والعشرين من شهر أيلول من العام الماضي 2013، وفازت خمسة أحزاب رئيسة في الانتخابات، وهي بحسب عدد الأصوات "الحزب الديمقراطي، حركة التغيير، الاتحاد الوطني، الاتحاد الإسلامي ثم الجماعة الإسلامية".
وحصلت ثلاثة أحزاب صغيرة أخرى على مقعد واحد لكل منها من مقاعد البرلمان، البالغ عددها 111 مقعداَ، 100 مقعد عام، و11 مقعدا للأقليات، وفق نظام الكوتا.

وعلى هذا الصعيد، قال الأكاديمي والباحث السياسي (ريبوار بابكه يي) في تصريح لـ(الحوار): إن العراقيل التي تحول دون تشكيل حكومة جديدة مرتبطة بعدة أسباب موضوعية وداخلية، وتابع: "الأسباب الموضوعية متعلقة بنتائج الانتخابات، فالنتائج التي حصلت عليها الأطراف المشاركة في الانتخابات، أدت إلى عدم تمكن أي حزب من تشكيل الحكومة لوحده، لعدم حصول هذه الأحزاب على أكثر من نصف المقاعد، وتغيير شكل المشاركة في الانتخابات، من المشاركة بقائمة واحدة لحزبين، أو أكثر، إلى المشاركة بقوائم عدة مستقلة". 
وبيـن (بابكه يي): أن "عدم التزام الحزبين الرئيسين بالاتفاقية الاستراتيجية، فيما يخص بند كيفية المشاركة في الانتخابات، من مشاركة بقائمة واحدة، إلى المشاركة بقائمتين مستقلتين، يأتي ضمن الأسباب الموضوعية المشار إليها آنفاً، فضلاً عن شكل الحكومة من حكومة ائتلافية، إلى حكومة ذات قاعدة عريضة، والتي أكدت عليها الأطراف الفائزة في الانتخابات، وهذا يعني زيادة في المطالب".
وأشار (بابكه يي) إلى أن من الأسباب الداخلية، التي عرقلت تشكيل الكابينة الثامنة لحكومة إقليم كوردستان، هي - حسب اعتقاده - عدم الالتزام بالاستحقاق الانتخابي، واللجوء إلى فرض سياسة الأمر الواقع، التي يفرضها (الاتحاد الوطني الكوردستاني)، ومشاكله الداخلية، مما ينعكس سلباً على مجريات محادثات تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى عدم التوصل إلى الاتفاق بشأن توزيع المناصب بين الأحزاب الفائزة في الانتخابات.
وتطرق الأكاديمي والباحث السياسي (ريبوار بابكه يي) إلى جملة حلول لتجاوز عراقيل تشكيل الحكومة، منها: "الاعتماد على الاستحقاق الانتخابي كأداة شرعية ومنطقية، بمعزل عن الأدوات الأخرى، والابتعاد عن ثقافة تبني المكاسب الحزبية الضيقة، والتوجه نحو ثقافة تحقيق المصالح والأهداف العامة من خلال تشكيل الحكومة"، وختم قائلاً: "يجب على الأطراف، التي قررت أن تشارك في الحكومة المقبلة، إبداء المرونة، وعدم الإصرار على التمسك بمطلب معين. أما في حال فشل الجهود في تشكيل الحكومة على أساس قاعدة عريضة، عندئذ يجب اللجوء إلى شكل آخر لتشكيل الحكومة، كالحكومة المؤتلفة من الحزبين".
هذا، وقد أجرت الأطراف السياسية الفائزة في الانتخابات سلسلة مباحثات لمناقشة تشكيل الحكومة الجديدة. وقام وفد الحزب الديمقراطي برئاسة (نيجيرفان بارزاني) بعدة زيارات شملت الأحزاب الخمسة الرئيسة، وأحزابا صغيرة أخرى، للتباحث حول آلية تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب. وأيدت أحزاب المعارضة تشكيل حكومة ائتلافية ذات قاعدة عريضة، وأعلنت الانضمام إليها بشروط، الأمر الذي لاقى ترحيباً من قبل قطاع عريض من مواطني إقليم كوردستان.
وعلى الصعيد ذاته، أوضح النائب عن كتلة (الاتحاد الإسلامي الكوردستاني)، في برلمان كوردستان، الدكتور (شيركو جودت)، في تصريح خاص لـ(الحوار): أن هناك عدة أسباب تعوق تشكيل حكومة جديدة في إقليم كوردستان، "منها: المصالح السياسية المرتبطة بالحزبين الحاكمين، وظاهرة الإدارتين، ومناطق النفوذ.. إدارة المنطقة الصفراء، وإدارة المنطقة الخضراء"، مبيناً أن على الحزبين إدراك التغيرات الحاصلة في الخارطة السياسية، بعد الانتخابات البرلمانية.
وأضاف الدكتور (شيركو جودت): "هناك أسباب تتعلق بمدى استعداد الأطراف للتنازل عن المناصب التي يطالبون بها في الحكومة المرتقبة"، لافتاً إلى أن هذا لا يعني أن لا يحصل الجميع على استحقاقاتهم الانتخابية، لا سيما أحزاب المعارضة، التي تمتلك ثقلاً سياسياً ونيابياً، يؤهلها لشغل مناصب سيادية في الحكومة المقبلة.
وفيما يتعلق بالعامل الخارجي، وأثره على مسار تشكيل الحكومة، أجاب (جودت): "بالتأكيد، للعامل الخارجي، وأقصد به تدخلات دول الجوار، تأثير جلي لا يمكن إنكاره، لأنها تخشى على مصالحها السياسية، والأمنية، والاقتصادية في إقليم كوردستان، وهذه الدول تحبذ تشكيل حكومة موسعة، لكن بما ينسجم وأجنداتها".
وأشار (جودت) إلى أن العلاقات بين أربيل وبغداد، والزيارات المتكررة للوفود الكوردية إلى بغداد، لإيجاد حلول لمسألة تصدير النفط الكوردستاني، تمثل انشغالاً عن الشأن الداخلي، خصوصاً خطوات تشكيل الحكومة. 
وبالنسبة للاجتماعات، التي يعقدها رئيس الإقليم مع الأطراف السياسية، لبحث معوقات تشكيل الحكومة، أردف الدكتور (شيركو جودت) بالقول: "أحسب أن تدخل رئيس الإقليم، في مسار تشكيل الحكومة، هو تدخل معنوي فقط، باعتباره الشخص الأول المنوط به إدارة البلاد". 
ويواجه تشكيل الحكومة عراقيل عديدة، لخلافات بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني، فضلاً عن التباينات في الرؤى والأجندات للأطراف السياسية (الاتحاد الإسلامي، وحركة التغيير، والجماعة الإسلامية).
ودشنت منظمات المجتمع المدني، ومراكز حقوقية، حملات للتظاهر والاعتصامات، احتجاجاً على تأخر تشكيل الحكومة المقبلة.
ويبقى المواطن الكوردستاني مندهشاً ومذهولاً لهذا التأخر في تشكيل الحكومة، رغم مرور خمسة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية، دون أن يحصل على إجابات شافية على أسئلته، حول مَنْ مِنْ الأحزاب يتحمل وزر تأخر تشكيل الحكومة، وحدوث الفراغ القانوني في إقليم كوردستان؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق